Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Rabiʻ II 8, 1448 AH · Sep 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya

by Hafiz Abi Naeem Al Safahani

15,106 Hadith718 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14311

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، فِي كِتَابِهِ , أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: قَالَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ: " أَصْفَى الْأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بَلْ أَنْ لَا تُقَارِبُهَا الْآفَاتُ النُّصْحُ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ النَّاصِحَ مَتَى قَبِلَ خَطْرَةً مِنْ رِيَاءٍ أَوْ عَجَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ فَقَدْ خَرَجَ مِنَ النُّصْحِ بِقَدْرِ قَبُولِهِ لِمَا يَكْرَهُ رَبُّهُ، وَأعْوَنُ الْأَشْيَاءِ وَأَكْثَرُهَا لِدَوَاعِي الْهَوَى ذِكْرُ عَظِيمِ سُوءِ الْعَاقِبَةِ فِي تَعْجِيلِ اللَّذَّةِ لِلْأَشْيَاءِ، وَأَعْوَنُ عَلَى التَّحَمُّلِ لِلْمَكْرُوهِ ذِكْرُ عَظِيمِ الْعَاقِبَةِ فِي ثَوَابِ مَا يَحْمِلُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْمَكَارِهِ فِي التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَعْوَنُ الْأَشْيَاءِ عَلَى اسْتِجْلَابِ الْأَحْزَانِ طُولُ التَّوَحُّشِ وَالِانْفِرَادُ مِنَ الْخَلْقِ مَعَ طُولِ الْفِكْرِ وَدَوَامِهِ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ لِيَوْمِ الْعَرْضِ مِمَّنْ لَمْ يمْكِنْهُ الْخَلْوَةُ وَالِانْفِرَادُ، وَطُولُ الصَّمْتِ مَعَ دَوَامِ الذِّكْرِ لِلرَّقِيبِ لِمَا أَحَبَّ مِنَ الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ، وَأَجْلَبُ الْأَشْيَاءِ لِتَيَقُّظِ الْقَلْبِ مِنْ [ص:98] شَهْوَةٍ التَّقَدُّمُ فِي إِلْزَامِ الْقَلْبِ الْحَذَرَ مِنَ الْغَفْلَةِ عَنِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَجْلَبُ الْأَشْيَاءِ لِلذِّكْرِ وَأَطْرَدُهُ لِلنِّسْيَانِ شِدَّةُ الْعِنَايَةِ بِعُمْرَانِ الْقَلْبِ بِذِكْرِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ إِذَا قَدَّمَ الْعِنَايَةَ وَأَلْزَمَهَا قَلْبَهُ لَا يَغْفُلُ قَلْبُهُ عَنْ ذِكْرِ الْمَوْلَى هَاجَ لِلذِّكْرِ وَتَفَرَّغَ عَنِ النِّسْيَانِ، قَالَ: وَسُئِلَ الْحَارِثُ عَمَّا يُنَالُ بِهِ الْإِخْلَاصُ فَقَالَ: يُنَالُ بِثَلَاثِ خِلَالٍ، وَالْمُخْلِصُ فِي بَعْضِهَا أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ، وَدَوَاعِي الرِّيَاءِ عَلَيْهِ أَقَلُّ وَأَضْعَفُ وَهُوَ فِي بَعْضِهَا أَضْعَفُ إِخْلَاصًا، وَالدَّوَاعِي عَلَيْهَا أَكْبَرُ وَأَقْوَى فَأَعْلَاهَا الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْمُخْلِصُ أَقْوَى الْمُخْلَصِينَ، وَالْخَطَرَاتُ عَلَيْهِ أَقَلُّ وَأَضْعَفُ تَعْظِيمُ قَدْرِ الرَّبِّ وَإِجْلَالُهُ وَاسْتِصْغَارُ قَدْرِ الْمَخْلُوقِينَ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَأْهِلُونَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ بِطَاعَةِ الرَّبِّ حَتَّى يَضَعَهُمُ الْعَبْدُ بِحَيْثُ وَضَعَهُمُ اللَّهُ مِنَ الْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَالْمَسْكَنَةِ إِذْ خَلَقَهُمُ الْمَوْلَى مَنْ مَلَكَ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ شَرِكَةً فِي الْأَشْيَاءِ وَلَا يَلِيقُ بِهِمْ ذَلِكَ، وَذَلِكَ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ الْمُحْدَثُ مَعَ الْقَدِيمِ الْأَوَّلِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَلَا أَصْغَرَ وَلَا أَكْبَرَ وَلَا يَمْلِكُ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا فَإِنْ أَعْظَمَ قَدْرَ الرَّبِّ بِقَلْبِهِ وَأَنْزَلَ عِبَادَهُ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُمْ بِهِ انْصَرَفَ قَلْبُهُ عَنْ طَلَبِ حَمْدِ الْمَخْلُوقِينَ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُمْ وَانْصَرَفَتْ نَفْسُهُ عَنْهُمْ فِي طَلَبِ كُلِّ مَنْفَعَةِ دُنْيَا وَآخِرَةٍ وَارْتَاحَ قَلْبُهُ لِطَلَبِ حَمْدِ اللَّهِ وَالتَّحَبُّبِ إِلَى اللَّهِ إِذْ عَرَفَ قَدْرَهُ وَأَنَّ إِلَيْهِ حَاجَتَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَنَّهُ لَا يَنَالُ مَنْفَعَةً فِيهِمَا إِلَّا مِنْهُ وَأَنَّهُ أَهْلٌ أَنْ يُرْجَى وَيُؤْمَلَ جُودُهُ وَكَرَمُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى هَذِهِ الْخَلَّةِ، فَالْخَلَّةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَذْكُرَ اطِّلَاعَ اللَّهِ عَلَى ضَمِيرِهِ وَهُوَ يُرِيدُ بِطَاعَتِهِ حَمْدَ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ ضَعِيفٍ يَتَحَبَّبُ إِلَيْهِ بِالْمَقْتِ إِلَى مَوْلَاهُ وَيَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالتَّبَاعُدِ مِنْ سَيِّدِهِ وَيَحْظَى فِي عَيْنِ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ ضَعِيفٍ يَبْلَى وَيَمُوتُ بِالسُّقُوطِ مِنْ عَيْنِ الْإِلَهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْتَكِينُ عَقْلُهُ وَيَخْشَعُ طَبْعُهُ مِنْ قَبُولِ كُلِّ خَطْرَةٍ تَدَعُوهُ إِلَى إِرَادَةِ الْمَخْلُوقِينَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَ عَلَى هَذِهِ الْخَلَّةِ، فَالْخَلَّةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى نَفْسِهِ بِالرَّحْمَةِ لَهَا وَالْإِشْفَاقِ عَلَيْهَا مَنْ حَبِطِ عَمَلُهُ فِي يَوْمِ فَاقَتِهِ وَفَقْرِهِ فَيَبْقَى خَاسِرًا قَدْ حَبِطَ إِحْسَانُهُ وَخَسِرَ عَمَلَهُ ثُمَّ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ لَوْ أَخْلَصَهُ لَرَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ قُبْحًا لَهَا إِذَا أَرَادَ بِهِ الْعِبَادَ فَتَبْقَى حَسَنَاتُهُ خَفِيفَةً [ص:99] وَسَيِّئَاتُهُ رَاجِحَةً فَيؤْمَرُ بِهِ إِلَى عَذَابِ اللَّهِ فَيَتَلَهَّفُ أَنْ لَا يَكُونَ أَخْلَصَهُ لِرَبِّهِ فَنَجَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مَعَ سُؤَالِ اللَّهِ وَالتَّوْبِيخِ مِنْهُ وَالتَّعْيِيرِ إِذَا أَرَادَ بِهِ الْعِبَادَ وَلَهًا عَنْهُ تَعَالَى، وَتَقَرَّبَ إِلَيْهِمْ بِالتَّبَاعُدِ مِنْهُ "

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ: أَصْفَى الْأَشْيَاءِ مِنْ كُلِّ آفَةٍ بَلْ ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14311

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14312

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ أَنْ لَقِيتُهُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، وَسُئِلَ مَا عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ؟ فَقَالَ لِلسَّائِلِ: مَا الَّذِي كَشَفَ لَكَ عَنْ طَلَبِ عِلْمِ هَذَا؟ فَقَالَ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبَعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فَعَلِمْتُ أَنَّ عَلَامَةَ مَحَبَّةِ الْعَبْدِ لِلَّهِ اتِّبَاعُ رَسُولِهِ , ثُمَّ قَالَ: {يحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فَمَا عَلَامَةُ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ شَيْءٍ غَابَ عَنْ أَكْثَرِ الْقُلُوبِ، إِنَّ عَلَامَةَ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَوَلَّى اللَّهُ سِيَاسَةَ هُمُومِهِ فَيَكُونُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ هُوَ الْمُخْتَارَ لَهَا فَفِي الْهُمُومِ الَّتِي لَا تَعْتَرِضُ عَلَيْهَا حَوَادِثُ الْقَوَاطِعِ وَلَا تُشِيرَ إِلَى التَّوَقُّفِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُتَوَلِّي لَهَا فَأَخْلَاقُهُ عَلَى السَّمَاحَةِ وَجَوَارِحُهُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ يَصْرُخُ بِهِ وَيَحُثُّهُ بِالتَّهَدُّدِ وَالزَّجْرِ فَقَالَ السَّائِلُ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَاكَ؟ فَقَالَ: خَبَرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا جَعَلَ لَهُ وَاعِظًا مِنْ نَفْسِهِ وَزَاجِرًا مِنْ قَلْبِهِ يَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ» فَقَالَ السَّائِلُ: زِدْنِي مِنْ عَلَامَةِ مَحَبَّةِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ، قَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ بِمُسَارَعَةٍ مِنَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَاكَ كَثْرَةُ النَّوَافِلِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَإِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ» فَقَالَ السَّائِلُ: رَحِمَكَ اللَّهُ صِفْ لِي مِنْ عَلَامَاتِ وُجُودِ قَلْبِهِ، قَالَ: مَحْبُوسَةٌ يَا فَتَى فِي سِرِّ الْمُلَاطَفَةِ مَخْصُوصَةٌ بِعِلْمِ الْمُكَاشَفَةِ مُقَلَّبَةٌ بِتَنَعُّمِ النَّظَرِ فِي مُشَاهَدَةِ الْغَيْبِ وَحِجَابِ الْعِزِّ وَرِفْعَةِ الْمَنَعَةِ فَهِيَ الْقُلُوبُ الَّتِي أُسْرَتْ أَوْهَامُهَا بَعَجَبِ نَفَاذِ إِتْقَانِ الصُّنْعِ فَعِنْدَهَا تَصَاعَدَتِ الْمُنَى وَتَوَاتَرَتْ عَلَى جَوَارِحِهَا فَوَائِدُ الْغِنَى فَانْقَطَعَتِ النُّفُوسُ عَنْ كُلِّ مَيْلٍ إِلَى رَاحَةٍ وَانْزَعَجَتِ الْهُمُومُ وَفَرَّتْ مِنَ [ص:100] الرَّفَاهَةِ فَنَعِمَتْ بِسَرَائِرِ الْهِدَايَةِ وَعَلِمَتْ طُرُقَ الْوَلَايَةِ وَغُذِّيَتْ مِنْ لَطِيفِ الْكِفَايَةِ وَأُرْسِلَتْ فِي رَوْضَةِ الْبَصِيرَةِ، وَأَحَلَّتِ الْقُلُوبَ مَحَلًّا نَظَرَتْ فِيهِ بِلَا عِيَانٍ وَجَالَتْ بِلَا مُشَاهَدَةٍ وَخُوطِبَتْ بِلَا مُشَافَهَةٍ، فَهَذَا يَا فَتَى صِفَةُ أَهْلِ مَحَبَّةِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْمُرَاقَبَةِ وَالْحَيَاءِ وَالرِّضَا وَالتَّوَكُّلِ، فَهُمُ الْأَبْرَارُ مِنَ الْعُمَّالِ وَهُمُ الزُّهَّادُ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهُمُ الْحُكَمَاءُ مِنَ النُّجَبَاءِ وَهُمُ الْمُسَارِعُونَ مِنَ الْأَبْرَارِ وَهُمْ دُعَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ أَصْحَابُ صَفَاءِ التَّذْكَارِ، وَأَصْحَابُ الْفِكْرِ وَالِاعْتِبَارِ وَأَصْحَابُ الْمِحَنِ وَالِاخْتِبَارِ، هُمْ قَوْمٌ أُسْعَدَهُمُ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَحَفِظَهُمْ بِرِعَايَتِهِ وَتَوَلَّاهُمْ بِسِيَاسَتِهِ فَلَمْ تَشْتَدَّ لَهُمْ هِمَّةٌ وَلَمْ تَسْقُطْ لَهُمْ إِرَادَةٌ، هُمُومُهُمْ فِي الْجَدِّ وَالطَّلَبِ، وَأَرْوَاحُهُمْ فِي النَّجَاةِ وَالْهَرَبِ يَسْتَقِلُّونَ الْكَثِيرَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ وَيَسْتَكْثِرُونَ الْقَلِيلَ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، إِنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ شَكَرُوا وَإِنْ مُنِعُوا صَبَرُوا يَكَادُ يَهِيجُ مِنْهُمْ صُرَاخٌ إِلَى مَوَاطِنِ الْخَلَوَاتِ وَمَعَابِرِ الْعِبَرِ وَالْآيَاتِ، فَالْحَسَرَاتُ فِي قُلُوبِهِمْ تَتَرَدَّدُ وَخَوْفُ الْفِرَاقِ فِي قُلُوبِهِمْ يَتَوَقَّدُ نَعَمْ يَا فَتَى، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ أَذَاقَهُمُ اللَّهُ طَعْمَ مَحَبَّتِهِ وَنَعَّمَهُمْ بِدَوَامِ الْعُذُوبَةِ فِي مُنَاجَاتِهِ فَقَطَعَهُمْ ذَلِكَ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَجَانَبُوا اللَّذَّاتِ وَدَامُوا فِي خِدْمَةِ مَنْ لَهُ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ فَقَدِ اعْتَقَدُوا الرِّضَا قَبْلَ وُقُوعِ الْبَلَا، وَمُنْقَطِعِينَ عَنْ إِشَارَةِ النُّفُوسِ مُنْكِرِينَ لِلْجَهْلِ الْمَأْسُوسِ طَابَ عَيْشُهُمْ وَدَامَ نَعِيمُهُمْ فَعَيْشُهُمْ سُلَيْمٌ وَغِنَاهُمْ فِي قُلُوبِهِمْ مُقِيمٌ كَأَنَّهُمْ نَظَرُوا بِأَبْصَارِ الْقُلُوبِ إِلَى حُجُبِ الْغُيوبِ فَقَطَعُوا وَكَانَ اللَّهُ الْمُنَى وَالْمَطْلُوبَ، دَعَاهُمْ إِلَيْهِ فَأَجَابُوهُ بِالْحَثِّ وَالْجِدِّ وَدَوَامِ السَّيْرِ فَلَمْ تَقُمْ لَهُمْ أَشْغَالٌ إِذِ اسْتَبْقَوْا دَعْوَةَ الْجَبَّارِ فَعِنْدَهَا يَا فَتَى غَابَتْ عَنْ قُلُوبِهِمْ أَسْبَابُ الْفِتْنَةِ بِدَوَاهِيهَا وَظَهَرَتْ أَسْبَابُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا فِيهَا فَصَارَ مَطِيَّتَهُمْ إِلَيْهِ الرَّغْبَةُ وَسَائِقَهُمُ الرَّهْبَةُ وَحَادِيَهِمُ الشَّوْقُ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ فِي رِقِّ عُبُودِيَّتِهِ فَلَيْسَ تَلْحَقُهُمْ فَتْرَةٌ فِي نِيَّةٍ وَلَا وَهَنٌ فِي عَزْمٍ وَلَا ضِعْفٌ فِي حَزْمٍ وَلَا تَأْوِيلٌ فِي رُخْصَةٍ وَلَا مِيلٌ إِلَى دَوَاعِي غِرَّةٍ، قَالَ السَّائِلُ: أَرَى هَذَا مُرَادًا بِالْمَحَبَّةِ. قَالَ: نَعَمْ يَا فَتَى، هَذِهِ صِفَةُ الْمُرِادِينَ بِالْمَحَبَّةِ، فَقَالَ: كَيْفَ الْمِحَنُ عَلَى هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: سَهْلَةٌ فِي عَلَمِهَا صَعْبَةٌ فِي اخْتِيَارِهَا فَمَنَحَهُمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّةِ إِيمَانِهِمْ، قَالَ: فَمَنْ أَشَدَّهُمْ مِحَنًا؟ قَالَ [ص:101]: أَكْثَرُهُمْ مَعْرِفَةً وَأَقْوَاهُمْ يَقِينًا وَأَكْمَلُهُمْ إِيمَانًا، كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ: «أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ»

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14313

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ وَسَأَلَهُ سَائِلٌ: إِنَّ النِّعَمَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيَّ لَا تُحْصَى ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَعَامَّةً وَخَاصَّةً صَغِيرَةً وَكَبِيرَةً فِي كُلِّ أَحْوَالِي وَمَعَ كُلِّ أَسْبَابِي وَمَعَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِي وَجَوَارِحِي وَعَقْلِي وَطَبْعِي وَحَيَاتِي وَعَيْشِي وَكُلِّ مَا أَتَقَلَّبُ فِيهِ وَكُلِّ مَنْفَعَةٍ تَحْدُثُ فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَكُلِّ لَيْلٍ وَنَهَارٍ يَخْتَلِفُ عَلَيَّ، وَشَمْسٌ وَقَمَرٌ وَسَائِرُ الْأَشْيَاءِ نِعَمٌ عَلَيَّ إِلَّا أَنِّي أَجِدُنِي فِي أَكْثَرِهَا غَافِلًا عَنْ شُكْرِهِ عَلَيْهَا إِلَّا النِّعْمَةَ الْعَظِيمَةَ كَالْكرْبِ يَنْزِلُ بِي فَيُفَرِّجُ اللَّهُ عَنِّي كَرْبِي وَيُنَفِّسُ عَنِّي غَمِّي وَكَالْمَالِ الْكَثِيرِ يَرْزُقَنِي فَإِنْ عَظُمَتِ النِّعْمَةُ انْتَبَهْتُ لَعَظِيمِ قَدْرِهَا وَمَوْقِعِ مَنْفَعَتِهَا لِي فَانْتَبَهْتُ لِلشُّكْرِ وَذَكَرْتُ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ تَفَضُّلٌ وَحَمِدْتُهُ عَلَيْهَا وَسَائِرِ النِّعَمِ لِقِلَّةِ قَدْرِهَا أَنْسَى أَنَّهَا نِعْمَةٌ فَإِنْ ذَكَرْتُ أَنَّهَا نِعْمَةٌ ذَكَرْتُهَا ذِكْرًا بِغَيْرِ تَعْظِيمٍ لَهَا وَلَمْ تَهِجْ شِدَّةُ الشُّكْرِ عَلَيْهَا حَتَّى لَقَدْ نَسِيتُ الشُّكْرَ عِنْدَ أَكْثَرِ النِّعَمِ إِلَّا عِنْدَ الْفَرَجِ مِنَ الْكُرُوبِ أَوِ النِّعْمَةِ الْعَظِيمَةِ فِي الْمَنْفَعَةِ، فَقَالَ: الْحَارِثُ: " هَذَا فِعْلُ عَامَّةِ الْعِبَادِ مِنَ الْجَاهِلِينَ يُعَامِلُونَ اللَّهَ عَلَى قَدْرِ عَظِيمِ إِحْسَانِهِ وَقِلَّتِهِ وَإِنَّ أَكْثَرَ مَا قَلَّ مِنَ النِّعَمِ لَرُبَّمَا كَانَ أَكْثَرَ مَنْفَعَةً مِنْ عَظِيمِهَا وَرُبَّمَا كَانَ عَظِيمُهَا يُعَقِّبُ ضِرَارًا فِي الدِّينِ أَوْ فِي الدُّنْيَا وَلَرُبَّمَا كَانَ إِحْسَانُ اللَّهِ فِي النِّعْمَةِ الصَّغِيرَةِ أَكْثَرُ مِنَ النِّعْمَةِ فِي كَبِيرِهَا لِعَاقِبَةِ مَنْفَعَتِهَا وَلَرُبَّمَا عَظُمَتِ النِّعْمَةُ مِنْ سَعَةِ الدُّنْيَا فَيَطْغَى صَاحِبُهَا وَتَشْغَلُهُ حَتَّى يَعْصِيَ اللَّهَ فَيَدْخُلَ النَّارَ وَلَوْ كَانَتِ النِّعْمَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لَمَا أَطْغَتْهُ وَلَا أَلْزَمَتْهُ كَثْرَةَ الْفَرَائِضِ فِيهَا فَلَا يَقُومُ بِهَا كَمَنْ كَثُرَتِ الْحُقُوقُ عَلَيْهِ لِلَّهِ فِي السَّعَةِ فَلَمْ يَقُمْ بِحَقِّهِ مِنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ فِي مَوَاضِعِهَا بِغَيْرِ مُكَافَأَةٍ لِيَدِ الْفَقِيرِ عِنْدَهُ وَلَا اجْتِلَابِ حَمْدٍ وَلَا ثَنَاءٍ وَلَا مَخَافَةِ ذَمٍّ، وَكَذَلِكَ صِلَةُ الْقَرَابَةِ وَالْجَارِ الْمُحْتَاجِ الْبَيِّنِ حَاجَتُهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَرُبَّمَا ضَرَّتْهُ السَّعَةُ فِي الدُّنْيَا دُونَ الدِّينِ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ كَثْرَةُ مَالِهِ مِنْ لُصُوصٍ [ص:102] يَقْتُلُونَهُ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، طَيِّبُ الطَّعَامِ كَثْرَتُهُ قَدْ تَضُرُّهُ حَتَّى تُوَرِّثَهُ الْأَوْجَاعَ وَالسَّقَمَ، وَكَذَلِكَ يُوهَبُ لَهُ الْوَلَدُ الذَّكَرُ فَيَعْصِي اللَّهَ فِيهِ وَرُبَّمَا ضَرَّهُ فِي الدُّنْيَا وَغَمَّهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الْأَسْقَامِ وَرُبَّمَا كَبِرَ حَتَّى يُلْجِئَهُ إِلَى الِاخْتِلَافِ إِلَى السُّجُونِ وَمُخَاصَمَةِ الْجِيرَانِ فِيهِ أَوْ عَدَاوَتِهِمْ وَكَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْكَرْبِ الشَّدِيدِ مِنَ الْمَرَضِ، أَوْ بِمَنْ يَعْنِيهِ أَمَرُهُ مِنْ وَلَدٍ وَأَهْلٍ فَيَكْثُرُ دُعَاؤُهُ وَتَضَرُّعُهُ وَيَتَصَدَّقُ وَيَخْشَعُ قَلْبُهُ فَإِذَا فَرَّجَ عَنْهُ وَعَادَ إِلَى الْعَافِيَةِ رَجَعَ إِلَى اللَّهْوِ وَالشَّهْوَةِ وَالْعِصْيَانِ وَقَلَّ تَضَرُّعُهُ إِلَى اللَّهِ فَكَانَ الْمَرَضُ أَصْلَحَ لِقَلْبِهِ وَأَوْفَرَ لِدِينِهِ وَكَانَتِ الْعَافِيَةُ إِنِ اسْتَعْمَلَهَا فِيمَا يَضُرُّهُ فِي دِينِهِ أَضَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَضِ وَكَفَاكَ بِعِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْنِ آدَمَ وَوَصَفِهِ لَهُ إِذْ يَقُولُ {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: 51]، وَقَالَ {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ} [يونس: 12]، وَمَثَلُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ فَإِنَّمَا أَتَيْتَ أَنَّكَ نَظَرْتَ إِلَى قَدْرِ النِّعَمِ عِنْدَ وُرُودِهَا عَلَيْكَ وَلَمْ تَنْظُرْ فِي عَوَاقِبِهَا فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ مَا تَكُونُ فِي الْعَاقِبَةِ أَضَرُّ أَمْ أَنْفَعُ؟ أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [النساء: 11]، وَاللَّهِ مَا تَدْرِي إِذَا وَرَدَتِ النِّعَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا أَنْفَعُ لَكَ قَلِيلُهَا أَمْ كَثِيرُهَا؟ فَإِذَا وَرَدَتْ عَلَيْكَ النِّعْمَةُ فَاحْمَدِ اللَّهَ الَّذِي مَنَّ بِهَا وَكُنْ مُشْفِقًا مِنْ أَدْنَى السَّلَامَةِ مِنْهَا فِي دِينِكَ وَدُنْيَاكَ فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَاسْتَصْغَرَهَا قَلْبُكَ فَاذْكُرْ عَاقِبَتَهَا وَخِيَرَةَ اللَّهِ فِيهَا فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَارَ لَكَ فِيهَا وَنَظَرَ لَكَ بِأَنْ قَلَّلَهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا أَعْظَمَ مِمَّا هِيَ لَعَلَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَوْ عَظُمَتْ وَزَادَكَ مِنْهَا أَنَّكَ تَعْصِي بِهَا فَيَغْضَبُ عَلَيْكَ أَوْ تُطْغِيكَ فِي دُنْيَاكَ أَوْ تُوَرِّثُكَ ضَرَرًا فِي دِينِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَعْمَلُ بِظَاهِرِ النِّعَمِ وَتَنْسَى عَوَاقِبَهَا وَقَدْ تَبَيَّنْتَ عَوَاقِبَهَا بِالتَّجَارِبِ فِيكَ وَفِي غَيْرِكَ مِنْ كَثِيرِ الضَّرَرِ فِي عَظِيمِهَا وَكَثْرَةِ السَّلَامَةِ فِي أَكْثَرِ مَا صَغُرَ مِنْهَا؟ وَاللَّهِ لَقَدْ بَيَّنَ لَكَ مَوْلَاكَ أَنَّ كَثِيرًا مِنْهَا كَانَ زَوَالُهَا نِعْمَةً عَظِيمَةً مِنَ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَالَتْ عَنْهُ وَأَنَّ بَقَاءَهَا بَلِيَّةٌ عَلَيْهِ، مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ كَانَ نِعْمَةً فِي الظَّاهِرِ عَظِيمَةً لِأَنَّهُ غُلَامٌ ذَكَرٌ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الْخَضِرَ مَرَّ مَعَ [ص:103] مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ بِعَشَرَةِ غِلْمَانٍ فَأَخَذَ غُلَامًا أَضْوؤُهُمْ وَأَحْسَنُهُمْ وَجْهًا فَقَطَفَ وَجْهَهُ فَأَخْبَرَكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ بِعَوَاقِبِ ضَرَرِ النِّعَمِ وَبِمَنَافِعِ عَوَاقِبِهَا فَقَالَ: {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنِينَ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا} [الكهف: 80] طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَصَرَفَ عَنْهُمَا بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ أَنْ يَدْخُلَا النَّارَ، وَقَدْ قَالَ مُجَاهِدٌ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ أَبَوَيْهِ قَدْ فَرِحَا بِهِ حِينَ وُلِدَ وَحَزِنَا عَلَيْهِ حِينَ قُتِلَ وَكَانَ فِي بَقَائِهِ هَلَكَتُهُمَا، وَكَذَلِكَ قَلَعَ الْخَضِرُ لَوْحًا مِنَ السَّفِينَةِ فِي لُجَجِ الْبَحْرِ وَكَانَ عِنْدَ أَصْحَابِهَا أَنَّ فِيَ ذَلِكَ الْغَرَقَ وَقَدْ قَالَ مُوسَى: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا} [الكهف: 71]، وَإِنَّمَا خَرَقَهَا لِيَنْجُوَ أَهْلُهَا أَنْ لَا تَمُرَّ بِالْمَلِكِ الْغَاصِبِ فَيَرَاهَا صَحِيحَةً فَيَأْخُذَهَا فَالْغُلَامْ قَتْلُهُ خِيَرَةٌ فِي الدِّينِ وَالسَّفِينَةُ خَرْقُهَا خِيَرَةٌ فِي الدُّنْيَا، فَبِهَذَا فَاسْتُدِلَّ أَنَّ النَّعَمَ لَيْسَتْ فِي الْمَنَافِعِ عَلَى قَدْرِ عِظَمِهَا وَصِغَرِهَا، لِأَنَّ الْغُلَامَ لَوْ كَانَ ابْنَةً لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ عَاقِبَةُ طُغْيَانِ أَبَوَيْهِ فِيهَا وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ هَذَا قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 81] قِيلَ: التَّفْسِيرُ رُزِقَا ابْنَةً تَزَوَّجَهَا نَبِيٌّ وَخَرَجَ مِنْ نَسْلِهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14314

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سُئِلَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23]، وَعَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»، مَا السَّبِيلُ أَكْرَمَ اللَّهُ وَجْهَكَ إِلَى هَذَا التَّوَكُّلِ الَّذِي نَدَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ؟ صِفْ لِي كَيْفَ هُوَ؟ وَكَيْفَ دُخُولُ النَّاسِ فِيهِ؟ فَقَالَ الْحَارِثُ رَحِمَهُ اللَّهُ: " النَّاسُ يَتَفَاوَتُونَ فِي التَّوَكُّلِ، وَتَوَكُّلُهُمْ عَلَى قَدْرِ إِيمَانِهِمْ وَقُوَّةِ عُلُومِهْمِ، قِيلَ: مَا مَعْنَى قُوَّةِ إِيمَانَهُمْ؟ قَالَ: تَصْدِيقُهُمْ لِلْعِدَةِ وَثِقَتُهُمْ بِالضَّمَانِ، قِيلَ: فَمِنْ أَيْنَ فُضِّلَتِ الْخَاصَّةُ مِنْهُمْ عَلَى الْعَامَّةِ وَالتَّوَكُّلُ فِي اعْتِقَادِ الْإِيمَانِ مَعَ كُلِّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِي فُضِّلَتْ بِهِ الْخَاصَّةُ عَلَى الْعَامَّةِ دَوَامُ سُكُونِ الْقَلْبِ عَنِ الِاضْطِرَابِ وَالْهُدُوءُ عَنِ الْحَرَكَةِ فَعِنْدَهَا يَا فَتَى اسْتَرَاحُوا مِنْ عَذَابِ الْحِرْصِ وَفَلُّوا مِنْ أَسْرِ الطَّمَعِ وَخَرَجُوا مِنْ ضِيقِ طُولِ الْأَمَلِ، قِيلَ: فَمَا الَّذِي وَلَّدَ هَذَا؟ قَالَ: حالتانِ: الْأُولَى مِنْهُمَا دَوَامُ لُزُومِ الْقَلْبِ الْمَعْرِفَةَ وَالِاعْتِمَادَ عَلَى اللَّهِ وَتَرْكَ [ص:104] الْحِيَلِ، وَالثَّانِيَةُ كَثْرَةُ الْمُمَارَسَةُ حَتَّى يَأْلَفَهَا إِلْفًا وَيَخْتَارَهَا اخْتِيَارًا، قِيلَ: فَالتَّوَكُّلُ فِي نَفْسِهِ مَا هُوَ؟ وَمَا مَعْنَاهُ؟ قَالَ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ قِيلَ لَهُ: اخْتَصِرْ مِنْهُ جَوَابًا مُوجَزًا، قَالَ: نِعْمُ التَّوَكُّلُ هُوَ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ بِإِزَالَةِ الطَّمَعِ مِنْ سِوَى اللَّهِ، وَتَرْكُ تَدْبِيرِ النُّفُوسِ فِي الْأَغْذِيَةِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ بِالْكِفَايَةِ، وَمُوَافَقَةُ الْقَلْبِ لِمُرَادِ الرَّبِّ، وَالْقُعُودُ فِي طَلَبِ الْعُبُودِيَّةِ، وَاللَّجْأُ إِلَى اللَّهِ، قِيلَ: فَهَلْ يَلْحَقُ التَّوَكُّلَ الْأَطْمَاعُ؟ قَالْ: تَلْحَقُهُ الْأَطْمَاعُ مِنْ طَرِيقِ الطِّبَاعِ خَطَرَاتٍ، وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ شَيْئًا، قِيلَ: فَمَا الَّذِي يُقَوِّيهِ عَلَى إِسْقَاطِ الطَّمَعِ؟ قَالَ: الْيَأْسَ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ حَتَّى يَكُونَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الثِّقَةِ بِمَا وَعْدَهُ سَيِّدُهُ أَغْنَى مِمَّنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا كَمَا قِيلَ لِأَبِي حَازِمٍ: أَلَكَ مَالٌ؟ قَالَ: أَكْثَرُ الْمَالِ ثِقَتِي بِرَبِّي وَيَأْسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَكَانَ أَبُو حَازِمٍ يَقُولُ: الدُّنْيَا شَيْئَانِ شَيْءٌ لِي وَشَيْءٌ لِغَيْرِي فَمَا كَانَ لِي لَوْ طَلَبْتُهُ بِحِيلَةٍ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمْ يَأْتِنِي قَبْلَ أَجَلِهِ، وَمَا كَانَ لِغَيْرِي لَمْ أَرْجُهُ فِيمَا مَضَى وَلَا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ يُمْنَعُ رِزْقِي مِنْ غَيْرِي كَمَا يُمْنَعُ رِزْقُ غَيْرِي مِنِّي فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي؟ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ: اتْرُكِ النَّاسَ فَكُلٌّ مُشْغَلَةْ ... قَدْ بَخِلَ النَّاسُ بِمِثْلِ الْخَرْدَلَةْ لَا تَسَلِ النَّاسَ وَسَلْ مَنْ أَنْتَ لَهْ قِيلَ: فَمَا الَّذِي يُقَوِّي الْمُتَوَكِّلَ؟ قَالَ: ثَلَاثُ خِصَالٍ، الْأُولَى مِنْهَا حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَالثَّانِيَةُ نَفْيُ التُّهَمِ عَنِ اللَّهِ، وَالثَّالِثَةُ الرِّضَا عَنِ اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا جَرَى بِهِ التَّدْبِيرُ لِتَأْخِيرِ الْأَوْقَاتِ وَتَعْجِيلِهَا، قِيلَ: بِمَ تُلْحَقُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ؟ قَالَ: بِصَفَاءِ الْيَقِينِ وَتَمَامِهِ فَإِنَّ الْيَقِينَ إِذَا تَمَّ سُمِّيَ تَمَامُهُ تَوَكُّلًا، وَهَكَذَا قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ فَهُمْ بِالْحَالَةِ الْعَالِيَةِ وَالْمَقَامِ الشَّرِيفِ كَمَا قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ لِأَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْحَوَارِيِّ: مَا مِنْ حَالَةٍ مِنْ حَالَاتِ الْمُتَعَبِّدِينَ إِلَّا وَشَيْخُكَ هَذَا قَدْ دَخَلَ فِيهَا وَعَرَفَهَا , إِلَّا هَذَا التَّوَكُّلَ الْمُبَارَكَ الَّذِي مَا أَعْرِفُهُ إِلَّا بِمَشَامِّ الرِّيحِ، وَقَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ: الْمَقَامَاتُ سَبْعَ عَشْرَةَ مَقَامَةً أَدْنَاهَا الْإِجَابَةُ وَأَعْلَاهَا صِدْقُ التَّوَكُّلِ، قِيلَ: فَمَا أَجْمَلُ مَا تَرَاهُ الْقُلُوبُ فِي بَاطِنِهَا وَيُلْحَقُهَا خَوَاطِرُ الْأَطْمَاعِ؟ [ص:105] قَالَ: تَنْبِيهًا مِنَ اللَّهِ بِحِرْصِ الْجَوَارِحِ عَنْ إِشَارَةِ الْأَرْوَاحِ فِيمَا طَمِعَتْ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرَاهُمْ يَسْتَرِيحُونَ إِلَى غَيْرِهِ، كَمَا قَالَ الْحَكِيمُ: وَمُرِيدُوهُ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَرَاهُمْ يُشِيرُونَ بِالْأَرْوَاحِ نَحْوَ سِوَاهُ قِيلَ: هَذَا فِي الظَّاهِرِ وَالْيَقَظَةِ فَهَلْ لَهُمْ زَاجِرٌ فِي مَنَامَاتِهِمْ عِنْدَ إِشَارَةِ الْأَرْوَاحِ وَمُطَالَعَتِهَا فِي خَطَرَاتِ الْأَطْمَاعِ؟ قَالَ: قَدْ رُوِي عَنِ النُّبَاحِيِّ، قَالَ: طَمِعْتُ يَوْمًا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ وَنِمْتُ فَسَمِعْتُ هاتِفًا فِي مَنَامِي وَهُوَ يَقُولُ: أَوَ يَجْمُلُ يَا فَتَى بِالْحُرِّ الْمُرِيدِ إِذَا وَجَدَ عِنْدَ مَوْلَاهُ كُلَّ مَا يُرِيدُ أَنْ يَرْكَنَ بِقَلْبِهِ إِلَى الْعَبِيدِ؟ فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يَزْجُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ وَيُرِيهِمْ مَوَاضِعَ الشَّيْنِ وَالْخَلَلِ لِيُعْمَلُوا فِي شِدَّةِ تَمَامِ الْيَقِينِ وَكَثْرَةِ السُّكُونِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ دُونَ خَلْقِهِ فَتَكُونَ لَهُمُ الزِّيَادَةُ فِي مَقَامِهِمْ وَحُسْنِ اللُّجْأِ فِي افْتِقَارِهِمْ إِلَى سَيِّدِهِمْ فَأْمُرْهُمْ يَا فَتَى عَلَى الِاسْتِوَاءِ، قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3]؟، قَالَ: أَيْ سَبَبُهُ بِمَعْنَى حَسْبِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَنْ أَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، قِيلَ: فَمَا الْأَسْبَابُ الَّتِي تَشِينُ تَوَكُّلَهُ؟ قَالَ: الْأَسْبَابُ الَّتِي فِيهَا الْحِرْصُ وَالْمُكَابَدَةُ عَلَى الدُّنْيَا وَالْأَسْبَابُ الَّتِي تَشْغَلُهُ عَنْ دَوَامِ السُّكُونِ وَتَزِيدُ فِي الِاضْطِرَابِ وَتُقَوِّي خَوْفَ الْفَوْتِ وَهِيَ الْأَسْبَابُ الَّتِي تَسْتَعْبِدُهُ وَتُتْعِبُهُ فَتِلْكَ الَّتِي يُؤْمَرُ بِقَطْعِهَا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بِرُوحِ الْيَقِينِ وَيَتَفَرَّجَ بِحَيَاةِ الِاسْتِغْنَاءِ، قِيلَ: فَمَا عَلَامَةُ سُكُونِ الْمُتَوَكِّلِ؟ قَالَ: لَا تُحَرِّكُهُ أَزْعَاجُ الْمُسْتَبْطِئِ فِيمَا ضُمِنَ لَهُ مِنْ رِزْقِ رَبِّهِ وَلَا تُخَلِّفَهُ فَتْرَةُ الْمُتَوَانِي عَنْ فُرْصَتِهِ، قِيلَ: أَيَجِدُ هَذَا فَقْدَ شَيْءٍ مُنِعَهُ؟ قَالَ: لَا يَجِدُ فَقْدَهُ إِذَا مُنِعَهُ لِعِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ بِحُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ أَمَلًا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُعَوِّضَهُ فِي حُسْنِ الْعَوَاقِبِ أَفْضَلَ مِنْ إِرَادَتِهِ بِالْعَاجِلِ كَأَنَّهُ يَرَاهُ قَرِيبًا فَمِنْ هَاهُنَا لَا يَجِدُ فَقْدَ شَيْءٍ مُنِعَهُ، قِيلَ: فَمَا يُقَوِّيهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ؟ قَالَ: حُسْنُ عِلْمِهِ بِحُسْنِ تَدْبِيرِ اللَّهِ لَهُ فَعِنْدَهَا أَسْقَطَ عَنْ قَلْبِهِ اخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ وَرَضِيَ بِمَا اخْتَارَ اللَّهُ لَهُ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14315

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ، " وَنَعَتَ الْمُخْتَصِّينَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ الْحَقُّ أَهْلًا لِتَوْحِيدِهِ وَإِفْرَادِ تَجْرِيدِهِ [ص:106] وَالذَّابُّونَ عَنِ ادِّعَاءِ إِدْرَاكِ تَحْدِيدِهِ مُصْطَنِعِينَ لِنَفْسِهِ مُصْنُوعِينَ عَلَى عَيْنِهِ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مَحَبَّةً مِنْهُ لَهُ {وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي} [طه: 41] {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [طه: 39] {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} [طه: 39] فَأَخَذَ أَوْصَافَ مَنْ صَنَعَهُ لِنَفْسِهِ وَالمَصْنُوعَ عَلَى عَيْنِهِ وَالْمُلْقَى عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْهُ لَهُ أَنْ لَا يَسْتِقِرَّ لَهُمْ قَدَمُ عِلْمٍ عَلَى مَكَانٍ وَلَا مُوَافَقَةٌ كِفَاءً عَلَى اسْتِقْرَارِهِمْ وَلَا مُنَاظَرَةُ عَزْمٍ عَلَى تَنْفِيذِهِمْ هُمُ الَّذِينَ جَرَتْ بِهِمُ الْمَعْرِفَةُ حَيْثُ جَرَى بِهِمُ الْعِلْمُ إِلَى نِهَايَةِ غَايَةٍ، خَنَسَتِ الْعُقُولُ وَبَادَتِ الْأَذْهَانُ وَانْحَسَرَتِ الْمَعَارِفُ وَانْقَرَضَتِ الدُّهُورُ وَتَاهَتِ الْحَيْرَةُ فِي الْحَيْرَةِ عِنْدَ نَعْتِ أَوَّلِ قَدِمٍ نُقِلَتْ لِمُرَافَقَةِ وَصْفٍ مَحَلَّ لَمْحَةٍ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِمُ مِنَ الْعُلُومِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُمْ بِهِ لَهُ هَيْهَاتَ ذَلِكَ لَهُ مَا لَهُ بِهِ عِنْدَهُ لَهُ، فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ؟، أَمَا سَمِعْتَ طَبَّهُ لِمَا أبَدْاهُ وَكَشْفَهُ مَا رَوَاهُ وَاخْتِصَاصُهُ لِسِرِّ الْوَحْيِ لِمَنِ اصْطَفَاهُ {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} [النجم: 11]، شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَحْدَهُ لَمْ يَجُرَّ عَلَيْهِ اسْتِعْبَادًا لِغَيْرِهِ يُخْفِي مَيْلَ هِمَّةٍ، وَلَا إِلْمَامَ شَهْوَةٍ وَلَا مُحَادَثَةَ نَظْرَةٍ وَلَا مُعَارَضَةَ خَطْرَةٍ وَلَا سَبْقَ بِلَفْظِهِ لَا يَسْبِقُ أَهْلُ الْحَقِّ الْحَقَّ بِنُطْقٍ وَلَا رُؤْيَةَ حَظٍّ بِلَمْحَةٍ، أَوْحَى إِلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا أَوْحَى هَيَّأَهُ لِفَهْمِ مَا أَوْلَاهُ بِمَا بِهِ تَوَلَّاهُ وَاجْتَبَاهُ فَحَمَلَ حِينَئِذٍ مَا حَمَلَ أَوْحَى إِلَيْهِ حِينَئِذٍ مَا أَوْحَى بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى، ضَاقَتِ الْأَمَاكِنُ وَخَنَسَتِ الْمَصْنُوعَاتِ عَنْ أَنْ تَجْرِيَ فِيهَا أَوْ عَلَيْهَا أَوْحَى مَا أَوْحَى إِلَّا بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} [النجم: 16] انْظُرْ نَظَرَ مَنْ خَلَا فِي نَظَرِهِ مِنْ عَيْنِ مَنْظُورِهِ إِلَى السِّدْرَةِ حَيْثُ غَشَاهَا {مَا يَغْشَى} [النجم: 16] فَثَبَتَتْ لِمَا غَشَاهَا وَانْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ حَيْثُ تَجَلَّى لَهُ {جَعَلَهُ دَكًّا} [الأعراف: 143] وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ أَنْ أَعُودَ لِمَسْأَلَتِكَ الرُّؤْيَا بَعْدَ هَذَا الْمَقَامِ، وَإِلَى إِكْثَارِهِ مَا فَرَّطَ مِنْ سُؤَالِهِ وَإِلَى أَنَّ الْقَلَمَ لَوْ صَادَفَ حَقِيقَةَ الرَّسْمِ لَا يَلِيقُ بِهِ الْكَتْمُ، وَانْظُرْ إِلَى إِخْبَارِهِ عَنْ حَبِيبِهِ {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} [النجم: 13] الْعِنْدُ هَاهُنَا لَا يَنْتَهِي مَكَانٌ، إِنَّمَا يَنْتَهِي وَقْتُ كَشْفِ عِلْمٍ لِوَقْتٍ، وَانْظُرْ إِلَى فَضْلِ الْوَقْتَيْنِ وَمُخْتَلِفِ الْمَكَانَيْنِ وَفَرِّقْ مَا بَيْنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ فِي الْعُلُوِّ وَالدُّنُوِّ، وَكَذَا فُضِّلَتْ عُقُولُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْعَارِفِينَ فَمِنْهَا مَنْ يُطِيقُ خِطَابَ الْمُنَاجَاةِ مَعَ عِلْمِ قُرْبِ مَنْ نَاجَاهُ وَأَدْنَاهُ فَلَا يَسْتُرُهُ فِي الدُّنُوِّ عِلْمُ الدُّنُوِّ وَلَا فِي الْعُلُوِّ عِلْمُ [ص:107] الْعُلُوِّ وَمِنْهَا مَنْ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ فَيَجْعَلُ الْأَسْبَابَ هِيَ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَيْهِمُ الْفَهْمَ وَبِهَا يُسْتَدْرَكُ فَهْمُ الْخَطَّابِ فَيَكُونُ مِنْهُ الْجَوَابُ أَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ قَوْلِهِ {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} [الشورى: 51]، وَهَذِهِ أَمَاكِنُ يَضِيقُ بَسْطُ الْعِلْمِ فِيهَا إِلَّا عِنْدَ الْمُفَاوَضَةِ لِأَهْلِ الْمُحَاضَرَةِ وَفِي الِاشْتِغَالِ بِعِلْمِ مَسَالِكِ الطُّرُقَاتِ الْمُؤَدِّيَةِ إِلَى عُلُومِ أَهْلِ الْخَاصَّةِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ خَلَوَاتِهِمْ وَبَرِئُوا مِنْ إِرَادَتِهِمْ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ عَصَفَتْ بِهِمْ رِيَاحُ الْفِطْنَةِ فَأَوْرَدَتْهُمْ عَلَى بِحَارِ الْحِكْمَةِ فَاسْتَنْبَطُوا صَفْوَ مَاءِ الْحَيَاةِ لَا يَحْذَرُونَ غَائِلَةً وَلَا يَتَوَقَّعُونَ نَازِلَةً وَلَا يَشْرَهُونَ إِلَى طَلَبِ بُلُوغِ غَايَةٍ بَلِ الْغَايَاتُ لَهُمْ بِدَايَاتٌ هُمُ الَّذِينَ ظَهَرُوا فِي بَاطِنِ الْخَلْقِ وَبَطَنُوا فِي ظَاهِرِهِ أُمَنَاءَ عَلَى وَحَيِهِ، حَافِظُونَ لِسِرِّهِ نَافِذُونَ لَأَمْرِهِ قَائِلُونَ بِحَقِّهِ عَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} [المؤمنون: 61] جَرَتْ مُعَامَلَتُهُمْ فِي مَبَادِئِ أُمُورِهِمْ بِحُسْنِ الْأَدَبِ فِيمَا أَلْزَمَهُمُ الْقِيَامَ بِهِ مِنْ حُقُوقِهِ فَلَمْ تَبْقَ عِنْدَهُمْ نَصِيحَةٌ إِلَّا بَذَلُوهَا وَلَا قُرْبَةٌ إِلَّا وَصَلُوهَا سَمَحَتْ نُفُوسُهُمْ بِبَذْلِ الْمُهَجِ عَنْ أَوَّلِ حَقٍّ مِنْ حُقُوقِهِ فِي طَلَبِ الْوَسِيلَةِ إِلَيْهِ فَبَادَرَتْ غَيْرَ مُبْقِيَةٍ وَلَا مُسْتَبْقِيَةٍ بَلْ نَظَرَتْ إِلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهَا فِي حِينِ بَذْلِهَا أَكْثَرُ بِحَالِهَا مِمَّا بَذَلَتْ، لِوَائِحُ الْحَقِّ إِلَيْهَا مُشِيرَةٌ وَعُلُومُ الْحَقِّ لَدَيْهَا غَزِيرَةٌ لَا تُوقِفُهُمْ لَائِمَةٌ عِنْدَ نَازِلَةٍ وَلَا تُثَبِّطُهُمْ رَهْبَةٌ عِنْدَ فَادِحَةٍ وَلَا تَبْعَثُهُمْ رَغْبَةٌ عِنْدَ أَخْذِ أُهْبَةٍ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14316

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ عُثْمَانُ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سُئِلَ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ وَقِيلَ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا عَلَامَةُ الْأُنْسِ بِاللَّهِ؟ قَالَ: " التَّوَحُّشُ مِنَ الْخَلْقِ، قِيلَ لَهُ: فَمَا عَلَامَةُ التَّوَحُّشِ مِنَ الْخَلْقِ؟ قَالَ: الْفِرَارُ إِلَى مَوَاطِنِ الْخَلَوَاتِ وَالتَّفَرُّدُ بِعُذُوبَةِ الذِّكْرِ فَعَلَى قَدْرِ مَا يَدْخُلُ الْقَلْبَ مِنَ الْأُنْسِ بِذِكْرِ اللَّهِ يَخْرُجُ التَّوَحُّشُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي مُنَاجَاتِهِ: يَا مَنْ آنَسَنِي بِذِكْرِهِ وَأَوْحَشَنِي مِنْ خَلْقِهِ، وَكَانَ عِنْدَ مَسَرَّتِي ارْحَمْ عَبْرَتِي، وَفِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِدَاودَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كُنْ بِي مُسْتَأْنِسًا وَمِنْ [ص:108] سِوَايَ مُسْتَوْحِشًا ". وَقِيلَ لِبَعْضِ الْمُتَعَبِّدِينَ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: أَنِسَ فَتَوَحَّشَ، وَقِيلَ لِرَابِعَةَ: بِمَ نِلْتِ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ؟ قَالَتْ: بِتَرْكِي مَا لَا يَعْنِينِي وَأُنْسِي بِمَنْ لَمْ يَزَلْ يُوَالِنِي، وَقَالَ ذُو النُّونِ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: يَا أَنِيسَ كُلِّ مُنْفَرِدٍ بِذِكْرِكَ، وَجَلِيسَ كُلِّ مُتَوَحِّدٍ بِحُبِّكَ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زَيْدٍ لرَاهِبٍ: يَا رَاهِبُ لَقَدْ تَعَجَّلْتَ الْوَحْدَةَ، فَقَالَ الرَّاهِبُ: يَا فَتَى لَوْ ذُقْتَ حَلَاوَةَ الْوَحْدَةِ لَاسْتَوْحَشْتَ إِلَيْهَا مِنْ نَفْسِكِ، الْوَحْدَةُ رَأْسُ الْعِبَادَةِ مَا آنَسَتْهَا الْفِكْرَةَ، قَالَ: يَا رَاهِبُ، مَا أَقَلُّ مَا يَجِدُ الْعَبْدُ فِي الْوَحْدَةِ؟ قَالَ: الرَّاحَةُ مِنْ مُدَارَاةِ النَّاسِ وَالسَّلَامَةُ مِنْ شَرِّهِمْ , قَالَ: يَا رَاهِبُ، مَتَى يَذُوقُ الْعَبْدُ حَلَاوَةَ الْأُنْسِ بِاللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا صَفَا الْوُدُّ وَخَلُصَتِ الْمُعَامَلَةُ، قَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَتَى يَصْفُو الْوُدُّ؟ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ الْهَمُّ فَصَارَ فِي الطَّاعَةِ، قُلْتُ: مَتَى تَخْلُصُ الْمُعَامَلَةُ؟ قَالَ: إِذَا اجْتَمَعَ الْهَمُّ فَصَارَ هَمًّا وَاحِدًا، وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: عَجَبًا لِلْخَلَائِقِ كَيْفَ أَرَادُوا بِكَ بَدَلًا؟ وَعَجَبًا لِلْقُلُوبِ كَيْفَ اسْتَأْنَسَتِ بِسِوَاكَ عَنْكَ؟ اللَّهُمَّ آنَسْتَ الْآنِسِينَ مِنْ أَوْلِيَائِكِ وَخَصَصْتَهُمْ بِكِفَايَةِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ تُشَاهِدُهُمْ فِي ضَمَائِرِهِمْ وَتَطَّلِعُ عَلَيْهِمْ فِي سَرَائِرِهِمْ وَسِتْرِي عِنْدَكَ مَكْشُوفٌ وَأَنَا إِلَيْكَ مَلْهُوفٌ فَإِذَا أَوْحَشَتْنِي الْعُزْلَةُ آنَسَنِي ذِكْرُكَ وَإِذَا كَثُرَتْ عَلَيَّ الْهُمُومُ رَجَعْتُ إِلَى الِاسْتِجَارَةِ بِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ: جِئْتُ مِنْ أُنْسِ الرَّحْمَنِ، وَكَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَوْ أَنَّ مَعِي أُنْسًا لَتَوَحَّشْتُ، قِيلَ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَا عَلَامَةُ صِحَّةِ الْأُنْسِ بِاللَّهِ؟ قَالَ: ضِيقُ الصَّدْرِ مِنْ مُعَاشَرَةِ الْخَلْقِ وَالتَّبَرُّمُ بِهِمْ وَاخْتِيَارُ الْقَلْبِ عُذُوبَةَ الذِّكْرِ , قِيلَ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَا عَلَامَتُهُ فِي ظَاهِرِهِ؟ قَالَ: مُنْفَرِدٌ فِي جَمَاعَةٍ وَمُسْتَجْمِعٌ فِي خَلْوَةٍ وَغَرِيبٌ فِي حَضَرٍ وَحَاضِرٌ فِي سَفَرٍ وَشَاهِدٌ فِي غَيْبَةٍ وَغَائِبٌ فِي حُضُورٍ، قِيلَ: اشْرَحْ عَنْ وَصْفِ هَذَا مَا مَعْنَى مُنْفَرِدٍ فِي جَمَاعَةٍ وَمُسْتَجْمِعٍ فِي خَلْوَةٍ؟ قَالَ: مُنْفَرِدٌ بِالذِّكْرِ مَشْغُولٌ بِالْفِكْرِ لِمَا اسْتَوْلَى عَلَى الْقَلْبِ وَالْهَمِّ مِنَ الشُّغْلِ وَطِيبِ عُذُوبَةِ الذِّكْرِ وَحَلَاوَتِهِ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ شَاهِدٌ مَعَهُمْ بِبَدَنِهِ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فِي حَدِيثِ كُهَيْلِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: هَجَمَ بِهِمُ الْعِلْمُ عَنْ حَقِيقَةِ الْأَمْرِ فَبَاشَرُوا [ص:109] رُوحَ الْيَقِينِ فَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَدَهُ الْمُتْرَفُونَ وَأَنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ صَحِبُوا الدُّنْيَا بِأَبْدَانٍ قُلُوبُهَا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى وَبِأَعْلَى الْعُلَى عِنْدَ الْمَلِكِ الْعَالِي فَهَذِهِ صِفَةُ الْمُنْفَرِدِ فِي جَمَاعَةٍ، قِيلَ: فَمَا الْمُسْتَجْمِعُ فِي خَلْوَةٍ؟ قَالَ: مُسْتَجْمِعٌ لَهُ بِهِمَّةٍ قَدْ جَمَعَ الْهُمُومَ فَصَيَّرَهَا هَمًّا وَاحِدًا فِي قَلْبِهِ فَاسْتَجْمَعَتْ لَهُ الْهُمُومُ فِي مُشَاهَدَةِ الِاعْتِبَارِ وَحُسْنِ الْفِكْرِ فِي نَفَاذِ الْقُدْرَةِ فَهُوَ مُسْتَجْمِعٌ لِلَّهِ بِعَقْلِهِ وَقَلْبِهِ وَهَمِّهِ وَوَهْمِهِ كُلِّهِ، وَكُلُّ جَوَارِحِهِ مُسْتَجْمَعَةٌ مُنْتَصِبَةٌ لِدَوَامِ الذِّكْرِ إِلَى وُجُودِ لُحُوقِ الْبَصِيرَةِ وَعِوَضِ الْفِطْنَةِ وَسَعَةِ الْمَعُونَةِ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهُ مُتَفَرِّقًا وَلَا وَهْمٌ مُعَطَّلًا وَهَذِهِ صِفَةُ الْمُسْتَجْمِعِ فِي انْفِرَادِهِ، قِيلَ: فَمَا مَعْنَى غَائِبٍ فِي حُضُورٍ؟ قَالَ: غَائِبٌ بِوَهْمِهِ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ فَمَعْنَى غَائِبٍ أَيْ غَائِبٌ عَنْ أبَصْارِ النَّاظِرِينَ حَاضِرٌ بِقَلْبِهِ فِي مُرَاعَاةِ الْعَارِفِينَ "

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14317

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ: " الْمُحَاسَبَةُ وَالْمُوَازَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِيمَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَفِيمَا بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَبَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَارِثَ، يَقُولُ: الَّذِي يَبْعَثُ الْعَبْدَ عَلَى التَّوْبَةِ تَرْكُ الْإِصْرَارِ، وَالَّذِي يَبْعَثُهُ عَلَى تَرْكِ الْإِصْرَارِ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ، وَقَالَ الْحَارِثُ: الْعُبُودِيَّةُ أَنْ لَا تَرَى لِنَفْسِكَ مِلْكًا وَتَعْلَمَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الثُّبُوتُ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالرَّجَاءُ هُوَ الطَّمَعُ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَقْهَرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ رَضِيَ بِالْمَقْدُورِ، وَأَكْمَلُ الْعَاقِلِينَ مَنْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ مُعْذُورُونَ فِي الْعَقْلِ مَأْخُوذُونَ فِي الْحُكْمِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ وَجَوْهَرُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَجَوْهَرُ الْعَقْلِ الصَّبْرُ وَالْعَمَلُ بِحَرَكَاتِ الْقُلُوبِ فِي مُطَالَعَاتِ الْغُيوبِ أَشْرَفُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى طَرَفٍ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ مُجْتَزِيًا مِنْ فُنُونِ تَصَانِيفِهِ وَأَنْوَاعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِمَا ذَكَرْنَاه إِذْ هُوَ الْبَحْرُ الْعَمِيقُ وَرِوَايَاتُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَشْهُورِينَ فِي تَصَانِيفِهِ مُدَوَّنَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْ رِوَايَاتِهِ عَلَى مَا:

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14317

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14318

حَدَّثَنَاه مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلَ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ» الْقَاسِمُ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← عَطَاءٍ، ← الْقَاسِمِ، ← شُعْبَةُ، ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبِيُّ، ← أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْفَرَائِضِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعِيدٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14318

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء #14319

حَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ، ثنا عَفَّانُ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، بِهِ، وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْوَدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «شُغِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْمُشْرِكِينَ فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَلَمَّا فَرَغَ صَلَّاهُنَّ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ صَلَاةُ الْخَوْفِ»

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← أَبِيهِ ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْوَدَ، ← ليث بن أبي سليم ← مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْكُوفِيُّ، ← الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ ← سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ← الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، بِهِ، ← شُعْبَةُ، ← عَفَّانُ، ← مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ تَمْتَامٌ، ← أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14319

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
chevron_left Previous
123
Next chevron_right
All Chapters
1. Book
    95. Chapter96. Chapter97. Chapter98. Chapter99. Chapter100. Chapter101. Chapter102. Chapter103. Chapter104. Chapter105. Chapter106. Chapter107. Chapter108. Chapter109. Chapter110. Chapter111. Chapter112. Chapter113. Chapter114. Chapter115. Chapter116. Chapter117. Chapter118. Chapter119. Chapter120. Chapter121. Chapter122. Chapter123. Chapter124. Chapter125. Chapter126. Chapter127. Chapter128. Chapter129. Chapter130. Chapter131. Chapter132. Chapter

عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَبْلَ ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14312

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، ← الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14313

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14314

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

وَنَعَتَ الْمُخْتَصِّينَ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ ← الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ، عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14315

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ عُثْمَانُ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ،

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 14316

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
133. Chapter
134. Chapter
135. Chapter
136. Chapter
137. Chapter
138. Chapter
139. Chapter
140. Chapter
141. Chapter
142. Chapter
143. Chapter
144. Chapter
145. Chapter
146. Chapter
147. Chapter
148. Chapter
149. Chapter
150. Chapter
151. Chapter
152. Chapter
153. Chapter
154. Chapter
155. Chapter
156. Chapter
157. Chapter
158. Chapter
159. Chapter
160. Chapter
161. Chapter
162. Chapter
163. Chapter
164. Chapter
165. Chapter
166. Chapter
167. Chapter
168. Chapter
169. Chapter
170. Chapter
171. Chapter
172. Chapter
173. Chapter
174. Chapter
175. Chapter
176. Chapter
177. Chapter
178. Chapter
179. Chapter
180. Chapter
181. Chapter
182. Chapter
183. Chapter
184. Chapter
185. Chapter
186. Chapter
187. Chapter
188. Chapter
189. Chapter
190. Chapter
191. Chapter
192. Chapter
193. Chapter
194. Chapter
195. Chapter
196. Chapter
197. Chapter
198. Chapter
199. Chapter
200. Chapter
201. Chapter
202. Chapter
203. Chapter
204. Chapter
205. Chapter
206. Chapter
207. Chapter
208. Chapter
209. Chapter
210. Chapter
211. Chapter
212. Chapter
213. Chapter
214. Chapter
1. Book
    347. Chapter348. Chapter349. Chapter350. Chapter351. Chapter352. Chapter353. Chapter354. Chapter355. Chapter356. Chapter357. Chapter358. Chapter359. Chapter360. Chapter361. Chapter362. Chapter363. Chapter364. Chapter365. Chapter366. Chapter367. Chapter368. Chapter369. Chapter370. Chapter371. Chapter372. Chapter373. Chapter374. Chapter375. Chapter376. Chapter377. Chapter378. Chapter379. Chapter380. Chapter381. Chapter382. Chapter383. Chapter384. Chapter385. Chapter386. Chapter387. Chapter388. Chapter389. Chapter390. Chapter391. Chapter392. Chapter393. Chapter394. Chapter395. Chapter396. Chapter397. Chapter398. Chapter399. Chapter400. Chapter401. Chapter402. Chapter403. Chapter404. Chapter405. Chapter406. Chapter407. Chapter408. Chapter
1. Book
    408. Chapter409. Chapter410. Chapter411. Chapter412. Chapter413. Chapter414. Chapter415. Chapter
1. Book
    215. Chapter216. Chapter217. Chapter218. Chapter219. Chapter220. Chapter221. Chapter222. Chapter223. Chapter224. Chapter225. Chapter226. Chapter227. Chapter228. Chapter229. Chapter230. Chapter231. Chapter232. Chapter233. Chapter234. Chapter235. Chapter236. Chapter237. Chapter238. Chapter239. Chapter240. Chapter241. Chapter242. Chapter243. Chapter244. Chapter245. Chapter246. Chapter247. Chapter248. Chapter249. Chapter250. Chapter251. Chapter252. Chapter253. Chapter254. Chapter255. Chapter256. Chapter257. Chapter258. Chapter259. Chapter260. Chapter261. Chapter262. Chapter263. Chapter264. Chapter265. Chapter
1. Book
    266. Chapter267. Chapter268. Chapter269. Chapter270. Chapter271. Chapter272. Chapter273. Chapter274. Chapter275. Chapter276. Chapter277. Chapter278. Chapter279. Chapter280. Chapter281. Chapter282. Chapter283. Chapter284. Chapter285. Chapter286. Chapter287. Chapter288. Chapter289. Chapter290. Chapter291. Chapter292. Chapter293. Chapter294. Chapter295. Chapter296. Chapter297. Chapter298. Chapter299. Chapter300. Chapter301. Chapter302. Chapter303. Chapter
1. Book
    415. Chapter416. Chapter417. Chapter418. Chapter419. Chapter420. Chapter421. Chapter422. Chapter423. Chapter424. Chapter425. Chapter426. Chapter427. Chapter428. Chapter429. Chapter430. Chapter431. Chapter432. Chapter433. Chapter434. Chapter435. Chapter436. Chapter437. Chapter438. Chapter439. Chapter440. Chapter441. Chapter442. Chapter443. Chapter444. Chapter445. Chapter446. Chapter447. Chapter448. Chapter449. Chapter450. Chapter451. Chapter452. Chapter453. Chapter454. Chapter455. Chapter456. Chapter457. Chapter458. Chapter459. Chapter460. Chapter461. Chapter462. Chapter
1. Book
    1. Chapter2. Chapter3. Chapter4. Chapter5. Chapter6. Chapter7. Chapter8. Chapter9. Chapter10. Chapter11. Chapter12. Chapter13. Chapter14. Chapter15. Chapter16. Chapter17. Chapter18. Chapter19. Chapter20. Chapter21. Chapter22. Chapter23. Chapter24. Chapter25. Chapter26. Chapter27. Chapter28. Chapter29. Chapter30. Chapter31. Chapter32. Chapter33. Chapter34. Chapter35. Chapter36. Chapter37. Chapter38. Chapter39. Chapter40. Chapter41. Chapter42. Chapter43. Chapter44. Chapter45. Chapter46. Chapter47. Chapter48. Chapter49. Chapter50. Chapter51. Chapter52. Chapter53. Chapter54. Chapter55. Chapter56. Chapter57. Chapter58. Chapter59. Chapter60. Chapter61. Chapter62. Chapter63. Chapter64. Chapter65. Chapter66. Chapter67. Chapter68. Chapter69. Chapter70. Chapter71. Chapter72. Chapter73. Chapter74. Chapter75. Chapter76. Chapter77. Chapter78. Chapter79. Chapter80. Chapter81. Chapter82. Chapter83. Chapter84. Chapter85. Chapter86. Chapter87. Chapter88. Chapter89. Chapter90. Chapter91. Chapter92. Chapter93. Chapter94. Chapter
1. Book
    463. Chapter464. Chapter465. Chapter466. Chapter467. Chapter468. Chapter469. Chapter470. Chapter471. Chapter472. Chapter473. Chapter474. Chapter475. Chapter476. Chapter477. Chapter478. Chapter
1. Book
    304. Chapter305. Chapter306. Chapter307. Chapter308. Chapter309. Chapter310. Chapter311. Chapter312. Chapter313. Chapter314. Chapter315. Chapter316. Chapter317. Chapter318. Chapter319. Chapter320. Chapter321. Chapter322. Chapter323. Chapter324. Chapter325. Chapter326. Chapter327. Chapter328. Chapter329. Chapter330. Chapter331. Chapter332. Chapter333. Chapter334. Chapter335. Chapter336. Chapter337. Chapter338. Chapter339. Chapter340. Chapter341. Chapter342. Chapter343. Chapter344. Chapter345. Chapter346. Chapter
1. Book
    478. Chapter479. Chapter480. Chapter481. Chapter482. Chapter483. Chapter484. Chapter485. Chapter486. Chapter487. Chapter488. Chapter489. Chapter490. Chapter491. Chapter492. Chapter493. Chapter494. Chapter495. Chapter496. Chapter497. Chapter498. Chapter499. Chapter500. Chapter501. Chapter502. Chapter503. Chapter504. Chapter505. Chapter506. Chapter507. Chapter508. Chapter509. Chapter510. Chapter511. Chapter512. Chapter513. Chapter514. Chapter515. Chapter516. Chapter517. Chapter518. Chapter519. Chapter520. Chapter521. Chapter522. Chapter523. Chapter524. Chapter525. Chapter526. Chapter527. Chapter528. Chapter529. Chapter530. Chapter531. Chapter532. Chapter533. Chapter534. Chapter535. Chapter536. Chapter537. Chapter538. Chapter539. Chapter540. Chapter541. Chapter542. Chapter543. Chapter544. Chapter545. Chapter546. Chapter547. Chapter548. Chapter549. Chapter550. Chapter551. Chapter552. Chapter553. Chapter554. Chapter555. Chapter556. Chapter557. Chapter558. Chapter559. Chapter560. Chapter561. Chapter562. Chapter563. Chapter564. Chapter565. Chapter566. Chapter567. Chapter568. Chapter569. Chapter570. Chapter571. Chapter572. Chapter573. Chapter574. Chapter575. Chapter576. Chapter577. Chapter578. Chapter579. Chapter580. Chapter581. Chapter582. Chapter583. Chapter584. Chapter585. Chapter586. Chapter587. Chapter588. Chapter589. Chapter590. Chapter591. Chapter592. Chapter593. Chapter594. Chapter595. Chapter596. Chapter597. Chapter598. Chapter599. Chapter600. Chapter601. Chapter602. Chapter603. Chapter604. Chapter605. Chapter606. Chapter607. Chapter608. Chapter609. Chapter610. Chapter611. Chapter612. Chapter613. Chapter614. Chapter615. Chapter616. Chapter617. Chapter618. Chapter619. Chapter620. Chapter621. Chapter622. Chapter623. Chapter624. Chapter625. Chapter626. Chapter627. Chapter628. Chapter629. Chapter630. Chapter631. Chapter632. Chapter633. Chapter634. Chapter635. Chapter636. Chapter637. Chapter638. Chapter639. Chapter640. Chapter641. Chapter642. Chapter643. Chapter644. Chapter645. Chapter646. Chapter647. Chapter648. Chapter649. Chapter650. Chapter651. Chapter652. Chapter653. Chapter654. Chapter655. Chapter656. Chapter657. Chapter658. Chapter659. Chapter660. Chapter661. Chapter662. Chapter663. Chapter664. Chapter665. Chapter666. Chapter667. Chapter668. Chapter669. Chapter670. Chapter671. Chapter672. Chapter673. Chapter674. Chapter675. Chapter676. Chapter677. Chapter678. Chapter679. Chapter680. Chapter681. Chapter682. Chapter683. Chapter684. Chapter685. Chapter686. Chapter687. Chapter688. Chapter689. Chapter690. Chapter691. Chapter692. Chapter693. Chapter694. Chapter695. Chapter696. Chapter697. Chapter698. Chapter699. Chapter700. Chapter701. Chapter702. Chapter703. Chapter704. Chapter705. Chapter