Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Rabiʻ II 8, 1448 AH · Sep 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya

by Hafiz Abi Naeem Al Safahani

15,106 Hadith718 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14299

أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ قَبْلَ أَنْ لَقِيتُهُ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيَّ، يَقُولُ: «عَلَامَةُ أَهْلِ الصِّدْقِ مِنَ الْمُحِبِّينَ وَغَايَةُ أَمَلِهِمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ تَصْبِرَ أَبْدَانُهُمْ عَلَى الدُّونِ وَأَنْ تَخْلُصُ لَهُمُ النِّيَّاتُ مِنْ فَسَادِهَا وَمِنْهُمْ مَنْ يُرِيدُ فِي الدُّنْيَا شَوَاهِدَ الْكَرَامَاتِ عِنْدَ سُرْعَةِ الْإِجَابَةِ، وَغَايَةَ أَمَلِهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَنْ يُنَعِّمَهُمْ بِنَظَرَهِ إِلَيْهِمْ فَنَعِيمُهَا الْإِسْفَارُ وَكَشَفُ الْحِجَابِ حَتَّى لَا يُمَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، وَاللَّهِ لَيَفْعَلَنَّ ذَلِكَ بِهِمْ إِذَا اسْتَزَارَهُمْ إِلَيْهِ» وَحَدَّثَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ: بِعَيْنَيَّ مَا يَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِي فَكَيْفَ إِذَا صَارُوا إِلَى جَوَارِي وَاسْتَزَرْتُهُمْ لِلْمَقْعَدِ عِنْدِي أَسْفَرْتُ لَهُمْ عَنْ وَجْهِي، فَهُنَالِكَ فَلْيُبْشِرِ الْمُصْفُونَ لِلرَّحْمَنِ أَعْمَالَهُمْ بِالنَّظَرِ الْعَجِيبِ مِنَ الْحَبِيبِ الْقَرِيبَ أَتُرَانِي أَنْسَى لَهُمْ عَمَلًا كَيْفَ وَأَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ؟ أَجْوَدُ عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ عَلَيَّ وَمَا غَضِبْتُ عَلَى شَيْءٍ كَغَضَبِي عَلَى مَنْ أَخْطَأَ خَطِيئَةً ثُمَّ اسْتَعْظَمَهَا فِي جَنْبِ عَفْوِي وَلَوْ [ص:81] عَاجَلْتُ أَحَدًا بِالْعُقُوبَةِ لَعَاجَلْتُ الْقَانِطِينَ مِنْ رَحْمَتِي وَلَوْ يَرَانِي عِبَادِي كَيْفَ أَسْتَوْهِبُهُمْ مِمَّنِ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ بِالظُّلْمِ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ أَوْجَبْتُ لِمَنْ وَهَبَهَمُ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ لَمَا اتَّهِمُوا فَضْلِي وَكَرَمِي وَلَوْ لَمْ أَشْكُرْ عِبَادِي إِلَّا عَلَى خَوْفِهِمْ مِنَ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيَّ لَشَكَرْتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ يَرَانِي عِبَادِي كَيْفَ أَرْفَعُ قُصُورًا تَحَارُ فِيهَا الْأَبْصَارُ فَيُقَالُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَأَقُولُ: «لِمَنْ عَصَانِي وَلَمْ يَقْطَعْ رَجَاءً مِنِّي فَأَنَا الدَّيَّانُ الَّذِي لَا تَحِلُّ مَعْصِيَتِي وَلَا حَاجَةَ بِي إِلَى هَوَانِ مَنْ خَافَ مَقَامِي»

أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ قَبْلَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14299

