التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1127
* عن محمد بن ضو بن الصلصال قال كان أبو نواس يزورني إلى الكوفة, فيأتي بيت خمار بالحيرة يقال له: حابر, وكان نظيفاً نظيف الثوب, وكان يعتق الشراب, فيكون عنده ما يأتي عليه سنون, قال: فرأى في يدي يوماً منه شيئاً عجيباً في نهاية الحسن, وطيب الرائحة, فقال لي: يا أبا جعفر لا يجتمع هذا, والهم في صدر, قال: وكان معجباً بضرب الطنبور, فكان إذا جاءني جمعت له ضراب الطنابير, ومعدنهم الكوفة, فكان يسكر في الليلة سكرات, قال: فجاءني مرة من ذاك, فقال: قد حدث أمر فقلت: ما هو؟ قال: نهاني أمير المؤمنين محمد عن شرب الخمر وأنشدني: أيها الرائحان باللوم لوما…لا أذوق المدام إلا شميما القصيدة, فقلت: ما تريد أن تفعل؟ فقال: لا أشربها, أخاف أن يبلغه أني شربتها, فأتيناه بنبيذ, وجلسنا في منزل حابر, فلما دارت الكأس بيننا أنشأت أقول, فأذكره قوله لي: عتبت عليك محاسن الخمر ... أم غيرتك نوائب الدهر فصرفت وجهك عن معتقة ... تفتر عن حلق من الشذر يسعى بها ذو غنة غنج ... متنعم الوجنات بالسحر ونسيت قولك حين تمزجها ... فتزول مثل كواكب النسر لا تحسبن عقار خابية ... والهم يجتمعان في صدر قال: فقال: هاتها في كذا وكذا من أم محمد, فأخذها, فشرب, ثم شخص إلى محمد فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفي, وحدثه الحديث, قال: فقال لي: ما صنعت حين أنشدك الشعر؟ قال: شربتها والله يا أمير المؤمنين, قال: أحسنت, وأجملت, ثم قال: أشخص حتى تحمل إلى صديقك هذا, قال: فشخص فحملني إليه, فلم أزل مع محمد حتى قتل. (5/ 375، 376)
محمد بن ضو بن الصلصال
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1127
