Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Sunday, Rabiʻ II 9, 1448 AH · Sep 20, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

320 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #169

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا نَصْرٌ ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ سَيِّدِ الْأَنْصَارِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ , وَيَظْهَرُ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ , فَإِذَا كَانَتِ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً , فَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَى وَأَحَقُّ. وَتَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي الْقِيَامَةِ , وَإِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ , وَإِنْ كَانَ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} , مَعْنَاهُ يَقُولُ اللَّهُ , فَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا دُنْيَا , وَقَدْ بَادَتِ الدُّنْيَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَزَالَ الْإِخْبَارُ وَالِابْتِلَاءُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْقِتَالُ وَالْجِهَادُ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : رُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبْتَ , وَأَنَّ الْقِتَالَ قَدْ رُفِعَ , فَصَحَّ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ وَالدُّنْيَا بَاقِيَةٌ , وَالْقِتَالُ وَاجِبٌ , وَالْجِهَادُ قَائِمٌ , فَإِذَا جَاءَ حَيَاةُ الشُّهَدَاءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , جَازَ حَيَاةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَالْحَيُّ يَذْكُرُ اللَّهَ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : يُصَلِّي عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدُ فِي الدُّنْيَا , وَالدُّنْيَا دَارُ تَعَبُّدٍ ؛ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا , وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ الْعِبَادَاتُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الثَّوَابِ , وَفِي الْآخِرَةِ الَّتِي لَا زَوَالَ لَهَا , وَلَا انْتِقَالَ لِأَهْلِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ مَكَانُ الْعِبَادَاتِ لِلْمَلَائِكَةِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى مَرَّ بِهِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ حَيٌّ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي قَبْرِهِ , وَقَدْ فُسِحَ لَهُ قَبْرُهُ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ , فَكَانَ قَبْرُ مُوسَى رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيهَا , وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ , كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ. فَإِنْ قِيلَ : قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى مُوسَى فِي بَعْضِ السَّمَاوَاتِ , وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ ؟. قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ حِينَ مَرَّ بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , ثُمَّ رُفِعَ قَبْلَهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَرَآهُ فِيهَا , وَرَاجَعَهُ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ حِينَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلَاةً , فَمَا زَالَ مُوسَى يُرَاجِعُهُ فَيهَا حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِهِ فَرُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ , أَوْ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَرُدَّ قَبْلَ الصُّبْحِ إِلَى بَيْتِهِ , فَكَذَلِكَ مُوسَى كَانَ فِي الْأَرْضِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ , ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ , فَرَاجَعَهُ فِيهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَمُتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ , بَلْ يَكُونُ صَعَقَةً كَصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ , فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ , فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي , أَوْ جَوَّزَنِي بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , أَوْ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِلَفْظِهِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَأَخْبَرَ بِجَوَازِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ جَوَّزَنِي بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} , وَقَدْ ذَاقَهَا. وَالْآَخَرُ : مِنْ جِهَةِ اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّنْ يَشَاءُ أَنْ لَا يُصْعَقَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَيَكُونُ مَعْنَى صَلَاتِهِ فِي قَبْرِهِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ , وَجُوزِيَ بِالصَّعْقَةِ , فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمَوْتِ وَيَفِيقُ فِي الْآَخِرَةِ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ إِذًا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حُكْمًا , وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُكُوسًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِهِ , وَقَبْرُهُ فِي الدُّنْيَا , كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ فِي الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ بِأَجْسَادِهِمْ فِيمَا بَيْنَنَا , وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ حُكْمًا , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَظَهَرَتْ لَهُمُ الْآَخِرَةُ وَأَحْكَامُهَا , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَيَكُونُ صَلَاتُهُ ثَنَاءً وَدُعَاءً وَذِكْرًا دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَقَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْآَخِرَةِ , وَلَيْسَتِ الْآَخِرَةُ بِدَارِ عِبَادَةٍ , وَلَكِنَّهَا دَارُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ , وَهِيَ دَارُ الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} الْآَيَةَ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} الْآيَةَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← محمود بن سيد الأنصار ← الحارث بن الفضيل الأنصاري ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سَلَمَةَ، ← عَمَّارٍ ← نَصْرٌ ← وحدثنا محمد بن محمد بن علي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 169

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #170

ح نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ , عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ , وَعَذَابِ النَّارِ , وَعَذَابِ الْقَبْرِ , وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ , وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى , وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ , وَمِنْ سُوءِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ , اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ , وَالْبَرَدِ , وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ , وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَأْثَمِ وَالْمَغْرَمِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ فَالْفِتْنَةُ تَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ : أَحَدُهَا : وَهُوَ الْأَلْيَنُ فِي هَذَا الْمَكَانِ هِيَ التَّصْفِيَةُ وَالتَّهْذِيبُ , يُقَالُ : هَذَا ذَهَبٌ مَفْتُونٌ إِذَا دَخَلَ النَّارَ فَنُفِيَ عَنْهُ الْخَبَثُ , وَيُقَالُ لِلصَّائِغِ : الْفَاتِنُ ؛ لِأَنَّهُ يَفْتِنُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ , أَيْ يُصَفِّيهِمَا بِالنَّارِ , وَيُزِيلُ الْخَبَثَ عَنْهُمَا , كَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَمَنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} {ص) , مَعْنَاهُ هَذَّبْنَاهُ وَصَفَّيْنَاهُ مِنَ الْأَوْصَافِ الذَّمِيمَةِ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} , أَيْ : عَلِمَ أَنَّا هَذَّبْنَاهُ , وَأَدَّبْنَاهُ , وَنَبَّهْنَاهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ أَيْ : أَنْ يَكُونَ تَصْفِيَتِي وَتَهْذِيبِي بِالنَّارِ وَتَأْدِيبِي بِهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَطَايَا وَالذُّنُوبَ يُكَفِّرُهَا اللَّهُ بِالْمِحَنِ وَالْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا , وَبِالْمَصَائِبِ وَالْأَمْرَاضِ ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ حَتَّى يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ مَا لَهُ مِنْ ذَنْبٍ وَتَكُونُ الْكَفَّارَةُ وَالتَّمْحِيصُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الْقَبْرِ , وَفِي أَهْوَالِ الْقِيَامَةِ , وَيَكُونُ بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ , وَيَكُونُ شَفَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْأَسْبَابِ فَبِإِدْخَالِ النَّارِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِتْنَتِي وَتَمْحِيصِي مِنْ خَطَايَايَ وَكَفَّارَةُ ذُنُوبِي تَصْفِيَتِي مِنْهَا بِالنَّارِ , وَلَكِنْ بِعَفْوِكَ وَفَضْلِكَ وَكَرَمِكَ إِمَّا تَوْفِيقًا لِلتَّوْبَةِ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا , أَوِ التَّجَاوُزَ عَنْهَا فِي الْآَخِرَةِ , يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَعَذَابِ النَّارِ أَيْ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تُعَاقِبَنِي بِهَا , وَتُعَذِّبَنِي بِالنَّارِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا مِنَ الْكُفَّارِ الْمُلْحِدِينَ , فَإِنَّهُمْ هُمُ الْمُعَذَّبُونَ بِهَا , فَأَمَّا الْمُوَحِّدُونَ فَهُمْ مُؤَدَّبُونَ بِهَا , لَا مُعَذَّبُونَ فِيهَا , الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ أَهْلَ التَّوْحِيدِ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ قَالُوا : بِسْمِ اللَّهِ فَتَنْزَوِي النَّارُ عَنْهُمْ وَتَهْرَبُ وَتَقُولُ : مَا لِي وَأَهْلِ بِسْمِ اللَّهِ , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَائِدَةُ الدُّعَاءِ هُوَ الِاضْطِرَارُ , وَإِظْهَارُ الْعُبُودِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ , وَنَدَبَ إِلَيْهِ , فَمَنْ دَعَا شَيْئًا مِنَ اللَّهِ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ , أَوْ لَمْ يُقَدِّرْ , فَإِنْ قَدَّرَ فَقَدْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ اضْطِرَارًا مِنْهُ , فَهُوَ وَاجِبٌ , وَإِنْ لَمْ يُقَدِّرْ فَلَمْ يُمْنَعْ مِنَ الدُّعَاءِ فِيمَا لَمْ يُقَدَّرْ . قَالَ : وَلَيْسَتْ حَالَةٌ فِي الطَّاعَاتِ أَشْرَفَ مِنْ حَالِ الدُّعَاءِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا يَشْغَلُ قَلْبَهُ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَغَيْرِهَا , فَأَمَّا فِي حَالَةِ الدُّعَاءِ , فَيُلْزِمُ جَوَارِحَهُ , وَيَضْطَرُّ إِلَيْهِ , فَأَيُّ حَالَةٍ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا . قَالَ : فَكَانَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَجَلِ الِاضْطِرَارِ , وَإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ , إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَغْفُورًا لَهُ كُلُّ ذَنْبٍ . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا , فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَأَمَّا قَوْمٌ يُرِيدُ اللَّهُ الرَّحْمَةَ , فَإِذَا أُلْقُوا فِيهَا أَمَاتَهُمْ , حَتَّى يَأْذَنَ بِإِخْرَاجِهِمْ فَيُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ , وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهِ قَبْلُ , وَذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ , وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #171

حَدَّثَنَا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ الشَّهِيدُ , فِي حَدَّثَنا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْعَدَوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ الْمُوَحِّدُونَ النَّارَ أَمَاتَهُمْ فِيهَا , فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنْهَا أَمَسَّهُمْ أَلَمَ الْعَذَابِ تِلْكَ السَّاعَةَ. فَفِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ دَلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُدْخِلُ النَّارَ لِلتَّأَدِيبِ وَالتَّهْذِيبِ لَيْسَ لِلْعُقُوبَةِ وَالتَّعْذِيبِ , فَالْعَذَابُ لِأَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ أُعِدَّتْ لَهُمْ , وَهُمُ الْكَافِرُونَ وَالْجَاحِدُونَ. فَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ لَهُمْ وَعَذَابُ الْقَبْرِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ الَّذِينَ أُعِدِّتْ لَهُمُ النَّارُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} , وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَهْذِيبِي وَكَفَّارَةُ خَطَايَايَ بِالنَّارِ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَثِيرِهَا وَقَلِيلِهَا وَصَغِيرِهَا وَجَلِيلِهَا , وَلَيْسَتِ النَّارُ بِصَغِيرَةٍ وَلَا قَلِيلَةٍ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ , وَعَذَابُ الْقَبْرِ لِلْكَافِرِينَ , وَأَهْلُ الْكَبَائِرِ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ , وَفِتْنَتُهُ لِلْأَمَاثِلِ وَصَالِحِ الْمُؤْمِنِينَ بِجِنَايَاتٍ تَكُونُ مِنْهُمْ , أَمَّا عَذَابُ الْقَبْرِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آلِ فِرْعَوْنَ {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا} {غافر). وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَرَّ بِقَبْرَيْنِ , فَقَالَ : إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ , وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ , أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنَ الْبَوْلِ , وَأَمَّا الْأَخِرُ فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَيْ : فِي كَبِيرٍ عِنْدَ أَنْفُسِهِمَا , أَيْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمَا كَبِيرًا , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْعَذَابَ لِهَؤُلَاءِ . وَأَمَّا فِتْنَةُ الْقَبْرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُغَلَّظَ السُّؤَالُ مِنَ الْمَلَكَيْنِ , وَقَدْ سَمَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَلَكَيْنِ فَتَّانَيِ الْقَبْرِ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ← يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ← الحسن بن علي بن راشد ← أبو سعيد الحسن بن علي العدوي ← القاضي أبو الفضل الشهيد في

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 171

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #172

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا دُفِنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ , فَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ طَوِيلًا , ثُمَّ كَبَّرَ , فَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ سَبَّحْتَ ؟ قَالَ : لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللَّهُ عَنْهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , لِأَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الِاهْتِزَازُ : الْفَرَحُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ذَكَرَ الْفِتْنَةُ فِي هَذَيْنِ وَقَرَنَهَا بِالشَّرِّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِيَارُ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} {الفرقان) , وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ مُوسَى {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} أَيِ : اخْتَبَرْنَاكَ وَابْتَلَيْنَاكَ , وَالِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ لِإِصْلَاحِهِمْ وَإِرَادَةِ الْخَيْرِ بِهِمْ , كَمَا قَالَ فِي شَأْنِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} وَفِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} , {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} {ص) , اخْتَبَرَهُمْ , وَابْتَلَاهَمْ لِيُهَذِّبَهُمْ وَيُصَفِّيَهُمْ , وَالِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ لِلْكَافِرِينَ وَالْجَاحِدِينَ إِرَادَةُ الشَّرِّ بِهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} {الدخان) وَقَالَ تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} أَيْ ضَلَّلْنَاهُمْ , فَدَلَّ أَنَّ الِاخْتِبَارَ يَكُونُ لِإِرَادَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْخَيْرَ كَانَ الْغِنَى فِتْنَةً لَهُ , أَيِ : اخْتِبَارًا لَهُ وَابْتِلَاءً لِيَظْهَرَ مَكْنُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ سِرِّهِ وَصَفَاءِ قَلْبِهِ , وَقِلَّةِ نَظَرِهِ إِلَى الدُّنْيَا , فَلَا يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ , وَلَا يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ ؛ قَالَ اللَّهَ تَعَالَى خَبَرًا عَنْ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} {النمل) , وَمَنْ أَرَادَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ الشَّرَّ فَتَنَهُ بِالْغِنَى فَافْتَتَنَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ قَارُونَ {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} {الأنعام) . إِذًا فَالْغِنَى فِتْنَةٌ أَيِ : اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ لِلْخَيْرِ مِنَ الشَّرِّ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْتِنَنِي بِالْغِنَى أَيْ : تَبْتَلِيَنِي بِهِ إِرَادَةَ الشَّرِّ بِي , وَكَذَلِكَ الْفَقْرُ , فَلَمَّا كَانَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ شَرًّا وَخَيْرًا , وَهُوَ بَلْوَى وَاخْتِبَارٌ اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّهِمَا , وَلَمْ يَسْتَعِذْ مِنْ عَيْنِهِمَا ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُمَا قَدْ يَكُونَانِ خَيْرًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ فِتْنَةٌ وَاخْتِبَارٌ لِيَزْدَادَ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ أَعْوَرُ , وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ , وَقَالَ : مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ , وَفِي رِوَايَةٍ : ك ا ف ر يَقْرَأْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَقْرَأْهُ , وَالْكَافِرَ لَا يَعْلَمُهُ , فَيَفْتَتِنُ بِهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبِعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْفَهَانَ عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ. فَاسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَرِّهِ , وَذَكَرَ الْمَسِيحَ , وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ : الدَّجَّالُ ؛ لِأَنَّهُمَا مَسِيحَانِ : مَسِيحٌ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَحَبِيبُهُ , وَمَسِيحٌ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ وَبَغِيضُهُ وَلَعِينُهُ , وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا , فَيَقُولُونَ لِلدَّجَّالِ : الْمِسِّيحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ , وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ شَيْئًا , وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُمْ تَقْيِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسِيحُ بِذِكْرِ الدَّجَّالِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الرَّاحَةِ وَالرَّوْحِ وَطِيبِ الْعَيْشِ بِالْبَرَدِ , وَعَنْ ضِدِّهِ بِالْحَرِّ , وَلِذَلِكَ قَالُوا لِلرَّوْحِ وَالرَّوْحَةِ : قُرَّةُ الْعَيْنِ , وَلِلْغَمِّ وَالْحُزْنِ : سُخْنَةٌ الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ : وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ , وَعَفْوَكَ , وَبرْدَ الْعَيْشِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #173

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْخَيَّاطُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ , عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَمَّارٍ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دُعَاءٍ طَوِيلٍ فِيهِ : وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ , وَأَسْأَلُكَ بَرْدَ الْعَيْشِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَغَسْلَ الْخَطَايَا وَتَمْحِيصَهَا وَكَفَّارَتِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالْمِحَنِ وَالْبَلَايَا فِي الدُّنْيَا , وَيَكُونُ بِالشَّدَائِدِ وَالْأَهْوَالِ فِي الْآخِرَةِ , وَقَدْ يَكُونُ بِالنَّارِ , وَيَكُونُ بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : كَفِّرْ خَطَايَايَ بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ , فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ : أَوْ مِنْ بَرْدِ عَفْوِكَ , فَعَبَّرَ عَنِ الْعَفْوِ بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَالْبَرَدُ هُوَ الرَّوْحُ وَالْمَحْبُوبُ , وَتَكْفِيرُ الْخَطَايَا بِالْعَفْوِ رَوْحٌ وَرَاحَةٌ وَمَحْبُوبٌ , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْكَلِمَتَيْنِ تُؤَيِّدُ صَاحِبَتَهَا. وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي ذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِيهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ أَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ بِهَا , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ أَنَّهُ أَرَادَ تَكْفِيرَهَا بِالْعَفْوِ وَالْفَضْلِ وَالتَّجَاوُزِ مِنْ غَيْرِ أَلَمٍ وَشِدَّةٍ مِنْ حَرَازَةِ مِحَنِ الْمَكَانِ فِي الدُّنْيَا , وَوَهَجِ النَّارِ فِي الْعُقْبَى. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا , كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُ الدَّنَسِ , وَإِذَا كَانَ الثَّوْبُ مَصْبُوغًا بِلَوْنٍ آخَرَ دُونَ الْبَيَاضِ فَلَا يَكَادُ يَظْهَرُ فِيهِ الْأَثَرُ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا أَيْ : أَذْهِبْ أَثَرَهَا وَمُرَادَهَا وَشَهَوَاتِهَا عَنْ قَلْبِي بَعْدَ تَكْفِيرِهَا , فَلَا يَبْقَى لَهَا قي قَلْبِي أَثَرٌ مِنْ لَذَّةِ تِلْكَ الْخَطَايَا , وَشَهَوَاتِهَا , وَإِنْ كَانَتِ الْخَطَايَا مَكْفُورَةً بِالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ , فَإِنَّهَا إِذًا ذَهَبَتْ شَهْوَةُ الْمَعْصِيَةِ , وَلَذَّتُهُ مِنَ الْقَلْبِ , كَأَنْ قُمْنَا لَا يَعُودُ إِلَيْهَا , فَيَقُولُ : أَذْهِبْ لَذَّةَ الذُّنُوبِ وَشَهْوَةَ الْخَطَايَا الْمَكْفُورَةِ مِنْ قَلْبِي , كَمَا أَذْهَبْتَ آثَارَ الدَّنَسِ مِنَ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ إِذَا غُسِلَ , فَلَا أَعُودُ إِلَيْهَا آخِرَ الْأَبَدِ.وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ أَفْعَالِ الْعِبَادِ فِعْلُ اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لِلثُّبُوتِ أَفْعَالُنَا , وَذَهَابُ الدَّنَسِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنَ الْغَسْلِ نَسَبُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ : كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يُؤَيِّدُ هَذَا التَّأْوِيلَ أَيْ : كَمَا لَا يَلْتَقِي الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وَلَا يَجْتَمِعَانِ , كَذَلِكَ لَا أَجْتَمِعُ مَعَ خَطَايَايَ , وَلَا يَكُونُ لِي مَعَهَا الْتِقَاءٌ بِمَعْنَى الْعَوْدِ إِلَيْهَا أَبَدًا. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ الْكَسَلُ : فُتُورٌ فِي الْإِنْسَانِ عَنِ الْوَاجِبَاتِ , فَإِنَّ الْفُتُورَ إِذَا كَانَ فِي الْفُضُولِ وَمَا لَا يَنْبَغِي فَلَيْسَ بِكَسَلٍ , بَلْ هُوَ عِصْمَةٌ , وَإِذَا كَانَ فِي الْوَاجِبَاتِ فَهُوَ كَسَلٌ , وَهُوَ الثِّقَلُ , وَالْفُتُورُ عَنِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ , وَهُوَ الْخِذْلَانُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} , وَعَاتَبَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّثَاقُلِ عَنِ الْوَاجِبِ , وَالْفُتُورِ فِيهِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الْآَيَةَ. وَالْهَرَمُ : فُتُورٌ مِنْ ضِعْفٍ يَحِلُّ بِالْإِنْسَانِ , فَلَا يَكُونُ بِهِ نُهُوضٌ , فَفُتُورُ الْهَرَمِ فُتُورُ عَجْزٍ , وَفُتُورُ الْكَسَلِ فُتُورُ تَثْبِيطٍ وَتَأْخِيرٍ , فَاسْتَعَاذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْفُتُورِ فِي أَدَاءِ الْحُقُوقِ , وَالْقِيَامِ بِوَاجِبِ الْحَقِّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا , مِنْ جِهَةِ عَجْزِ ضَرُورَةٍ وَحِرْمَانٍ مِنْهَا مَعَ الْإِمْكَانِ. وَالْمَأْثَمُ : تَضْيِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ , وَالْمَغْرَمُ : تَضْيِيعُ حُقُوقِ الْعِبَادِ , فَاسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ تَضْيِيعِ حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ عِبَادِهِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَأْثَمُ إِتْيَانَ الْمَنَاهِي , وَالْمَغْرَمُ تَرْكَ الْأَوَامِرِ ؛ فَإِنَّ الْغَرَامَةَ إِنَّمَا يَلْزَمُ الْعَبْدُ فِي تَضْيِيعِ مَا اسْتُرْعِيَ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَاذَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرْتَكِبًا لِنَوَاهِيهِ مُضَيِّعًا لَأَمْرِهِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #174

قَالَ : حَدَّثَنا بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو قِلَابَةَ وَهُوَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ , عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ زِيَادٍ , عَنْ مَعْقِلٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : النَّدَمُ تَوْبَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَعْنَى التَّوْبَةِ : الرُّجُوعُ , وَكَذَلِكَ الْأَوْبَةُ وَالْإِنَابَةُ , فَتَابَ وَآبَ , وَأَنَابَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ , وَهُوَ الرُّجُوعُ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آَيِبُونَ تَائِبُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ} وَقَالَ تَعَالَى {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} {النور) , غَيْرَ أَنْ تَحْتَ كُلِّ لَفْظَةٍ خَاصِّيَةً وَزِيَادَةَ فَائِدَةٍ , فَأَكْثَرُ مَا جَاءَ ذِكْرُ التَّوْبَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنَّمَا جَاءَتْ فِي الرُّجُوعِ عَنِ الْمَعَاصِي , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوَا الزَّكَاةَ} , أَيْ : رَجَعُوا مِنَ الشِّرْكِ إِلَى التَّوْحِيدِ , وَمِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} {الفرقان) إِلَى قَوْلِهِ {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} {الفرقان) , إِلَى قَوْلِهِ {إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ} {مريم) , وَمِثْلُهَا كَثِيرٌ. وَالْأَوْبَةُ فَأَكْثَرُ مَا جَاءَ فِي حَالِ الطَّاعَةِ وَالْفِعْلِ الْمَرْضِيِّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} {ص) , وَقَالَ {إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا} {الإسراء).وَالْإِنَابَةُ رُجُوعُ الْقَلْبِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ} {ق) , وَقَالَ تَعَالَى {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} , مَجَازِي ارْجِعُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِبَوَاطِنِكُمْ وَنِيَّاتِكُمْ وَاسْتَسْلِمُوا لِأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ بِظَوَاهِرِكُمْ وَأَفْعَالِكِمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} , وَقَالَ تَعَالَى {فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} {ص) اسْتَغْفَرَ بِلِسَانِهِ وَخَضَعَ بِأَرْكَانِهِ , وَأَنَابَ بِجَنَانِهِ , فَالرَّاجِعُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَوْصَافِهِ الذَّمِيمَةِ , وَأَفْعَالِهِ الْمُشِينَةِ ثَوَّابٌ , وَالرَّاجِعُ إِلَى اللَّهِ فِي أَوْصَافِهِ الْحَمِيدَةِ , وَأَفْعَالِهِ الْمَرْضِيَّةِ أَوَّابٌ , وَالرَّاجِعُ بِقَلْبِهِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إِلَى رَبِّهِ مُنِيبٌ , هِجِّيرَي التَّوَّابِ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ , وَهِجِّيرَي الْأَوَّابِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَهِجِّيرَي الْمُنِيبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَالتَّوْبَةُ هِيَ الرُّجُوعُ عَنْ حَالِ الْمَعْصِيَةِ إِلَى حَالِ الطَّاعَةِ , وَمِنَ الْمُخَالَفَةِ إِلَى الْمُوَافَقَةِ , وَالْمَعَاصِي وَالْمُخَالَفَاتُ فِيهَا مَا بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَمِنْهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , فَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى تَضْيِيعُ أَوَامِرِهِ وَارْتِكَابُ مَنَاهِيهِ , وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ , وَخَرْقُ أَعْرَاضِهِمْ وَالنِّدَمُ : هُوَ التَّلَهُّفُ عَلَى مَا فَعَلَ , وَتَمَنِّي أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ , وَالْحَسْرَةُ عَلَى مَا تَرَكَ وَتَمَنِّي أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ , فَمَنْ عَصَى فِي ارْتِكَابِ مَا نَهَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَشَتَمَ أَعْرَاضَ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى , وَتَنَاوَلَ مَا حَرَّمُ اللَّهُ , ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَارِكًا لِمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ , نَادِمًا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارُ , فِيمَا ارْتَكَبَ مِنْ نَهْيِ رَبِّهِ , وَالِاسْتِغْفَارُ لِإِخْوَانِهِ فِيمَا اسْتَحَلَّ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا. حَدَّثَنَاهُ عِصمَةُ بْنُ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْفَضْلِ الْعَبَّاسُ الْمَدَنِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ الْأَزْهَرِ , عَنْ أَبَانَ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا اغْتَابَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ , فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ , فَإِنَّهُ كَفَّارَتُهُ. وَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِيمَا لَمْ يَبْلُغِ الْمُغْتَابُ عَنْهُ , فَأَمَّا إِذَا بَلَغَهُ , فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرْضِيَهُ , فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ تَائِبٌ صَادِقٌ مُخْلِصٌ , وَاللَّهُ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ , وَهُوَ غَفُورٌ رَحِيمٌ , وَمَنْ عَصَى اللَّهُ فِي تَضْيِيعِ أَوَامِرِهِ وَتَرْكِ فَرَائِضِهِ , وَظُلْمِ عِبَادِهِ مِنْ أَخْذِ أَمْوَالِهِمْ , وَضَرْبِ أَبْشَارِهِمْ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى اللَّهِ نَادِمًا عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ مُسْتَقْبِلًا أَدَاءَ فُرُوضِهِ , وَإِقَامَةَ أُمُورِهِ , بَاذِلًا مَجْهُودَهُ فِي قَضَاءِ مَا فَرَّطَ فِيهِ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ , وَإِرْضَاءِ عِبَادِ اللَّهِ , فَهُوَ تَائِبٌ مُخْلِصٌ صَادِقٌ , وَمَنِ اسْتَقْبَلَ فُرُوضَ اللَّهِ , وَإِقَامَةَ أُمُورِهِ , وَتَرَكَ ظُلْمَ عِبَادِهِ , وَلَمْ يَسْعَ فِي قَضَاءِ فَوَائِتِهِ , وَإِرْضَاءِ خُصُومِهِ , وَهُوَ مُمَكَّنٌ مِنْ ذَلِكَ , فَلَيْسَ بِتَائِبٍ عِنْدَ عَامَّةِ مَنْ يَقُولُ بِالْإِحْبَاطِ , وَالْوَعِيدِ , وَلَا يَنْفَعُهُ مَا اسْتَقْبَلَ مِمَّا سَلَفَ , وَهُوَ تَائِبٌ فِيمَا اسْتَقْبَلَ , عَاصٍ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ إِرْضَاءِ الْخُصُومِ , وَقَضَاءِ الْفُرُوضِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرَّاجِينَ , وَمَنْ يَفْعَلُ بِالْمَشِيئَةِ , وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا , وَآخَرَ سَيِّئًا , يُرْجَى لَهُ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ فِي الْعُقْبَى , وَيَتُوبَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فَرَجَاءُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ , وَالْمَغْفِرَةِ لَهُمْ , وَرَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ لَهُ : إِنَّ فُلَانًا يُصَلِّي بِاللَّيْلِ , فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ , فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيَنْهَاهُ عَمَّا تَقُولُ , فَرَجَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّوْبَةَ عَلَيْهِ , وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ} , وَمَنْ لَمْ يُمَكَّنْ فِي قَضَاءِ مَا فَاتَهُ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ , وَإِرْضَاءِ عِبَادِ اللَّهِ ؛ لِزَمَانَةٍ أَوْ ضِيقِ وَقْتٍ , أَوْ عَدَمٍ , فَإِنَّ النَّدَمَ لَهُ - بِمُجَرَّدِهِ - تَوْبَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ إِلَّا طَائِفَةً يَسِيرَةً , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ تَابَ وَهُوَ يُغَرْغِرُ بِالْمَوْتِ , تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا الْوَقْتَ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِتَلَاوُمٍ فِيمَا فَاتَ , فَلَيْسَ لَهُ تَوْبَةٌ فِي هَذَا الْوَقْتِ , إِلَّا النَّدَمُ بِالْقَلْبِ , وَالرُّجُوعُ إِلَى اللَّهِ مُسْتَسْلِمًا , يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ , وَيُقْبِلُ عَلَى اللَّهِ بِقَلْبِهِ , فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ تَابَ فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ , وَمَنْ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَمْ يُعَذِّبْهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} {الفرقان) إِلَى أَنْ قَالَ : {إِلَّا مَنْ تَابَ} {مريم) , فَاسْتَثْنَى اللَّهُ تَعَالَى التَّائِبَ مِمَّا أَوْعَدَ , وَيُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {فَأُولَئِكَ يُبَدَّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} {الفرقان) , وَمَنْ بَدَّلَ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ حَسَنَاتٍ قَبِلَهَا مِنْهُ , وَالْحَسَنَاتُ إِذَا قُبِلَتْ ضُوعِفَ الثَّوَابُ عَلَيْهَا , وَمَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِالْمَعَاصِي وَالْآثَامِ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا , فَإِنَّهُ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ يُرْجَى لَهُ , وَيُخَافُ عَلَيْهِ. أَمَّا الرَّجَاءُ , فَلِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي , فَيَجُوزُ أَنْ يَتَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ يَعْفُوَ عَنْهُ بِفَضْلِهِ , فَإِنَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَقَدْ شَرَطَ مَشِيئَتَهُ فِي غُفْرَانِ مَا دُونَ الشِّرْكِ , فَقَالَ : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #175

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنا هُدْبَةُ يَعْنِي ابْنَ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَزْمٍ , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ , وَمَنْ أَوْعَدَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلٍ عِقَابًا , فَهُوَ بِالْخِيَارِ. وَأَمَّا الْخَوْفُ عَلَيْهِ , فَلِمَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ , أَنَّ قَوْمًا يُدْخِلُهُمُ اللَّهُ النَّارَ , ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَلَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ غَيْرَهَا , وَأَنْ قَوْمًا يَتَهَافَتُونَ فِيهَا , حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْهَا بِإِيمَانِهِمْ , وَالْأَخْبَارُ فِيهِ كَثِيرَةٌ جَمَّةٌ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← إسماعيل بن أبي حزم ← هدبة يعني ابن خالد ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 175

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #176

وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ أَبُو جَعْفَرٍ السُّلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا حَسَّانٌ الْبَصْرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَمْسُ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ خَيْرٌ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا} , وَقَوْلُهُ : {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} , وَقَوْلُهُ : {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ} , وَقَوْلُهُ : {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا} , وَقَوْلُهُ : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} , إِلَى آخِرِهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ← أَبُو هِلَالٍ الرَّاسِبِيُّ ← حسان البصري أبو علي ← أحمد بن حاتم بن داود المكي أبو جعفر السلمي ← محمود بن إسحاق الخزاعي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 176

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #177

قَالَ : حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ السُّلَمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ , عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : شَيْخٌ زَانٍ , وَإِمَامٌ كَذَّابٌ , وَعَائِلٌ مَزْهُوٌّ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ مِنْ بَيْنِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ مِنْ مُرْتَكِبِي الْمَعَاصِي , وَمُوَاقِعِي الْمَنَاهِي بِإِعْرَاضِ اللَّهِ عَنْهُمْ , وَحِرْمَانِهِ إِيَّاهُمْ رَحْمَتَهُ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِقِلَّةَ إِصْرَارِهِمْ فِي ارْتِكَابِ مَا ارْتَكَبُوهُ , وَإِتْيَانِ مَا أَتَوْهُ , وَأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ شَرَهًا فِيهِمْ , وَقِلَّةَ مُبَالَاةٍ , وَرَدَاءَةَ طَبْعٍ , إِنَّ الزِّنَا أَنْ يَكُونَ مِنْ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ , وَمُنَازَعَتِهَا إِيَّاهُ , وَضَعْفِهِ عَنْ مُقَاوَمَتِهَا فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا , وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حَالِ الشَّبَابِ , وَحَدَاثَةِ السِّنِّ , وَقُوَّةِ الطَّبْعِ , وَضَعْفِ الْعَقْلِ , وَرِقَّةِ الْحَالِ , وَقِلَّةِ الْعِلْمِ , فَيَكُونُ أَسْبَابُ الْمَعْصِيَةِ قَوِيَّةً , وَأَسْبَابُ الْعِصْمَةِ دُونَهَا , فَيَتَغَلَّبُ الْعَبْدُ , فَيُوَاقِعُ الْمُنْتَهَى. وَأَمَّا الشَّيْخُ فَيَكُونُ بِخِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ , وَلَا يَكُونُ لَهُ هَذِهِ الْأَغْرَارُ , وَقَدْ تَمَّ عَقْلُهُ , وَقَوِيَتْ حَالُهُ , وَبَلَغَ عِلْمُهُ وَحِلْمُهُ , وَسَكَنَتْ حِدَّةُ شَهْوَتِهِ ,وَضَعُفَتْ قُوَّةُ طِبَاعِهِ , وَقَوِيَتْ فِيهِ دَوَاعِي الْعَقْلِ , وَآلَاتُ الِامْتِنَاعِ , وَضَعُفَتْ آلَاتُ الْهَوَى , وَدَوَاعِي الشَّهَوَاتِ , فَارْتِكَابُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الزِّنَا , لَيْسَ إِلَّا بِسَبَبِ الِاسْتِخْفَافِ , وَقِلَّةِ الْمُبَالَاةِ , وَرَدَاءَةِ الطَّبْعِ , وَقَسْوَةِ الْقَلْبِ , وَانْطِمَاسِ نُورِ الْهُدَى , وَإِعْرَاضِهَا عَنْ رِعَايَةِ حَقِّ الْمَوْلَى , فَيُجَازِيهِ فِي الْقِيَامَةِ , إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ الْحُسْنَى , فَيُعْرِضُ عَنْهُ فِي الْآخِرَةِ كَإِعْرَاضِهِ الَّذِي كَانَ عَنْهُ فِي الدُّنْيَا. وَالْكَذِبُ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْإِنْسَانِ لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ , أَوْ لِجَلْبِ مَنْفَعَةٍ فِيمَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ , يَخَافُ شَيْئًا مِمَّا يُحِبُّهُ أَنْ يَفُوتَهُ , أَوْ يَرْجُوهُ أَنْ يُصِيبَهُ , وَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ يَحْجُزُهُ عَنْهُ , أَوْ يَمْنَعُهُ , أَعْنِي الْكَذِبَ , رَهْبَةً مِنْ إِنْسَانٍ , أَوْ رَغْبَةً فِيهِ , فَيَكْذِبُ لَهُ , وَالْإِمَامُ لَيْسَ فَوْقَهُ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ يَرْجُوهُ , أَوْ يَخَافُهُ , فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي كَذِبِهِ , فَكَذِبُهُ لِسُوءِ طَبْعِهِ , وَرَدَاءَةِ حَالِهِ , وَاسْتِخَفَافِهِ بِحَقِّ اللَّهِ فِي الْوُقُوفِ عَلَى حُدُودِهِ , فَيُجَازِيهِ رَبُّهُ يَوْمَ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا عَلَى سُوءِ سِيرَتِهِ حِينَ مَلَّكَهُ اللَّهُ , وَمَكَّنَهُ مِنْ دَفْعِ كَثِيرٍ مِنَ الْمَضَارِّ عَنْ نَفْسِهِ , وَجَلْبِ الْمَنَافِعِ إِلَيْهَا بِمَا خَوَّلَهُ مِنْ نِعَمِهِ , وَآَتَاهُ مِنْ سُلْطَانِهِ. وَالزَّهْوُ هُوَ التَّرَفُّعُ وَالتَّكَبُّرُ وَالْإِزْرَاءُ مِمَّنْ دُونَهُ , وَالِاسْتِخْفَافُ بِعِبَادِ اللَّهِ , وَدَوَاعِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ الِاسْتِغْنَاءُ , وَقِلَّةُ الْحَاجَةِ , وَالْإِمْكَانُ مِنْ بُلُوغِ مَا يَتَمَنَّاهُ , وَنَيْلِ مَا يَشْتَهِيهِ , وَحَاجَةُ النَّاسِ إِلَيْهِ , وَرَغْبَتُهُمْ فِيهِ , وَخِدْمَتُهُمْ إِيَّاهُ , وَاسْتِكَانَتُهُمْ لَهُ , فَتَدْعُوهُ هَذِهِ الْأَسْبَابُ إِلَى نَظَرِهِ إِلَى نَفْسِهِ , وَإِعْجَابِهِ بِهَا , فَيَزْهُو , وَالْعَائِلُ هُوَ الْفَقِيرُ لَيْسَ لَهُ هَذِهِ الدَّوَاعِي , وَلَا مَعَهُ هَذِهِ الْآلَاتُ , فَلَا عُذْرَ لَهُ فِي زَهْوِهِ , فَزَهْوُهُ , وَتَرَفُّعُهُ فِي غَيْرِ ذَاتِ اللَّهِ رَدَاءَةٌ فِيهِ , وَقِلَّةُ مَعْرِفَةٍ بِاللَّهِ , وَمُنَازَعَةٌ مِنْهُ لِرَبِّهِ فِيمَا هُوَ لَهُ دُونَ خَلْقِهِ , فَيُعْرِضُ اللَّهُ عَنْهُ إِنْ لَمْ يَرْحَمْهُ إِهَانَةً لَهُ جَزَاءً عَلَى إِعْرَاضِهِ عَنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ , وَاسْتِهَانَتِهِ بِحُقُوقِهِمْ. فَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى كَرَمِ اللَّهِ فِي قَبُولِ أَعْذَارِ الْعِبَادِ فِيمَا يَكُونُ مِنْهُمْ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ مِنَ ارْتِكَابِ مَنَاهِيهِ , وَإِتْيَانِ مَعَاصِيهِ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِ تَائِبِينَ , أَوْ وَرَدُوا عَلَى اللَّهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ ثَابِتِينَ , أَوْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ لَهُمْ مَا كَانَ مِنْهُمْ عِنْدَ غَلَبَةِ الشَّهْوَةِ الْمُرَكَّبَةِ فِيهِمْ إِيَّاهُمْ , وَتَزْيِينِ الْعَدُوِّ لَهُمْ , وَبَسْطِ الْأَمَلِ فِي الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ رَجَاءَ الْمُدَّةِ فِي ذَلِكَ , وَدَلَالَةً عَلَى كَرَمِهِ فِي قَبُولِ أَعْذَارِهِمْ عِنْدَ ضَرُورَاتِهِمْ , وَحَاجَاتِهِمْ فِي نَيْلِ مَا إِلَيْهِ حَاجَاتُهُمْ , وَالْخَوْفِ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِهِمْ لِضَعْفِ الْبَشَرِيَّةِ , وَعَجْزِ الْإِنْسَانِيَّةِ , وَفِي النَّظَرِ لِأَنْفُسِهِمْ , وَاغْتِرَارِهِمْ بِالْأَسْبَابِ الْحَامِلَةِ لَهُمْ عَنِ الْحَاجَةِ. فَكَأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَسَطَ عُذْرَهُمْ , وَدَلَّهُمْ عَلَى مَوْضِعِ اللِّقَاءِ لَهُ , وَطَلَبِ الْعُذْرِ إِلَيْهِ , كَمَا يُقَالُ لِمَنْ أَتَى مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ : مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُ : خَدَعَنِي فُلَانٌ , وَغَرَّنِي كَذَا , وَظَنَنْتُ كَذَا , وَرَجَوْتُ كَذَا , أَوْ خِفْتُ كَذَا , فَيُقَالُ لَهُ : قَدْ عَذَرْنَاكَ , وَقَبِلْنَاكَ , وَتَجَاوَزْنَا عَنْكَ. وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ , أَوْ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْكِبَارِ , أَنَّهُ قَرَأَ : {مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ} {الانفطار) قَالَ : غَرَّنِي عَفْوُكَ يَا سَيِّدِي. وَقَالَ آخَرُ : غَرَّتْنِي نَفْسِيَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ , وَخَدَعَنِي بِالْأَمَلِ الْعَدُوُّ. وَقَالَ آخَرُ : غَرَّنِي حِلْمُكَ عَنِّي. فَكُلُّ هَذِهِ أَعْذَارٌ لِلْمُؤْمِنينَ فِيمَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ زَلَّاتِهِمْ , وَدِلَالَةٌ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِإِقَالَةِ عَثَرَاتِهِ , وَيُنْعِشُهُ عِنْدَ سَقَطَاتِهِ إِذَا عَلِقَ لَهُ , وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى رَبِّهِ الْكَرِيمِ إِلَّا لِسَلَفِهِ اللَّئِيمِ , وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الشَّابَّ الَّذِي يَغْلِبُهُ قُوَّةُ شَهْوَتِهِ , وَغَرَّتْهُ شَبَابُهُ , وَسُلْطَانُ الْهَوَى عَلَيْهِ , وَكُلُّ مَنْ أَتَى مَحْظُورًا , أَوِ ارْتَكَبَ نَهْيًا فِي حَالِ غَلَبَةِ الدَّوَاعِي لَهُ إِلَيْهِ , وَسُلْطَانِ الْهَوَى عَلَيْهِ أُعْذِرَ , وَإِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ إِذَا سَكَنَتْ حِدَّتُهُ , وَضَعُفَ قُوَّتُهُ أَجْدَرُ , وَاللَّهُ تَعَالَى يَتَجَاوَزُ لَهُ , وَيَعْفُو لَهُ مَا لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي جَعَلَهَا لَهُ فِي رُجُوعِهِ إِلَيْهِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً , فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #178

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ الْآَمُلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ , حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ عَمَّرَهُ اللَّهُ سِتِّينَ سَنَةً , فَقَدْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ فَفِيهِ دَلَالَةٌ أَنَّ مَنْ دُونَ ذَلِكَ فِي الْعُمُرِ يُتَجَاوَزُ لَهُ مَا لَا يُتَجَاوَزُهُ لِمَنْ أَعْذَرَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَرْجُو الْحَيَاةَ , وَيُضْمِرُ التَّوْبَةَ , فَإِذَا بَلَغَ الْعُمُرُ مُنْتَهَاهُ , فَلَا عُذْرَ لَهُ.وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَهِلُّ عَلَى الْعَبْدِ فِي حَدَاثَةِ سِنِّهِ , وَشَرْحِ شَبَابِهِ مَا.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، ← أَبِي حَازِمٍ ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ← محمد بن عبد الله بن حماد الآملي ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 178

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #179

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ النَّسَفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ , عَنْ أَبِي سِنَانٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْمُرُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَلَكُ أَنْ أَرْفُقَ بِعَبْدِي فِي حَدَاثَتِهِ , فَإِذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ تَحَقُّقًا , وَتَحَفُّظًا. دَلَّ ذَلِكَ بِأَنَّ قُوَّةَ الشَّبَابِ , وَغَلَبَةَ الشَّهَوَاتِ , وَسُلْطَانَ الْهَوَى أَغْلَبُ عَلَى الْعَبْدِ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ , فَإِذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ سَكَنَتْ حِدَّةُ شَبَابِهِ , وَفَتَرَتْ شَهْوَتُهُ , وَتَمَّ عَقْلُهُ , وَجَاءَهُ النَّذِيرُ الَّذِي هُوَ الشَّيْبُ , فَإِذَا خَلَعَ عِذَارَهُ , وَرَفَضَ إِنْذَارَهُ , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْلِيَ بِحُجَّةٍ , أَوْ يَتَفَضَّلَ بِعُذْرٍ , وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ مِمَّا يَكْرَهُ , وَمِنْهُ التَّوْفِيقُ لِمَا يُحِبُّ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ , وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِهِ , وَلَهُ الْمَشِيئَةُ فِي غُفْرَانِ الْكَبَائِرِ , وَالتَّجَاوُزِ عَنِ الْمُعْذَرِينَ إِلَيْهِ فِي الْعُمُرِ فَضْلًا مِنْهُ , وَكَرَمًا , وَالْعُقُوبَةُ عَلَى الصَّغَائِرِ مَنِ اغْتَرَّ بِشَبَابِهِ , وَتَبِعَ شَهْوَتَهُ فِي حَدَاثَتِهِ عَدْلًا مِنْهُ , سُبْحَانَهُ عَنْ ظُلْمِ عِبَادِهِ , وَتَعَالَى عُلُوًّا كَبِيرًا. حَدِيثٌ آخَرُ.

عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← أَبِي سِنَانٍ ← عَمْرَو بْنَ قَيْسٍ، ← المعافى بن عمران الحارثي ← عبد الله بن عبد الغفار الموصلي ← عبد الله بن عبد ربه النسفي ← عَبْدُ اللهِ بْنُ يَعْقُوبَ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 179

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #180

قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الدَّرَاوَرْدِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ , عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي الْإِنَاءِ ,فَاغْمِسُوهُ كُلَّهُ , فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً , وَفِي الْآخَرِ دَوَاءً , وَأَنَّهُ يَبْدَأُ بِالَّذِي فِيهِ الدَّاءُ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى فِتْنَةِ هَذَا الدَّاءِ , وَالشِّفَاءِ عَلَى مَعْنَى الطِّبِ الرُّوحَانِيِّ , وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْأَطِبَّاءُ , وَمَعْنَاهُ إِصْلَاحُ الْأَخْلَاقِ , وَتَقْوِيمُ الطِّبَاعِ , وَتَهْذِيبُ الْعَادَاتِ وَالسَّجِيَّاتِ بِاسْتِخْرَاجِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا , وَتَرْبِيَةِ الصَّالِحَةِ مِنْهَا , وَإِصْلَاحِ مَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهَا إِذْ دَاءُ الْأَخْلَاقِ , وَسَقَمُ الْعَادَاتِ يَضُرُّ بِالْأَدْيَانِ , وَدَاءُ الْأَجْسَامِ يَضُرُّ بِالْأَبْدَانِ , وَسَقَمُ الْأَبْدَانِ تَكْفِيرُ الْخَطِيئَاتِ , وَسَقَمُ الْأَخْلَاقِ يُورِثُ الْبَلِيَّاتِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الدَّاءِ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ الْكِبْرَ , وَالتَّرَفُّعَ مِنَ اسْتِبَاحَةِ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ , وَأَحَلَّتْهُ السُّنَّةُ , فَإِنَّ السُّنَّةَ قَدْ أَبَاحَتْ مَا مَاتَ فِيهِ مِنَ الْهَوَامِّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ , وَوَرَدَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ , وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِرُخَصِهِ كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِعَزَائِمِهِ , فَكَأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا اسْتَعْذَرَ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ مِنْ جِهَةِ التَّرَفُّعِ عَنْهَا , وَالتَّكَبُّرِ فِيهَا , كَانَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ لِدِينِهِ عَظِيمٌ , وَتَعَزُّزٌ لِنَفْسِهِ , وَرُبَّمَا رَمَى بِذَلِكَ الطَّعَامِ , أَوْ أَهْرَاقَ ذَلِكَ الشَّرَابَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الذُّبَابُ , فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِضَاعَةِ نِعَمِ اللَّهِ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغْمَسَ الذُّبَابُ إِذَا وَقَعَ فِي الْإِنَاءِ لِيُذْهِبَ عَنْ نَفْسِهِ تَرَفُّعَهَا , وَيَقْتُلَ فِيهَا كِبْرَهَا , فَيَكُونَ فِي أَوَّلِ وُقُوعِهَا تَعَزُّزُ النَّفْسِ لَهَا , وَالتَّكَرُّهُ لَهَا مِنْ جِهَةِ الطَّبْعِ وَالْكِبْرِ , لَا مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ , وَالشَّرِيعَةِ , فَهَذَا هُوَ الدَّاءُ الَّذِي يُوَلِّدُ الْإِنْسَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ , وَالتَّرَفُّعِ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِضَاعَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ , فَإِذَا غَمَسَهُ أُكْرِهَ مَا اسْتَبَاحَهُ مَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ , وَاسْتَطَابَتْ مَا أَذِنَتْ فِيهِ السُّنَّةُ , فَكَانَ فِي ذَلِكَ قَهْرًا لِلنَّفَسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ , وَحِفْظًا لِلدِّينِ مِنْ لَوَاحِقِ مَا يَكَادُ يُدَنِّسُهُ مِنْ تَعَذُّرِ النَّفْسِ وَالْكِبْرِ الَّذِي هُوَ مُنَازَعَةُ اللَّهِ فِي صِفَتِهِ , وَالتَّعْظِيمُ عَنِ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ , كَمَا تَكُونُ بَعْضُ الْأَدْوِيَةِ الْمُسَهِّلَةِ نَقْضًا لِلْأَبْدَانِ عَمَّا يَجْمَعُ فِيهَا اللَّهُ مِنْ فُضُولِ الْأَغْذِيَةِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي تُورِثُ سَقَمَ الْأَبْدَانِ , وَمَا مِنْ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ إِلَّا وَفِيهِ حِكْمَةٌ كَثِيرَةٌ , مِنْهَا مَا يُعْلَمُ , وَمِنْهَا مَا يُجْهَلُ ,وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ بِالذُّبَابِ وَالْبَعُوضَةِ مَثَلًا , وَالْعَنَكْبَوُتِ وَالنَّمْلِ , فَقَالَ فِيهِ الْمُشْرِكُونَ مَا قَالُوا اسْتِخْفَافًا بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ , وَجَهْلًا بِمَا فِيهَا مِنَ الْحِكْمَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}. وَيُقَالُ : إِنَّ بَعْضَ الْحُكَمَاءِ دَخَلَ عَلَى بَعْضِ الْمُلُوكِ , وَقِيلَ : إِنَّهُ ابْنُ السَّمَّاكِ دَخَلَ عَلَى هَارُونَ الرَّشِيدِ , فَقَالَ لَهُ هَارُونُ : مَا الْفَائِدَةُ فِي هَذَا الذُّبَابِ , وَلِمَ خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ فَقَالَ ابْنُ السَّمَّاكِ : خَلَقَهُ لِيُذِلَّ بِهِ الْجَبَابِرَةَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ لَا يُفْسِدُوا الطَّعَامَ , وَلَا يُضِيُّعُوهُ , وَلَا يَرْمُوا بِهِ تَنَجُّسًا لَهُ , وَاسْتِقْذَارًا لِلذُّبَابِ الْوَاقِعِ فِيهِ , فَضَرَبَ لَهُمْ مَثَلًا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ تَعَذُّرِ مَا لَيْسَ بِنَجَسٍ فِي الشَّرِيعَةِ , وَعَلِمَ أَنَّ النُّفُوسَ تَأْبَاهُ , وَالطَّبَائِعَ تَعَافُهُ , فَقَيَّدَهُ بِمَا طَيَّبَ بِهِ نُفُوسَهُمْ مِنْ رَجَاءِ السَّلَامَةِ , وَخَوْفِ الْعَطَبِ , فَخَوَّفَهُمُ الدَّاءُ فِي أَبْدَانِهِمْ أَنْ يَرْمُوا بِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ , وَرَجَاؤُهُمُ الشِّفَاءَ فِي غَمْسِهِ , وَلَوْ أَمَرَ بِرَمْيِهِ قَبْلَ الْغَمْسِ , عَسَى لَمْ يَنْقَدْ لَهُ بَعْضُ مَنْ فِيهِ عِزَّةُ نَفْسٍ , وَتَرَفُّعٌ , وَتَكَبُّرٌ , فَكَانَ يَرْمِي بِالطَّعَامِ , فَأَمَرَ بِغَمْسِهِ , وَرُجِيَ فِيهِ الشِّفَاءُ لِيُصَانَ الطَّعَامُ , وَتُقَامَ شَرِيعَةُ الْإِسْلَامِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ دَاءٌ يَضُرُّ بِالْأَبْدَانِ , وَشِفَاءٌ لِلدَّاءِ الَّذِي فِيهِ عَلِمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَعْلَمَنَا , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَنَا مَائِيَّتَهُ , وَذَلِكَ الدَّوَاءُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

chevron_left Previous
1…141516…27
Next chevron_right

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← عَبْدَةُ ← هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 170

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← محمود بن عبد الرحمن ← مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عمارة بن الحسن ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 172

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

عَمَّارٍ ← أَبِيهِ ← عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، ← حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ← الخياط ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 173

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← مَعْقِلٌ، ← زِيَادٍ، ← عَبْدِ الْکَرِيمِ ← سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ← أَبُو عَاصِمٍ ← أبو قلابة وهو عبد الملك بن محمد ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 174

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، ← عَبْدُ الْعَزِيزِ، ← الْقَعْنَبِيُّ ← أحمد بن حاتم السلمي ← محمود بن إسحاق الخزاعي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 177

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، ← الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، ← الدَّرَاوَرْدِيُّ ← محمد بن إسماعيل بن جعفر الجعفري ← محمد بن إبراهيم البكري ← عبد العزيز بن محمد المرزباني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 180

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy