التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1105
* عن محمد بن يحيى العلوي الزيدي قال كان المتنبي وهو صبي ينزل في جواري بالكوفة, وكان يعرف أبوه بعبدان السقا يسقي لنا, ولأهل المحلة, ونشأ وهو محب للعلم والأدب, فطلبه وصحب الأعراب في البادية, فجاءنا بعد سنين بدوياً قحاً, وقد كان تعلم الكتابة والقراءة, فلزم أهل العلم والأدب, وأكثر ملازمة الوراقين, فكان علمه من دفاترهم, فأخبرني وراق كان يجلس إليه يوماً قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن عبدان قط! فقلت له: كيف؟ فقال: كان اليوم عندي, وقد أحضر رجل كتاباً من كتب الأصمعي - سماه الوراق, وأنسيه أبو الحسن - يكون نحو ثلاثين ورقة ليبيعه, قال: فأخذ ينظر فيه طويلاً, فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه, وقد قطعتني عن ذلك فإن كنت تريد حفظه من هذه المدة, فبعيد, فقال له: إن كنت حفظته, فما لي عليك؟ قال: أهب لك الكتاب, قال: فأخذت الدفتر من يده, فأقبل يتلوه علي إلى أخره, ثم استلبه فجعله في كمه, وقام, فعلق به صاحبه وطالبه بالثمن, فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي, قال: فمنعانه منه, وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام, فتركه عليه.
(4/ 103)
محمد بن يحيى العلوي الزيدي
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1105
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy