التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1226
* عن أبي بكر محمد بن علي بن عبد الله الحداد, وكان من أهل الدين والقرآن والصلاح عن شيخ سماه قال حضرت يوم جمعة مسجد الجامع بمدينة المنصور, فرأيت رجلاً بين يدي في الصف حسن الوقار ظاهر الخشوع دائم الصلاة لم يزل يتنفل مذ دخل المسجد إلى قرب قيام الصلاة, ثم جلس. قال: فعلتني هيبته, ودخل قلبي محبته, ثم أقيمت الصلاة, فلم يصل مع الناس الجمعة, فكبر عليَّ ذلك من أمره, وتعجبت من حاله, وغاظني فعله, فلما قضيت الصلاة تقدمت إليه, وقلت له: أيها الرجل ما رأيت أعجب من أمرك أطلت النافلة, وأحسنتها, وتركت الفريضة, وضيعتها؟ فقال: يا هذا إن لي عذراً, وبي علة منعتني عن الصلاة, قلت: وما هي؟ فقال: أنا رجل علي دين اختفيت في منزلي مدة بسببه, ثم حضرت اليوم الجامع للصلاة, فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحبي الذي له الدين علي ورائي فمن خوفه أحدثت في ثيابي, فهذا خبري, فأسألك بالله إلا سترت علي, وكتمت أمري. قال: فقلت: ومن الذي له عليك الدين؟ قال: دعلج بن أحمد, قال: وكان إلى جانبه صاحب لدعلج قد صلى, وهو لايعرفه, فسمع هذا القول, ومضى في الوقت إلى دعلج فذكر له القصة, فقال له دعلج: امض إلى الرجل واحمله إلى الحمام واطرح عليه خلعة من ثيابي, وأجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع, ففعل الرجل ذلك, فلما انصرف دعلج إلى منزله أمر بالطعام فأحضر, فأكل هو والرجل, ثم أخرج حسابه, فنظر فيه, وإذا له عليه خمسة آلاف درهم, فقال له: أنظر لا يكون عليك في الحساب غلط, أو نسي لك نقد, فقال الرجل: لا, فضرب دعلج على حسابه, وكتب تحته علامة الوفاء, ثم أحضر الميزان, ووزن خمسة آلاف درهم, وقال له: أما الحساب الأول, فقد حللناك مما بيننا وبينك فيه, وأسألك أن تقبل هذه الخمسة آلاف الدرهم, وتجعلنا في حل من الروعة التي دخلت قلبك برؤيتك إيانا في مسجد الجامع.
(8/ 389)
شَيْخٌ سَمَّاهُ،
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1226
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy