التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1206
* كان علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة, فسمع رجلاً يشتم الدنيا ويفحش في شتمها. قال له علي اجلس, فجلس, فقال له: مالي أسمعك تشتم الدنيا, وتفحش في شتمها؟ أوليس هو الليل والنهار, والشمس والقمر سامعين مطيعين؟ فأنشأ علي يقول: إن الدنيا لمنزل صدق لمن صدقها, ودار بلاء لمن فهم عنها, وعافية لمن تزود منها, منزل أحباء الله, ومهبط وحيه, ومصلى ملائكته, ومتجر أوليائه, اكتسبوا الجنة, وربحوا فيها المغفرة, فذمها أقوام غداة الندامة, وحمدها آخرون، ذكرتهم فذكروا, وحدثتهم فصدقوا, فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها, ونادت بانقطاعها، راحت بفجيعة, وأسكرت بعاقبة، تخويف وترهيب, يا أيها الذام الدنيا، المقبل بتغريرها متى استدنت إليك، أم متى غرتك؟ أبمضاجع آبائك من الثرى؟ أو بمنازل أمهاتك من البلى؟ أم ببواكر الصريخ من إخوانك؟ أم بطوارق النعي من أحبابك؟ هل رأيت إلا ناعياً منعياً؟ أو رأيت إلا وارثاً موروثاً, كم عللت بيديك؟ أم كم مرضت بكفيك؟ تبتغي له الشفاء, وتستوصف الأطباء لم ينفعه بشفاعتك, ولم تنجح له بطلبتك. بل مثلت لك به الدنيا نفسك, وبمضجعه مضجعك، غداة لا يغني عنك بكاؤك, ولا ينفعك أحباؤك, فهيهات أي مواعظ الدنيا لو نصت لها, وأي دار لو فهمت عنها, وأي عافية لو تزودت منها, انصرف إذا شئت.
(7/ 287 ـ 288)
له علي اجلس, فجلس, ← رجلاً يشتم الدنيا ويفحش في شتمها. ← كان علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة,
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1206
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy