Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Rabiʻ II 8, 1448 AH · Sep 19, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
تهذيب الآثار

Tahdhib Aasaar

by محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري

4,128 Hadith403 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

Chapters

تهذيب الآثار #513

53 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ، إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ: «لَا [ص:39] يَمْنَعُ سُلْطَانٌ وَلِيَّ الدَّمِ أَنْ يَعْفُوَ إِنَّ شَاءَ، وَيَأْخُذُ الْعَقْلَ إِنْ شَاءَ إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، وَلَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَقْتُلَ إِنْ أَبَى إِلاَّ أَنْ يَقْتُلَ فِي الْعَمْدِ»

مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ← أَبُو أُسَامَةَ ← يَحْيَى بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 513

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

تهذيب الآثار #514

54 - حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ، قَالَ: قَالَ: سُفْيَانُ: «لَيْسَ فِي الْعَمْدِ لِلْوَلِيِّ إِلَّا الْقِصَاصُ أَوِ الْعَفْوُ، وَلَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ» فَإِنْ قَالَ: فَهَلْ مِنْ عِلَّةٍ لِقَائِلِ هَذَا الْقَوْلِ، يُعْذَرُ بِالْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: أَمَّا مَنْ كَانَ دَائِنًا بِالْقَوْلِ بِحُجَّةِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَنْ كَانَ لِلدَّيْنُونَةِ بِهِ مُنْكِرًا، فَبَلَى. فَإِنْ قَالَ: وَمَا عِلَّتُهُ الَّتِي يَجْعَلَهَا سَبَبًا لِتَصْحِيحِ الْقَوْلِ بِهِ؟ قِيلَ: عِلَّتُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ فَقَالَ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} فَجَعَلَ عَزَّ ذِكْرُهُ الدِّيَةَ وَالْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَأَلْزَمَ ذَلِكَ أَهْلَهُ، وَكَانَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ أَنْ يَجْعَلَ مَا خَصَّ بِهِ قَتْلَ الْخَطَأِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْعَمْدِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْخَطَأِ، كَمَا غَيْرُ جَائِزٍ، عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ سَلَفِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ وَخَلَفِهِمْ، أَنْ يُجْعَلَ مَا خُصَّ بِهِ قَتْلُ الْعَمْدِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْخَطَأِ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْعَمْدِ، وَجَعَلُوا إِجْمَاعَ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، الَّذِي حَكَمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، مِنْ وجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَهْلِهِ [ص:40] عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ دَلِيلًا لَهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، مِثْلُهُ، فِي أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ الْحُكْمُ بِمَا حُكِمَ بِهِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَقَالُوا: لَوْ جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالدِّيَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ، جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، فِي الْعَمْدِ، جَازَ أَنْ يَحْكُمَ بِالْقِصَاصِ، الَّذِي جَعَلَهُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، فِي قَتْلِ الْخَطَأِ. فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ، كَانَ كَذَلِكَ غَيْرَ جَائِزٍ الْحُكْمُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ فِيهِ الْقِصَاصَ، بِالدِّيَةِ، لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ قَالُوا: وَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ كُلِّفَ الْبُرْهَانَ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرٍ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ مَعْنًى لَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ غَيْرُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أَبُو شَاهٍ [ص:41] فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اكْتُبْهُ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ» ، وَذَلِكَ خِطْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِمَا خَطَبَ، فَفِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو شَاهٍ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ عَنْ إِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَقْيِيدِ كَلَامِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ علومِ الدِّينِ بِالْكِتَابِ، وَبِطُولِ قَوْلِ مَنْ أَنْكَرَ كِتَابَ الْعِلْمِ وَأَخْبَارَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ، الَّذِي رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ، وَسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زِيَادَةُ [ص:42] مَعْنًى لَيْسَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَخْبَارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِخُزَاعَةَ: «وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَدِيَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَتَلْتُمُوهُ» ، وَالْمَقْتُولُ كَانَ مُشْرِكًا قَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ أَبُو شُرَيْحٍ فِي خَبَرِهِ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ لَحِقَهُ الْأَمَانُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «مَنْ وَضَعَ سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» ، وَكَانَ قَتْلُ قَاتِلِهِ مِنْ خُزَاعَةَ، بَعْدَ أَمَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا [ص:43] بِرَفْعِ السِّلَاحِ عَمَّنْ كَانَ أَذِنَ لَهَا بِوَضْعِهِ فِيهِمْ، فَأَوْجَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَتَهُ لِأَهْلِهِ، لَمَّا كَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مِنْهُ مِنَ الْأَمَانِ، وَفِي ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ الدَّلِيلُ الْوَاضِحُ عَلَى أَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ قَتِيلٍ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، مِمَّنْ دَخَلَهَا بِأَمَانٍ أَنَّ لَهُ دِيَةً مُسَلَّمَةً إِلَى أَهْلِهِ، عَمْدًا كَانَ قَتْلَهُ أَوْ خَطَأً، وَأَنْ لَا قَوَدَ عَلَى قَاتِلِهِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُقِدْ أَوْلِيَاءَ الْهُذَلِيِّ الْمَقْتُولِ، مِنَ الْخُزَاعِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ، وَلَكِنَّهُ أَمَرَ بِأَدَاءِ الْعَقْلِ إِلَى أَوْلِيَائِهِ، أَوْ يَحْمِلُ ذَلِكَ لَهُمْ عَنْهُ، إِذْ كَانَ الْخُزَاعِيُّ الْقَاتِلُ كَانَ مُسْلِمًا، وَالْهُذَلِيُّ الْمَقْتُولُ ذُو أَمَانٍ، كَافِرًا غَيْرَ دَاخِلٍ فِي صِبْغَةِ الْإِسْلَامِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي شُرَيْحٍ، الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الْبَيَانُ الْبَيِّنُ، لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، عَنْ صِحَّةِ مَا نَقُولُ بِهِ مِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الدِّينِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الَّذِينَ شَهِدُوا خُطْبَتَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَنْ يُبَلِّغَهَا الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ كُلَّ مَنْ شَهِدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ، قَدْ لَزِمَهُ مِنْ [ص:44] فَرْضِ الْإِبْلَاغِ عَنْهُ عَلَى الِانْفِرَادِ، مَا لَزِمَهُمْ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِبْلَاغِ الْغَائِبِ عَنْهُمْ ذَلِكَ، إِلَّا وَالْمُبَلِّغُ ذَلِكَ عَنْهُ لَازِمُهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ، مِثْلُ الَّذِي كَانَ لَازِمَ السَّامِعِ لَوْلَا ذَلِكَ، لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِإِبْلَاغِهِ إِيَّاهُ، إِنْ كَانَ غَيْرَ لَازِمَهِ بِهِ مِنْ فَرَضِ الْعَمَلِ، مِثْلُ الَّذِي لَزِمَ الْمُبَلِّغَ بِسَمَاعِهِ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَجْهٌ مَعْقُولٌ، لِأَنَّ الْمُبَلِّغَ ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، إِنْ كَانَ بِهَيْئَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُبَلِّغَهُ، فِي أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ فَرْضِ الْعَمَلِ بِمَا أَبْلَغَ مَا لَزِمَ السَّامِعَ، فَإِنَّمَا كُلِّفَ السَّامِعُ أَنْ يَهْذِيَ فِي وَجْهِ الْغَائِبِ الَّذِي لَمْ يَشْهَدْ سَمَاعَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَذَلِكَ مِنْ قَائِلِهِ، إِنْ قَالَهُ وَصْفٌ مِنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يَجِلُّ عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِهِ، بِأَبِي هُوَ وَأُمِّي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَوْلُ فِي الْبَيَانِ عَمَّا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ مِنَ الْغَرِيبِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ بِمَكَّةَ حِينَ ذَكَرَ الْحَرَمَ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، يَعْنِي بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ» ، لَا يُفْسَدُ وَلَا يُقْطَعُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلٌ، وَأَصْلُهُ مِنْ: عَضْدِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ، إِذَا أَصَابَ عَضُدَهُ بِسُوءٍ، يُقَالُ فِي ذَلِكَ: عَضَدَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يَعْضِدُهُ عَضْدًا، وَلِلْعَضْدِ مَعْنًى غَيْرُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ عَضُدًا وَعَوْنًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: عَضَدْتُ فُلَانًا عَلَى أَمْرِهِ فَأَنَا أَعْضُدُهُ عَضْدًا، إِذَا أَعَنْتُهُ ، فَأَمَّا الْعَضَدُ بِتَحْرِيكِ الضَّادِ، فَإِنَّهُ مَعْنًى غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَعْضَادِهَا فَتُبَطُّ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: [البحر البسيط] شَكَّ الْفَرِيصَةَ بِالْمِدْرَى فَأَنْفَذَهَا ... شَكَّ الْمُبَيْطِرِ إِذْ يَشْفِي مِنَ الْعَضَدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ، وَلَا يُقْطَعُ خَلَاهَا، «وَالْخَلَى» مَقْصُورًا: كُلُّ كَلَأٍ رَطْبٍ، فَإِذَا يَبِسَ كَانَ حَشِيشًا، وَلِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ: أَلْقَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا حَشِيشًا، إِذَا أَلْقَتْهُ يَابِسًا. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ الَّتِي سَأَلَهَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَنْهُ، عَنْ أَمَرِ الْمَرْأَةِ الَّتِي جَاءَتْ بِوَلَدٍ عِنْدَ زَوْجٍ تَزَوَّجَتْهُ: إِنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَمَلَتْ مِنْ رَجُلٍ، ثُمَّ تَرَكَهَا، فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا. فَلَمَّا وَطِئَهَا الْآنَ الْآخَرُ، تُحَرِّكَ فِي بَطْنِهَا، تَعْنِي بِقَوْلِهَا: فَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا: يَبِسَ. وَمِنَ الْخَلَى قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر المتقارب] وحَوْلِي بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا ... فَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ يَقُولُ: فَلَسْتُ فِي الضَّعْفِ وَالذِّلَّةِ، كَالْخَلَاةِ الَّتِي يَتَوَطَّؤُهَا النَّاسُ بِالْأَرْجُلِ. «وَالْخَلَاةُ» ، وَاحِدَةُ الْخَلَى " وَأَمَا قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، فَإِنَّ «الشَّجْرَاءَ» فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ، كَالْغِيضَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا. أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْأَرْضِ ذَاتِ الشَّجَرِ، وَالْمُرَادُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ. وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ «الشَّجْرَاءَ» مَا قُلْتُ، قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْرٍ: [البحر الرمل] وَتَرَى الشَّجْرَاءَ مِنْ رِيقِهَا ... كَرُءُوسٍ قُطِّعَتْ فِيهَا خُمُرْ يَعْنِي بِالشَّجْرَاءِ، الْأَرْضَ ذَاتَ الشَّجَرِ. وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ: «وَلَا تُعْضَدُ شَجْرَاؤُهَا» ، أَنْ يَكُونَ أُرِيدَ بِهِ: وَلَا يُقْطَعُ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ، وَذَلِكَ عَضْدٌ وَإِصَابَةٌ بِالْإِفْسَادِ، لِأَنَّ قَطْعَ مَا فِيهَا مِنَ الشَّجَرِ إِفْسَادٌ لَهَا، فَنُهِيَ الْمُسْلِمُونَ عَنْ فَعْلِ ذَلِكَ بِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ: «وَلَا يُعْضَدُ عِضَاهُهَا» ، فَإِنَّ الْعِضَاهَ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ شَجَرَةٍ ذَاتِ شَوْكٍ، إِلَّا الْقَتَادَ وَالسِّدْرَ، وَإِيَّاهَا عَنَى الْأَخْطَلُ بِقَوْلِهِ: [البحر الكامل] وَلَقَدْ عَلِمْتِ إِذَا الْعِشَاءُ تَرَوَّحَتْ ... هَدَجَ الرِّئَالِ تَكُبُّهُنَّ شِمَالَا تَرْمِي الْعِضَاهَ بِحَاصِبٍ مِنْ ثَلْجِهَا ... حَتَّى يَبِيتَ عَلَى الْعِضَاهِ جُفَالَا وَأَمَّا قَوْلُ الْعَبَّاسِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِلَّا الْإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُيُونِنَا» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالْقُيُونِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصْاغَةَ وَالشَّعَّابِينَ وَأَشْبَاهَهُمْ. وَالْقَيْنُ عِنْدَ الْعَرَبِ: كُلُّ ذِي صِنَاعَةٍ يُعَالِجُهَا بِنَفْسِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ: [البحر الوافر] وَعَهْدُ الْغَانِيَاتِ كَعَهْدِ قَيْنٍ ... وَنَتْ عَنْهُ الْجَعَائِلُ مُسْتَذَاقِ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرِ بْنِ عَطِيَّةَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَرَآهُ رَاكِبَ فَرَسٍ: [البحر الرجز] يَا عَجَبًا هَلْ يَرْكَبُ الْقَيْنُ الْفَرَسْ ... وعَرَقُ الْقَيْنِ عَلَى الْخَيْلِ نَجَسْ وَالْقَيْنُ لَا يَصْلُحُ إِلَّا مَا جَلَسْ ... بِالْكَلْبَتَيْنِ وَالْعَلَاةِ وَالْقَبَسْ وأَمَا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ عَلَى اللَّهِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَمَنْ قَتَلَ بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «بِذَحْلِ الْجَاهِلِيَّةِ» : بِوَغْمٍ كَانَ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، وَأَصْلُ «الذَّحْلِ» : إَسَاءَةُ الرَّجُلِ إِلَى آخَرَ فِي الْأَمْرِ، فَيُؤْخَذُ بِهَا الْمُسِيءُ، يُقَالُ لِلْمُسَاءِ إِلَيْهِ: «لَهُ عِنْدَ فُلَانٍ تَبْلٌ، وَذَحْلٌ، وَوَغْمٌ، وَطَائِلَةٌ، وَوِتْرٌ، وَتِرَةٌ، وَدِعْثٌ» وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِإِسَاءَتِهِ إِلَيْهِ، وَأَمَا إِذَا كَانَ الَّذِي لَهُ قِبَلَهُ طَلِبَةٌ بِدَمٍ، فَإِنَّهُ يُقَالُ: «لَهُ قِبَلَهُ ثَأْرٌ، وَثُؤْرَةٌ» ، «وَالثُّؤْرَةُ» : الْمَصْدَرُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: [البحر الطويل] قَتَلْتُ بِهِ ثَأْرِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي ... وَكُنْتُ إِلَى الْأَوْثَانِ أَوَّلُ رَاجِعِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خُطْبَتِهِ: «وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَقْلَ أَوْ يَقْتُلَ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِأَخْذِ الْعَقْلِ، أَخْذَ الدِّيَةِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ عَنْ فُلَانٍ عَشِيرَتُهُ» ، إِذَا أَعْطَوْا عَنْهُ دِيَةَ قَتِيلِهِ، وَعَقَلَ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ: إِذَا غَرِمَ عَنْهُ دِيَةَ جِنَايَتِهِ. وَيُقَالَ: «بَنُو فُلَانٍ عَلَى مَعَاقِلِهِمْ» ، يَعْنِي بِذَلِكَ عَلَى دِيَاتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَوَاحِدَةُ الْمَعَاقِلِ مَعْقَلَةٌ وَيُقَالُ: «صَارَ دَمُ فُلَانٍ مَعْقَلَةٌ عَلَى قَوْمِهِ» ، أَيْ صَارُوا يَدُونَهُ فِي الْقَتْلِ، فَصَارُوا غُرَمَاءً وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ تُقْسَمُ عَلَيْهِمُ الدِّيَةُ لِيُؤَدُّوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ: عَاقِلَةٌ، وَمِنَ الْعَقْلِ بِهَذَا الْمَعْنَى، أَعِنِّي بِمَعْنَى الدِّيَةِ، قَوْلَ نَابِغَةِ بَنِي ذُبْيَانَ: لَمَّا رَأَى وَاشِقٌ إِقْعَاصَ صَاحِبِهِ ... وَلَا سَبِيلَ إِلَى عَقْلٍ وَلَا قَوَدِ يَعْنِي بِالْعَقْلِ: الدِّيَةَ. وَالْعَقْلُ أَيْضًا، بِسُكُونِ الْقَافِ: ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا بِسُكُونِ الْقَافِ: أَنْ يَسْتَمْسِكَ بَطْنُ الرَّجُلِ، يُقَالُ مِنْهُ: «عَقَلَ الطَّعَامُ بَطْنَهُ، فَهُوَ يَعْقِلُهُ عَقْلًا» ، وَيُقَالُ: «أَعْطِنِي عَقُوَلًا أَشْرَبُهُ» ، فَيُعْطَى دَوَاءً يُمْسِكُ بَطْنَهُ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: الْعَقْلُ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْحُمْقِ، وَالْعَقْلُ أَيْضًا: أَنْ تَعْقِلَ يَدَ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَنْ يُشَدَّ وَظِيفُهُ إِلَى ذِرَاعِهِ، وَالْعَقَلُ بِحَرَكَةِ الْعَيْنِ وَالْقَافِ: غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَفْرِطَ الرُّوحُ فِي الرِّجْلَيْنِ حَتَّى يَصْطَكَّ الْعُرْقُوبَانِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْجَعْدِيِّ. [البحر البسيط] . . . . . . . . . . . . . . . . . ... مَفْرُوشَةِ الرِّجْلِ فَرْشًا لَمْ يَكُنْ عَقَلَا يُقَالُ: نَاقَةٌ عَقَلَاءُ، وَبَعِيرٌ أَعْقَلُ بَيِّنُ الْعَقْلِ، إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبْلٍ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بَخَبْلٍ» : بِجُرْحٍ إِمَّا قَطْعُ يَدٍ أَوْ رِجِلٍ. وَأَصْلُهُ فَسَادٌ يَكُونُ فِي أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ، يُقَالُ مِنْهُ: بَنُو فُلَانٍ يُطَالِبُونَ بَنِي فُلَانٍ بِدِمَاءٍ أَوْ خَبْلٍ، أَيْ: بِقَطْعِ أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ، وَمِنَ الْخَبْلِ بِسُكُونِ الْبَاءِ قَوْلُ جَرِيرٍ: وَمَا مَارَسَتْ مِنْ ذِي ذُبَابٍ شَكِيمَتِي فَيُفْلِتَ فَوْتَ الْمَوْتِ إِلَّا عَلَى خَبْلٍ وَأَمَّا الْخَبَلُ بِحَرَكَةِ الْخَاءِ وَالْبَاءِ: فَإِنَّهُ الْجُنُونُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ: [البحر البسيط] وَعُلِّقَتْنِي أُخَيْرَى مَا تُلَائِمُنِي ... فَاجْتَمْعَ الْحَبُّ حُبًّا كُلُّهُ خَبَلُ يَعْنِي: جُنُونٌ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ثُمَّ ارْتَجَلَ قَوْلًا، فَإِنَّهُ - يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ ابْتَدَأَهُ - عَنْ غَيْرِ تَرْوِيَةٍ تَقَدَّمَتْ مِنْهُ فِيهِ وَلَا تَدَبُّرٍ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي يَنْفَرِدُ بِرَأْيهِ: «فُلَانٌ مُرْتَجِلٌ بِرَأْيهِ» . وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ: لَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي الْحَرَمِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ، فَإِنَّهُمْ عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْبِطُ: غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ أَغْصَانُ شَجَرَةٍ فَيَضْرِبُهَا بِعَصَاهُ حَتَّى يَنْتَثِرَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْوَرَقِ، وَذَلِكَ هُوَ الْخَبْطُ، وَقَدْ يُقَالُ لِلسَّائِلِ الَّذِي يَسْأَلُ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ: اخْتَبَطَهُ وَخَبَطَهُ، تَشْبِيهًا لَهُ فِي مَسْأَلَتِهِ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَلَا قَرَابَةٍ، مُسْتَخْرِجًا بِذَلِكَ مِنْهُ مَالَهُ، بِالَّذِي يَخْتَبِطُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَرَقَهَا، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى: [البحر البسيط] مَنْ يَلْقَ يَوْمًا عَلَى عَلَّاتِهِ هَرِمًا ... يَلْقَ السَّمَاحَةَ مِنْهُ وَالنَّدَى خُلُقَا وَلَيْسَ مَانِعَ ذِي قُرْبَى وَلَا نَسَبٍ ... يَوْمًا، وَلَا مُعْدِمًا مِنْ خَابِطٍ وَرَقًا وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَتُلَّتْ فِي يَدِي» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «فَتُلَّتْ فِي يَدَيْ» : رُمِيَ بِهَا فِي يَدِي وَوُضِعَتْ , وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} [الصافات: 103] ، يَقُولُ: صَرَعَهُ لِلْجَبِينِ. يُقَالُ مِنْهُ: «تَلَّ فُلَانٌ فُلَانًا لِوَجْهِهِ، فَهُوَ يَتُلُّهُ تَلًّا، وَهُوَ تَلِيلٌ لِوَجْهِهِ» ، - يَعْنِي مَرْمِيٌّ بِهِ كَذَلِكَ مَصْرُوعٌ - وَأَمَا قَوْلُ عَطَاءٍ: فِي الدَّوْحَةِ يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ بَقَرَةٌ، فَإِنَّ «الدَّوْحَةَ» : كُلُّ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ، تَجْمَعُ دَوْحًا، كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ حُجْرٍ: [البحر الطويل] فَأَضَحَى يَسُحُّ الْمَاءَ عَنْ كُلِّ فِيقَةٍ ... يُكَبَّ عَلَى الْأَذْقَانِ دَوْحُ الْكَنَهْبَلِ - يَعْنِي بِدَوْحِ الْكَنَهْبُلِ عِظَامَهَا -، وَالْكَنَهْبُلِ: الْعِضَاهُ وَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْرَابِيِّ لِعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: " مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ مَعِيَ نِضْوًا لِي، - يَعْنِي بِالنِّضْوِ: بَعِيرًا مُسِنًّا هَزِيلًا -. وَأَصْلُ «النِّضْوِ» : كُلُّ شَيْءٍ يَخْلُقُ، فَشَبَّهَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ بَعِيرَهُ فِي هُزَالِهِ وَمُرُورِ الْأَزْمِنَةِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْخَلَقِ، يَجُرُّهُ مَعَهُ , وَمِنَ النِّضْوِ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ يُشَبِّهُهَا بِحَبْلِ الْقِرْبَةِ الْخَلَقِ: [البحر الطويل] وَمِنْ حَنَشٍ ذَعْفِ اللُّعَابِ كَأَنَّهُ ... عَلَى الشَّرَكِ الْعَادِيِّ نِضْوُ عِصَامِ وَأَمَّا قَوْلُ مُجَاهِدٍ: «أَرَى أَنْ يُؤْخَذَ بِرُمَّتِهِ، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: «بِرُمَّتِهِ» بِالْقِطْعَةِ مِنَ الْحَبْلِ الَّذِي هُوَ بِهِ مُوثَقٌ، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي غَيْلَانُ بْنُ عُقْبَةَ: ذَا الرُّمَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ فِيمَا ذُكِرَ كَانَ خُشِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ صَبِيٌّ الْمَسُّ، فَأُتِيَ بِهِ بَعْضُ الْحَيِّ، فَكَتَبَ لَهُ مُعَاذَةً فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ أَوْ عَضُدِهِ، وَشُدَّتْ بِخَيْطٍ. وَقِيلَ: بَلْ سُمَيَّ بِذَلِكَ لَبَيْتٍ قَالَهُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ يَصِفُ وَتَدًا: [البحر الرجز] أَشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ ... نَعَمْ فَأَنْتَ الْيَوْمَ كَالْمَعْمُودِ وَالرُّمَّةُ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ، وَأَمَّا «الرِّمَّةُ» ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: فَإِنَّهُ الشَّيْءُ الْخَلَقُ الْبَالِي، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَظْمِ الْبَالِي: «رِمَّةٌ» ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ: {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس: 78] ، يُجْمَعُ «رِمَامًا، وَأَرْمَامًا» ، كَمَا قَالَ: خِدَاشُ بْنُ بِشْرٍ الْبَعِيثُ: [البحر الكامل] فَلَقَدْ أَنَى لَكَ أَنْ تُودِّعَ خُلَّةً ... رَثَّتْ، وَعَادَ حِبَالُهَا أَرْمَامَا وَأَمَّا قَوْلُ عَطَاءٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَمَا عَفَا لِلسِّوَاكِ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: مَا عَفَا: مَا فَضَلَ عَنْهَا مِنْ أَغْصَانِهَا وَفُرُوعِهَا، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ عَفَا مَالُ فُلَانٍ، إِذَا كَثُرَ وَصَارَ فَاضِلًا عَنْ حَاجَتِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَتَّى عَفَوْا} [الأعراف: 95] : حَتَّى كَثُرُوا وَأَمَّا قَوْلُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ يَقُودُهُ رَجُلٌ بِنِسْعَةٍ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالنِّسْعَةِ السَّيْرَ الْمَضْفُورَ مِنَ الْجُلُودِ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمَقُودِ بِالنِّسْعَةِ: «فَضَرَبْتُهُ بِالْفَأْسِ عَلَى قَرْنِهِ» ، فَإِنَّهُ يَعْنِي الْقَرْنَ: قَرْنَ الرَّأْسِ، وَللرَّأْسِ قَرْنَانِ، وَهُمَا حَرْفَا الْهَامَةِ الْمُشْرِفَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ، وَالْهَامَةُ بَيْنَهُمَا، فَهِيَ أَعْلَى الرَّأْسِ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ ذِكْرُ مَا صَحَّ عِنْدَنَا مِمَّا لَمْ يَمْضِ ذِكْرُهُ مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «طَافَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ» وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى رُكْنٍ أَشَارَ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ إِلَيْهِ، وَكَبَّرَ ثُمَّ قَبَّلَهُ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى زَمْزَمَ، فَقَالَ: «إِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ، وَلَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلَتُ حَتَّى أَضَعَهُ عَلَى هَذِهِ - يَعْنِي عَاتِقِهِ -» ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى أَتَى السِّقَايَةَ، فَقَالَ «يَا عَبَّاسُ اسْقِنِي» ، فَقَالَ: يَا فَضْلُ: اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ فَاسِقِهِ، قَالَ: «لَا، اسْقِنِي مِنْ هَذَا» ، قَالَ: «إِنَّ الْأَيْدِي تَخُوضُ فِيهِ» ، قَالَ: «اسْقِنِي مِنْ هَذَا» حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَيَّاجُ بْنُ بِسْطَامٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «طَافَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ وَكَبَّرَ» الْقَوْلُ فِي عِلَلِ هَذَا الْخَبَرِ وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَنَا صَحِيحٌ سَنَدُهُ، وَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِ الْآخَرِينَ سَقِيمًا غَيْرَ صَحِيحٍ، لِعِلَلٍ [ص:57]: إِحْدَاهَا: أَنَّهُ خَبَرٌ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، غَيْرُ مَنْ ذَكَرْتُ فَأَرْسَلَهُ، وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ عِكْرِمَةَ وَالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ عَبَّاسٍ. وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ، وَقَدْ ذَكَرْتُ قَوْلَهُمْ فِي عِكْرِمَةَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا هَذَا. وَالثَّالِثَةُ: أَنَّ رَاوِيَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ، خَالِدٌ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَغْمِصُ عَلَيْهِ

زيد بن أبي الزرقاء ← عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ،

تهذيب الآثار · مُسْنَدُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · Hadith 514

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
chevron_left Previous
1234
Next chevron_right
All Chapters
1. Book
    1. Chapter2. Chapter3. Chapter4. Chapter5. Chapter6. Chapter7. Chapter8. Chapter9. Chapter10. Chapter11. Chapter12. Chapter13. Chapter14. Chapter15. Chapter16. Chapter17. Chapter18. Chapter19. Chapter20. Chapter21. Chapter22. Chapter23. Chapter24. Chapter25. Chapter26. Chapter27. Chapter28. Chapter29. Chapter30. Chapter31. Chapter32. Chapter33. Chapter34. Chapter35. Chapter36. Chapter37. Chapter38. Chapter39. Chapter
40. Chapter
41. Chapter
42. Chapter
43. Chapter
44. Chapter
45. Chapter
46. Chapter
47. Chapter
48. Chapter
49. Chapter
50. Chapter
51. Chapter
52. Chapter
53. Chapter
54. Chapter
55. Chapter
56. Chapter
57. Chapter
58. Chapter
59. Chapter
2. Book
    60. Chapter61. Chapter62. Chapter63. Chapter64. Chapter65. Chapter66. Chapter67. Chapter68. Chapter69. Chapter70. Chapter71. Chapter72. Chapter73. Chapter74. Chapter75. Chapter76. Chapter77. Chapter78. Chapter79. Chapter80. Chapter81. Chapter82. Chapter83. Chapter84. Chapter85. Chapter86. Chapter87. Chapter88. Chapter89. Chapter90. Chapter91. Chapter92. Chapter93. Chapter94. Chapter95. Chapter96. Chapter97. Chapter98. Chapter99. Chapter100. Chapter101. Chapter102. Chapter103. Chapter104. Chapter105. Chapter106. Chapter107. Chapter108. Chapter109. Chapter110. Chapter111. Chapter112. Chapter113. Chapter114. Chapter115. Chapter116. Chapter117. Chapter118. Chapter119. Chapter120. Chapter121. Chapter122. Chapter123. Chapter124. Chapter125. Chapter126. Chapter127. Chapter128. Chapter129. Chapter130. Chapter131. Chapter132. Chapter133. Chapter134. Chapter135. Chapter136. Chapter137. Chapter138. Chapter139. Chapter140. Chapter141. Chapter142. Chapter143. Chapter144. Chapter145. Chapter146. Chapter147. Chapter148. Chapter149. Chapter150. Chapter151. Chapter152. Chapter153. Chapter154. Chapter155. Chapter156. Chapter157. Chapter158. Chapter159. Chapter160. Chapter161. Chapter162. Chapter163. Chapter164. Chapter165. Chapter166. Chapter167. Chapter168. Chapter
3. Book
    169. Chapter170. Chapter171. Chapter172. Chapter173. Chapter174. Chapter175. Chapter176. Chapter177. Chapter178. Chapter179. Chapter180. Chapter181. Chapter182. Chapter183. Chapter184. Chapter185. Chapter186. Chapter187. Chapter188. Chapter189. Chapter190. Chapter191. Chapter192. Chapter193. Chapter194. Chapter195. Chapter196. Chapter197. Chapter198. Chapter199. Chapter200. Chapter201. Chapter202. Chapter203. Chapter204. Chapter205. Chapter206. Chapter207. Chapter208. Chapter209. Chapter210. Chapter211. Chapter212. Chapter213. Chapter214. Chapter215. Chapter216. Chapter217. Chapter218. Chapter219. Chapter220. Chapter221. Chapter222. Chapter223. Chapter224. Chapter225. Chapter226. Chapter227. Chapter228. Chapter229. Chapter230. Chapter231. Chapter232. Chapter233. Chapter234. Chapter235. Chapter236. Chapter237. Chapter238. Chapter239. Chapter240. Chapter241. Chapter242. Chapter243. Chapter244. Chapter245. Chapter246. Chapter247. Chapter248. Chapter249. Chapter250. Chapter251. Chapter252. Chapter253. Chapter254. Chapter255. Chapter256. Chapter257. Chapter258. Chapter259. Chapter260. Chapter261. Chapter262. Chapter263. Chapter264. Chapter265. Chapter266. Chapter267. Chapter268. Chapter269. Chapter270. Chapter271. Chapter272. Chapter273. Chapter
4. Book
    274. Chapter275. Chapter276. Chapter277. Chapter278. Chapter279. Chapter280. Chapter281. Chapter282. Chapter283. Chapter284. Chapter285. Chapter286. Chapter287. Chapter288. Chapter289. Chapter290. Chapter291. Chapter292. Chapter293. Chapter294. Chapter295. Chapter296. Chapter297. Chapter298. Chapter299. Chapter300. Chapter301. Chapter302. Chapter303. Chapter304. Chapter305. Chapter306. Chapter307. Chapter308. Chapter309. Chapter310. Chapter311. Chapter312. Chapter313. Chapter314. Chapter315. Chapter316. Chapter317. Chapter318. Chapter319. Chapter
5. Book
    320. Chapter321. Chapter322. Chapter323. Chapter324. Chapter325. Chapter326. Chapter327. Chapter328. Chapter329. Chapter330. Chapter331. Chapter332. Chapter333. Chapter334. Chapter335. Chapter336. Chapter337. Chapter338. Chapter339. Chapter340. Chapter341. Chapter342. Chapter343. Chapter344. Chapter345. Chapter346. Chapter347. Chapter348. Chapter349. Chapter350. Chapter351. Chapter352. Chapter353. Chapter354. Chapter355. Chapter356. Chapter357. Chapter358. Chapter359. Chapter360. Chapter361. Chapter362. Chapter363. Chapter364. Chapter365. Chapter366. Chapter367. Chapter368. Chapter369. Chapter370. Chapter371. Chapter372. Chapter373. Chapter374. Chapter
6. Book
    375. Chapter376. Chapter377. Chapter378. Chapter379. Chapter380. Chapter381. Chapter382. Chapter383. Chapter384. Chapter385. Chapter386. Chapter387. Chapter388. Chapter389. Chapter390. Chapter391. Chapter392. Chapter393. Chapter394. Chapter395. Chapter396. Chapter397. Chapter