الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن #2053
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سَعِيدٍ - رضي الله عنهما - قَالَا: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي دَعْوَةٍ) (1) (فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَصْعَةٌ (2) مِنْ ثَرِيدٍ (3) وَلَحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ - وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ - فَنَهَسَ (4) مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ:) (5) (" إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (6) وَلَا فَخْرَ) (7) (وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (8) وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ (9) وَلَا فَخْرَ) (10) (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ , آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) (11) (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ) (12) (وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (13) وَلَا فَخْرَ) (14) (ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَ؟ " , قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) (15) (قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) (16) (لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (17) (فِي صَعِيدٍ (18) وَاحِدٍ) (19) (قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً , شَاخِصَةً (20) أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ) (21) (يُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ , وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي) (22) (وَنَجِيءُ نَحْنُ عَلَى كَذَا وَكَذَا , انْظُرْ (23) أَيْ: ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ) (24) (وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ (25)) (26) (وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ) (27) (وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا , يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ) (28) (فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وفي رواية: (عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ) (29) فِي الْعَرَقِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى سَاقَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى وَسَطِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إلْجَامًا -وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ-) (30) (ويُطَوَّلُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ) (31) (فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ) (32) (فأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ , وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ (33)) (34) (وَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمْ الْجَنَّةُ (35)) (36) (فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ , أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟) (37) (لَوْ اسْتَشْفَعْنَا (38) إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا) (39) (فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا) (40) (قَالَ: فَيَأتُونَ آدَمَ , فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ , أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ , خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (41)) (42) (وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ , وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ) (43) (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) (44) (فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) (45) (فَيَقُولُ آدَمُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ (46) لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ) (47) (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي (48) اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ) (49) (فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ) (50) (قَالَ: فَيَأتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ , أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ , وَسَمَّاكَ اللهُ {عَبْدًا شَكُورًا} (51) اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟) (52) (فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) (53) (- سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ (54) -) (55) (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي - عز وجل - قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي (وفي رواية: إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا) (56) نَفْسِي, نَفْسِي, نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) (57) (خَلِيلِ الرَّحْمَنِ) (58) (قَالَ: فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ , فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) (59) (فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (60)) (61) (وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ) (62) (- وهي قَوْلَهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} (63) وَقَوْلَهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} (64) وَقَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: {هَذَا رَبِّي} (65)) (66) (وَأَتَى عَلَى جَبَّارٍ مُتْرَفٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكِ فَإِنِّي مُخْبِرُهُ أَنَّكِ أُخْتِي- (67)) (68) (فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى) (69) (عَبْدًا) (70) (اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ) (71) (وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا (72)) (73) (قَالَ: فَيَأتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) (74) (فَيَذْكُرُ مُوسَى خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) (75) (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (76) (عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهُ , وَرُوحِ اللهِ وَكَلِمَتِهِ) (77) (قَالَ: فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ عِيسَى ذَنْبًا - نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ) (78) (عَبْدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) (79) (وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، قَالَ عِيسَى: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، هَلْ كَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ , فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (80) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَأتُونِي، وَإِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ عَلَى الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْعَ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ , فالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ) (81) (فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الَأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ) (82) (فَلِيَقْضِ بَيْنَنَا) (83) (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) (84) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا) (85) (انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ) (86) (فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا , يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ) (87) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي - عز وجل -) (88) وفي رواية: (فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ) (89) (فَأُقَعْقِعُهَا , فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ , فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ , فَيَفْتَحُونَ لِي , وَيُرَحِّبُونَ بِي , فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا) (90) (فَإِذَا الْجَبَّارُ - عز وجل - مُسْتَقْبِلِي) (91) (فَأَخِرُّ سَاجِدًا) (92) (ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ) (93) (وَيُلْهِمُنِي) (94) (مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي) (95) (فَلَقِيَ نَبِيُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى , وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللهُ - عز وجل - إِلَى جِبْرِيلَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ:) (96) (يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ) (97) (وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ) (98) (قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ , أُمَّتِي يَا رَبِّ (99) فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ (100) شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ (101) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ (102) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ (103) أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (104)) (105) (ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ (106)) (107) (فَيُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ: لِتَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) (108) (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ) (109) (فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ) (110) (وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ) (111) (وَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ) (112) (وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ) (113) (وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ , وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ) (114) (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ , حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ) (115) (وَغُبَّرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (116)) (117) وفي رواية: (فَيُدْعَى الْيَهُودُ , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟، قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) (118) (اشْرَبُوا) (119) (فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا (120) فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) (121) (اشْرَبُوا , فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ) (122) (فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ , يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ) (123) (حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ) (124) (مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ) (125) (مِنْ بَرٍّ (126) أَوْ فَاجِرٍ) (127) (فِيهَا مُنَافِقُوهَا) (128) (وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ - وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ -) (129) (فَيَأتِيهِمْ اللهُ - عز وجل - فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) (130) (فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ (131) -) (132) (فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟) (133) (مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟) (134) (مَا تَنْتَظِرُونَ؟) (135) (أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟) (136) (لِتَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) (137) (قَالَ: فلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ) (138) (فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ (139)) (140) (وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا) (141) (الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) (142) (فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) (143) (لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا -مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا -) (144) (هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأتِيَنَا رَبُّنَا , فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) (145) (- قَالَ: وَهُوَ يَأمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ -) (146) (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ , فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ) (147) (فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟) (148) (فَيَقُولُونَ: نَعَمْ) (149) (السَّاقُ) (150) وفي رواية: (ثُمَّ يَأتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا , فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ , فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ ") (151) (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , وهَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , فَقَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ (152) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ "، قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ " , قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ) (153) (قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ) (154) وفي رواية: (فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا) (155) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: فَيَأتِيهِمْ اللهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) (156) (فَيَتَجَلَّى لَنَا ضَاحِكًا) (157) (وَيَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ) (158) (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ) (159) (فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) (160) (وَيَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ) (161) (وَمَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً) (162) (يَجْعَلُ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً (163) كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ , خَرَّ عَلَى قَفَاهُ) (164) (فلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ , فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ , وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلَا يَسْتَطِيعُونَ} (165)) (166) (ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ, فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ) (167) (فَاتَّبِعُونِي) (168) (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا (169)) (170) (فَيَتْبَعُونَهُ) (171) (فَيَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ) (172) (وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ نُورًا) (173) (فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلٌ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ , يُضِيءُ مَرَّةً , وَيُطْفِئُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى , وَإِذَا طُفِئَ قَامَ) (174) (ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ وفي رواية: (الصِّرَاط) (175) فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ) (176) (وَالرَّبُّ - عز وجل - أَمَامَهُمْ يَقُولُ: مُرُّوا ") (177) (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْجِسْرُ؟، قَالَ: مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ (178)) (179) (كَحَدِّ السَّيْفِ) (180) وفي رواية: (مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ) (181) (وَفِي حَافَّتَيْ الصِّرَاطِ) (182) (خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ (183) وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ) (184) (مِثْلُ شَوْكٍ) (185) (تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ) (186) (قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ) (187) (مُعَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ) (188) (فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ) (189) (قَالَ: وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ , يَمِينًا وَشِمَالًا) (190) (قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُؤْمِنِ ") (191)