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14300

وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِي مِمَّنْ يُوثَقُ بِهِ قَالَ: عَاتَبَ الْحَسَنُ إِخْوَانَهُ فِي تَرْكِ مُجَالَسَتِهِمْ فَقَالَ الْحَسَنُ: " مُجَالَسَةُ اللَّهِ أَشْهَى مِنْ مُجَالَسَتِكُمْ وَذِكْرُ اللَّهِ أَشْفَى مِنْ ذِكْرِكُمْ أَمَا بَلَغَكُمْ مَا أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: " يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّكَ خَلِيلِي فَانْظُرْ لَا أَطَّلِعْ عَلَيْكَ فَأَجِدُكَ شَغَلْتَ قَلْبَكَ بِغَيْرِي فَإِنِّي إِنَّمَا أَخْتَارُ لِخُلَّتِي مَنْ لَوْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ وَهُوَ فِي ذِكْرِي لَمْ يَجِدْ لِمَسِّ النَّارِ أَلَمًا وَمَنْ إِذَا تَرَاءَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَقَدْ زُخْرِفَتْ وَزُيِّنَتْ بِحُورِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ لَمْ يَرَهَا بِعَيْنِهِ وَلَا شُغِلَ بِهَا عَنْ ذِكْرِي فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ أَلْطَافِي وَقَرَّبْتُهُ مِنِّي وَوَهَبْتُ لَهُ مَحَبَّتِي وَمَنْ وُهِبَتْ لَهُ مَحَبَّتِي فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِحَبْلِي، فَأَيُّ نِعْمَةٍ تَعْدِلُ ذَلِكَ؟ وَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْهُ؟ فَوَعِزَّتِي لَأُرِيَنَّهُ وَجْهِي وَلَأُشْفِيَنَّ صَدْرَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيَّ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَذَّةَ حُبِّ اللَّهِ لَقَلَّتْ مَطَاعِمُهُمْ وَمَشَارِبُهُمْ وَحِرْصُهُمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَحَبُّوا اللَّهَ فَاسْتَغْنَوْا بِذِكْرِهِ عَنْ غَيْرِهِ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: قَالَ عُتْبَةُ الْغُلَامُ: مَنْ عَرَفَ اللَّهَ أَحَبَّهُ وَمَنْ أَحَبَّ اللَّهَ أَطَاعَهُ وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ أَكْرَمَهُ وَمَنْ أَكْرَمَهُ أَسْكَنَهُ فِي جِوَارِهِ وَمَنْ أَسْكَنَهُ فِي جِوَارِهِ فَطُوبَاهُ وَطُوبَاهُ، وَالْمُحِبُّ الصَّادِقُ إِذَا اسْتَنَارَ قَلْبُهُ بِنُورِ حُبِّ الْوِدَادِ نَحَلَ جِسْمُهُ لِأَنَّ قَلِيلَ الْمَحَبَّةِ يَبِينُ عَلَى صَاحِبِهَا كَثِيرُ النُّحُولِ فَإِذَا وَرَدَتْ خَطَرَاتُ الشَّوْقِ عَلَيْهِ عَلِمَ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى خِلَالٍ أَرْبَعٍ: إِمَّا أَنْ يَتَقَبَّلَ طَاعَتَهُ فَيَفُوزَ بِثَوَابِهَا وَإِمَّا أَنْ يَشْغَلَهُ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ عَنِ الْآثَامِ فَتَقِلَّ خَطَايَاهُ وَإِمَّا أَنْ يَتَدَارَكَهُ بِنَظَرِهِ فَيُلْحِقَهَ بِدَرَجَةِ الْمُحِبِّينَ تَفَضُّلًا وَإِنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْهُ الثَّلَاثُ لَمْ يَفُتْهُ الرَّابِعُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثَوَابَ النَّصَبِ لِلَّهِ وَذَلِكَ أَنَّ قَلِيلَ الْقُرْبَةِ عِنْدَ الْكَرِيمِ يُعْتِقَ بِهَا الرِّقَابَ مِنَ النَّارِ [ص:82] فَمَنْ نَجَا مِنَ النَّارِ فَمَا لَهُ مَنْزِلَةٌ غَيْرُ الْجَنَّةِ أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ} [الشورى: 7]، فَهَلْ تَرَى لِأَحَدٍ مَنْزِلَةً بَيْنَهُمَا وَمَنْ أَرَادَ الدُّخُولَ فِي عِزِّ الْمَحَبَّةِ فَعَلَيْهِ بِمُفَارَقَةِ الْأَحْبَابِ وَالْخَلْوَةِ بِرَبِّ الْأَرْبَابِ، فَإِنْ قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ قُلْتَ ذَلِكَ؟ فَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ لِأَخٍ لَهُ فِي اللَّهِ: إِنْ كُنْتَ تُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لِلَّهِ وَلِيًّا وَهُوَ لَكَ مُحِبًّا فَدَعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ وَلَا تَرْغَبَنَّ فِيهِمَا وَفَرِّغْ نَفْسَكَ مِنْهُمَا وَأَقْبِلْ بِوَجْهِكَ عَلَى اللَّهِ يُقْبِلِ اللَّهُ بِوَجْهِهِ عَلَيْكَ وَيَلْطُفْ بِكَ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: يَا يَحْيَى إِنِّي قَضَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يُحِبَّنِي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي أَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ إِلَّا كُنْتُ سَمْعَهَ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَلِسَانَهُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بِهِ وَقَلْبَهُ الَّذِي يَفْهَمُ بِهِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَغَّضْتُ إِلَيْهِ الِاشْتِغَالَ بِغَيْرِي وَأَدَمْتُ فِكْرَتَهُ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَهُ وَأَظْمَأْتُ نَهَارَهُ يَا يَحْيَى أَنا جَلِيسُ قَلْبِهِ وَغَايَةُ أُمْنِيَّتِهِ وَأَمَلِهِ أَهَبُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ وَسَاعَةٍ فَيَتَقَرَّبُ مِنِّي وَأَتَقَرَّبُ مِنْهُ أَسْمَعُ كَلَامَهُ وَأُجِيبُ تَضَرُّعَهُ، فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَبْعَثَنَّهُ مَبْعَثًا يَغْبِطُهُ بِهِ النَّبِيُّونَ وَالْمُرْسَلُونَ، ثُمَّ آمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي هَذَا فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ وَلِيُّ اللَّهِ وَصَفِيُّهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ دَعَاهُ إِلَى زِيَارَتِهِ لِيَشْفِيَ صَدْرَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ فَإِذَا جَاءَنِي رَفَعْتُ الْحِجَابَ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ كَيْفَ شَاءَ وَأَقُولُ: أَبْشِرْ فَوَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَشْفِيَنَّ صَدْرَكَ مِنَ النَّظَرِ إِلَيَّ وَلَأَجُدِّدَنَّ كَرَامَتَكَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَسَاعَةٍ فَإِذَا تَوَجَّهَتِ الْوفُودُ إِلَيْهِ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: أَيُّهَا الْمُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَا ضَرَّكُمْ مَا فَاتَكُمْ مِنَ الدُّنْيَا إِذَا كُنْتُ لَكُمْ حَظًّا، وَمَا ضَرَّكُمْ مَنْ عَادَاكُمْ إِذَا كُنْتُ لَكُمْ سِلْمًا قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّامِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ، يَقُولُ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْأَبْرَارَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَالَّذِينَ فِي سَبِيلِ خَالِقِهِمْ يَمْشُونَ وَعَلَى طَاعَتِهِ يَقْبِضُونَ أُولَئِكَ إِلَى وَجْهِ الْجَبَّارِ يَنْظُرُونَ فَغَايَةُ أَمَلِ الْآمِلِ الْمُحِبِّ الصَّادِقِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ الْكَرِيمِ فَلَا يُنَعِّمُهُمْ فِي مَجْلِسِهِمْ بِشَيْءٍ أَكْبَرَ عِنْدَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُنَعِّمُهُمْ بَعْدَ النَّظَرِ بِأَصْوَاتِ الرُّوحَانِيِّنَ وَبِتِلَاوَةِ دَاودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الزَّبُورَ فَلَوْ رَأَيْتَ دَاودَ وَقَدْ أَتَى بِمِنْبَرٍ رُفَيْعٍ مِنْ مَنَابِرِ الْجَنَّةِ ثُمَّ أُذِنَ لَهُ أَنْ يَرْقَى وَأَنْ يُسْمِعَ حَمْدَهُ وَثَنَاءَهُ وَقَدْ أَنْصَتَ [ص:83] لَهُ جَمِيعُ أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالرُّوحَانِيِّينَ وَالْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ ابْتَدَأَ دَاودُ بِتِلَاوَةِ الزَّبُورِ عَلَى سُكُونِ الْقَلْبِ عِنْدَ حُسْنِ حِفْظِهِ وَتَرْجِيعِهِ وَتَسْكِينِهِ الصَّوْتَ وَحُسْنِ تَقْطِيعِهِ وَقَدْ وُكِّلَ بِهَا زَمْعُهَا وَفَاحَ مِنْهَا طَرَبُهَا وَقَدْ بَدَتِ النَّوَاجِذُ مِنَ الضَّاحِكِينَ بِحَبْرَةِ السُّرُورِ وَأَجَابَ دَاودَ هَوَاءُ الْمَلَكُوتِ وَفُتِحَتْ مَقَاصِيرُ الْقُصُورِ ثُمَّ رَفَعَ دَاودُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ صَوْتِهِ لِيُتِمَّ سُرُورَهُمْ فَلَمَّا أَسْمَعَهُمُ الرَّفِيعَ مِنْ صَوْتِهِ بَرَزَ أَهْلُ عِلِّيِّينَ مِنْ غُرَفِ الْجَنَّةِ وَأَجَابَتْهُ الْحُورُ مِنْ وَرَاءِ سُتْرَاتِ الْخُدُورِ بِمُفْتِنَاتِ النَّغَمِ وَأَطَّتْ رِحَالُ الْمِنْبَرِ، وَاصْطَفَقَتِ الرِّيَاحُ فَزَعْزَعَتِ الْأَشْجَارَ فَتَرَاسَلَتِ الْأَصْوَاتُ وَتَجَاوَبَتِ النَّغَمُ، وَزَادَهُمُ الْمَلِيكُ الْفَهْمَ لِيُتِمَّ مَا بِهِمْ مِنَ النِّعَمِ فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ كَتَبَ لَهُمْ فِيهَا الْبَقَاءَ لَمَاتُوا فَرَحًا، قُلْتُ: فَهَلْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ فِي صِفَةِ يَوْمِ الزِّيَارَةِ شَيْئًا تَصِفُهُمْ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُبَّادِ فَأَتَوْا عَابِدًا فِي بَيْتِهِ فَقَالُوا لَهُ: قُلْ خَيْرًا وَأَوْصِنا بِوَصِيَّةٍ فَقَالَ: اقْطَعُوا الدَّهْرَ إِخْوَتِي بِمُنَاجَاةِ رَبِّكُمْ وَاجْعَلُوا لَكُمْ هَمَّا وَاحِدًا فَهُوَ أَهْنَأُ لِعَيْشِكُمْ قِيلَ لَهُ: فَمَا مِيرَاثُ ذَلِكَ إِذَا نَحْنُ فَعَلْنَاهُ فَقَالَ: [البحر الخفيف] تَرِثُوا الْعِزَّ وَالْمُنَى ... وَتَفُوزُوا بِحَظِّكُمْ فَلَعَمْرِي إِنَّ الْمُلُوكَ ... لَفِي دُونِ مُلْكِكُمْ قِيلَ لَهُ فَمَتَى نَكُونُ مُلُوكًا فِي الدُّنْيَا أَوْ فِي الْآخِرَةِ فَقَالَ: إِنَّمَا تُجْعَلُونَ مُلُوكًا ... فِي الْأُخْرَى بِزُهْدِكُمْ حِينَ يُؤْنِسُكُمُ الْعَزِيزُ ... عَلَى قَدْرِ شُكْرِكُمْ فَتَكُونُوا فِي الْقُرْبِ مِنْهُ ... عَلَى قَدْرِ حُبِّكُمْ قَالُوا: فَمَا الَّذِي يَقْطَعُ بِنَا عَنْهُ عَزَّ وَجَلَّ؟ فَقَالَ: لِأَنَّكُمْ تَتَمَادَوْنَ فِي الْمُنَى وَتَنَاسَوْنَ فِعْلَكُمْ وَأَنْتُمْ مَعَ ذَلِكَ تَتَمَنَّوْا أَمَانِيَّ لَيْسَ تَصْلُحُ بِمِثْلِكُمْ وَذَلِكَ أَنَّكُمْ شُغِلْتُمْ عَنِ الْإِلَهِ بِإِصْلَاحِ عَيْشِكُمْ، قَالُوا: فَبِمَ نَسْتَعِينُ عَلَى الطَّاعَةِ؟ قَالَ: بِذِكْرِ حَبِيبِ الْعَابِدِينَ إِنَّكُمْ لَوْ سُقِيتُمْ مِنْ حُبِّهِ مِثْلَ مَا ذَاقَ غَيْرُكُمْ لَنُفِيَ عَنْكُمُ الرُّقَادُ عَلَى طِيبِ فُرُشِكُمْ وَارْتيِاحًا يَقِلُّ عِنْدَ الْمُنَاجَاةِ صُبْرُكُمْ ثُمَّ أَرِمَ سَاعَةً يَعْنِي سَكَتَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِخْوَتِي لَوْ وَرَدْتُمْ فِي غَدٍ عِنْدَ بَعْثِكُمْ فَوْقَ نُوقٍ مِنَ [ص:84] النَّجَائِبِ مَعَكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَزُورُوا مَاجِدًا وَاحِدًا لَا يَمَلُّكُمْ قَالُوا لَهُ: فَمَا حَالُ الزُّوَّارِ عِنْدَهُ إِذَا قَصَدُوهُ وَتَبَارَكَ اسْمُهُ مَعَهُمْ نَبِيُّهُمْ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ حِينَ قَارَبُوهُ تَجَلَّى لِقُرْبِهِمْ فَإِذَا عَايَنُوا الْمَلِيكَ تَقَضَّتْ هُمُومُهُمْ سَمِعُوا كَلَامَهُ وَسَمِعَ كَلَامَهُمْ، قَالُوا: فَمَا عَلَامَةُ مَنْ سَقَاهُ اللَّهُ بِكَأْسِ مَحَبَّتِهِ؟ فَقَالَ: عَلَامَتُهُ أَنْ يَكُونَ عَلِيلَ الْفُؤَادِ بِذِكْرِ الْمَعَادِ بَطِيءَ الْفُتُورِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ كَثِيرَ الصِّيَامِ شَدِيدَ السِّقَامِ عَفِيفًا كَفِيفًا، قَلْبُهُ فِي الْعَرْشِ جَوَّالٌ وَاللَّهُ مُرَادُهُ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ، قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا أَقْرَبُ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ الْمُحِبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سُئِلَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ عَنْ أَقْرَبِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْهِ قَالَ: أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى قَلْبِهِ وَهُوَ لَا يُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ غَيْرَهُ فَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَقْرَبَ مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ كُلُّ عَمَلٍ عَمِلَهُ بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ مِنْ عَدُوِّهِ وَإِنْ قَلَّ ذَلِكَ فَهُوَ الْمَقْبُولُ إِذَا كَانَ عَلَى حَقِيقَةِ التَّقْوَى مَعْمُولًا كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: عَمَلٌ صَالِحٌ دَائِمٌ مَعَ التَّقْوَى وَإِنْ قَلَّ، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يَتَقَبَّلُ؟ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُحِبَّ لِلَّهِ هُوَ عَلَى الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ مِنَ الْإِيمَانِ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَكِمْلَهُ الْعَبْدُ وَلَا يَحْسُنُ بِهِ ادَّعَاؤُهُ وَهُوَ رُكْنُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّعَمِ وَإِظْهَارِ الشُّكْرِ لِلْمُنْعِمْ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِوَلِيٍّ مِنْ أَوْلِيَائِهِ: يَا عَبْدِي أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَطَلَبْتَ بِهِ الرَّاحَةَ لِنَفْسِكَ وَأَمَّا انِقْطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي فَهَلْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا أَوْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا فَيُخْبِرُكَ أَنَّهُ جَعَلَ الْحُبَّ وَالْبُغْضَ فِيهِ أَعْظَمَ عِنْدَهُ ثَوَابًا مِنَ الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ؟ قُلْتُ لَهُ: صِفْ لِي زُهْدَ الْمُحِبِّينَ وَزُهْدَ الْخَائِفِينَ وَزُهْدَ الْوَرِعِينَ وَزُهْدَ الْمُتَوَكِّلِينَ فَقَالَ: إِنَّ الْعُبَّادَ زَهِدُوا فِي حَلَالِ الدُّنْيَا خَوْفًا مِنْ شِدَّةِ الْحِسَابِ إِذْ سُئِلُوا عَنِ الشُّكْرِ، فَلَمْ يُؤَدُّوا الشُّكْرَ عَلَى قَدْرِ النِّعَمِ، وَفِرْقَةٌ مِنَ الْخَائِفِينَ زَهِدُوا فِي الْحَرَامِ خَوْفًا مِنْ حُلُولِ النِّقْمَةِ فَزُهْدُ الْخَائِفِينَ تَرْكُ الْحَرَامِ الْبَيِّنِ، وَزُهْدُ الْوَرِعِينَ تَرْكُ كُلِّ شُبْهَةٍ، وَزُهْدُ الْمُتَوَكِّلِينَ تَرْكُ الِاضْطِرَابِ فِيمَا قَدْ تَكَفَّلَ بِهِ مِنَ الْمَعَاشِ لِتَصْدِيقِهِمْ بِوَفَاءِ الضَّامِنِ، وَزُهْدِ الْمُحِبِّينَ قَدْ قَالَتْ فِيهِ الْعُلَمَاءِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: زُهْدُ الْمُحِبِّ فِي الدُّنْيَا كُلِّهَا فِي حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا لِقِلَّتِهَا فِي نَفْسِهِ، وَقَالَتْ [ص:85] فِرْقَةٌ أُخْرَى: زُهْدُ الْمُحِبِّ فِي الْجَنَّةِ دُونَ الدُّنْيَا حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقُولَ لَهُ حَبِيبُهُ: يَا مُحِبُّ، أَيَّ شَيْءٍ تَرَكْتَ لِي؟ فَيَقُولُ: تَرَكْتُ لَكَ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: وَمَا قَدْرُ الدُّنْيَا؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ قَدْرُهَا جَنَاحُ بَعُوضَةٍ، فَيَلْحَقُهُ مِنَ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَرَكْتُ لَكَ مَا قَدْرُهُ جَنَاحُ بَعُوضَةٍ وَلَكِنْ تَعْلَمُ يَا رَبِّ أَنِّي لَمْ أَعَبُدْكَ إِلَّا بِثَوَابِ الْجَنَّةِ فَقَطْ لَا أُرِيدُ مِنْكَ غَيْرَ ذَلِكَ، وَمَا الْجَنَّةُ مَعَ ذِكْرِكَ؟ فَزُهْدُ الْمُحِبِّ الصَّادِقِ فِي الدُّنْيَا هُوَ الزُّهْدُ فِي الْإِخْوَانِ الَّذِينَ يُشْغَلُونَ عَنِ اللَّهِ فَقَدْ زَهِدَ فِيهِمْ لِعِلْمِهِ بِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْآفَاتِ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهِمْ فَزُهْدُهُ فِيهِمْ عَلَى عِلْمٍ بِهِمْ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14301

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ أَنْ لَقِيتُهُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ: «مَنْ عُدِمَ الْفَهْمَ عَنِ اللَّهِ، فِيمَا وَعَظَ لَمْ يُحْسِنْ أَنْ يَسْتَجْلِبَ وَعْظَ حَكِيمٍ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ سُلْطَانِ الْخَوْفِ إِلَى عِزَّةِ الْأَمْنِ اتَّسَعَتْ بِهِ الْخَطَايَا إِلَى مَوَاطِنِ الْهَلَكَةِ فَكُشِفَتْ عَنْهُ سُتَرُ الْعَدَالَةِ وَفَضَحَتْهُ شَوَاهِدُ الْعِزَّةِ فَلَا يَرَى جَمِيلًا يَرْغَبُ فِيهِ وَلَا قَبِيحًا يَأْنَفُ عَنْهُ فَتُبْسَطُ نَفْسُهُ إِلَى رِيِّ الشَّهَوَاتِ وَلَا تَمِيلُ إِلَى لَذِيذِ الرَّاحَاتِ فَيَسْتَوْلِي عَلَيْهِ الْهَوَى فَيَنْقُصُ قَدْرُهُ عِنْدَ سَيِّدِهِ وَيَشِينُ إِيمَانُهُ وَيَضْعُفُ يَقِينُهُ»

«مَنْ عُدِمَ الْفَهْمَ ← الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← أبو العباس بن مسروق ← عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ أَنْ لَقِيتُهُ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14301

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14302

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ قَالَ: سُئِلَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ عَنِ الزُّهْدِ، فِي الدُّنْيَا قَالَ: " هُوَ عِنْدِي الْعُزُوفُ عَنِ الدُّنْيَا وَلَذَاذَتِهَا وَشَهَوَاتِهَا فَتَنْصَرِفُ النَّفْسُ وَيَتَعَزَّزُ الْهَمُّ وَانْصِرَافُ النَّفْسِ مَيْلُهَا إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ إِلَيْهَا بِنِسْيَانِ مَا وَقَعَ بِهِ مِنْ طِبَاعِهَا، وَاعْتِزَازُ الْهَمِّ الِانْقِطَاعُ إِلَى خِدْمَةِ الْمَوْلَى فَيَضِنُّ بِنَفْسِهِ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا مُسْتَحِيًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَاهُ خَادِمًا لِغَيْرِهِ فَانْقَطَعَ إِلَى خِدْمَةِ سَيِّدِهِ وَتَعَزَّزَ بِمُلْكِ رَبِّهِ فَتَرْحَلُ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ فِي خِدْمَةِ اللَّهِ شُغْلًا عَنْ خِدْمَةِ غَيْرِهِ فَيُلْبِسُهُ اللَّهُ رِدَاءَ عَمَلِهِ وَيُعْتِقُهُ مِنْ عُبُودِيَّتِهَا وَاعْتَزَّ أَنْ يَكُونَ خَادِمًا لِلدُّنْيَا لِعِزَّةِ الْعَزِيزِ الَّذِي أَعَزَّهُ بِالِاعْتِزَازِ عَنْهَا فَصَارَ غَنِيًّا مِنْ غَيْرِ مَالٍ وَعَزِيزًا مِنْ غَيْرِعَشِيرَةٍ وَدُرَّتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ وَنَفَذَتْ بَصِيرَتُهُ وَسُمِعَتْ هِمَّتُهُ وَوَصَلَ بِالْهَمِّ إِلَى مُنْتَهَى أُمْنِيَّتِهِ فَتَرَقَّى وَارْتَفَعَ وَوَصَلَ إِلَى رَوْحِ الْفَرَجِ مِنْ هُمُومٌ الْأَطْمَاعِ وَعَذَابِ [ص:86] الْحِرْصِ، وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ تَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الزُّهْدِ؟ قَالَ: عَلَى قَدْرِ صِحَّةِ الْعُقُولِ وَطَهَارَةِ الْقُلُوبِ فَأَفْضَلُهُمْ أَعْقَلُهُمْ وَأَعْقَلُهُمْ أَفْهَمُهُمْ عَنِ اللَّهِ، وَأَفْهَمُهُمْ عَنِ اللَّهِ أَحْسَنُهُمْ قَبُولًا عَنِ اللَّهِ وَأَحْسَنُهُمْ قَبُولًا عَنِ اللَّهِ أَسْرَعُهُمْ إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَسْرَعُهُمْ إِلَى مَا دَعَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَأَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنْيَا أَرْغَبُهُمْ فِي الْآخِرَةِ، فَبِهَذَا تَفَاوَتُوا فِي الْعُقُولِ فَكُلُّ زَاهِدٍ زُهْدُهُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِ، وَمَعْرِفَتُهُ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ وَعَقْلُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِ فَمَنِ اسْتَوْلَى عَلَى قَلْبِهِ وَهَمِّهِ عِلْمُ كَشْفِ الْآخِرَةِ وَنَبَّهَهُ التَّصْدِيقُ عَلَى الْقُدُومِ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ بِقَلْبِهِ عَوَارَ الدُّنْيَا وَدَلَّهُ بَصَائِرُ الْهُدَى عَلَى سُوءِ عَوَاقِبِهَا، وَمَحَبَّةُ اخْتِيَارِ اللَّهِ فِي تَرْكِهَا، وَالْمُوَافَقَةُ لِلَّهِ فِي الْعُزُوفِ عَنْهَا تَرَحَّلَتِ الدُّنْيَا عَنْ قَلْبِ هَذَا الْمُوَفَّقِ، وَسُئِلَ عَنْ عَلَامَةِ الصَّادِقِ، فَقَالَ: أَنْ يَكُونَ بِصَوَابِ الْقَوْلِ نَاطِقًا، لِسَانُهُ مَحْزُونٌ وَنُطْقُهُ بِالْحَقِّ مَوْزُونٌ طَاهِرُ الْقَلْبِ مِنْ كُلِّ دَنَسٍ وَمُصَافِي مَوْلَاهُ فِي كُلِّ نَفْسٍ "

هُوَ عِنْدِي الْعُزُوفُ ← «الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا» ← سُئِلَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← أبو العباس بن مسروق ← عَنْهُ عُثْمَانُ ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14302

bookmark Bookmark

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14303

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ، فِي كِتَابِهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ: " الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ خَلْقِهِ، ظَاهِرُهُ ظَاهِرُ أَهْلِ الدُّنْيَا وَبَاطِنُهُ بَاطِنُ الْمُجِلِّينَ الْهَائِبِينَ لِرَبِّهِمْ لِأَنَّهُ صَرْفَ قَلْبَهُ إِلَى رَبِّهِ فَاشْتَغَلَ بِذِكْرِ رِضَاهُ عَنْ ذِكْرِ رِضَا خَلْقِهِ فَطَابَ فِي الدُّنْيَا عَيْشُهُ وَتَطَهَّرَ مِنْ آثَامِهِ وَأَنْزَلَ الْخَلْقَ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَنْزَلَهُمْ رَبُّهُمْ عَبِيدًا إِذْ لَا يَمْلِكُونَ لَهُ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا فَآثَرَ رِضَاءَ اللَّهِ عَلَى رِضَاهُمْ فَسِخَطَتْ نَفْسُهُ بِطَلَبِ رِضَا اللَّهِ، وَإِنْ سَخَطَ جَمِيعُ خَلْقِ اللَّهِ، يُرْضِيَ اللَّهَ بِسَخَطِ كُلِّ أَحَدٍ وَلَا يُسخِطُ اللَّهَ بِرِضَا أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَمِلَاكُ أَمْرِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ تَرْكُ الِاشْتِغَالِ وَالتَّثْبِيتُ لِمُرَاقَبَةِ الرَّقِيبِ عَلَيْهِ فَلَا يُعَجِّلُ فَيُسْخِطُهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ عِظَةً لِلْقَلْبِ وَانِكِسَارًا لَهُ ذِكْرُ اطِّلَاعِ اللَّهِ بِالتَّعْظِيمِ لَهُ، وَأَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ إِمَاتَةً لِلشَّهَوَاتِ لُزُومُ الْقَلْبِ الْأَحْزَانِ، وَأَكْثَرُ الْأَشْيَاءِ صَرْفًا إِزَالَةُ الِاشْتِغَالِ بِالدُّنْيَا مِنَ الْقُلُوبِ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ لَهَا والِاعْتِبَارُ بِهَا وَالنَّظَرُ إِلَى مَا غَابَ مِنَ الْآخِرَةِ وَأَسْرَعُ الْأَشْيَاءِ هَيَجَانًا لِلتَّعْظِيمِ لِلَّهِ مِنَ الْقَلْبِ تَدَبُّرُ الْآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ فِي التَّدْبِيرِ الْمُحْكَمِ وَالصَّنْعَةِ الْمُحْكَمَةِ [ص:87] الْمُتْقَنَةِ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بِثَّ بَيْنَهُمَا مِنْ خَلْقِهِ دَلَائِلُ نَاطِقَةٌ وَشَوَاهِدُ وَاضِحَةٌ أَنَّ الَّذِي دَبَّرَهَا عَظِيمٌ قَدْرُهُ نَافِذَةٌ مَشِيئَتُهُ عَزِيزٌ فِي سُلْطَانِهِ، وَأَشَدُّ الْأَشْيَاءِ لِلْقَلْبِ عَنِ التَّشَاغُلِ بِالدُّنْيَا الْكَمَدُ مِنْ بَعْدِ الْحُزْنِ، وَأَبْعَثُ الْأَشْيَاءِ عَلَى سَخَاءِ النُّفُوسِ بِتَرْكِ الشَّهَوَاتِ الشَّوْقُ إِلَى لِقَاءِ الْعَزِيزِ الْكَبِيرِ، وَأَشَدُّ الْأَشْيَاءِ إِزَالَةً لِلْمُكَابَدَاتِ فِي عُلُوِّ الدَّرَجَاتِ فِي مَنَازِلِ الْعِبَادَاتِ لُزُومُ الْقَلْبِ مَحَبَّةَ الرَّحْمَنِ، وَأَنْعَمُ الْأَشْيَاءِ لِقُلُوبِ الْعَابِدِينَ، وَأَدْوَمُهَا لَهَا سُرُورًا الشَّوْقُ إِلَى قُرْبِ اللَّهِ وَاسْتِمَاعُ كَلَامِهِ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ، وَأَظْهَرُهَا لِقُلُوبِ الْمُرِيدِينَ التَّوْبَةُ النَّصُوحُ مِنْهُمْ لِلْعَرْضِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَتِلْكَ طَهَارَةُ الْمُتَّقِينَ وَمِنْ بَعْدِهَا طَهَارَةُ الْمُحِبِّينَ وَهُوَ قَطْعُ الْأَشْغَالِ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ مَحْبُوبِهِمْ فَإِذَا طَهُرَتِ الْقُلُوبُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ خَلَا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ قَاطَعٍ عَنِ اللَّهِ وَزَالَ عَنْهُ كُلُّ حَاجِبٍ يَحْجُبُ عَنْهُ فَتَمَّ بِاللَّهِ سُرُورُهُ وَصَفَا ذِكْرُهُ فِي قَلْبِهِ وَاسْتَنَارَ لَهُ سَبِيلُ الِاعْتِبَارِ فَكَانَتِ الدُّنْيَا وَأَهْلُهَا عَيْنًا يَنْظُرُ بِهَا إِلَى مَا سَتَرَتْهُ الْحُجُبُ مِنَ الْمَلَكُوتِ فَحِينَئِذٍ دَامَ بِاللَّهِ شُغْلُهُ وَطَالَ إِلَيْهِ حَنِينُهُ وَقَرَّتْ بِاللَّهِ عَيْنُهُ فَالْحُزْنُ وَالْكَمَدُ قَدْ أَشْغَلَا قَلْبَهُ وَالْمَحَبَّةُ وَالشَّوْقُ قَدْ أَشْخَصَا إِلَى اللَّهِ فُؤَادَهُ فَشَوْقُهُ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ، وَالْحُزْنَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14304

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ قَبْلَ أَنّْ لَقِيتُهُ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ: مَا الْمَزْهُودُ مِنْ أَجْلِهِ؟ قَالَ: " الَّذِي تُجَانِبُ الدُّنْيَا مِنْ أَجْلِهِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا أَنَّهَا مُفْتِنَةٌ مُشْغِلَةٌ لِلْقُلُوبِ عَنْهُ، وَالثَّانِيَةُ أَنَّهَا تُنْقِصُ غَدًا مِنْ دَرَجَاتِ مَنْ رَكَنَ إِلَيْهَا فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ كَمَنْ زَهِدَ فِيهَا، وَالثَّالِثَةُ أَنَّ تَرْكَهَا قُرْبَةٌ وَعُلُوٌّ عِنْدَهُ فِي دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ، وَالرَّابِعَةُ الْحَبْسُ فِي الْقِيَامَةِ وَطُولُ الْوقُوفِ، وَالسُّؤَالُ عَنْ شُكْرِ النَّعِيمِ بِهَا وَفِي وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ مَا يَبْعَثُ الْمُرِيدُ اللَّبِيبُ عَلَى رَفْضِهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، وَالْخَامِسَةُ أَعْظَمُ مَا رَفَضُوا مِنْ أَجْلِهِ مُوَافَقَةَ الرَّبِّ فِي مَحَبَّتِهِ أَنْ يُصَغِّرُوا مَا صَغَّرَ اللَّهُ، وَيُقَلِّلُوا مَا قَلَّلَ اللَّهُ وَيُبِغِضُوا مَا أَبْغَضَ اللَّهُ وَيَرْفُضُوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ رَفْضَهُ لَوْ لَمْ يُنْقِصُهُمْ مِنْ ذَلِكَ [ص:88] وَلَمْ يَشْغَلُهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ عَنْ طَاعَتِهِ وَلَمْ يَغْفُلُوا عَنْ شُكْرِهِ وَكَانَ ثَوَابُ الرَّافِضِ لَهَا فِي الْآخِرَةِ وَالرَّاكِنِ إِلَيْهَا وَاحِدًا وَكَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَهْلًا أَنْ يُبْغِضَ مَا أَبْغَضَ وَيَتَهَاوَنَ بِمَا أَهَانَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ زُهْدُ الْمُحِبِّينَ لَهُ الْمُعَظِّمِينَ الْمُجِلِّينَ، وَقَدْ دَلَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذِهِ الْخَمْسِ خِصَالٍ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا نَطَقَ بِهِ أَهْلُ الْخَاصَّةِ مِنْ عِبَادِهِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ "

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ قَبْلَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14304

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14305

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ، فِي كِتَابِهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ الْبَلَدِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ، أَنَّهُ قَالَ: " الْعِلْمُ يُوَرِّثُ الْمَخَافَةَ وَالزُّهْدُ يُوَرِّثُ الرَّاحَةَ، وَالْمَعْرِفَةُ تُوَرَّثُ الْإِنَابَةَ وَخِيَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَا تَشْغَلُهُمْ آخِرَتُهُمْ عَنْ دُنْيَاهُمْ وَلَا دُنْيَاهُمْ عَنْ آخِرَتِهِمْ وَمَنْ صَحَّحَ بَاطِنَهُ بِالْمُرَاقَبَةِ وَالْإِخْلَاصِ زَيَّنَ اللَّهُ ظَاهِرَهُ بِالْمُجَاهَدَةِ وَاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَمَنِ اجْتَهَدَ فِي بَاطِنِهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ حُسْنَ مُعَامَلَةِ ظَاهِرِهِ، وَمِنْ حُسْنِ مُعَامَلَتِهِ فِي ظَاهِرِهِ مَعَ جَهْدِ بَاطِنِهِ وَرَّثَهُ اللَّهُ الْهِدَايَةَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] الْآيَةَ "

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← بلغني ← أبا عثمان البلدى ← عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← جعفر بن محمد بن نصر

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14305

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14306

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ قَبْلَ أَنْ لَقِيتُهُ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ وَسُئِلَ: بِمَ تُحَاسَبُ النَّفْسُ؟ قَالَ: " بِقِيَامِ الْعَقْلِ عَلَى حِرَاسَةِ جِنَايَةِ النَّفْسِ فَيَتَفَقَّدُ زِيَادَتَهَا مِنْ نُقْصَانِهَا فَقِيلَ لَهُ: وَمِمَّ تُولَدُ الْمُحَاسَبَةُ؟ قَالَ: مِنْ مَخَاوِفِ النَّقْصِ وَشَيْنِ الْبَخْسِ وَالرَّغْبَةِ فِي زِيَادَةِ الْأَرْبَاحِ وَالْمُحَاسَبَةُ تُوَرِّثُ الزِّيَادَةَ فِي الْبَصِيرَةِ، وَالْكَيْسُ فِي الْفِطْنَةِ وَالسُّرْعَةِ إِلَى إِثْبَاتِ الْحُجَّةِ وَاتِّسَاعِ الْمَعْرِفَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ لُزُومِ الْقَلْبِ لِلتَّفْتِيشِ، فَقِيلَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ تُخَلَّفُ الْعُقُولُ وَالْقُلُوبُ عَنْ مُحَاسَبَةِ النُّفُوسِ؟ قَالَ: مِنْ طَرِيقِ غَلَبَةِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّ الْهَوَى وَالشَّهْوَةَ يَغْلِبَانِ الْعَقْلَ وَالْعِلْمَ وَالْبَيَانَ، وَسُئِلَ: مِمَّ يِتَوَلَّدُ الصِّدْقُ؟ قَالَ: مِنَ الْمَعْرِفَةِ بِأَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ وَيَرَى وَخَوْفِ السُّؤَالِ عَنْ مَثَاقِيلِ الذَّرِّ مِنْ إِرْسَالِ اللَّفْظِ وَخُلْفِ الْوَعْدِ وَتَأْخِيرِ الضَّمَانِ، فَالْمَعْرِفَةُ أَصْلٌ لِلصِّدْقِ، وَالصِّدْقُ أَصْلٌ لِسَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَعَلَى قَدْرِ قُوَّةِ الصِّدْقِ يَزْدَادُ الْعَبْدُ فِي سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ [ص:89]، وَسُئِلَ عَنِ الشُّكْرِ مَا هُوَ؟ قَالَ: عِلْمُ الْمَرْءِ بِأَنَّ النِّعْمَةُ مِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ وَأَنْ لَا نِعْمَةَ عَلَى خَلْقٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا وَبَدَائِعُهَا مِنَ اللَّهِ فَشَكَرَ اللَّهَ عَنْ نَفْسِهِ، وَعَنْ غَيْرِهِ، فَهَذَا غَايَةُ الشُّكْرِ، وَسُئِلَ عَنِ الصَّبْرِ، قَالَ: هُوَ الْمُقَامُ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِتَرْكِ الْجَزَعِ وَحَبْسِ النَّفْسِ فِي مَوَاضِعِ الْعُبُودِيَّةِ مَعَ نَفْيِ الْجَزَعِ، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا التَّصَبُّرُ؟ قَالَ: حَمْلُ النَّفْسِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَتَجَرُّعُ الْمَرَارَاتِ وَتَحَمُّلُ الْمُؤَنِ وَاحْتِمَالُ الْمُكَابَدَاتِ لِتَمْحِيصِ الْجِنَايَاتِ وَقَبُولِ التَّوْبَةِ لِأَنَّ مَطْلَبَ الْمُتَصَبِّرِ تَمْحِيصُ الْجِنَايَاتِ رَجَاءَ الثَّوَابِ وَمَطْلَبَ الصَّابِرِ بُلُوغُ ذُرَى الْغَايَاتِ وَالْمُتَصَبِّرُ يَجِدُ كَثِيرًا مِنَ الْآلَامِ وَالصَّابِرُ سَقَطَ عَنْهُ عَظِيمُ الْمُكَابَدَاتِ لِأَنَّ مَطْلَبَهُ الْعَمَلَ عَلَى الطِّيبَةِ وَالسَّمَاحَةِ لِعِلْمِهِ بِأَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إِلَيْهِ فِي صَبْرِهِ وَأَنَّهُ يُعِينُهُ وَأَنَّ صَبْرَهُ لِمَوْلَاهُ لَمَا يَرْضَى مَوْلَاهُ عَنْهُ فَاحْتَمَلَ الْمُؤَنَ وَفِيهِ يَقُولُ الْحَكِيمُ: [البحر الطويل] رَضِيتُ وَقَدْ أَرْضَى إِذَا كَانَ مَسْخَطِي ... مِنَ الْأَمْرِ مَا فِيهِ رِضَا مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَأَشْجَيْتُ أَيَّامِي بِصَبْرٍ حَلَوْنَ لِي ... عَوَاقِبُهُ وَالصَّبْرُ مِثْلُ اسْمِهِ صَبْرُ قِيلَ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى مَقَامِ الرِّضَا؟ قَالَ: عِلْمُ الْقَلْبِ بِأَنَّ الْمَوْلَى عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَأَنَّ اخْتِيَارَ اللَّهِ لَهُ خَيْرٌ مِنَ اخْتِيَارِهِ لِنَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ أَبْصَرَتِ الْعُقُولُ وَأَيْقَنَتِ الْقُلُوبُ وَعَلِمَتِ النُّفُوسُ وَشَهِدَتْ لَهَا الْعُلُومُ أَنَّ اللَّهَ أَجْرَى بِمَشِيئَتِهِ مَا عَلِمَ أَنَّهُ خَيْرٌ لِعَبْدِهِ فِي اخْتِيَارِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَعَلِمَتِ الْقُلُوبُ أَنَّ الْعَدْلَ مِنْ وَاحِدٍ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَخَرَسَتِ الْجَوَارِحُ مِنَ الِاعْتِرَاضِ عَلَى مَنْ قَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ عَدْلٌ فِي قَضَائِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي حُكْمِهِ فَسُرَّ الْقَلْبُ مِنْ قَضَائِهِ. أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِقْسَمٍ قَالَ سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ يَقُولُ: اعْلَمْ بِأَنَّكَ لَسْتَ بِشَيْءٍ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَيْسَ لَكَ شَيْءٌ إِلَّا مَا نِلْتَ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَأَنَّكَ إِنِ اتَّقَيْتَهُ فِي حَقِّهِ وَقَاكَ شَرَّ مَنْ دُونَهُ وَلَا يَصْلُحُ عَبْدٌ إِلَّا أَصْلَحَ اللَّهُ بِصَلَاحِهِ سِوَاهُ، وَلَا يَفْسُدُ عَبْدٌ إِلَّا أَفْسَدَ اللَّهُ بِفَسَادِهِ غَيْرَهُ فَأَعْدَاؤُكَ مِنْ نَفْسِكِ طَبَائِعُكَ السَّيِّئَةُ وَأَوْلِيَاؤُكَ مِنْ نَفْسِكَ طَبَائِعُكَ الْحَسَنَةُ فَقَاتِلْ مَا فِيكَ مِنْ ذَلِكَ بِبُغْضٍ [ص:90] وَقَاتِلِ أَعْدَاءَكَ بَأَوْلِيَائِكَ وَغَضَبَكَ بِحِلْمِكَ وَغَفْلَتَكَ بِتَفَكُّرِكَ وَسَهْوَكَ بِتَنَبُّهِكَ فَإِنَّكَ قَدْ مُنِيتَ وَابْتُلِيتَ مِنْ مَعَانِي طَبَائِعِكَ وَمُكَابَدَةِ هَوَاكَ وَعَلَيْكَ بِالتَّوَاضُعِ فَالْزَمْهُ وَاعْلَمْ أَنَّ لَكَ مِنَ الْعَوْنِ عَلَيْهِ أَنْ تَذْكُرَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ وَالَّذِي تَعُودُ إِلَيْهِ، وَالتَّوَاضُعُ لَهُ وُجُوهٌ شَتَّى فَأَشْرَفُهَا وَأَفْضَلُهَا أَنْ لَا تَرَى لَكَ عَلَى أَحَدٍ فَضْلًا وَكُلُّ مَنْ رَأَيْتَ كُنْ لَهُ بِالضَّمِيرِ وَالْقَلْبِ مُفَضِّلًا وَمَنْ رَأَيْتَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ رَجَوْتَ بَرَكَتَهُ وَالْتَمَسْتَ دَعْوَتَهُ وَظَنَنْتَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُدْفَعُ عَنْكَ بِهِ فَهَذَا التَّوَاضُعُ الْأَكْبَرُ، وَالتَّوَاضُعُ الَّذِي يَلِيهِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ مُتَوَاضِعًا بِقَلْبِهِ مُتَحَبِّبًا إِلَى مَنْ عَرَفَهُ غَيْرَ مُحْتَقِرٍ لِمَنْ خَالَفَهُ وَلَا مُسْتَطِيلًا عَلَى مَنْ هُوَ بِحَضْرَتِهِ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ مِنْهُ، وَأَمَّا التَّوَاضُعُ الثَّالِثُ فَهُوَ اللَّازِمُ لِلْعِبَادِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمُ الَّذِي لَوْ تَرَكُوهُ كَفَرُوا فَالسُّجُودُ لِلَّهِ وَبِذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ: «إِنَّهُ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ لِلَّهِ فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الْكِبْرِ» وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُمْ، أَبْلَغَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمُ التَّوَاضُعَ الْأَكْبَرَ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14307

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ، أَوَّلًا عُثْمَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ: «افْهَمْ مَا أَقُولُ لَكَ وَفَرِّغْ لِلْفِكْرَةِ فِيهِ عَقْلَكَ وَأَدِمْ لَهُ تَوَهُّمَكَ وَتَوَهُّمَهُ بِذِهْنِكَ وَأَحْضِرْ لُبَّكَ وَاشْتَغِلْ بِذِكْرِهِ وَبِقَطْعِ كُلِّ مَذْكُورٍ سِوَاهُ، وَمُتَوَهَّمٍ غَيْرِهِ فَإِنَّا خُلِقْنَا لِلْبَلْوَى وَالِاخْتِبَارِ، وَأَعُدَّ لَنَا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ فَعَظَّمَ ذَلِكَ الْخَطَرَ وَطَالَ بِهِ الْحُزْنُ لِمَنْ عَقَلَ، وَاذكُرْ حَتَّى تَعْلَمَ أَيْنَ يَكُونُ الْمَصِيرُ وَالْمُسِتَقَرُّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَدْ عَصَى الرَّبَّ وَخَالَفَ الْمَوْلَى وَأَصْبَحَ وَأَمْسَى بَيْنَ الْغَضَبِ وَالرِّضَا لَا يَدْرِي أَيَّهُمَا قَدْ حَلَّ بِهِ وَوَقَعَ فَعَظُمَ لِذَلِكَ غَمُّهُ وَاشْتَدَّ بِهِ كَرْبُهُ وَطَالَ لَهُ حُزْنُهُ حَتَّى يَعْلَمَ كَيْفَ عِنْدَ اللَّهِ حَالُهُ فَإِلَيْهِ فَارْغَبْ فِي التَّوْفِيقِ وَإِيَّاهُ فَسَلِ الْعَفْوَ عَنِ الذُّنُوبِ، وَاسْتَعِنْ، بِاللَّهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ، فَالْعَجَبُ كَيْفَ تَقَرُّ عَيْنُكَ أَوْ يَزُولُ الْوَجَلُ عَنْ قَلْبِكَ، وَقَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَالْمَوْتُ نَازِلٌ بِكَ لَا مَحَالَةَ بِكَرْبِهِ وَغُصَصِهِ وَنَزْعِهِ وَسَكَرَاتِهِ فَكَأَنَّهُ قَدْ نَزَلَ بِكَ وَشِيكًا فَتَوَهَّمْ نَفْسَكَ وَقَدْ صُرِعْتَ لِلْمَوْتِ صَرْعَةً لَا تَقُومُ مِنْهَا إِلَّا إِلَى الْحَشْرِ إِلَى رَبِّكَ فَتَوَهَّمْ ذَلِكَ بِقَلْبٍ فَارِغٍ وَهِمَّةٍ [ص:91] هَائِجَةٍ مِنْ قَلْبِكَ بِالرَّحْمَةِ لِبَدَنِكَ الضَّعِيفِ وَارْجِعْ عَمَّا يَكْرَهُ مَوْلَاكَ وَتَرْضَاهُ عَسَى أَنْ يَرْضَى عَنْكَ وَاعْتِبْهِ وَاسْتَقِلْهُ عَثَرَاتِكَ وَابْكِ مِنْ خَشْيَتِهِ عَسَى أَنْ يَرْحَمَ عَبَرَاتِكَ فَإِنَّ الْخَطْبَ عَظِيمٌ وَالْمَوْتَ مِنْكَ قَرِيبٌ وَمَوْلَاكَ مُطَّلِعٌ عَلَى سِرِّكَ وَعَلَانِيَتِكَ وَاحْذَرْ نَظَرَهُ إِلَيْكَ بِالْمَقْتِ وَالْغَضَبِ وَأَنْتَ لَا تَشْعُرُ فَأَجِلَّ مَقَامَهُ وَلَا تَسْتَخِفَّ بِنَظَرِهِ وَلَا تَتَهَاوَنْ بِاطِّلَاعِهِ وَاحْذَرْهُ وَلَا تَتَعَرَّضْ لِمَقْتِهِ فَإِنَّهُ لَا طَاقَةَ لَكَ بِغَضَبِهِ وَلَا قُوَّةَ لَكَ بِعَذَابِهِ»

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ ← عَنْهُ، أَوَّلًا عُثْمَانِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14307

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14308

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ: سُئِلَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ مَقَامِ ذِكْرِ الْمَوْتِ مَا هُوَ عِنْدَكَ؟ مَقَامُ عَارِفٍ أَوْ مُسْتَأْنِفٍ؟ فَقَالَ: " ذِكْرُ الْمَوْتِ أَوَّلًا مَقَامُ الْمُسْتَأْنِفِ وَآخِرًا مَقَامُ الْعَارِفِ، قِيلَ لَهُ: بَيِّنْ مِنْ أَيْنَ قُلْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ أَمَّا الْمُسْتَأْنِفُ فَهُوَ الْمُبْتَدِئُ الَّذِي يَغْلِبَ عَلَى قَلْبِهِ الذِّكْرُ فَيتْرُكُ الزَّلَلَ مَخَافَةَ الْعِقَابِ فَكُلَّمَا هَاجَ ذِكْرُ الْمَوْتِ مِنْ قَلْبِهِ مَاتَتِ الشَّهَوَاتُ عِنْدَهُ، وَأَمَّا الْعَارِفُ فَذَكْرُهُ لِلْمَوْتِ مَحَبَّةٌ لَهُ اخْتِيَارًا عَلَى الْحَيَاةِ وَتَبَرُّمًا بِالدُّنْيَا الَّتِي قَدْ سَلَا قَلْبُهُ عَنْهَا شَوْقًا إِلَى اللَّهِ وَلِقَائِهِ رَجَاءَ أَمَلِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِهِ وَالنُّزُولِ فِي جِوَارِهِ لِمَا غَلَبَ عَلَى قَلْبِهِ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ كَمَا قِيلَ: طَالَ شَوْقُ الْأَبْرَارِ إِلَى اللَّهِ، وَاللَّهُ إِلَى لِقَائِهِمْ أَشْوَقُ قِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نَعْتُ ذِكْرِ الْمَوْتِ فِي قَلْبِ الْمُسْتَأْنِفِ وَقَلْبِ الْعَارِفِ؟ قَالَ: الْمُسْتَأْنِفُ إِذَا حَلَّ بِقَلْبِهِ ذِكْرُ الْمَوْتِ كَرِهَهُ وَتَخَيَّرَ الْبَقَاءَ لِيُصْلِحَ الزَّادَ وَيَرْوَى وَيَلُمَّ الشَّعْثَ وَيُهِيِّئَ الْجِهَازَ لِلْعَرْضِ وَالْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ وَيَكْرَهُ أَنْ يُفَاجِئَهُ الْمَوْتُ وَلَمْ يَقْضِ نَهْمَتَهُ فِي التَّوْبَةِ وَالِاجْتِهَادِ وَالتَّمْحِيصِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ عَلَى غَايَةِ الطَّهَارَةِ، وَأَمَّا نَعْتُهُ فِي قَلْبِ الْعَارِفِ فَإِنَّهُ إِذَا خَطَرَ ذِكْرُ وُرُودِ الْمَوْتِ بِقَلْبِهِ صَادَفَتْ مِنْهُ مُوَافَقَةَ مُرَادِهِ، وَكَرِهَ التَّخَلُّفَ فِي دَارِ الْعَاصِينَ وَتَخَيَّرَ سُرْعَةَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقِصَرَ الْأَمَلِ فَقِيرَةً إِلَيْهِ نَفْسُهُ مَشْتَاقٌ إِلَيْهِ قَلْبُهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ قَالَ: حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتٍ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْحَيَاةِ فَسَهِّلْ عَلَيَّ الْمَوْتَ حَتَّى أَلْقَاكَ قَالَ: وَسُئِلَ الْحَارِثُ عَنْ قَوْلِ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ: مَا رَجَعَ [ص:92] مَنْ وَصَلَ وَلَوْ وَصَلُّوا مَا رَجَعُوا فَقَالَ: قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ يَحْتَمِلُ أَجْوِبَةً كَثِيرَةً، قِيلَ: اشْرِحْ مِنْهَا شَيْئًا، قَالَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ أَبِي سُلَيْمَانَ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيضِ لِلْمُرِيدِينَ لِئَلَّا يَمِيلُوا إِلَى الْفُتُورِ وَيَحْتَرِزُوا مِنَ الِانْقِطَاعِ وَيَجِدُّوا فِي طَلَبِ الِاتِّصَالِ وَالْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ عَالِيًا: مَا رَجَعَ إِلَى الزَّلَلِ مَنْ وَصَلَ إِلَى صَافِي الْعَمَلِ، وَيُحْتَمَلُ: مَا رَجَعَ إِلَى وَحْشَةِ الْقُبُورِ مَنْ تَقَحَّمَ فِي الْمَقَامَاتِ السَّنِيَّةِ مِنَ الْأُمُورِ، وَيُحْتَمَلُ: مَا رَجَعَ إِلَى ذُلِّ عُبُودِيَّةِ الْمَخْلُوقِينَ مَنْ وَصَلَ إِلَى طِيبِ رُوحِ الْيَقِينِ وَاسْتَنَدَ إِلَى كِفَايَةِ الْوَاثِقِينَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الثِّقَةِ بِمَا وَعَدَ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَعَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي يُحْتَمَلُ الْجَوَّابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى سَائِرِ الْمَقَامَاتِ، فَبَاتَ السَّائِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ عِنْدَ الْحَارِثِ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ الْحَارِثُ: رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ رَاكِبًا وَقَفَ وَأَنَا أَتَكَلَّمُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ وَهُوَ يشِيرُ بِيَدِهِ: مَا رَجَعَ إِلَى الِانْتِقَاصِ مَنْ وَصَلَ إِلَى الْإِخْلَاصِ، قَالَ: وَسُئِلَ الْحَارِثُ فَقِيلَ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، الْبَلَاءُ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ سَبَبُهُ؟ قَالَ: الْبَلَاءُ عَلَى ثَلَاثِ جِهَاتٍ: عَلَى الْمُخْلِطُونَ نِقَمٌ وَعُقُوبَاتٌ وَعَلَى الْمُسْتَأْنِفِينَ تَمْحِيصُ الْجِنَايَاتِ وَعَلَى الْعَارِفِينَ مِنْ طَرِيقِ الِاخْتِبَارَاتِ، فَقِيلَ لَهُ: صِفْ تَفَاوُتَهُمْ فِيمَا تَعَبَّدُوا بِهِ، قَالَ: أَمَا الْمُخْلِطُونَ فَذَهَبَ الْجَزَعُ بِقُلُوبِهِمْ وَأَسَرَتْهُمُ الْغَفْلَةُ فَوَقَعُوا فِي السَّخَطِ وَأَمَّا الْمُسْتَأْنِفُونَ فَأَقَامُوا لِلَّهِ بِالصَّبِرِ فِي مَوَاطِنِ الْبَلَاءِ حَتَّى تَخَلَّصُوا وَنَجَوْا مِنْهُ بَعْدَ مُكَابَدَةٍ وَمُؤْنَةٍ وَأَمَّا الْعَارِفُونَ فَتَلَقَّوُا الْبَلَاءَ بِالرِّضَا عَنِ اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا قَضَى وَعَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ عَدْلٌ فِي الْقَضَاءِ فَسُرُّوا بِحُلُولِ الْمَكْرُوهِ لِمَعْرِفَةِ عَوَاقِبِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُمْ، قِيلَ لَهُ: فَمَا مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ؟: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31] أَوَ لَمْ يَعْلَمْ؟ قَالَ: بَلَى قَدْ عَلِمَ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَلَكِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {حَتَّى نَعْلَمَ} [محمد: 31] حَتَّى نَرَى الْمُجَاهِدِينَ فِي جِهَادِهِمْ وَالصَّابِرِينَ فِي صَبْرِهِمْ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَنِّي لَحِفِيٌّ بِالْمُرِيدِينَ لِي وَأَنَّ بِعَيْنَيَّ مَا تَحَمَّلَ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِي وَمَا يُكَابِدُ الْمُكَابِدُونَ فِي طَلَبِ رِضَائِي أَتُرَانِي أُضَيِّعُ لَهُمْ عَمَلًا أَوْ أَنْسَى لَهُمْ أَثَرًا؟ كَيْفَ وَأَنَا ذُو الْجُودِ أَجُودُ بِفَضْلِي عَلَى الْمُوَلِّينَ عَنِّي [ص:93] فَكَيْفَ بِالْمُقْبِلِينَ إِلَيَّ؟ قِيلَ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا الَّذِي أَفَادَ قُلُوبَ الْعَارفِينَ وَأَهْلِ الْعَقْلِ عَنْهُ فِي مُخَاطَبَةِ الْآيَةِ؟ قَالَ: تَلَقَّوُا الْمُخَاطَبَةَ مِنَ اللَّهِ بِقُوَّةِ الْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَسْمَعُونَ مِنْهُ وَأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِمْ فِي وَقْتِ الْبَلَاءِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ إِلَى أَبْدَانِهِمْ فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ بِعَيْنِهِ فَقَوَوْا عَلَى إِقَامَةِ الصَّبْرِ وَالرِّضَا فِي حَالَةِ الْمِحَنِ إِذْ كَانُوا بِعَيْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَرَاهُمْ فَحِينَ أَسْقَطُوا عَنْ قُلُوبِهِمُ الِاخْتِيَارَ وَالتَّمَلُّكَ بِاحْتِيَالِ قُوَّةٍ، وَلَجُوا إِلَيْهِ وَطَرَحُوا الْكَنَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَبْسَلَتْ جَوَارِحُهُمْ فِي رِقِّ عُبُودِيَّتِهِ بَيْنَ يَدَيْ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ فَشَالَ عِنْدَ ذَلِكَ صَرْعَتَهُمْ وَأَقَالَ عَثْرَتَهُمْ وَأَحَاطَهُمْ مِنْ دَوَاعِي الْفُتُورِ وَمِنْ عَارِضِ خِيَانَةِ الْجَزَعِ، وَأُدْخَلَهُمْ فِي سُرَادِقِ حُسْنِ الْإِحَاطَةِ مِنْ مُلِمَّاتِ الْعَدُوِّ وَنَزَعَاتِهِ وَتَسْوِيلِهِ وَغُرُورِهِ فَأَسْعَفَهُمْ بِمَوَادِّ الصَّبْرِ مِنْهُ وَمَنَحَهُمْ حُسْنَ الْمَعْرِفَةِ وَالتَّفْوِيضِ فَفَوَّضُوا أُمُورَهُمْ إِلَيْهِ وَأَلْجَئُوا إِلَيْهِ هُمُومَهُمْ وَاسْتَنَدُوا بِوَثِيقِ حِصْنِ النَّجَاةِ رَجَاءَ رَوْحِ نَسِيمِ الْكِفَايَةِ وَطِيبِ عَيْشِ الطُّمَأْنِينَةِ وَهُدُو سُكُونَ الثِّقَةِ وَمُنْتَهَى سُرُورِ تَوَاتُرِ مَعُونَاتِ الْمِحْنَةِ، وَعَظِيمَ جَسِيمِ قَدْرِ الْفَائِدَةِ وَزِيَادَاتِ قَدْرِ الْبَصِيرَةِ وَعَلِمُوا أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مِنْهُمْ مَكْنُونَ سِرِّهِمْ وَخَفِيَّ مُرَادِهِمْ وَيَكُونُ مَا حَصَلَ فِي الْقُلُوبِ مِنْ يَقِينِهِمْ وَمَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ فِي بَوَاطِنِ أَوْهَامِهَا وَسِرِّ غَيْبِهَا فَعَظُمَ مِنْهُمْ حِرْصُ الطَّلَبِ وَغَابَ مِنْهُمُ مَكَامِنُ فَتَوْرِ الْجِدِّ لِمَعْرِفَةِ الْمَعْذِرَةِ فِيهِمْ، فَهَؤُلَاءِ فِي مَقَامَاتِ حُسْنِ الْمَعْرِفَةِ وَحَالَاتِ اتِّسَاعِ الْهِدَايَةِ وَحُسْنِ بَهَاءِ الْبَصِيرَةِ فَاعْتَزُّوا بِعِزَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ: حَسْبِي رَحِمَكَ اللَّهُ فَقَدْ عَرَّفْتَنِي مَا لَمْ أَكُنْ أَعْرِفُ وَبَصَّرْتَنِي مَا لَمْ أَكُنْ أُبْصِرْ وَكَشَفْتَ عَنْ قَلْبِي ظُلْمَةَ الْجَهْلِ بِنُورِ الْعِلْمِ وَفَائِدَةِ الْفَهْمِ وَزِيَادَاتِ الْيَقِينِ وَثَبَّتَّنِي فِي مَقَامِي وَزِدْتَنِي فِي قَدْرِ رَغْبَتِي وَرَوَّحْتَنِي مِنْ ضِيقِ خَاطِرِي، فَأَرْشَدَكَ اللَّهُ إِلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ وَوَفَّقَكَ لِلصَّوَابِ بِمَنَّهِ وَرَأْفَتِهِ إِنَّهُ وَلِيٌّ حُمَيْدٌ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14309

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ وَسُئِلَ عَنِ الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ وَعَنِ الْمُرَاقِبِ، لِرَبِّهِ فَقَالَ: " إِنَّ الْمُرَاقَبَةَ تَكُونُ عَلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ [ص:94] عَلَى قَدْرِ عَقْلِ الْعَاقِلِينَ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِرَبِّهِمْ يَفْتَرِقُونَ فِي ذَلِكَ فَإِحْدَى الثَّلَاثِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ، وَالْخَلَّةُ الثَّانِيَةُ الْحَيَاءُ مِنَ اللَّهِ وَالْخَلَّةُ الثَّالِثَةُ الْحُبُّ لِلَّهِ فَأَمَّا الْخَائِفُ فَمُرَاقِبٌ بِشِدَّةِ حَذَرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَغَلَبَةِ فَزَعٍ، وَأَمَّا الْمُسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ فَمُرَاقِبٌ بِشِدَّةِ انِكْسَارٍ وَغَلَبَةِ إِخْبَاتٍ، وَأَمَّا الْمُحِبُّ فَمُرَاقِبٌ بِشِدَّةِ سُرُورٍ وَغَلَبَةِ نَشَاطٍ وَسَخَاءِ نَفْسٍ مَعَ إِشْفَاقٍ لَا يُفَارِقُهُ وَلَنْ تَكَادَ أَنْ تَخْلُوَ قُلُوبُ الْمُرَاقِبِينَ مِنْ ذِكْرِ اطِّلَاعِ الرَّقِيبِ بِشِدَّةِ حَذَرٍ مِنْ قُلُوبِهِمْ أَنْ يَرَاهُمْ غَافِلِينَ عَنْ مُرَاقَبَتِهِ، وَالْمُرَاقَبَةُ ثَلَاثُ خِلَالٍ فِي ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ أَوَّلُهَا التَّثْبِيتُ بِالْحَذَرِقَبْلَ الْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ، وَالتَّرْكُ لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مَخَافَةَ الْخَطَأِ فَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الْعَمَلِ بِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ وَالتَّرْكِ لِمَا نَهَى اللَّهُ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ فَإِذَا دَخَلَ فِي الْعَمَلِ فَالتَّكْمِيلُ لِلْعَمَلِ مَخَافَةَ التَّقْصِيرِ فَمَنْ لَمْ يَثْبُتْ قَبْلَ الْعَمَلِ مَخَافَةَ الْخَطَأِ فَغَيْرُ مُرَاقِبٍ لِمَنْ يَعْمَلُ لَهُ إِذْ كَانَ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ عَلَى غَيْرِ مَا أَحَبَّ وَأَمَرَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يبَادَرْ وَيُسَارِعْ إِلَى عَمَلِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابُ فَمَا رَاقَبَ إِذَا بَطَّأَ عَنِ الْعَمَلِ، لِمَحَبَّةِ مَنْ يُرَاقِبُهُ إِذْ يَرَاهُ مُتَثَبِّطًا عَنِ الْقِيَامِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَجْتَهِدْ فِي تَكْمِيلِ عَمَلِهِ فَضَعِيفٌ مُقَصِّرٌ فِي مُرَاقَبَةِ مَنْ يُرَاقِبُهُ إِذَا قَصَّرَ عَنْ إِحْكَامِ الْعَمَلِ لِمَنْ يَعْمَلُ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُحِبُّ تَكْمِيلَهُ وَإِحْكَامَهُ، وَقَالَ: سَبْعُ خِلَالٍ يَكْمُلُ لَهَا عَمَلُ الْمُرِيدِ وَحِكْمَتُهُ: حُضُورُ الْعَقْلِ وَنَفَاذُ الْفِطْنَةِ وَسَعَةُ الْعَمَلِ بِغَيْرِ غَلَطٍ وَقَهْرُ الْعَقْلِ لِلْهَوَى وَعِظَمُ الْهَمِّ كَيْفَ يُرْضِي الرَّبَّ تَعَالَى وَالتَّثَبُّتُ قَبْلَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَشِدَّةُ الْحَذَرِ لِلْآفَاتِ الَّتِي تَشُوبُ الطَّاعَاتِ، وَأَقَلُّ الْمُرِيدِينَ غَفْلَةً أَدْوَمُهُمْ مُرَاقَبَةً مَعَ تَعْظِيمِ الرَّقِيبِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِدْقِ الْمُرَاقَبَةِ بِإِجْلَالِ الرَّقِيبِ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِالْفِطْنَةِ لِدَوَاعِي الْعَقْلِ مِنْ دَوَاعِي الْهَوَى وَالتَّثْبِيتُ بِالنَّظَرِ بِنُورِ الْعِلْمِ وَالتَّمْيِيزُ بَيْنَ الطَّاعَةِ وَمَا شَابَهَهَا مِنَ الْآفَاتِ وَقُوَّةِ الْعَزْمِ عَلَى تَكْمِيلِ الْمُرَاقَبَةِ فِي الْحُظْوَةِ فِي عَيْنِ الْمَلِيكِ الْمُطَّلِعِ، وَشِدَّةُ الْفَزَعِ مِمَّا يَكْرَهُ خَوْفَ الْمَقْتِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى قُوَّةِ الْخَوْفِ شِدَّةُ الْإِشْفَاقِ مِمَّا مَضَى مِنَ السَّيِّئَاتِ أَنْ لَا تُغْفَرَ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِحْسَانِ أَنْ لَا يُقْبَلَ، وَدَوَامُ الْحَذَرِ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ أَنْ لَا يَسْلَمَ، وَعِظَمُ الْهَمِّ مِنْ عَظِيمِ الرَّغْبَةِ، وَعَظِيمُ الرَّغْبَةِ مِنْ كِبَرِ الْمَعْرِفَةِ بِعَظِيمِ قَدْرِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ [ص:95] وَإِلَيْهِ، وَسُمَوُّ الْهِمَّةِ يُخَفِّفُ التَّعَبَ وَالنَّصَبَ وَيُهَوِّنُ الشَّدَائِدَ فِي طَلَبِ الرِّضْوَانِ، وَيُسْتَقَلُّ مَعَهُ بَذْلُ الْمَجْهُودِ بِعَظِيمِ مَا ارْتَفَعَ إِلَيْهِ الْهَمُّ، وَالنَّشَاطُ بِالدُّءُوبِ دَائِمٌ، وَالسُّرُورُ بِالْمُنَاجَاةِ هَائِجٌ، وَالصَّبْرُ زِمَامُ النَّفْسِ عَنِ الْمَهَالِكِ وَإِمْسَاكٌ، لَهَا عَلَى النَّجَاةِ فَالْيَقِينُ رَاحَةٌ لِلْقُلُوبِ مِنْ هُمُومِ الدُّنْيَا وَكَاسِبٌ لِمَنَافِعِ الدِّينِ كُلِّهَا وَحُسْنُ الْأَدَبِ زَيْنٌ لِلْعَالِمِ وَسَتْرٌ لِلْجَاهِلِ، مَنْ قَصُرَ أَمَلُهُ حَذَرَ الْمَوْتَ وَمَنْ حَذَرَ الْمَوْتَ خَافَ الْفَوْتَ وَمَنْ خَافَ الْفَوْتَ قَطَعَ الشَّوْقَ وَمَنْ قَطَعَ الشَّوْقَ بَادَرَ قَبْلَ زَوَالِ إِمْكَانِ الظَّفَرِ فَاجْعَلِ التَّيَقُّظَ وَاعِظَكَ وَالتَّثَبُّتَ وَكِيلَكَ وَالْحَذَرَ مُنَبِّهَكَ وَالْمَعْرِفَةَ دَلِيلَكَ وَالْعِلْمَ قَائِدَكَ وَالصَّبْرَ زِمَامَكَ وَالْفَزَعَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنَكَ وَمَنْ لَمْ تُوسَعْهُ الدُّنْيَا غِنًى وَلَا رِفْعَةَ أَهْلِهَا شَرَفًا وَلَا الْفَقْرُ فِيهَا صِفَةً فَقَدِ ارْتَفَعَتْ هِمَّتُهُ وَعَزَفَتْ عَنِ الدُّنْيَا نَفْسُهُ، مَنْ كَانَتْ نِعْمَتُهُ السَّلَامَةَ مِنَ الْآثَامِ وَرَغِبَ إِلَى اللَّهِ فِي حَوَادِثِ فَوَائِدَ لَمُرِيدٌ نُقِلَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ، وَمَنِ اشْتَدَّ تَفَقُّدُهُ مَا يَضُرَّهُ فِي دِينِهِ وَيَنْفَعُهُ فِي آخِرَتِهِ وَذَكَرَ اطِّلَاعَ اللَّهِ إِلَيْهِ، وَمَثُلَ عَظِيمَ هَوْلِ الْمَطْلَعِ وَأَشْفَقَ مِمَّا يَأْتِي بِهِ الْخَيْرُ فَقَدْ صَدَقَ اللَّهَ فِي مُعَامَلَتِهِ وَحَقَّقَ اسْتِعْمَالَ مَا عَرَّفَهُ رَبُّهُ، وَمَنْ قَدَّمَ الْعَزْمَ لِلَّهِ عَلَى الْعَمَلِ بِمَحَبَّتِهِ وَوَفَّى لِلَّهِ بَعَزْمِهِ وَجَانَبَ مَا يَعْتَرِضُ بِقَلْبِهِ مِنْ خَطَرَاتِ السُّوءِ وَنَوَازِعِ الْفِتَنِ فَقَدْ حَقَّقَ مَا عَلِمَ وَرَاقَبَ اللَّهَ فِي أَحْوَالِهِ، كَهْفُ الْمُرِيدِ وَحِرْزُهُ التَّقْوَى وَالِاسْتِعْدَادُ عَوْنُهُ وَجَنَّتُهُ الَّتِي يَدْفَعَ بِهَا آفَاتِ الْعَوَارِضِ وَصُوَرِ النَّوَازِلِ، وَالْحَذَرُ يوَرِّثُهُ النَّجَاةَ وَالسَّلَامَةَ، وَالصَّبْرُ يوَرِّثُهُ الرَّغْبَةَ وَالرَّهْبَةَ، وَذِكْرُ كَثْرَةِ سَوَالِفِ الذُّنُوبِ يوَرِّثُهُ شِدَّةَ الْغَمِّ وَطُولَ الْحُزْنِ، وَعِظَمُ مَعْرِفَتِهِ بِكَثْرَةِ آفَاتِ الْعَوَارِضِ فِي الطَّاعَاتِ تُوَرِّثُهُ شِدَّةَ الْإِشْفَاقِ مِنْ رَدِّ الْإِحْسَانِ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14310

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَأَلَ سَائِلٌ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ: مَا بَالِي أَغْتَمُّ عَلَى مَا يَفُوتَنِي مِنَ الْعِلْمِ وَلَا أَعْمَلُ بِمَا اسْتَفَدْتُ مِنْهُ؟ قَالَ: " لِأَنَّكَ لَا تَخَافُ عَظِيمَ حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْكَ فِيمَا عَلِمْتَ وَضَيَّعْتَ الْعَمَلَ لِلَّهِ فِيمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْكَ وَلَمْ تَقَدَّمِ الْعَزْمَ أَنْ تَقُومَ بِمَا تَسْتَفِيدُ مِنَ الْعِلْمِ فِيمَا تَسْتَزِيدُ مِنْهُ وَكَانَ يَحِقُّ عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ [ص:96] بِمَا عَلِمْتَ وَلَزِمَتْكَ مِنَ اللَّهِ أَعْظَمُ الْحُجَّةِ؛ لِأَنَّكَ إِنْ تُضَيِّعْ حَقَّ اللَّهِ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تُضَيِّعَ حَقَّ اللَّهِ وَأَنْتَ تَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ لَا يَأْتِي بِتَعَمُّدٍ مِنْ قَلْبِهِ وَلَا جُرْأَةً وَاسْتِخْفَافًا بِاطِّلَاعِ رَبِّهِ، وَالْعَالِمُ بِمَا يَأْتِي مُتَعَمِّدًا تَرَكَ حَقَّ رَبِّهِ بَقِلَّةِ رَهْبَةٍ مِنَ اللَّهِ مُتَهَاوِنٌ بِنَظَرِ اللَّهِ مُتَعَرِّضٌ لِسَخَطِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ وَيَتَشَوَّقُ لِحِرْمَانِ جِوَارِ اللَّهِ وَهُوَ يُبْصِرُ فَآثَرَ الْقَلِيلَ الْفَانِي عَلَى الْعَظِيمِ الْبَاقِي وَوَلَّى عَلَى النَّجَاةِ مِنَ الْعَذَابِ وَسَلَكَ الطَّرِيقَ إِلَى عَذَابِ الْجَحِيمِ وَسَمَحَتْ نَفْسُهُ بِالْجَنَّةِ وَأَسْلَمَهَا لِأَيْدِي الْعُقُوبَةِ، قُلْتُ: إِنِّي لَا أَقْوَى عَلَى الْحِلْمِ عِنْدَ الشَّتْمِ وَالْأَذَى، فَقَالَ: ثَقُلَ عَلَيْكَ كَظْمُ الْغَيْظِ وَخَفَّ عَلَيْكَ الِاشْتِفَاءُ؟ قُلْتُ: مِمَّ ثَقُلَ عَلَيَّ كَظْمُ الْغَيْظِ وَخَفَّ عَلَيَّ التَّشَفِّي؟ قَالَ: لِأَنَّكَ تَعُدُّ الْحِلْمَ ذُلًّا وَتَسْتَعْمِلُ السَّفَهَ أَنَفًا، قُلْتُ: فَبِمَ أَقْوَى عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ؟ قَالَ: بِصَبْرِ النَّفْسِ وَحَبْسِ الْجَوَارِحِ، قُلْتُ: بِمَ أَجْتَلِبُ صَبْرَ النَّفْسِ وَكَفَّ الْجَوَارِحِ؟ قَالَ: بِأَنْ تَعْقِلَ وَتَعْلَمَ أَنَّ الْحِلْمَ عِزٌّ وَزَيْنٌ، وَالسَّفَهَ ذُلٌّ وَشَيْنٌ، قُلْتُ: كَيْفَ أَعْقِلُ ذَلِكَ وَقَدْ حَلَّ بِقَلْبِي ضِدُّهُ فَغَلَبَ عَلَيْهِ أَنِّي إِنْ صَبَرْتُ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ كَانَ ذَلِكَ إِذْلَالًا لِي مِمَّنْ آذَانِي وَلَزِمَ قَلْبِي الْأَنِفُ أَنْ يَكُونَ مَنْ شَتَمَنِي قَدْ قَهَرَنِي وَعَجَزْتُ عَنِ الِانْتِقَامِ مِنْهُ وَإِشْفَاءِ غَيْظِي؟ قَالَ: إِنَّمَا لَزِمَ قَلْبِكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّكَ لَمْ تَعْقِلْ ظَاهَرَ قُبْحِ السَّفَهِ مِنْكَ وَحُسْنَ سَتْرِ الْحِلْمِ عَلَيْكَ وَجَزِيلَ مَثُوبَةِ اللَّهِ لَكَ فِي آخِرَتِكَ، قُلْتُ: وَبِمَ أَعْرِفُ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ؟ قَالَ: أَمَّا قُبْحُ السَّفَهِ وَزَوَالُ حُسْنِ رَدِّ الْحِلْمِ فِيمَا تَرَى مِنْ أَحْوَالِ شَاتِمِكَ وَمُؤْذِيكَ بِالْغَيْظِ وَالْغَضَبِ مِنْ لَوْنِهِ وَفَتْحِ عَيْنَيْهِ وَحُمْرَةِ وَجْهِهِ وَانْقِلَابِ عَيْنَيْهِ وَكَرَاهِيَةِ مَنْظَرِهِ وَاسْتِخْفَافِهِ بِنَفْسِهِ وَزَوَالِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ عَنْ بَدَنِهِ، فَأَنْتَ تُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَرَاهُ كُلُّ عَاقِلٍ مِنْ فَاعِلِهِ، فَإِذَا بُلِيتَ بِذَلِكَ فَاذْكُرْ مَا أَعَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِلْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ مِنْ إِيجَابِ مَحَبَّتِهِ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ فَإِنَّ الِاشْتِفَاءَ يَنْقَضِي سَرِيعًا وَيَبْقَى سُوءُ عَاقِبَتِهِ فِي آخِرَتِكَ وَكَظْمِ غَيْظِكَ يَسْكُنُ سَرِيعًا وَيُدَّخَرُ ثَوَابُ اللَّهِ بِذَلِكَ فِي مَعَادِهِ وَلَا يَنْبَغِي لِلْعَاقِلِ أَنْ يَرْضَى بِدَنَاءَةِ نَفْسِهِ وَسُوءِ رَغْبَتِهِ بِأَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تُرْضِيهِ [ص:97] اللَّمْحَةُ فَيَسْتَشْرِقُ لَهَا وَجْهُهُ فَرَحًا وَتُغْضِبُهُ الْكَلِمَةُ فَيَسْتَطِيرُ مِنْ أَجْلِهَا سَفَهًا حَتَّى يُظْلِمَ لَهَا وَجْهُهُ وَتَضْطَرِبَ لَهَا فَرَائِصُهُ وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ لَمْ تُعِدْ قَائِلَهَا إِلَى الْمَشْتُومِ بِهَا وَلَكِنَّهَا أَزْرَتْ بِقَائِلِهَا وَأَوْجَبَتِ السَّفَهَ عَلَيْهِ فِي آخِرَتِهِ وَاسْتَخَفَّ بِنَفْسِهِ وَلَمْ تَضُرَّ مَنْ أَسْمَعَهَا فِي دِينٍ وَلَا دُنْيَا فَقَائِلُهَا وَاللَّهِ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُرْحَمَ لِمَا قَدْ أَنْزَلَ بِنَفْسِهِ وَوَضَعَ مِنْ قِيمَتِهِ وَقَدْرِهِ وَعَصَى بِهَا رَبَّهُ وَعَلَى الْمَشْتُومِ بِهَا الشُّكْرُ لِلَّهِ إِذْ لَمْ يُسْلِمْهُ اللَّهُ وَلَمْ يَخْذُلْهُ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ حَالِ شَاتِمِهِ مَعَ مَا قَدْ صَارَ لَهُ مِنَ التَّبِعَةِ فِي رَقَبَتِهِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ فِي يَوْمِ فَاقَتِهِ وَفَقْرِهِ، وَأَوَّلُ مَا يَرِثُ الْمُرِيدُ الْعَارِفُ بِرَبِّهِ مَعْرِفَتُهُ بِدَائِهِ وَدَوَائِهِ فِي عَقْلِهِ وَرَأْيِهِ وَالسَّلَيمُ الْقَلْبِ الْمُتَيَقِّظُ عَنْ رَبِّهِ الْغَافِلُ عَنْ عُيُوبِ الْعِبَادِ الْمُتَفَقِّدُ لِعُيُوبِ نَفْسِهِ، وَأُنْسُ الْمُرِيدِ الْوَحْشَةُ مِنَ الْعِبَادِ مَعَ دَوَامِ الذِّكْرِ لِلَّهِ بِقَلْبِهِ، وَأَكْرَمُ أَخْلَاقِ الْمُرِيدِ إِكْرَامُهُ نَفْسَهُ عَنِ الشَّرِّ وَدَنَاءَةِ الْأَخْلَاقِ، وَعَظِيمُ الْهِمَّةِ بِالظَّفَرِ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ، يَطِيرُ مَعَهُ النَّوْمُ وَيَقِلُّ مَعَهُ النِّسْيَانُ وَمِنْ صِدْقِ الْعَالِمِ فِي عِلْمِهِ اهْتِمَامُهُ بِمَعْرِفَةِ مَعَانِي الزَّوَائِدِ لَيَقُومَ لِرَبِّهِ بِحُسْنِ الرِّعَايَةِ وَطَلَبِ الصَّمْتِ مَعَ الْفِكْرَةِ، وَالْأُنْسُ بِالْعُزْلَةِ يَبْعَثُ عَلَى طَلَبِ مَعَانِي الْحِكْمَةِ، وَدَوَامُ التَّوَهُّمِ بِنَظَرِ الْقَلْبِ إِلَى شَدَائِدِ الْقِيَامَةِ يَزُولُ بِهِ السُّرُورُ بِالدُّنْيَا وَيوَرِّثُ الْقَلْبَ الِانْكِسَارَ، وَالْبُكَاءَ بِهِ وَيَعْمَلُ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ وَالسُّؤَالِ الْأَعْظَمِ "

chevron_left Previous
123
Next chevron_right
All Chapters
1. Book
    95. Chapter96. Chapter97. Chapter98. Chapter99. Chapter100. Chapter101. Chapter102. Chapter103. Chapter104. Chapter105. Chapter106. Chapter107. Chapter108. Chapter109. Chapter110. Chapter111. Chapter112. Chapter113. Chapter114. Chapter115. Chapter116. Chapter117. Chapter118. Chapter119. Chapter120. Chapter121. Chapter122. Chapter123. Chapter124. Chapter125. Chapter126. Chapter127. Chapter128. Chapter129. Chapter130. Chapter131. Chapter132. Chapter

إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: لَوْ عَلِمَ النَّاسُ لَذَّةَ حُبِّ اللَّهِ لَقَلَّتْ مَطَاعِمُهُمْ وَمَشَارِبُهُمْ وَحِرْصُهُمْ وَذَلِكَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14300

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
share Share
content_copy Copy

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ: الْمُنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، ← مُحَمَّدٍ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14303

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ قَبْلَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14306

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، ← عَنْهُ عُثْمَانُ ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14308

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

الْمُرَاقِبِ، لِرَبِّهِ ← الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ ← وَسُئِلَ ← أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، ← الجنيد ← عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانَيُّ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14309

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14310

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
133. Chapter
134. Chapter
135. Chapter
136. Chapter
137. Chapter
138. Chapter
139. Chapter
140. Chapter
141. Chapter
142. Chapter
143. Chapter
144. Chapter
145. Chapter
146. Chapter
147. Chapter
148. Chapter
149. Chapter
150. Chapter
151. Chapter
152. Chapter
153. Chapter
154. Chapter
155. Chapter
156. Chapter
157. Chapter
158. Chapter
159. Chapter
160. Chapter
161. Chapter
162. Chapter
163. Chapter
164. Chapter
165. Chapter
166. Chapter
167. Chapter
168. Chapter
169. Chapter
170. Chapter
171. Chapter
172. Chapter
173. Chapter
174. Chapter
175. Chapter
176. Chapter
177. Chapter
178. Chapter
179. Chapter
180. Chapter
181. Chapter
182. Chapter
183. Chapter
184. Chapter
185. Chapter
186. Chapter
187. Chapter
188. Chapter
189. Chapter
190. Chapter
191. Chapter
192. Chapter
193. Chapter
194. Chapter
195. Chapter
196. Chapter
197. Chapter
198. Chapter
199. Chapter
200. Chapter
201. Chapter
202. Chapter
203. Chapter
204. Chapter
205. Chapter
206. Chapter
207. Chapter
208. Chapter
209. Chapter
210. Chapter
211. Chapter
212. Chapter
213. Chapter
214. Chapter
1. Book
    347. Chapter348. Chapter349. Chapter350. Chapter351. Chapter352. Chapter353. Chapter354. Chapter355. Chapter356. Chapter357. Chapter358. Chapter359. Chapter360. Chapter361. Chapter362. Chapter363. Chapter364. Chapter365. Chapter366. Chapter367. Chapter368. Chapter369. Chapter370. Chapter371. Chapter372. Chapter373. Chapter374. Chapter375. Chapter376. Chapter377. Chapter378. Chapter379. Chapter380. Chapter381. Chapter382. Chapter383. Chapter384. Chapter385. Chapter386. Chapter387. Chapter388. Chapter389. Chapter390. Chapter391. Chapter392. Chapter393. Chapter394. Chapter395. Chapter396. Chapter397. Chapter398. Chapter399. Chapter400. Chapter401. Chapter402. Chapter403. Chapter404. Chapter405. Chapter406. Chapter407. Chapter408. Chapter
1. Book
    408. Chapter409. Chapter410. Chapter411. Chapter412. Chapter413. Chapter414. Chapter415. Chapter
1. Book
    215. Chapter216. Chapter217. Chapter218. Chapter219. Chapter220. Chapter221. Chapter222. Chapter223. Chapter224. Chapter225. Chapter226. Chapter227. Chapter228. Chapter229. Chapter230. Chapter231. Chapter232. Chapter233. Chapter234. Chapter235. Chapter236. Chapter237. Chapter238. Chapter239. Chapter240. Chapter241. Chapter242. Chapter243. Chapter244. Chapter245. Chapter246. Chapter247. Chapter248. Chapter249. Chapter250. Chapter251. Chapter252. Chapter253. Chapter254. Chapter255. Chapter256. Chapter257. Chapter258. Chapter259. Chapter260. Chapter261. Chapter262. Chapter263. Chapter264. Chapter265. Chapter
1. Book
    266. Chapter267. Chapter268. Chapter269. Chapter270. Chapter271. Chapter272. Chapter273. Chapter274. Chapter275. Chapter276. Chapter277. Chapter278. Chapter279. Chapter280. Chapter281. Chapter282. Chapter283. Chapter284. Chapter285. Chapter286. Chapter287. Chapter288. Chapter289. Chapter290. Chapter291. Chapter292. Chapter293. Chapter294. Chapter295. Chapter296. Chapter297. Chapter298. Chapter299. Chapter300. Chapter301. Chapter302. Chapter303. Chapter
1. Book
    415. Chapter416. Chapter417. Chapter418. Chapter419. Chapter420. Chapter421. Chapter422. Chapter423. Chapter424. Chapter425. Chapter426. Chapter427. Chapter428. Chapter429. Chapter430. Chapter431. Chapter432. Chapter433. Chapter434. Chapter435. Chapter436. Chapter437. Chapter438. Chapter439. Chapter440. Chapter441. Chapter442. Chapter443. Chapter444. Chapter445. Chapter446. Chapter447. Chapter448. Chapter449. Chapter450. Chapter451. Chapter452. Chapter453. Chapter454. Chapter455. Chapter456. Chapter457. Chapter458. Chapter459. Chapter460. Chapter461. Chapter462. Chapter
1. Book
    1. Chapter2. Chapter3. Chapter4. Chapter5. Chapter6. Chapter7. Chapter8. Chapter9. Chapter10. Chapter11. Chapter12. Chapter13. Chapter14. Chapter15. Chapter16. Chapter17. Chapter18. Chapter19. Chapter20. Chapter21. Chapter22. Chapter23. Chapter24. Chapter25. Chapter26. Chapter27. Chapter28. Chapter29. Chapter30. Chapter31. Chapter32. Chapter33. Chapter34. Chapter35. Chapter36. Chapter37. Chapter38. Chapter39. Chapter40. Chapter41. Chapter42. Chapter43. Chapter44. Chapter45. Chapter46. Chapter47. Chapter48. Chapter49. Chapter50. Chapter51. Chapter52. Chapter53. Chapter54. Chapter55. Chapter56. Chapter57. Chapter58. Chapter59. Chapter60. Chapter61. Chapter62. Chapter63. Chapter64. Chapter65. Chapter66. Chapter67. Chapter68. Chapter69. Chapter70. Chapter71. Chapter72. Chapter73. Chapter74. Chapter75. Chapter76. Chapter77. Chapter78. Chapter79. Chapter80. Chapter81. Chapter82. Chapter83. Chapter84. Chapter85. Chapter86. Chapter87. Chapter88. Chapter89. Chapter90. Chapter91. Chapter92. Chapter93. Chapter94. Chapter
1. Book
    463. Chapter464. Chapter465. Chapter466. Chapter467. Chapter468. Chapter469. Chapter470. Chapter471. Chapter472. Chapter473. Chapter474. Chapter475. Chapter476. Chapter477. Chapter478. Chapter
1. Book
    304. Chapter305. Chapter306. Chapter307. Chapter308. Chapter309. Chapter310. Chapter311. Chapter312. Chapter313. Chapter314. Chapter315. Chapter316. Chapter317. Chapter318. Chapter319. Chapter320. Chapter321. Chapter322. Chapter323. Chapter324. Chapter325. Chapter326. Chapter327. Chapter328. Chapter329. Chapter330. Chapter331. Chapter332. Chapter333. Chapter334. Chapter335. Chapter336. Chapter337. Chapter338. Chapter339. Chapter340. Chapter341. Chapter342. Chapter343. Chapter344. Chapter345. Chapter346. Chapter
1. Book
    478. Chapter479. Chapter480. Chapter481. Chapter482. Chapter483. Chapter484. Chapter485. Chapter486. Chapter487. Chapter488. Chapter489. Chapter490. Chapter491. Chapter492. Chapter493. Chapter494. Chapter495. Chapter496. Chapter497. Chapter498. Chapter499. Chapter500. Chapter501. Chapter502. Chapter503. Chapter504. Chapter505. Chapter506. Chapter507. Chapter508. Chapter509. Chapter510. Chapter511. Chapter512. Chapter513. Chapter514. Chapter515. Chapter516. Chapter517. Chapter518. Chapter519. Chapter520. Chapter521. Chapter522. Chapter523. Chapter524. Chapter525. Chapter526. Chapter527. Chapter528. Chapter529. Chapter530. Chapter531. Chapter532. Chapter533. Chapter534. Chapter535. Chapter536. Chapter537. Chapter538. Chapter539. Chapter540. Chapter541. Chapter542. Chapter543. Chapter544. Chapter545. Chapter546. Chapter547. Chapter548. Chapter549. Chapter550. Chapter551. Chapter552. Chapter553. Chapter554. Chapter555. Chapter556. Chapter557. Chapter558. Chapter559. Chapter560. Chapter561. Chapter562. Chapter563. Chapter564. Chapter565. Chapter566. Chapter567. Chapter568. Chapter569. Chapter570. Chapter571. Chapter572. Chapter573. Chapter574. Chapter575. Chapter576. Chapter577. Chapter578. Chapter579. Chapter580. Chapter581. Chapter582. Chapter583. Chapter584. Chapter585. Chapter586. Chapter587. Chapter588. Chapter589. Chapter590. Chapter591. Chapter592. Chapter593. Chapter594. Chapter595. Chapter596. Chapter597. Chapter598. Chapter599. Chapter600. Chapter601. Chapter602. Chapter603. Chapter604. Chapter605. Chapter606. Chapter607. Chapter608. Chapter609. Chapter610. Chapter611. Chapter612. Chapter613. Chapter614. Chapter615. Chapter616. Chapter617. Chapter618. Chapter619. Chapter620. Chapter621. Chapter622. Chapter623. Chapter624. Chapter625. Chapter626. Chapter627. Chapter628. Chapter629. Chapter630. Chapter631. Chapter632. Chapter633. Chapter634. Chapter635. Chapter636. Chapter637. Chapter638. Chapter639. Chapter640. Chapter641. Chapter642. Chapter643. Chapter644. Chapter645. Chapter646. Chapter647. Chapter648. Chapter649. Chapter650. Chapter651. Chapter652. Chapter653. Chapter654. Chapter655. Chapter656. Chapter657. Chapter658. Chapter659. Chapter660. Chapter661. Chapter662. Chapter663. Chapter664. Chapter665. Chapter666. Chapter667. Chapter668. Chapter669. Chapter670. Chapter671. Chapter672. Chapter673. Chapter674. Chapter675. Chapter676. Chapter677. Chapter678. Chapter679. Chapter680. Chapter681. Chapter682. Chapter683. Chapter684. Chapter685. Chapter686. Chapter687. Chapter688. Chapter689. Chapter690. Chapter691. Chapter692. Chapter693. Chapter694. Chapter695. Chapter696. Chapter697. Chapter698. Chapter699. Chapter700. Chapter701. Chapter702. Chapter703. Chapter704. Chapter705. Chapter