Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Rabiʻ II 8, 1448 AH · Sep 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

320 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #121

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُؤَمَّلُ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا حَمَّادٌ قَالَ : حَدَّثَنا هِشَامٌ , وَالْمُعَلَّا بْنُ زِيَادٍ , عَنِ الْحَسَنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ , فَقَالُوا : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمٍ بِقَصْعَةٍ وَرِيحَ بِأُخْرَى , وَغَدَا فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي أُخْرَى , وَكَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا نَجَّدْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُنَجَّدُ الْكَعْبَةُ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ عَلَى الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالُوا : نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ , نُعْطَى وَنَشْكُرُ قَالَ : بَلْ أَنْتُمْ - يَعْنِي الْيَوْمَ - خَيْرٌ لَكُمْ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَحَاسَدْتُمْ وَتَدَابَرْتُمْ وَتَبَاغَضْتُمْ وَتَنَافَسْتُمْ.أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ التَّدَابُرَ وَالتَّقَاطُعَ سَبَبُهُ الدُّنْيَا , وَمُنَافَسَتُهُمْ فِيهَا . وَالطَّبَقَةُ الْخَامِسَةُ يَصِيرُ التَّقَاطُعُ وَالتَّدَابُرُ مِنْ أَجَلْهَا تَهَارُجًا وَتَقَاتُلًا , حَتَّى تُقْتَلَ عَلَيْهَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَيَتَهَارَبُونَ ضِنًّا بِهِمْ , وَيَتَذَابَحُونَ حِرْصًا عَلَيْهَا , فَتَرْبِيَةٌ جَرْوٍ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ ؛ لِأَنَّ الْجَرْوَ يَأْلَفُ مَنْ يُرَبِّيهِ , وَيَحْرُسُ صَاحِبَهُ , وَيَذُبُّ عَنْهُ , وَالْوَلَدُ إِذْ ذَاكَ يَنْفُرُ مِنْ أَبِيهِ , وَيَقْطَعُهُ وَيَجْفُوهُ وَيُخَاصِمُهُ , بَلْ يُقَاتِلُهُ , إِذًا فَتَرْبِيَةُ جَرْوٍ يَحْرُسُكَ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ يَنْهَبُكَ , وَتَرْبِيَةٌ مَنْ يَذُبُّ عَنْكَ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ مَنْ يَثِبُ عَلَيْكَ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

دخل رسول الله على أهل الصفة فقال السلام عليكم فقالوا وعليك السلام ← الْحَسَنِ، ← هشام والمعلا بن زياد ← حَمَّادٌ، ← أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ ← الْمُؤَمَّلُ ← أَبُو يَعْلَى بِالْمَوْصِلِ، ← محمد بن عبد الله الفقيه

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 121

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #122

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْأَحْوَصِ , وَأَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ بَدَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ فَأَضَلَّ رَاحِلَتَهُ , فَطَلَبَهَا , حَتَّى أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ , فَقَالَ : أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِ رَحْلِي , فَأَمُوتُ فِيهِ , فَرَجَعَ , فَنَامَ , فَاسْتَيْقَظَ , فَإِذَا رَاحِلَتُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ عَلَيْهِ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْفَرَحُ سُرُورٌ يَكُونُ عَقِبَ حُزْنٍ وَكَآبَةٍ وَغَمٍّ , وَأَكْثَرُ مَا تَرِدُ لَفْظَةُ الْفَرَحِ إِنَّمَا تَرِدُ عَقِبَ اهْتِمَامٍ وَحُزْنٍ , وَكَذَلِكَ قَالُوا مَا مِنْ تَرْحَةٍ إِلَّا وَبَعْدَ فَرْحَةٍ , وَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْرَحُ بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ , وَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى الَّذِي قُلْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ فِي دَوِّيَّةٍ مُهْلِكَةٍ , فَأَضَلَّ طَعَامَهُ , وَشَرَابَهُ يَكُونُ فِي غَايَةٍ مِنَ الْحُزْنِ وَالْأَسَفِ وَالْغَمِّ , فَإِذَا وَجَدَهَا سُرَّ بِذَلِكَ غَايَةَ السُّرُورِ , فَعَبَّرَ عَنْ عِظَمِ السُّرُورِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ عِظَمِ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ وَالْغَمِّ , وَالْفَرَحِ , ثُمَّ كَانَ السُّرُورُ عِبَارَةً عَنْ بَسْطِ الْوَجْهِ , وَسَعَةِ الصَّدْرِ , وَاسْتِنَارَةِ الْوَجْهِ , وَإِنَّمَا قِيلَ سُرُورٌ ؛ لِأَنَّ الْمَسْرُورَ بِالشَيْءِ يَسْتَنِيرُ وَجْهُهُ , وَيَرِقُّ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ , وَهِيَ عُرُوقُهُ , وَالْفَرَحُ مُعْظَمُ السُّرُورِ وَغَايَتُهُ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِالْفَرَحِ , فَهُوَ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , وَيَلِيقُ بِهِ بِخِلَافِ مَا يُعْرَفُ مِنَ الْخَلْقِ , وَبِخَلَافِ مَا يَقَعُ تَحْتَ أَوْهَامِنَا , وَتُدْرِكُهُ عُقُولُنَا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ بَسْطِ الرَّحْمَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِفَاضَتِهَا عَلَى الْعَبْدِ , وَحُسْنِ الْقَبُولِ مِنَ اللَّهِ لِعَبْدِهِ , وَإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ , وَإِكْرَامِهِ لَهُ , وَبِرِّهِ إِيَّاهُ إِذَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ الْعَبْدُ , وَرَجَعَ إِلَيْهِ.فَمَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ : إِخْبَارٌ عَنْ كَرَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَفَضْلِهِ وَمَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ , وَكَرَامَتِهِ عَلَيْهِ , وَعِظَمِ مَنْزِلَتِهِ عِنْدَهُ , وَجَلِيلِ قَدْرِهِ , وَمَحَلِّهِ مِنْهُ , حَتَّى يَكْرَهَ إِعْرَاضَهُ , وَذَهَابَهُ عَنْهُ , وَيُحِبُّ مِنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْهِ , وَدُنُوَّهُ مِنْهُ , وَإِيثَارَهُ إِيَّاهُ ؛ لِأَنَّ مَنْ أَضَلَّ رَاحِلَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ , ثُمَّ أَصَابَهَا أَقْبَلَ عَلَيْهَا , وَأَلْزَمَهَا قُرْبَهُ , وَجَعَلَهَا نُصْبَ عَيْنَيْهِ , وَأَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حِفْظَهَا , وَعَمَّاهَا عَمَّا يُنَفِّرُهَا عَنْهُ , فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لِمَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ ذَهَابَ عَبْدِهِ مِنْهُ , وَإِعْرَاضَهُ عَنْهُ مَعَ غِنَاهُ , وَحَاجَةِ عَبْدِهِ إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ فِي عِصْيَانِهِ وَإِعْرَاضِهِ وَذَهَابِهِ عَنْهُ , بَلْ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ , وَيُقْبِلُ بِهِ عَلَيْهِ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَطْلُبُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ , وَأَعْرَضَ عَمَّا سِوَاهُ , وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ قَبِلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُكْرِمًا لَهُ , مُعَظِّمًا قَدْرَهُ , مُقْبِلًا عَلَيْهِ , مُرْضِيًا لَهُ , وَجَعَلَهُ فِي حِفْظِهِ , وَكَنَفِهِ , وَرِعَايَتِهِ , وَعَصَمَهُ عَمَّا يُنَفِّرُهُ عَنْهُ , وَعَمَّا يُرِيدُ الذَّهَابَ بِهِ عَنْ غُرُورِ الدُّنْيَا , وَمَكَايِدِ الْعَدُوِّ , وَخِدَعِ النَّفْسِ , وَفِتْنَةِ الْخَلْقِ , وَيَجْعَلُهُ مِنْ خَوَاصِّهِ , وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَرِدُ بِهِ , وَمِنْ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يُرِيدُ مِنْهُ إِقْبَالَهُ عَلَيْهِ , وَمُوَاجَهَتَهُ إِيَّاهُ , وَنَظَرَهُ إِلَيْهِ , وَلَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبَهُ وَإِنْ كَثُرَ , وَعِصْيَانَهُ لَهُ وَإِنْ عَظُمَ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ , وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ . وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهَذَا الْمَعْنَى حَيْثُ قَالَ : اللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #123

قَالَ : حَدَّثَنَا بِهِ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ قَالَ : حَدَّثَنا الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ , عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الْمُفَتَّنَ التَّوَّابَ. وَالْمُفَتَّنُ التَّوَّابُ مُقْبِلٌ عَلَى اللَّهِ مُوَاجِهٌ لَهُ , رَاجِعٌ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَيْهِ , كُلَّمَا صَرَفَتْهُ عَنْهُ فِتْنَةٌ رَدَّتْهُ إِلَيْهِ تَوْبَةٌ , وَالتَّوْبَةُ هِيَ الرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَكَذَا الْأَوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ , غَيْرَ أَنَّ التَّوْبَةَ يُقَالُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنَ الْمَنَاهِي وَالْمَعَاصِي بِالِاسْتِغْفَارِ , وَالْأَوْبَةُ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ عِنْدَ الرُّجُوعِ مِنْ حَالَةِ الطَّاعَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالشُّكْرِ وَالْحَمْدِ , وَالْعَبْدُ بَيْنَ حَالَتَيْنِ : حَالَةِ طَاعَةٍ , وَحَالَةِ مَعْصِيَةٍ , وَهُمَا صِنْفَانِ لِلْعَبْدِ , لَا يَكَادُ يَنْفَكُّ مِنْهُمَا , وَالْعَبْدُ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ وَقْتٍ , وَفِي كُلِّ حَالٍ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} {النور) , فَمَنْ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَعْصِيَةُ فَهُوَ تَوَّابٌ ,وَمَنْ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الطَّاعَةُ فَهُوَ أَوَّابٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ أَيُّوبَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} {ص) فَالْمَوْصُوفُ بِالْمَعْصِيَةِ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِ : أسْتَغْفِرُ اللَّهَ , وَالْمَوْصُوفُ بِالطَّاعَةِ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَقَامَ عَلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الْمَعْصِيَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُصِرٌّ , وَمَنْ سَكَنَ إِلَى صِفَتِهِ الَّتِي هِيَ الطَّاعَةُ , وَلَمْ يَرْجِعْ فِيهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ إِمَّا مُرَاءٍ أَوْ مُعْجَبٌ أَوْ مُشْرِكٌ. فَمَنْ نَظَرَ إِلَى الْخَلْقِ فِي حَالِ الطَّاعَةِ فَهُوَ مُرَاءٍ , وَمَنْ نَظَرَ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مُعْجَبٌ , فَمَنْ أَرَادَ بِهَا عِوَضًا غَيْرَ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ مُشْرِكٌ , وَمَنْ نَظَرَ مِنْ حَالِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخَوْفِ وَالرَّهْبَةِ وَالْحَيَاءِ فَرَجَعَ إِلَى اللَّهِ بِالنَّدَمِ وَالِاسْتِغْفَارِ فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} , وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي حَالِ الطَّاعَةِ بِرُؤْيَةِ الْمِنَّةِ وَشُهُودِ التَّوْفِيقِ بِالشُّكْرِ لَهُ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ , مُحْسِنٌ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} , وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّ الْمُحِبَّ يُحِبُّ إِقْبَالَ مَحْبُوبِهِ عَلَيْهِ , وَنَظَرَهُ إِلَيْهِ , وَيَكْرَهُ إِعْرَاضَهُ عَنْهُ , وَاشْتِغَالَهُ بِسِوَاهُ بِدُونِهِ , وَنَظَرَهُ إِلَى غَيْرِهِ , فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ لَهُ نَظَرَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَاشْتِغَالَهُ بِسِوَاهُ , وَإِنْ كَانَ فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَدَبَ إِلَيْهِ وَيُحِبُّ لَهُ رُجُوعَهُ وَإِقْبَالَهُ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ فِيمَا نَهَى عَنْهُ وَزَجَرَ مِنْهُ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَرْوِي عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : عَبْدِي إِنْ لَقِيتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَقِيتُكَ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} الْآيَةَ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #124

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ , عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي صِرْمَّةَ , عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ :سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَجَاءَ اللَّهُ بِقَوْمٍ أَوْ بِخَلْقٍ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ دَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَذْنَبَ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ , وَتَابَ , وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ , وَتَضَرَّعَ وَاسْتَكَانَ , وَعَلِقَ لَهُ , فَاللَّهُ تَعَالَى يُحِبُّ هَذَا مِنَ الْعَبْدِ , وَخَبَايَتُهُ لَا تَقْدَحُ فِي مَحَبَّتِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْخِبَايَةَ مِنَ الْعَبْدِ , وَالْمَحَبَّةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ , وَلَا تَقْدَحُ أَوْصَافُ الْمُحْدِثِ الضَّعِيفِ الْحَقِيرِ فِي أَوْصَافِ الْقَدِيمِ اللَّطِيفِ الْخَبِيرِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

النَّبِيِّ ← اَبِیْ اَیُّوْبَ الْاَنْصَارِیِّ ← أَبِي صِرْمَۃَّؓ ← مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، ← لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ، ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 124

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #125

قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمْدَانَ الْمَرْوَزِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْيَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَامْبَاتِيُّ الشَّيْخُ الصَّالِحُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الدُّنْيَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَلَاذَّ النُّفُوسِ , وَشَهَوَاتِهَا , وَجَمِيعَ حُطَامِهَا , وَزَهْرَاتِهَا , وَمَا ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} , وَحُبَّ الْبَقَاءِ فِيهَا , فَتَكُونُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ الْمَلْعُونَةَ إِذَا كَانَتْ لِلنُّفُوسِ وَشَهَوَاتِهَا وَلَذَّةِ الطَّبْعِ , وَالتَّلَهِّي بِهَا , وَالشُّغْلِ فِيهَا , وَالْحُبِّ لَهَا , وَلَمْ تَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الْحَيَاةُ الْأُولَى الَّتِي يَلِيهَا الْمَوْتُ وَالْفَنَاءُ , وَالْآخِرَةُ هِيَ الْحَيَاةُ الْبَاقِيَةُ , الَّتِي لَيْسَ لَهَا زَوَالٌ وَلَا فَنَاءٌ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ أَيْ : مَرْفُوضَةٌ مَتْرُوكَةٌ , وَمَا فِيهَا أَيْ : مَا فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ , وَالْمَلَاذِّ , وَالْحُطَامِ , وَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ مَلْعُونٌ , أَيْ : مَتْرُوكٌ يَجِبُ تَرْكُهَا , وَرَفْضُهَا , وَالْإِعْرَاضُ عَنْهَا , فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذَا حَثَّ , وَإِلَيْهِ نَدَبَ , وَفِيهِ رَغَّبَ , وَعَنْهَا زَهَّدَ , فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} , وَقَالَ {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} {لقمان) , وَقَالَ تَعَالَى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَيُّكُمْ أَحْسَنُ لِلدُّنْيَا تَرْكًا , وَعَنْهَا إِعْرَاضًا , وَاللَّعْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ التَّرْكُ , وَالْمَلْعُونُ الْمَتْرُوكُ , كَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ , وَأَنْشَدَ يَصِفُ الْمَغَارَةَ: غَوْرِيَّةٌ نَجْدِيَّةٌ تَصْعِيدُهُ تَصْوِيبُهُ مُتَشَابِهٌ مَلْعُونُ يَصِفُ طَرِيقًا تَرَكَ سُلُوكَهُ , حَتَّى اشْتَبَهَ , وَصَارَ مَا ارْتَفَعَ مِنْهُ وَانْخَفَضَ شَيْئًا وَاحِدًا. فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ أَيْ : مَتْرُوكَةٌ يَجِبُ تَرْكُهَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ , وَهُوَ مَا كَانَ عَدْوُهُ لِطَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَعَوْنًا عَلَى إِقَامَةِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَتْرُوكٌ أَيْ : هِيَ مَتْرُوكُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَفَاضِلِ مِنَ النَّاسِ , فَإِنَّهُمْ تَرَكُوهَا , وَرَفَضُوهَا , وَأَعْرَضُوا عَنْهَا. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ , وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا أَوْ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَمَثَلِ رَاكِبٍ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ , ثُمَّ سَارَ وَتَرَكَهَا. قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ , قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَمِّي أَبُو مُسْلِمٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْجُعْفِيُّ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #126

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانَةُ تَصُومُ النَّهَارَ , وَتَقُومُ اللَّيْلَ , وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا قَالَ : هِيَ فِي النَّارِ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانَةُ تُصَلِّي الْمَكْتُوبَاتِ , وَتَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنَ الْأَقِطِ , وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا قَالَ : هِيَ فِي الْجَنَّةِ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أبي يحيى مولى جعدة بن هبيرة ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو مُعَاوِيَةَ ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 126

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #127

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ فِيمَا نَعْلَمُ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ , فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ قَالَ : سَيَنْهَاهُ مَا يَقُولُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِمَ مِنَ الَّتِي تُؤْذِي جِيرَانَهَا إِعْجَابًا بِعَمَلِهَا مِنْ صَوْمِ نَهَارِهَا , وَقِيَامِ لَيْلِهَا , وَأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَتْ تُؤْذِي جِيرَانَهَا ازْدِرَاءً بِهِمْ , وَتَصْغِيرًا لَهُمْ , وَتَحْقِيرًا إِيَّاهُمْ بِرُؤْيَةِ الْفَضْلِ لَهَا عَلَيْهِمْ , فَاسْتَوْجَبَتِ النَّارَ بِذَلِكَ , وَالَّذِي كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَسْرِقُ إِذَا أَصْبَحَ يَنْظُرُ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ التَّقْصِيرِ , وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا يَأْتِيهِ مِنَ السَّرِقَةِ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْهَا , وَالرُّجُوعُ عَنْهَا , وَأَنَّ قِيَامَهُ بِاللَّيْلِ لِرُؤْيَةِ افْتِقَارِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبًا لِلْخَلَاصِ مِمَّا يَرَى أَنَّهُ لَوْ يَسْتَوْجِبُ بِسَرِقَتِهِ هَذَا مِنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا , وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} , وَعَسَى مِنَ اللَّهِ وَاجِبٌ , وَأَمَّا الَّتِي تُؤْذِي جِيرَانَهَا , فَإِنَّهَا لَا تَرَى أَذَاهَا مِنْهَا لَهُمْ مَعْصِيَةً , فَتَرَى عَلَيْهَا تَوْبَةً مِنْهَا ؛ لِأَنَّهَا إِنَّمَا كَانَ أَذَاهَا لِجِيرَانِهَا عَلَى مَعْنَى اسْتِدْعَائِهَا مِنْهُمْ تَعْظِيمًا , وَرَفْعِ قَدْرِهَا , وَتَحَمُّلِ مُؤْنِهَا لِرُؤْيَةِ الْفَضْلِ لَهَا عَلَيْهِمْ , فَبَايَنَهَا مَوْتُهَا وَهِيَ مُصِرَّةٌ , فَتَسْتَوْجِبُ النَّارَ.فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُؤْذِيَةُ جِيرَانَهَا إِنَّمَا أُعْجِبَتْ بِصَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا , أَحْبَطَ أَعْمَالَهَا إِعْجَابُهَا , فَلَمْ يَحْصُلْ لَهَا عَمَلٌ يَعُودُ بِبَرَكَتِهِ عَنْهَا , فَيَنْهَاهَا عَنْ إِيذَائِهَا جِيرَانَهَا , وَالَّذِي يَسْرِقُ إِذَا أَصْبَحَ حَصَّلَ لَهُ عَمَلُهُ افْتِقَارَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وِإِشْفَاقَهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَعَادَتْ بَرَكَةُ مَا حُصِّلَ لَهُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ الَّذِي خَلَطَهُ بِسَيِّئِهِ , فَنَهَاهُ صَالِحُ عَمَلِهِ عَنْ سَيِّئِهِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

قِيلَ لِلنَّبِيِّ ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي صَالِحٍ فِيمَا نَعْلَمُ ← الْاَعْمَشِ ← عِيسَى بْنُ يُونُسَ ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 127

bookmark Bookmark

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #128

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْمُعَدِّلُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّامِيُّ قَالَ : أخ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ لَهِيعَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ , عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , وَالْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ , وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ , الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ , مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ , حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ , مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ , التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ - وَفِي رِوَايَةٍ : نِصْفُ الْمَعِيشَةِ - وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , وَالْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , وَقِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ , مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ عَقَّهُمَا , مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ حَبِطَ عَمَلُهُ , لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , وَيَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى , الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , وَالْخِيَانَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , فَهَذِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ خَصْلَةً , وَهِيَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ . قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ , مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ الْمُقَرِّبَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاسْجُدْ وَاقْتَرَبَ} {العلق).وَعَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِذَا قَالَ فِي سُجُودِهِ : رَبِّ ظَلَمْتُ نَفْسِي , فَاغْفِرْ لِي , وَالتَّقِيُّ تَقِيَّانِ : تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَتَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَمَنِ اتَّقَى اللَّهَ فِي سِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ , وَبَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي أَدَاءِ فُرُوضِهِ , وَاجْتِنَابِ مَنَاهِيهِ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى الْإِطْلَاقِ , وَمَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ هَذِهِ الْخِصَالَ , وَاتَّقَى الشِّرْكَ , فَهُوَ تَقِيٌّ عَلَى التَّقَيُّدِ , فَالتَّقِيُّ الْمُطْلَقُ مَقْبُولٌ عَمَلُهُ , فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} , وَمَنْ قُبِلَ عَمَلُهُ فَعَمَلُهُ قُرْبَةٌ لَهُ , فَصَلَاةُ هَذَا التَّقِيِّ لَهُ قُرْبَانٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ؛ لِأَنَّهُ وَعْدٌ مِنَ اللَّهِ , وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ , وَالتَّقِيُّ الْمُقَيَّدُ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : اتَّقِ الشِّرْكَ يُقَيَّدُ لَهُ قَبُولُ عَمَلِهِ بِالْمَشِيئَةِ , فَإِنْ قُبِلَتْ صَلَاتُهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ قُرْبَانًا , وَإِنْ رُدَّتْ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ , فَالصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ مُطْلَقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا مَحَالَةَ وَعْدًا مِنَ اللَّهِ صِدْقًا , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قُرْبَانُ مَنِ اتَّقَى الشِّرْكَ أَنْ قَبِلَ اللَّهُ تَعَالَى صَلَاتَهُ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةً. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ أَيْ : أَنَّ الصَّلَاةَ مِنَ التَّقِيِّ الْمُعْدِمِ تَقُومُ مَقَامَ الضَّحَايَا وَالنَّسَائِكِ ؛ لِأَنَّ التَّقِيَّ إِذَا وَجَدَ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِكُلِّ وَجْهٍ , فَهُوَ يَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالضَّحَايَا , وَالنَّسَائِكِ , وَالصَّدَقَاتِ , وَإِنْ لَمْ يَجِدْ كَانَتْ تِلْكَ بِنِيَّةِ أَنْ وَجَدَ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ يَهُمُّ بِالْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ حَسَنَةً , وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا : . فَهَذِهِ صَلَاتُهُ تَقُومُ لَهُ مَقَامَ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّهُ بَذَلَ مَجْهُودَهُ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ الْجِهَادُ تَحَمُّلُ الْآلَامِ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ دُونَ بُلُوغِ أَقْصَى الْغَايَةِ فِيهِ إِذْ فِيهِ بَذْلُ الرُّوحِ وَكُلُّ الْمَالِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} , وَمَنْ ضَعُفَ عَنْ هَذَا الْجِهَادِ لِزَمَانَةٍ أَوْ عُذْرٍ فَالْحَجُّ لَهُ جِهَادٌ , إِذْ فِيهِ تَحَمُّلُ بَعْضِ الْآلَامِ , وَبَذْلُ بَعْضِ الْمَالِ , وَحُسْنُ التَّقَبُّلِ مِنَ الْمُرُوءَةِ تَحَمُّلُ الْآلَامِ فِيمَا تَكْرَهُهَا وَتَشُقُّ عَلَيْهَا , فَهُوَ مِنْهَا جِهَادٌ إِذْ لَا جِهَادَ عَلَيْهَا , جِهَادُ قَتْلٍ.وَقَوْلُهُ : الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ وَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ مُتَمَنٍّ لِلتَّرَمِّي , وَلَيْسَ بِرَامٍ , إِذْ لَا يُمْكِنُهُ الرَّمْيُ مِنْ غَيْرِ وَتَرٍ , فَكَأَنَّهُ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْمِيَ , فَإِنْ عَزَمَ عَلَى الرَّمْيِ وَأَرَادَهُ أَعَدَّ الْوَتَرَ ثُمَّ رَمَى , فَكَذَلِكَ الدَّاعِي مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ مُتَمَنٍّ بُلُوغَ مَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَيْسَ بِمُرِيدٍ لِمَا يَدْعُو فِيهِ , وَلَا عَازِمٍ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , فَإِنْ صَحَّتْ إِرَادَتُهُ لِمَا يَدْعُو فِيهِ عَزَمَ عَلَى الطَّلَبِ لَهُ , وَعَزِيمَتُهُ عَلَيْهِ عَمَلٌ صَالِحٌ يُقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ دَعْوَتِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ أَيْقَنَ بِالْخَلَفِ جَادَ بِالْعَطِيَّةِ الْخُلَفُ خَلَفَانِ : ثَوَابٌ فِي الْآجَلِ , وَعِوَضٌ فِي الْعَاجِلِ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَهُمَا جَمِيعًا {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} , فَهَذَا فِي عِوَضِ الْعَاجِلِ. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَهَذَا فِي ثَوَابِ الْآخِرَةِ , وَعِوَضُ الْعَاجِلِ أَنْ يَخْلُفَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَشَرَةً لِوَاحِدَةٍ , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} {الأنعام) , أَوْ يُبَارَكَ لَهُ فِي الْبَاقِي , فَيَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَ الْعَشَرَةِ , وَيَنُوبُ الْوَاحِدُ مَنَابَ عَشَرَةٍ , فَمَنْ شَاهَدَ هَذَيْنِ الْخَلَفَيْنِ بِبَصَرِ قَلْبِهِ أَسْرَعَ إِلَى الْعَطِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْيَقِينَ بَصَرُ الْقَلْبِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ . لِلْمَالِ مُسْتَحِقَّانِ الْمَسَاكِينُ وَالْحَوَادِثُ , فَالطَّالِبُ بِحَقِّ الْمَسَاكِينِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى , وَالْحَوَادِثُ يَأْتِي بِهَا الْأَقْدَارُ , وَهِيَ يَدُ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْمُؤَدِّي حَقَّ الْمَسَاكِينِ مُرْضٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمَحْوِ اللَّهِ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ , أَوْ يُجْرِيهَا عَلَى وُقُوعِ الْحَوَادِثِ فَجَعَلَهَا بِهَذِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} , وَيُخْلِفُ مِنْهَا , وَيُلْهِمُ الصَّبْرَ عَلَيْهَا , وَيُعَظِّمُ الثَّوَابَ فِيهَا , فَالزَّكَاةُ حِصْنٌ لَهَا إِنْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ , وَهِيَ لَهَا أَحْصَنُ إِنْ حَصَلَتْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. قَوْلُهُ : مَا عَالَ امْرُؤٌ اقْتَصَدَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ اقْتَصَدَ أَيْ : قَصَدَ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ : مَنْ قَصَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالثِّقَةِ بِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ لَمْ يُحْوِجْهُ إِلَى غَيْرِهِ , بَلْ قَامَ بِكِفَايَتِهِ , وَسَدِّ خُلَّتِهِ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} {الطلاق) , وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} {الطلاق) , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ فِي الْإِقْبَالِ عَلَيْهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مَنْ سِوَاهُ يَجْعَلْ لَهُ مُتَّسَعًا , وَيَرْزُقْهُ عَمَّنْ عِنْدَهُ.وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ الْخَبَرَ , فَمَنْ قَصَدَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَالثِّقَةِ بِهِ لَمْ يُصِبْهُ عَيْلَةٌ , وَالْعَيْلَةُ اخْتِلَالُ الْحَالِ , وَالْحَاجَةُ إِلَى النَّاسِ. وَقَوْلُهُ : التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ , كَمَالُ الْعَيْشِ شَيئَانِ : مُدَّةُ الْأَجَلِ , وَحُسْنُ الْحَالِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ , وَالتَّقْدِيرُ هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ التَّقْتِيرِ , وَالتَّبْذِيرِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} {الفرقان) , وَحُسْنُ الْحَالِ مَهْنَأُ مَا يُمْكِنُهُ فِي عَاجِلِهِ , وَالْمُسْرِفُ يُحْرَمُ ثَوَابَ نَفَقَتِهِ فِي أَجَلِهِ , وَالْبَرَكَةَ فِي عَاجِلِهِ , وَنَبَوَاتِ الْبَرَكَةِ , وَالْمَهْنَأُ فَوَاتُ حُسْنِ الْحَالِ , وَبِحُصُولِهِمَا حُصُولُ حُسْنِ الْحَالِ , وَحُسْنُ الْحَالِ أَحَدُ نِصْفَيِ الْعَيْشِ , وَكَمَالُهُ اسْتِكْمَالُ مُدَّةِ الْأَجَلِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ , إِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةُ لِلَّهِ تَعَالَى , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ مَعَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , فَإِقَامَةُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى شَيْئَانِ : الْوَفَاءُ فِي الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ , وَالرِّضَا فِي الْحُكْمِ وَالْقَضَاءِ , وَحُسْنُ الْمُعَامَلَةِ كَفُّ الْأَذَى , وَبَذْلُ النَّدَى , وَمَنْ كَفَّ أَذَاهُ , وَبَذَلَ نَدَاهُ , وَدَّهُ النَّاسُ , فَكَأَنَّهُ مَنْ أَحْسَنَ مُعَامَلَةَ خَلْقِ اللَّهِ , فَقَدْ جَازَ نِصْفَ الْعَقْلِ , فَإِنْ أَقَامَ الْعُبُودِيَّةَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَكْمَلَ جَمِيعَهُ , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْهَمُّ نِصْفُ الْهَرَمِ , ضَعْفٌ لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ ؛ لِأَنَّهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَهِيَ إِذَا انْحَلَّتْ لَمْ تَنْعَقِدْ , وَالْهَمُّ يُضَعِّفُ ضَعْفًا , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ مَا لَمْ تُحَلَّ الْقُوَى , فَإِذَا حَلَّ الْهَمُّ الْقَوِيَّ , فَهُوَ الضَّعِيفُ الَّذِي لَيْسَ وَرَاءَهُ قُوَّةٌ , فَإِنْ لَمْ يَحُلَّهَا , وَزَالَ الْهَمُّ عَادَتِ الْقُوَّةُ , وَالْهَمُّ إِذًا نِصْفُ الضَّعْفِ الَّذِي جَمِيعُهُ انْحِلَالُ الْقُوَى , وَفَسَادُهَا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ الْيَسَارُ : خَفْضُ الْعَيْشِ , وَالْيُسْرُ فِيهِ , وَهُوَ زِيَادَةُ الدَّخْلِ عَلَى الْخَرْجِ , أَوْ وَفَاءُ الدَّخْلِ بِالْخَرْجِ , فَمَنْ كَثُرَ دَخْلُهُ , وَقَلَّ , أَوْ كَثُرَ عِيَالُهُ , فَضُلَ لَهُ مِنْ دَخَلِهِ , أَوْ وَفَّى دَخْلُهُ بِخَرْجِهِ , وَمَنْ قَلَّ دَخْلُهُ , وَقَلَّ عِيَالُهُ , وَفَّى دَخْلُهُ بِخُرُوجِهِ , أَوْ فَضُلَ مِنْ دَخْلِهِ , وَخَفَضَ عَيْشُهُ , وَيُسِّرَ.وَقَوْلُهُ : مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا الْعُقُوقُ قَصْدُ الْجَفَا لِلْأَبَوَيْنِ , وَفِي الْجَفَا لَهُمَا إِدْخَالُ الْأَلَمِ عَلَيْهِمَا , وَالْحُزْنُ أَلَمٌ , فَمَنْ أَحْزَنَهُمَا مِنْ غَيْرِ قَصْدِ الْجَفَاءِ , فَقَدْ آلَمَهُمَا , وَالْأَلَمُ عُقُوقٌ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ , ثَمَرَةُ الْعَمَلِ ثَوَابُهُ , وَثَوَابُ الْمُصِيبَةِ فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} , وَضَرْبُ الْيَدِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ جَزَعٌ , وَمَنْ جَزِعَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْأَجْرَ , فَالْجَزَعُ مُبْطِلٌ ثَوَابَ الْمُصِيبَةِ , وَمَنْ فَاتَهُ الثَّوَابُ عَلَى عَمَلِهِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ. وَقَوْلُهُ : لَا يَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ وَدِينٍ كَمَا لَا تَصْلُحُ الرِّيَاضَةُ إِلَّا فِي النَّجِيبِ , مِنَ الدَّوَابِّ , وَمَا لَيْسَ بِنَجِيبٍ فَلَا تَقَعُ فِيهِ , فَرِيَاضَةٌ لَا تُفِيدُ مَعْنًى , وَيُتْعَبُ الرَّايِضُ , وَالْغَرَضُ مِنَ الصَّنِيعَةِ ثَوَابُ الْآجِلِ , وَشُكْرُ الْعَاجِلِ , فَمَنْ قَصَدَ بِصَنِيعَتِهِ ثَوَابَ الْآجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي الدِّينِ , فَصَانَ بِهِ دِينَهُ , فَيَعْظُمُ ثَوَابُهُ , وَمَنْ قَصَدَ شُكْرَ الْعَاجِلِ اصْطَنَعَ إِلَى ذِي حَسَبٍ , فَصَانَ بِهِ عِرْضَهُ , فَحَسُنَ شُكْرُهُ , وَمَنِ اصْطَنَعَ إِلَى غَيْرِ هَذَيْنِ , فَكَأَنَّهُ يَقْصِدُ الْغَرَضَ مِنَ الصَّنِيعَةِ إِذْ لَمْ يُصْبِنْ بِهَا دُنْيَا , وَلَا عِرَضًا , وَمَنْ لَمْ يُصْبِنْ بِالصَّنِيعَةِ دِينَهُ , وَلَا عِرْضَهُ , فَكَأَنَّمَا لَمْ يَصْطَنِعْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الرِّزْقُ عَلَى قَدْرِ الْمُؤْنَةِ , أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ رِزْقًا مِنْ غَدَاهُ , أَوْ مُلْكٍ , أَوْ جَمِيعِهِمَا , فَمَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ ذَوُو الْأَرْوَاحِ حَصَلَ لَهُ أَرْزَاقُهُمْ. وَقَوْلُهُ : يَنْزِلُ الصَّبْرِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ صِفَةُ الْإِنْسَانِ الْجَزَعُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا} {المعارج) , فَمِنْ جَوْهَرِهِ , وَصِفَتِهِ الْجَزَعُ , وَأَمَّا الصَّبْرُ فَبِاللَّهِ يَكُونُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ} , فَمِنْ عَظَمَةِ مُصِيبَتِهِ يَنْزِلُ الصَّبْرُ عَلَى قَدْرِهَا , وَفِيهِ تَنْبِيهٌ لِلصَّابرِ إِنْ صَبَرَ عَلَى عِظَمِ مُصِيبَتِهِ بِاللَّهِ تَعَالَى , لَا بِهِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ قَدَّرَ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى , وَمَنْ بَذَّرَ حَرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَلِيلَ النَّفَقَةِ , فِي الْمَعْصِيَةِ تَبْذِيرٌ , وَكَثِيرُهَا فِي ضَيَاعِهِ تَقْدِيرٌ , فَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى , فَوَضَعَ النَّفَقَةَ فِي حَقِّهَا اتَّقَاهُ , وَمَنِ اتَّقَاهُ رَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ , وَمَنْ لَمْ يُطِعِ اللَّهَ تَعَالَى , فَأَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ , فَقَدْ عَصَاهُ ,وَمَنْ عَصَاهُ لَمْ يَخْلُفْ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَا اسْتَحَقَّ الثَّوَابَ فِي الْعُقْبَى , فَقَدْ حُرِمَ الْمُبَذِّرُ ثَوَابَ الْآجِلِ , وَخُلْفَ الْعَاجِلِ , وَرُزِقَ الْمُقَدِّرُ الْخُلْفَ فِي الْعَاجِلِ , وَالثَّوَابَ فِي الْآجِلِ. وَقَوْلُهُ : الْأَمَانَةُ تَجُرُّ الرِّزْقَ , الْأَمَانَةُ ذَمُّ الْجَوَارِحِ , وَكُفُّ النَّفْسِ عَنِ الشَّهَوَاتِ , وَهُوَ التُّقَى , وَالتَّقِيُّ مَرْزُوقٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ تَسْتَجْلِبُ الْقُلُوبَ إِلَى نَفْسِهِ , وَالْجِنَايَةَ تُنَفِّرُهَا , وَالْجِنَايَةُ تَجُرُّ الْفَقْرَ , وَالْجِنَايَةُ تَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَانْهِمَاكٌ فِي الشَّهَوَاتِ , وَالْفَقْرُ وَالْحَاجَةُ إِلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَضْيِيعُ الْجَوَارِحِ , وَمُتَابَعَةُ الشَّهَوَاتِ إِعْرَاضٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى , وَمَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ , وَمَنْ أَقْبَلَ عَلَى غَيْرِهِ افْتَقَرَ ؛ لِأَنَّ مَنْ دُونَ اللَّهِ فَقِيرٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ}. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنْبَتَ لَهَا جَنَاحًا , النَّمْلُ مَسَاكِنُهَا تَحْتَ الْأَرْضِ , وَاحْتِرَازُهَا عَنِ الْآفَاتِ , وَفِي لُزُومِ مَسْكَنِهَا , فَإِذَا ظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَعَرَّضَتْ لِلْآفَاتِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ} {النمل) , فَإِذَا نَبَتَ لَهَا جَنَاحٌ نَهَضَتْ لِلطَّيَرَانِ عَلَى ضَعْفٍ , فَسَقَطَتْ فِي مَاءٍ , فَغَرِقَتْ , أَوْ فِي نَارٍ وَاحْتَرَقَتْ , أَوْ فِي فَمِ طَائِرٍ فَابْتَلَعَهَا , أَوْ بَعُدَتْ عَنْ مَسَاكِنِهَا , فَلَمْ يُهْتَدَ إِلَيْهَا , وَفِي هَذَا فَسَادُهَا وَهَلَاكُهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَثَلًا لِكُلِّ مُتَعَدٍّ طَوْرَهُ , وَمُجَاوِزٍ قَدْرَهُ بِنَظَرِهِ إِلَى نَفْسِهِ بِقُوَّةٍ يُحْدِثُهَا اللَّهُ تَعَالَى لَهُ مِنْ عُمْرٍ , أَوْ آلَةٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا} , وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينٍ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} وَقَوْلُهُ : لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِالنَّمْلَةِ صَلَاحًا مَا أَنَبْتَ لَهَا جَنَاحًا , دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الْقَوْلِ بِالْأَصْلَحِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِمَنْ شَاءَ مَا شَاءَ مِنْ صَلَاحٍ , أَوْ غَيْرِهِ , وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ , وَهُمْ يَسْأَلُونَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #129

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْهَرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو حَبَّانَ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ تَسْتَحِيهِ الْمَلَائِكَةُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : كَانَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَقَامُهُ مَقَامُ الْحَيَاءِ , وَالْحَيَاءُ نَزْعٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ إِجْلَالِ مَنْ يُشَاهِدُهِ , وَتَعْظِيمِ قَدْرِهِ , وَنَقْصٍ يُشَاهِدُهُ مِنْ نَفْسِهِ , فَكَأَنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ غَلَبَ عَلَيْهِ إِجْلَالُ الْحَقِّ عَزَّ وَجَلَّ , وَتَعْظِيمُهُ , وَازْدِرَاءٌ بِنَفْسِهِ , وَنَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنِ النَّقْصِ , وَالتَّقْصِيرِ , وَهُمَا جَلِيلُ خِصَالِ الْعِبَادِ الَّذِينَ هُمْ خُصَصَاهُ , وَمَنْ قَرَّبَهُ الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَفْسِهِ , وَأَدْنَى مَنْزِلَتَهُ مِنْهُ , فَجَلَّ قَدْرُ عُثْمَانَ , وَعَلَتْ رُتْبَتُهُ , فَاسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ خَلْقِهِ , وَخَصَائِصُهُ مِنْ عِبَادِهِ , كَمَا أَنَّ مَنَ أَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُ أَوْلِيَاؤُهُ , وَمَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَهُ كُلُّ شَيْءٍ , فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَوَاتِ : أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّ فُلَانًا , فَأَحِبُّوهُ , فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ , أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ , أَحَبَّهُ خَاصَّتُهُ , وَأَوْلِيَاؤُهُ , فَكَذَلِكَ قِيلَ : مَنْ خَافَ اللَّهَ تَعَالَى خَافَتْهُ الْمَخَاوِفُ , وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.فَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَحْيَا مِنْهُ خَاصَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , وَخَالِصَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ , أَلَا يَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَفَخِذُهُ مَكْشُوفَةٌ , غَطَّاهَا حَيَاءً مِنْ عُثْمَانَ , وَقَالَ : أَلَا اسْتَحِي مِمَّنْ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ. وَالْحَيَاءُ حَيَاءَانِ : حَيَاءٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَحَيَاءٌ مِنَ النَّاسِ , فَالْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَصَفَهُ فِيمَا. حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ , وَيَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ , عَنْ أَبَانَ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ الصَّبَّاحِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ مُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَسْتَحِي قَالَ : لَيْسَ ذَلِكَ , وَلَكِنْ مَنِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ , فَلْيَحْفَظِ الرَّأْسَ وَمَا حَوَى , وَلْيَحْفَظِ الْبَطْنَ وَمَا وَعَى , وَلْيَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى , وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ , فَلْيَتْرُكْ زِينَةَ الدُّنْيَا , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ , فَقَدِ اسْتَحَى مِنَ اللَّهِ تَعَالَى حَقَّ الْحَيَاءِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَسَنُفَسِّرُهُ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى , أَمَّا الْحَيَاءُ مِنَ النَّاسِ , فَهُوَ أَنْ يَتَحَصَّنَ عَنْ إِتْيَانِ مَا يُشِينُهُ , وَهُوَ يَجْمَعُ الْأَخْلَاقَ الْحَسَنَةَ , وَيَحْجُزُ عَنْ مَسَاوِيهَا , وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ , فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ.وَقَالَ : لِكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ , وَإِنَّ خُلُقَ الْإِسْلَامِ الْحَيَاءُ , وَذَلِكَ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْإِسْلَامِ حُسْنُ الْخُلُقِ , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا , إِذًا فَالْحَيَاءُ تَرْكُ الْقَبَائِحِ , وَالسَّيِّئَاتِ , وَإِتْيَانُ الْمَحَاسِنَ , وَالْخَيْرَاتِ , وَهَذَا خُلُقُ الْإِيمَانِ , وَالْإِسْلَامِ , وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #130

قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ , وَالْفَضْلُ بْنُ عُمَيْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عُمَرَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ آَتَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ , فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَادْعُوا لَهُ , وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ , وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ , وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمُكَافَأَةِ مَنْ آَتَى إِلَيْكَ مَعْرُوفًا , وَالْمُكَافَأَةُ مُقَابَلَةٌ بِمِثْلِ مَا أُتِيَ بِهِ إِلَيْكَ ؛ لِأَنَّ الْمُكَافَأَةَ هِيَ الْمُسَاوَاةُ , وَمَنْ آَتَى إِلَيْكَ مِنَ النَّاسِ مَعْرُوفًا فَاصْطَنِعْ إِلَيْهِ صَنِيعَةً ؛ فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى مِثْلِ مَا آَتَى إِلَيْكَ كَحَاجَتِكَ إِلَى مَا اصْطَنَعَ عِنْدَكَ ؛لِأَنَّ اصْطِنَاعَهُ إِلَيْكَ فِي نَفْعٍ يَجُرُّهُ إِلَيْكَ , أَوْ ضُرٍّ يَدْفَعُهُ عَنْكَ , أَوْ خَلَّةٍ يَسُدُّهَا لَكَ , وَهُوَ ذُو خَلَّةٍ مِثْلُكَ , وَمُحْتَاجٌ إِلَى دَفْعٍ وَنَفْعٍ كَانَتْ , فَإِنْ قَابَلْتَهُ بِمِثْلِهِ آَتَيْتَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ مَا آَتَى إِلَيْكَ , فَقَدْ سَاوَيْتَهُ , وَالنِّعْمَةُ لِلَّهِ عَلَيْكَ فِي الْإِذْنِ لَهُ بِاصْطِنَاعِ الْمَعْرُوفِ إِلَيْكَ , فَالْمُنْعِمُ عَلَيْكَ بِهَا هُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ , وَالشُّكْرُ للَّهِ عَلَيْكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ , وَالشُّكْرُ رُؤْيَةُ النِّعْمَةِ مِنَ الْمُنْعِمِ , وَالْتِزَامُ الْعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى بِالطَّاعَةِ , فِيمَا أَمَرَ وَنَهَى , وَالْحَمْدُ لَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , وَالِاعْتِرَافُ بِرُؤْيَةِ التَّقْصِيرِ فِي شُكْرِهِ , لِأَنَّ شُكْرَكَ لِلَّهِ نِعْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ , يَجِبُ عَلَيْكَ شُكْرَهَا , وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا غَايَةٌ , وَلَا حَدٌّ , فَالِاعْتِرَافُ بِالتَّقْصِيرِ لَازِمٌ فِيهِ , فَحَقُّ اللَّهِ فِيهِ الشُّكْرُ لَهُ عَلَى هَذِهِ الشَّرِيطَةِ , وَمِنَ الْمُصْطَنِعِ مُكَافَأَتُهُ بِمِثْلِهِ , فَإِنْ عَجَزْتَ عَنْ مُكَافَأَتِهِ , فَالْإِحَالَةُ عَلَى اللَّهِ , وَهُوَ الدُّعَاءُ لَهُ , فَكَأَنَّكَ تَقُولُ : أَنَا عَاجِزٌ عَنْ مُكَافَأَتِهِ , وَأَنْتَ عَلَيْهِ قَادِرٌ , فَكَافِئْهُ عَنِّي , وَجَازِهِ بِه.ِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِذَا قَالَ لِأَخِيهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا , فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ.

ابْنِ عُمَرَ ← مُجَاهِدٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو عَوَانَةَ، ← أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ← محمد بن منصور البلخي والفضل بن عمير المروزي ← المصنف جاء عبد الله بن محمد بن يعقوب

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 130

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #131

حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْبُحَيْرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَطَّارُ قَالَ : حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ الرَّبَذِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِأَخِيهِ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا , فَقَدْ بَلَغَ فِي الثَّنَاءِ. وَقَوْلُهُ : مَنْ سَأَلَكُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ , إِجْلَالًا لِلَّهِ تَعَالَى , وَتَعْظِيمًا لَهُ , وَإِيجَابًا لِحَقِّهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ مَعْنَاهُ عَلَى مَعْنَى : مَنْ سَأَلَكُمْ فِي اللَّهِ فَأَعْطُوهُ , فَيَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى فِي , أَيْ مَنْ سَأَلَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ , وَفِي إِقَامَةِ أَمْرِهِ , وَفِي إِظْهَارِ مَنَارِ الدِّينِ , وَسُبُلِ الْخَيْرِ , فَأَعْطُوهُ , وَلَيْسَ يَجِبُ إِعْطَاءُ السَّائِلِ إِذَا كَانَ فِي مَعْصِيَةٍ , أَوْ فُضُولٍ.فَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فِيمَا لَيْسَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْكَ فَرِيضَةٌ , فَأَعْطَاكَ إِيَّاهُ لِإِجْلَالِ حَقِّ اللَّهِ , وَتَعْظِيمِهِ , وَلَيْسَ عَلَيْكَ بِفَرْضٍ وَلَا حَتْمٍ مَنْ سَأَلَ فِيمَا وَجَبَ عَلَيْكَ , وَعَلَى السَّائِلِ فَرْضٌ , فَإِعْطَاؤُكَ إِيَّاهُ فَرْضٌ عَلَيْكَ , وَلَازِمٌ لَكَ لَا يَجُوزُ مَنْعُهُ. وَقَوْلُهُ : وَمَنِ اسْتَعَاذَكُمْ بِاللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَةٍ حَلَّتْ بِهِ , أَوْ ظُلْمٍ لَحِقَهُ , فَأَعِيذُوهُ , فَإِنَّ إِغَاثَةَ الْمَلْهُوفِ فَرْضٌ وَاجِبٌ , وَالْإِعَاذَةُ , وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الَّتِي يَسْقُطُ عَنْكَ إِذَا قَامَ بِهِ غَيْرُكَ. وَقَوْلُهُ : وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ دَعَاكُمْ لِلِاسْتِعَانَةِ بِكُمْ يَجُوزُ إِعَانَتُهُ فَأَجِيبُوهُ , كَمَا قَالَ تَعَالَى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَنْ دَعَاكُمْ إِلَى طَعَامٍ , فَأَجِيبُوهُ كَمَا.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ← موسى بن عبيدة الربذي ← سعيد بن سليمان العطار ← أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِيُّ ← محمد بن عمر البحيري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 131

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #132

حَدَّثَنَاهُ حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا حَفْصٌ قَالَ : حَدَّثَنا هِشَامٌ , عَنِ ابْنِ سِيرِينَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , رَفَعَهُ قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ , فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ , وَإِنْ كَانَ صَائِمًا , فَلْيَدْعُ , وَفِي رِوَايَةٍ : فَلْيُصَلِّ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَهَذَا يَتَّجِهُ إِلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ مِنَ دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ تَكَلَّفَ الدَّاعِي لَهُ , وَكَانَ الْمَقْصُودُ فِيهِ الْمَدْعُوَّ , فَعَلَيْهِ إِجَابَتُهُ , وَلَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْهُ , لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالدَّاعِي , وَرُبَّمَا أَحْزَنَهُ , وَلَا يَجُوزُ إِضْرَارُ الْمُؤْمِنِ , وَلَا تَحْزِينُهُ. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ غَيْرَهُ , وَالتَّكَلُّفُ سِوَاهُ , وَسِعَ التَّخَلُّفُ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ ← ابْنِ سِيرِينَ، ← هِشَامٍ ← حَفْصٌ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 132

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
chevron_left Previous
1…101112…27
Next chevron_right

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← الْحَارِثِ بْنِ سويد ← عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ← الْاَعْمَشِ ← أَبُو الْأَحْوَصِ وَأَبِي، ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 122

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبِيهِ ← مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ← يزيد بن ركانة ← عبد الله بن أبي سفيان ← إبراهيم بن إسماعيل ← الْوَاقِدِيُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ ← به بكر بن محمد بن حمدان

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 123

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ← سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ← عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ ← أحيد بن الحسين البامباتي الشيخ الصالح ← بكر بن حمدان المروزي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 125

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
share Share
content_copy Copy

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، ← مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← موسى بن داود الهاشمي ← أخ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ ← إسحاق بن إبراهيم الشامي ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، ← محمد بن عمر المعدل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 128

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ← أَبِيهِ ← أبو حبان التيمي ← الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، ← سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ أَبُو عَتَّابٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ← محمد بن محمد الأزهري

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 129

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter