Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Sunday, Rabiʻ II 9, 1448 AH · Sep 20, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

320 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #181

قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ , أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ , أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ , قَالَ : سَالِمٌ رَوَى عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامُكَ إِلَّا تَقِيٌّ , يُرِيدُ بِهِ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ , وَتُؤَدِّي إِلَى الْخِلْطَةِ , فَإِنَّ الْمُوَاكَلَةَ أَوْكَدُ أَسْبَابِ الْأُلْفَةِ , وَأَحْكَمُ دَوَاعِي الْخِلْطَةِ , وَأَوْثَقُ عُرَى الْمُدَاخَلَةِ , وَالِاسْتِئْنَاسِ , وَمُخَالَطَةُ مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَالِاسْتِئْنَاسُ بِهِ وَالْأُلْفَةُ مَعَهُ تَغُرُّ الْإِنْسَانَ , وَتُخِلُّ بِالدِّينِ , وَتُذْهِبُ الْمُرُوءَةَ , وَتُوقِعُ فِي الشُّبُهَاتِ , وَتُؤَدِّي إِلَى تَنَاوَلِ الْمُحَرَّمَاتِ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَذَّرَ مُخَالَطَةَ الْأَشْرَارِ , وَنَهَى عَنْ مُصَاحَبَةِ الْفُجَّارِ ؛ لِأَنَّ مُخَالَطَةَ الْفَاجِرِ لَا تَخْلُو مِنْ فَسَادٍ يَلْحَقُكَ مِنْهُ , إِلَّا مُتَابَعَةً لَهُ فِيمَا يَأْتِيهِ , فَيَذْهَبُ الدِّينُ. وَإِمَّا مُسَامَحَةً فِي الْأَعْضَاءِ عَمَّا يُوجِبُهُ حَقُّ اللَّهِ مِنْ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ , وَإِمَّا اسْتِخْفَافًا بِفُجُورِهِ , فَإِنَّ مَنْ رَأَى الشَيْءَ كَثِيرًا , سَهُلَ ذَلِكَ فِي عَيْنِهِ , وَصَغُرَ عِنْدَ نَفْسِهِ , فَإِنْ سَلِمَ الْإِنْسَانُ عَنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ , وَلَا يَكَادُ يَسْلَمُ إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ , فَيُخْطِئُهُ فِتْنَةُ الْغَيْرِ بِهِ. الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ : لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا , أَيْ : لَا يَكُونُ مَنْ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ عَهْدًا , وَقَوْلًا لَكَ بِصَاحِبٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ , وَلَا مَنْ تَرَكَ آدَابَ الْإِيمَانِ , وَشَرَائِطَهُ صَاحِبًا لَكَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ , وَإِلَّا عِشْرَةً تُعَاشِرُهُ عَلَى شَرْطِ النَّصِيحَةِ الَّتِي أَوْجَبَتْ عُقْدَةُ الْإِيمَانِ فِي تَحَرُّزٍ مِنْ آفَةٍ تَلْحَقُ الدِّينَ , أَوْ تَقْدَحُ فِيٍ الْمُرُوءَةِ. وَلَيْسَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى حِرْمَانِ ذَلِكَ - إِطْعَامًا وَمُنَاوَلَةً - مَنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , فَقَدْ أَطْعَمَ النَّبِيُّ الْمُشْرِكِينَ , وَأَعْطَى الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبِهِمُ الْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ , وَالْأُلُوفَ مِنَ الشِّيَاهِ وَغَيْرِهِ , وَكَانَ يَصْنَعُ إِلَى الْبَرِّ , وَالْفَاجِرِ , وَيَأْمُرُ بِهِ.

أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ ← أَبِي الْهَيْثَمِ، ← سالم روى ← أَبَا سَعِيدٍ ← أَنَّهُ ← سَالِمُ بْنُ غَيْلَانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ ← حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن فتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 181

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #182

حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اصْنَعِ الْمَعْرُوفَ إِلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ , وَإِلَى مَنْ لَيْسَ هُوَ بِأَهْلِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ , فَكُنْ أَنْتَ مِنْ أَهْلِهِ.فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ : لَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ , وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُوَاكَلَةَ الَّتِي تُوجِبُ الْأُلْفَةَ وَالْخُلَّةَ , وَكَيْفَ يَنْهَى عَنْ إِطْعَامِ مِنْ لَيْسَ بِتَقِيٍّ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا} {الإنسان) فِي الْأَسِيرِ , فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُشْرِكٌ , فَأَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَنْ أَطْعَمَ الْمُشْرِكِينَ , فَكَيْفَ بِمَنْ أَطْعَمَ مَنْ كَانَ فِي جُمْلَةِ الْمِسْكِينِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِيهِ التَّحَرِّيَ , وَالْقَصْدَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَا تَتَحَرَّيَنَّ بِإِطْعَامِكَ إِلَّا التَّقِيَّ , وَلَا تَقْصِدَنَّ بِهِ إِلَّا الْبَرَّ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالْعِبَادَةِ لَهُ , وَالشُّكْرِ لَهُ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} , فَيَقُولُ : لَا تَقْصِدَنَّ بِإِطْعَامِكَ الْفَاجِرَ الَّذِي يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى فُجُورِهِ وَآثَامِهِ , فَتَكُونَ مُعَاوِنًا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ , فَمَنْ تَحَرَّى فِي إِطْعَامِهِ , وَطَلَبَ لَهُ , وَاخْتَارَ , فَلْيَقْصِدْ أَهْلَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَمَنْ بَذَلَ طَعَامَهُ , وَتَسَخَّى فِي إِطْعَامِهِ , فَلْيَدَعِ التَّحَيُّرَ , وَلْيُطْعِمْهُ مَنْ قَصَدَهُ , وَلَا يَحْرِمْهُ مَنْ أَتَاهُ. قَالَ الشَّيْخُ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَشَايِخِنَا , يَقُولُ : كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاصِلٍ يَبْنِي رِبَاطَهُ يَتَنَاوَبُ مِنْ ثَغْرٍ اسْتِحْبَابًا , وَكَانَ الْعَدُوُّ يُقَاتِلُهُ , وَهُوَ يُقَاتِلُهُمْ نَهَارَهُ أَجْمَعَ , فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ , وَبَسَطَ سُفْرَتَهُ لِلْإِطْعَامِ لَمْ يَمْنَعْ مَنْ يُقَاتِلُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنْ سُئِلْتُ عَنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : مِنْكَ أَخَذْتُ , وَبِأَمْرِكَ ائْتَمَرْتُ , وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ , فَأَطْعَمْتُ مَنْ أَطْعَمْتَ , وَقَاتَلْتُ مَنْ أَمَرْتَ. وَقِيلَ لِأَبِي الْقَاسِمِ الْحَكِيمِ : تَخَيَّرْ مَنْ يَصْلُحُ لِلْإِجْرَاءِ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ , وَأَسْقِطْ مَنْ لَا يَصْلُحُ مِنْهُمْ , فَأَجْرَى لِكُلِّ مَنْ فِي الرِّبَاطِ , فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : لَمْ أَجِدْ فِيهِ مَنْ لَا يُسَوِّي مِنْ خَيْرٍ , هَذَا عِنْدَ الْبَذْلِ , وَالسَّخَاءِ , وَذَاكَ عِنْدَ التَّحَرِّي , وَالدُّعَاءِ , وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ , وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى , وَاللَّهُ يَجْزِي الْمُحْسِنِينَ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #183

قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ سُهَيْلٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ , وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُتَوَلِّي بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ رَغْبَةً عَنْ مَوَالِيهِ , وَمَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْهِ كَافِرٌ لِلنِّعْمَةِ , جَاحِدٌ لِلْحَقِّ ظَالِمٌ ؛ لِأَنَّهُ وَضَعَ الْوَلَاءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ , وَسَتَرَ نِعْمَةَ مُنْعِمِهِ , وَمَنْ كَفَرَ نِعْمَةَ عِبَادِ اللَّهِ , فَهُوَ لِكُفْرَانِ نِعَمِ اللَّهِ أَجْدَرُ , وَكَافِرُ النِّعْمَةِ , وَمُولِي الشُّكْرِ غَيْرَ مُنْعِمِهِ ظَالِمٌ , وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} . فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّعْنَةُ هَا هُنَا الْعَذَابَ , وَالْهَوَانَ , وَالْخِزْيَ فِي الْكُفَّارِ , وَلِلْمُؤْمِنِينَ دُخُولَ النَّارِ لِلتَّأْدِيبِ دُونَ اللَّعْنَةِ الَّتِي هِيَ الطَّرْدُ , وَالْإِيَاسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ , فَإِذَا كَانَتِ الْآيَةُ فِي الْكُفَّارِ , فَهُوَ الطَّرْدُ , وَلَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ إِبْعَادُهُمْ إِيَّاهُ عَنِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ لَهُ , وَأَنَّهُمْ يَتْرُكُونَهُ مِنَ اسْتِغْفَارِ اللَّهِ لَهُمْ , فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} {الشورى) , وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ يَسْتَغْفِرُونَ لِلتَّائِبِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى قَوْلِهِ : {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} {غافر) , فَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَعْنَةُ الْمَلَائِكَةِ لِهَؤُلَاءِ , وَإِنْ كَانُوا فِي جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ تَرْكَهُمُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ. وَأَمَّا الصَّرْفُ , وَالْعَدْلُ , فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي تَفْسِيرِهِ , فَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ هُوَ الْفَرِيضَةُ , وَالْعَدْلُ هُوَ التَّطَوُّعُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ , وَالْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ , وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الصَّرْفُ التَّوْبَةُ , وَالْعَدْلُ الْفِدْيَةُ . فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى التَّوْبَةِ وَالْفِدْيَةِ , فَهُوَ مَعْنَاهُ فِي الْآخِرَةِ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ مِنْهُ تَوْبَةً فِي الْآخِرَةِ , وَلَا فِدْيَةً , أَيْ : لَا يَكُونُ لَهُ فِدْيَةٌ , لَا يَجِدُ فِدْيَةً يَفْدِي بِهَا نَفْسَهُ , وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : {لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} , أَيْ : لَا يَشْفَعُ لَهَا شَافِعٌ , ثُمَّ لَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَتُهُ.كَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِدْيَةٌ , أَيْ : لَيْسَ لَهُ مَا يَفْدِي بِهِ نَفْسَهُ , وَتَوْبَتُهُ فِي الْآخِرَةِ لَا تُقْبَلُ , فَأَمَّا التَّوْبَةُ , فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي الدُّنْيَا , وَيَمْحْو اللَّهُ تَعَالَى السَّيِّئَاتِ بِالْحَسَنَاتِ , وَمَنْ قُبِلَتْ حَسَنَتُهُ فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ مِنَ الْيَهُودِ , وَالنَّصَارَى , وَبِهِ جَاءَ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّوْبَةَ وَالْفِدْيَةِ فِي الْآخِرَةِ , مَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَالَى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذَنِ مَوَالِيهِ , فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ , وَالْمَلَائِكَةِ , وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ , لَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَرْفٌ , وَلَا عَدْلٌ , وَمَنْ حَمَلَ مَعْنَى الصَّرْفِ , وَالْعَدْلِ عَلَى الْفَرِيضَةِ , وَالتَّطَوُّعِ , فَإِنَّ مَعْنَاهُ , أَنْ لَا يَقْبَلَ فَرِيضَةً قَبُولَ رِضَاءٍ , وَتَزْكِيَةٍ , وَإِنْ كَانَ يَقْبَلُ جَزَاءً وَثَوَابًا , لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَظْلِمُ عِبَادَهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ , وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا , فَكَيْفَ لَا يَقْبَلُ فَرِيضَةَ مَنْ أَدَّاهَا بِشَرَائِطِهَا عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ , بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُعَاقِبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِنْ شَاءَ , وَيُثِيبَهُ عَلَى أَدَاءِ فَرِيضَتِهِ , لَا مَحَالَةَ , وَلَوْ عَاقَبَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَلَمْ يُثِبْهُ عَلَى طَاعَتِهِ , لَكَانَ مُسْتَوْفِيًا حَقَّ نَفْسِهِ مِنْ عَبْدِهِ غَيْرَ مُوَفِّيهِ حَقَّهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَهَذَا غَيْرُ لَائِقٍ بِاللَّهِ وَكَرَمِهِ , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَدَّعِيهِ مَنْ يَقُولُ بِالْإِحْبَاطِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , مَعْنًى ؛ لِأَنَّ أَعْمَالَهُ الصَّالِحَةَ هَذِهِ أَحْبَطَتْهَا السَّيِّئَاتُ , فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّيِّئَاتُ , فَإِنَّ أَوَّلُوا السَّيِّئَاتِ بِالصَّغَائِرِ عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَقِمْ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , وَالْمَغْفُورَةُ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُثْبَتَةً إِذًا , فَصَاحِبُ الْكَبَائِرِ لَا طَاعَةَ لَهُ عِنْدَهُمْ ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ تُحْبِطُ طَاعَتَهُمْ , وَمُجْتَنِبُ الْكَبَائِرِ لَا مَعْصِيَةَ لَهُ , وَلَا ذَنْبَ ؛ لِأَنَّ الصَّغَائِرَ مَغْفُورَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَمَنْ هَذَا الَّذِي خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا , وَآخَرَ سَيِّئًا ؟ وَقَوْلُهُمْ بِالْإِحْبَاطِ يَنْفِي الْكَاتِبَيْنِ , وَيَنْفِي الْوَزْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَيَنْفِي الْحِسَابَ , وَآيَاتٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ يُبْطِلُهَا قَوْلُهُمْ , لِأَنَّ الْكَاتِبَيْنِ أَحَدَهُمَا يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ , وَالْآخَرَ السَّيِّئَاتِ , وَالْأَخْبَارُ بِهَذَا جَاءَتْ , وَالْوَزْنُ إِنَّمَا هُوَ لِلْحَسَنَاتِ , وَالسَّيِّئَاتِ , فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ بِالْحَسَنَاتِ نَجَا , وَمَنْ ثَقُلَتْ بِالسَّيِّئَاتِ , وَخَفَّتْ بِالْحَسَنَاتِ هَلَكَ , فَإِذَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِلْعَبْدِ حَسَنَاتٌ , وَسَيِّئَاتٌ فَمَا مَعْنَى الْوَزْنِ ؟ وَمَا الَّذِي يُوزَنُ ؟ وَمَنِ الَّذِي اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُ , وَسِيِّئَاتُهُ , فَصَارَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْرَافِ ؟ وَالْأَخْبَارُ فِي الْوَزْنِ , وَأَنَّهُ مِيزَانٌ , وَلَهُ كَفَّتَانِ , يُوضَعُ فِي إِحْدَيْهِمَا الْحَسَنَاتُ , وَفِي الْأُخْرَى السَّيِّئَاتُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ , وَكُلُّ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يُبْطِلُهَا الْقَوْلُ بِالْإِحْبَاطِ.وَمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ} {الحجرات) إِلَى قَوْلِهِ : {أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ} {الحجرات) , مَعْنَاهُ عِنْدَنَا : أَيْ لَا تُثَابُونَ عَلَى مُحَاوَرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمُسَاءَلَتِهِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ , وَالْأَخْذِ عَنْهُ , وَالتَّعَلُّمِ مِنْهُ بِالْمُخَاطَبَةِ لَهُ إِذَا رَفَعْتُمْ أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْ أَنَّهُمْ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ , وَالِاسْتِرْشَادِ مِنْهُ لَأُثِيبُوا عَلَى ذَلِكَ ثَوَابًا كَبِيرًا , وَأُعْطُوا عَلَيْهِ أَجْرًا عَظِيمًا , فَكَأَنَّهُمْ أَحْبَطُوا أُجُورَهُمْ , وَخَسِرُوا ثَوَابَهُمْ , وَأَبْطَلُوا أَعْمَالَهُمْ بِرَفْعِهِمْ أَصْوَاتَهُمْ فَوْقَ صَوْتِهِ , وَإِنْ لَمْ يُحْبِطْ ذَلِكَ سَائِرَ أَعْمَالِهِمْ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} , فِيهَا أَيْ : لَا تُفَوِّتُوا أَنْفُسَكُمْ ثَوَابَهَا , وَلَا تَذْهَبُوا بِأُجُورِكُمْ عَلَى الصَّدَقَاتِ بِالْمَنِّ بِهَا , وَالْأَذَى , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا غُفْرَانُ السَّيِّئَاتِ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكَبَائِرِ الشِّرْكَ , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ , يَجُوزُ غُفْرَانُهَا , وَيَجُوزُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً , ثُمَّ يَتُوبُونَ بِحَسَنَاتِهِمْ , وَإِيمَانِهِمْ ثَوَابًا دَائِمًا , وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( إِنْ يَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ) , فَيَكُونُ مَعْنَاهُ الشِّرْكَ , وَالْكُفْرَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , فَيَكُونُ مَا دُونَ الشِّرْكِ مَغْفُورًا إِمَّا بِالْمَشِيئَةِ , وَإِمَّا بِالشَّفَاعَةِ , وَإِمَّا بِدُخُولِ النَّارِ إِلَى مُدَّةٍ , ثُمَّ الْجَنَّةِ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ بِالْإِيمَانِ , وَالثَّوَابُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ عَلَى قَدْرِهَا . وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْعَامَّةِ , فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَبَائِرِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْكُفْرَ , وَالشِّرْكَ أَنْوَاعٌ : الْيَهُودِيَّةُ , وَالنَّصْرَانِيَّةُ , وَالْمَجُوسِيَّةُ , وَالْقَوْلُ بِالدَّهْرِ , وَالتَّثْنِيَةُ , وَالتَّخْمِيسُ , وَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ , فَكُلُّهَا كَبَائِرُ , وَكُلُّهَا شِرْكٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : {كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , الشِّرْكَ , وَيَكُونَ مَعْنَى الْجَمْعِ بِمَعْنَى وِفَاقِ الْخِطَابِ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ وَرَدَ عَلَى الْجَمْعِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {إِنْ تَجْتَنِبُوا} وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {تُنْهَوْنَ عَنْهُ} , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ الْكَبَائِرَ لِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كَبِيرَةَ كُلِّ وَاحِدٍ إِذَا جُمِعَتْ إِلَى كَبِيرَةِ صَاحِبِهِ صَارَتْ كَبَائِرَ , وَإِنْ كَانَ الشِّرْكُ كُلُّهُ عَمَلًا وَاحِدًا. فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ , فَلَا يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ فَرِيضَةً , وَلَا نَافِلَةً نَفْيَهُ , بَلْ يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ , وَنَوَافِلَهُ قَبُولَ ثَوَابٍ عَلَيْهَا , وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ قَبُولَ ثَنَاءٍ عَلَيْهِ بِهَا.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ , أَيْ : لَا يَقْبَلُ فَرَائِضَهُ قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذِهِ السَّيِّئَةَ الَّتِي هِيَ التَّوَلِّي بِغَيْرِ مَوَالِيهِ , وَإِنْ كَانَتْ صَلَوَاتُهُ مُكَفِّرَةً لِغَيْرِهَا مِنَ السَّيِّئَاتِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَهَا. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَ لَهُ مُعْتَمَلٌ بَيْنَ مَنْزِلِهِ , وَبَيْنَ مُعْتَمَلِهِ خَمْسَةُ أَنْهَارٍ , فَإِذَا انْطَلَقَ إِلَى مُعْتَمَلِهِ عَمِلَ مَا شَاءَ اللَّهُ , فَأَصَابَهُ الْوَسَخُ , وَالْعَرَقُ , فَكُلَّمَا مَرَّ بِنَهَرٍ اغْتَسَلَ مَا يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ , فَكَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا عَمِلَ خَطِيئَةً , أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ , ثُمَّ صَلَّى صَلَاةً , فَدَعَا , وَاسْتَغْفَرَ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَهُ. حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أَبُو زَكَرِيَّا الْعَلَّافُ بِمِصْرَ قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَيْظٍ , أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ , حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ , يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يَقُولُ ذَلِكَ. وَقَدْ َقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ فَرِيضَةً , أَيْ : لَا يَقْبَلُهَا قَبُولًا يُكَفِّرُ بِهَا هَذَا الذَّنْبَ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : صَلَوَاتُهُ , وَفَرَائِضُهُ , لَا يُكَفِّرُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا هَذِهِ الْخَطِيئَةَ , وَإِنْ كَانَ يُكَفِّرُ بِهَا مَا شَاءَ مِنَ الْخَطَايَا. وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : الصَّلَوَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ , فَكَأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ مِنْهُ فِي كَفَّارَةِ هَذَا الذَّنْبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي يُرَادُ مِنْهُ مِنَ الْقَبُولِ فِي هَذَا الذَّنْبِ , وَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الذُّنُوبِ , وَمَعْنَى الْكَبَائِرِ عِنْدَنَا أَنَّ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبًا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ غَيْرِهِ عِنْدَ الْإِضَافَةِ إِلَيْهِ , كَأَنَّ الْبُزَاقَ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ هُوَ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَشَتْمِ مُسْلِمٍ ,وَشَتْمُ الْمُسْلِمِ خَطِيئَةٌ , وَلَيْسَ كَأَخْذِ مَالِهِ , وَأَخْذُ مَالِهِ ذَنْبٌ , وَلَيْسَ كَسَفْكِ دَمِهِ , فَكُلُّ ذَنْبٍ مِنْ هَذِهِ الذُّنُوبِ أَكْبَرُ مِنْ صَاحِبَتِهَا , وَصَاحِبَتُهَا أَصْغَرُ مِنْهَا , وَإِنْ كَانَتِ الذُّنُوبُ كُلُّهَا كَبَائِرَ مِنْ جِهَةَ النَّهْيِ عَنْهَا , وَكُلُّهَا مَا دُونَ الشِّرْكِ صَغَائِرَ فِي جَوَازِ غُفْرَانِهَا , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الذَّنْبُ مِنَ الذُّنُوبِ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ , وَمَا سِوَاهَا مِنَ الْفَرَائِضِ , وَلَا يَمْحُوهَا , فَيُبَدَّلُ بِهَا حَسَنَاتٍ , بَلْ لَا يُكَفِّرُهَا , وَلَا يَمْحُوهَا مِنْ دِيوَانِهِ الْفَرَائِضُ إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا , فَإِنْ مَاتَ غَيْرَ تَائِبٍ وَافَى الْقِيَامَةَ , وَهِيَ مُثْبَتَةٌ فِي دِيوَانِهِ , فَإِمَّا أَنْ يَغْفِرَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِفَضْلِهِ ؛ لِأَنَّهَا مَضْمُونُ مَشِيئَتِهِ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} , أَوْ يَغْفِرَهَا بِشَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي , أَوْ يُدْخِلَهُ النَّارَ , فَيُطَهَّرَ بِهَا , ثُمَّ يُخْرِجَهُ إِلَى رَحْمَتِهِ , فَيُدْخِلَهُ جَنَّتَهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ , وَإِيمَانِهِ , وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ , وَهُوَ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #184

قَالَ : حَدَّثَنا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَتِيقٍ , عَنْ سَالِمٍ أَبِي عُمَرَ , عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ذِكْرُهُ لِي , وَثَناؤُهُ عَلَيَّ , وَتَنْزِيهُهُ لِي عَنْ أَنْ يَسْأَلَنِيَ حَوَائِجَهُ الْتِذَاذًا بِذِكْرِي , وَأُنْسًا بِي , حَتَّى يَنْسِبَ مَا يَتَرَآَى لَهُ فِي ذِكْرِهِ لي مِنْ تَوْفِيقِي إِيَّاهُ عَلَى ذِكْرِهِ لِي , وَتَيْسِيرِي لَهُ الذِّكْرَ لِي , وَإِطْلَاقِي لِسَانَهُ بِالثَّنَاءِ عَلَيَّ , وَشَرْحِي صَدْرَهُ بِنُورِ الْإِسْلَامِ , وَطَمْأَنِينَةِ قَلْبِهِ بِالذِّكْرِ , وَإِشْهَادِي فُؤَادَهُ , حَتَّى كَأَنَّهُ يَرَانِي ,نَسِيَ الْعَبْدُ عِنْدَ ذَلِكَ نَفْسَهُ , وَدُنْيَاهُ , فَأَعْرَضَ عَنْ نَفْسِهِ , وَرَفَضَ دُنْيَاهُ , وَشُغِلَ عَمَّنْ سِوَى اللَّهِ تَعَالَى , فَإِنَّ حَقِيقَةَ الذِّكْرِ أَنْ يَنْسَى الذَّاكِرُ مَا سِوَى الْمَذْكُورِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} {الكهف) قِيلَ : إِذَا نَسِيتَ مَا سِوَى اللَّهِ بَعْدَ ذِكْرِكَ اللَّهَ تَعَالَى , كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِذَا نَسِيتَ مَا سِوَى اللَّهِ , فَقَدْ ذَكَرْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ.

عُمَرَ، ← سالم أبي عمر ← بُكَيْرِ بْنِ عُتَيْقٍ ← صَفْوَانُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ التَّيْمِيُّ، ← الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 184

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #185

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ , بِبَغْدَادَ ، حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ , فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ : جُمْدَانُ قَالَ : سِيرُوا سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , مَا الْمُفَرِّدُونَ ؟ قَالَ : الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ. فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذَّاكِرُ هُوَ الْمُفْرِدُ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ , فَذَاكِرُ اللَّهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ مَنْ لَا يَذْكُرُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَ اللَّهِ , وَحَوَائِجَهُ غَيْرَ اللَّهِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَزَّازُ : بَيْنَا أَنَا عَشِيَّةَ عَرَفَةَ , قَطَعَنِي قُرْبُ اللَّهِ عَنِ رَسُولَ الْلَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ نَازَعَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أَسْأَلَ , فَسَمِعْتُ هَاتِفًا يَقُولُ : أَبَعْدَ وُجُودِ اللَّهِ تَسْأَلُ اللَّهَ غَيْرَ اللَّهِ. فَمَنْ شُغِلَ عَنْهَا بِشُهُودِ اللَّهِ أَعْطَاهُ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ , وَصَرَفَهُ عَمَّنْ سِوَاهُ , وَأَدْنَاهُ مِنْهُ , فَكَانَ جَلِيسَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي , وَرَفَعَ الْحُجُبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , فَكَانَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ , وَأَعْطَاهُ فِي الْآخِرَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ , وَأَحَلَّهُ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ يَقْبَلُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ نَاضِرٍ , وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ نَاظِرٌ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ , فَلَوْلَا رَبٌّ رَحِيمٌ , وَيُجِيبُهُ إِلَيْهِ بَرٌّ كَرِيمٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي أَيْ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَهُ , مَعْنَاهُ مَنْ شَغَلَهُ شُهُودُهُ ذِكْرَ اللَّهِ لَهُ قَبْلَ إِيجَادِهِ إِيَّاهُ , وَخَلْقِهِ لَهُ , فَجَعَلَهُ مِنَ الْمُوَحِّدِينَ لَهُ , الْمُؤْمِنِينَ بِهِ , الْمُثْنِينَ عَلَيْهِ , نَقَلَهُ مِنْ صُلْبٍ إِلَى رَحِمٍ , حَتَّى أَخْرَجَهُ مِنْ أُمَّةٍ هِيَ خَيْرُ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ , فِيمَنْ يَأْتِيهَا أَنْبِيَائُهُ وَرُسُلُهُ , ثُمَّ أَلْهَمَهُ ذِكْرَهُ , وَعَلَّمَهُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ , وَأَلْزَمَهُ كَلِمَةَ التَّقْوَى , وَجَعَلَهُ مِنْ أُولِي النُّهَى , فَكَانَ مَذْكُورَهُ بِالِاخْتِبَاءِ حِينَ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا , فَقَامَ لَهُ بِحَوَائِجِهِ قَبْلَ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا , فَأَعْطَاهُ مَصَالِحَهُ قَبْلَ هِدَايَتِهِ لَهَا , وَأَعْطَاهُ قَبْلَ سُؤَالِهِ أَجْزَلَ الْعَطَايَا , وَوَهَبَ لَهُ أَنْفَسَ الرَّغَائِبِ وَأَحْسَنَ الْهَدَايَا , وَتَكَفَّلَ لَهُ مَا يُصْلِحُهُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا , فَمَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّهِ بِهِ وَسَيِّدِهِ إِلَيْهِ اسْتَغْرَقَ فِي بَحْرِ مِنَنِهِ , فَشَغَلَهُ عَنْ سُؤَالِ مَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِعِلْمِهِ بِحَالِهِ , فَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ , وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ ثِقَةً بِهِ وَمَعْرِفَةً بِنَظَرِهِ لَهُ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ , وَيَخْتَارُ لَهُ فِي حِينِ وُجُودِهِ مَا هُوَ أَصْلَحُ لَهُ , كَمَا اخْتَارَ لَهُ فِي عَدَمٍ مَا هُوَ أَرْفَعُ لَهُ وَأَزْيَنُ بِهِ , فَهُوَ يُعْطِيهِ عَلَى قَدْرِ الرُّبُوبِيَّةِ عَزَّ وَجَلَّ , وَالسَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ عَلَى قَدْرِ الْعُبُودِيَّةِ , وَهِمَمُ الْعَبْدِ لَا يُجَاوِزُ قَدْرَهُ , وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى , وَاللَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ . وَالذَّاكِرُونَ عَلَى طَبَقَاتٍ ثَلَاثٍ : فَذَاكِرٌ بِلِسَانِهِ تَسْبِيحًا وَتَحْمِيدًا وَتكبيرا وَتَمْجِيدًا , يَدْعُوهُ بِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى , وَيُثْنِي عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ الْعُلَى , انْشَرَحَ صَدْرُهُ بِنُورِهِ , وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِذِكْرِهِ , وَشَهِدَ مَذْكُورَهُ بِسِرِّهِ , فَذِكْرُهُ لَهُ أَنِيسٌ , وَهُوَ لِرَبِّهِ جَلِيسٌ , تَلَذَّذَ بِذِكْرِهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ سُؤَالِهِ , وَالطَّلَبِ إِلَيْهِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قَدْرًا فِي الْقَلْبِ الذَّاكِرِ مِنْ أَنْ يَرْجِعَ مِنْهُ إِلَى حُظُوظِ نَفْسِهِ وَسُؤَالِ حَاجَاتِهِ , فَيُعْطِيهِ اللَّهُ أَفْضَلَ مَا يُعْطِي السَّائِلِينَ إِلَى مَا وَعَدَ لَهُمْ , إِذِ السَّائِلُونَ يَسْأَلُونَ مُحْدَثًا مَخْلُوقًا , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَ الذَّاكِرِينَ لَهُ مَا لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا مُحْدَثٍ , وَهُوَ ذِكْرُهُ , لِأَنَّ ذِكْرَهُ صِفَةٌ , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِصِفَاتِهِ قَدِيمٌ , وَيُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ , وَيَرْفَعُ أَقْدَارَهُمْ بَيْنَ خَلِيقَتِهِ , وَيُنَوِّهُ بِأَسْمَائِهِمْ فِي مَلَكُوتِهِ , وَذَاكرٌ بِقَلْبِهِ مُعَظِّمٌ لِرَبِّهِ مُشَاهِدٌ بِهِ , لَمْ يَذْكُرْهُ عَنْ نِسْيَانٍ حِينَ يَجْرِي بِذِكْرِهِ اللِّسَانُ , فَكَانَ كَمَا قَالَ : ذَكَرْنَا وَمَا كُنَّا لِنَنْسَى فَنَذْكُرَ. وَلَكِنْ شِيَمُ الْعَرَبِ يَبْدُو فِيهِنَّ أَسْكَنَتْهُ هَيْبَتُهُ , وَأَخْرَسَتْهُ خَشْيَتُهُ , أَجَلَّ الْحَقَّ أَنْ يَذْكُرَهُ بِلِسَانِهِ , وَلَمْ يَغِبْ عَنْ ذِكْرِهِ لَحْظَةً بِجَنَانِهِ , يَرَى ذِكْرَهُ لَهُ مِنْ حَيْثُ هُوَ غَفْلَةٌ وَثَنَاءَهُ عَلَيْهِ بِصِفَةِ نَفْسِهِ زَلَّةً , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ} {العنكبوت) , قَالَ بَعْضُ الْكُبَرَاءِ : ذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَجْرِي بِهِ الْإِنْسُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ , أَوْ تَبْلَغَهُ الْأَوْهَامُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ , أَوْ تَحْوِيهِ الْعُقُولُ عَلَى قَدْرِ قَدْرِهِ . قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ , فَهَؤُلَاءِ أَخْفُوا ذِكْرَهُ عَنِ الْأَخْبَارِ وَالرُّسُومِ , فَأَخْفَى ثَوَابَهُمْ عَنِ الْمَعَارِفِ وَالْفُهُومِ فَقَالَ {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ} {السجدة). قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً عَنِ اللَّهِ تَعَالَى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِوَايَةً أَيْضًا : مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي غَارُوا عَلَى أَذْكَارِهِ , فَغَارَ عَلَى أَوْصَافِهِمْ , فَهُمْ خَبَايَاهُ فِي غَيْبِهِ , وَأَسْرَارُهُ فِي خَلْقِهِ , وَآخِرُ شَاهِدٌ ذِكْرُ رَبِّهِ لَهُ حَيْثُ لَا رُسُومَ وَلَا فُهُومَ وَلَا عِلْمَ وَلَا مَعْلُومَ , كَانُوا مَوْجُودِينَ لَهُ عِلْمًا إِذْ كَانُوا مَعْدُومِينَ رَسْمًا , فَكَانُوا مَذْكُورِينَ , وَلَا ذِكْرَ لَهُمْ , وَمَعْلُومِينَ وَلَا عِلْمَ لَهُمْ , وَمُرَادِينَ وَلَا إِرَادَةَ لَهُمْ , وَمَطْلُوبِينَ وَلَا طَلَبَ لَهُمْ , وَمُخْتَارِينَ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُمْ , لَمَّا شَاهَدُوا هَذِهِ الْأَحْوَالَ سَقَطُوا عَنِ الطَّلَبِ وَالسُّؤَالِ , فَكَانُوا فِي حِينِ وُجُودِهِمْ كَمَا كَانُوا فِي عَدَمِهِمْ , تَسْلِيمًا لَأَمْرِهِ وَتَرْكًا لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ . فَالطَّبَقَةُ الْأُولَى مُتَذَكِّرُونَ , وَالثَّانِيَةُ ذَاكِرُونَ , وَالثَّالِثَةُ مَذْكُورُونَ , وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #186

حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ وَرَّادٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شَيْبَانَ الْعَبَّادُ زكي أَبُو شَيْبَانَ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ الْعَرْجِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فَلَا غِيبَةَ لَهُ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا غِيبَةَ لَهُ أَيْ : لَا غِيبَةَ عَنْهُ فِي الْغَفْلِ الَّذِي أَظْهَرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ , وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْغِيبَةُ عَنْهُ , فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ غَيْبٍ هُوَ فِيهِ لِيَسْتُرَهُ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا ذَكَّرَتْهُ بِهِ , فَإِنَّ ذَلِكَ غِيبَةٌ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ بِمَا أَلْقَى جِلْبَابَ الْحَيَاءِ فِيهِ غَيْبَتَهُ ؛ لِأَنَّ الْغِيبَةَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنْهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَذَى الَّذِي يَلْحَقُ الْمُغْتَابَ عَنْهُ , وَالْأَلَمِ الَّذِي يُصِيبُهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُنْشِئُهُ عِنْدَ النَّاسِ عَيْبَةً , فَهُوَ يَسْتُرُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَرَاهَةَ أَنْ يَفْتَضِحَ , وَيُنْتَهَكَ سِتْرُهُ , أَوْ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا يُقَاوِمُ نَفْسَهُ فِي إِزَالَتِهِ عَنْهَا , فَإِذَا أَظْهَرَهُ لِلنَّاسِ وَأَلْقَى سِتْرَ الْحَيَاءِ عَنْهُ , فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ يُبَالِي بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ , أَوْ يُذْكَرَ بِهِ , فَإِنْ ذَكَّرْتَهُ بِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ أَلَمٌ وَلَا أَذًى , فَكَأَنَّكَ لَمْ تُذَكِّرْهُ بِسُوءٍ , وَعَلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ يَكْرَهُ ذَلِكَ الْعَيْبَ مِنْ نَفْسِهِ , وَأَنَّهُ لَيْسَ بِمَغْلُوبٍ فِيهِ , وَلَكِنَّهُ مُتَبَجِّحٌ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَذًى وَلَا كَرَاهَةٌ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرُهُ بِمَا أَظْهَرَ مِنْ نَفْسِهِ مُغْتَابًا , وَيَكُونُ فِي إِظْهَارِ ذَلِكَ مِنْهُ وَذِكْرِهِ بِهِ فَائِدَةٌ وَنَفْعٌ , وَهُوَ أَنْ يَعْرِفَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِهِ فَيَجْتَنِبَ وَيَتَجَافَى عَنْهُ , وَلَا يُدَاخِلَهُ فَيَتَأَذَّى بِهِ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← أَبَانُ بْنُ أَبِي عَيَّاشٍ ← الربيع بن بدر العرجي ← كثير بن شيبان العباد زكي أبو شيبان الراسبي ← أبو سليمان محمد بن منصور البلخي ← بكير بن مسعود بن وراد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 186

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #187

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ , مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُجَاعٍ , أَحْمَدُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَرْعَوُونَ مِنْ ذِكْرِ الْفَاجِرِ , اذْكُرُوهُ بِمَا فِيهِ حَتَّى يَعْرِفَهُ النَّاسُ يَحْذَرُهُ النَّاسُ فَهَذِهِ فَائِدَةُ ذِكْرِهِ. فَأَمَّا مَا لَمْ يُظْهِرْهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَذَّى بِهِ , وَلَعَلَّهُ يَكْرَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَيُحِبُّ إِخْرَاجَهُ مِنْ نَفْسِهِ , وَلَا يُقَاوِمُ هَوَاهُ , فَهُوَ كَالْمَكْرُوهِ فَإِذَا ذَكَرْتَ ذَلِكَ مِنْهُ هَتَكْتَهُ وَأَذَيْتَهُ , وَأَذَى الْمُؤْمِنِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ذَنْبٌ كَبِيرٌ , فَكَذَلِكَ يَكُونُ ذِكْرُهُ بِالسُّتْرَةِ عَلَى نَفْسِهِ مُغْتَابًا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ.وَالْغِيبَةُ إِنَّمَا تَكُونُ إِذَا ذَكَرْتَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ سُوءٍ لَا يَجِبُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ , فَأَمَّا ذِكْرُهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ بُهْتَانٌ عَلَيْهِ , وَالْبُهْتَانُ مِنَ الْكَبَائِرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} {النور). وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَبَّانَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ , هُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ , عَنْ رَوْحٍ , عَنِ الْهَادِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْغِيبَةِ , فَقَالَ : أَنْ تَذْكُرَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَإِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

جَدِّهِ، ← أَبِيهِ ← بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، ← الْجَارُودُ بْنُ يَزِيدَ، ← أبو شجاع أحمد بن مخلد النيسابوري ← أبو بكر محمد بن عبد الله بن يوسف العماني،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 187

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #188

حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ , أَحْمَدُ بْنُ حِبَّانَ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَطَّانُ بِالرَّقَّةِ , وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ وَالْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ بِأَنْطَاكِيَّةَ فِي آخَرِينَ قَالُوا : حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبَانَ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ أَبِي فَرْوَةَ , عَنْ أَبِي خَلَّادٍ , وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ الْمُؤْمِنَ قَدْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقٍ , فَاقْتَرِبُوا مِنْهُ ؛ فَإِنَّهُ يُلَقَّى الْحِكْمَةَ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحِكْمَةُ : الْإِصَابَةُ بِالْقَوْلِ , وَإِتْقَانُ الْعَمَلِ , وَالزُّهْدُ : فَرَاغُ الْقَلْبِ مِنَ الدُّنْيَا , مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ مُنَوَّرُ الْقَلْبِ , مَشْرُوحُ الصَّدْرِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} , يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ هَاهُنَا إِسْلَامَ النَّفْسِ إِلَى اللَّهِ , وَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى اللَّهِ لَمْ يَشْتَغِلْ بِالدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا إِنَّمَا تُرَادُ لِلنَّفَسِ , فَمَنْ أَسْلَمَ نَفْسَهُ إِلَى مَالِكِهَا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الدُّنْيَا. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَخَلَ النُّورُ فِي الْقَلْبِ انْشَرَحَ وَانْفَتَحَ قِيلَ : وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ , وَالْإِنَابَةُ إِلَى دَارِ السُّرُورِ , وَالِاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَأَخْبَرَ أَنَّ التَّجَافِيَ عَنِ الدُّنْيَا , وَالزُّهْدَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى نُورِ الْقَلْبِ , وَمَنِ اسْتَنَارَ قَلْبُهُ أَصَابَ فِي مَنْطِقِهِ , وَلَمْ يُخْطِئْ فِي قَوْلِهِ , وَتَكُونُ أَعْمَالُهُ مُتْقَنَةً , وَأَفْعَالُهُ مُحْكَمَةً ؛ لِأَنَّهُ يَرَى الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ , فَلَا تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْأُمُورُ , وَلَا تَتَشَابَهُ لَهُ الْأَحْوَالُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ , وَمَنْ نَظَرَ بِنُورِ اللَّهِ أَبْصَرَ الشَيْءَ كَمَا هُوَ , فَأَصَابَ فِي مِنْطَقِهِ , وَأَدْرَكَ الرُّشْدَ فِي إِشَارَتِهِ , فَمَنْ قَبِلَ مِنْهُ أَصَابَ رُشْدًا , وَقِلَّةُ الْمَنْطِقِ دَلِيلٌ عَلَى إِصَابَةِ صَاحِبِهِ ؛لِأَنَّ مَنْ تَحَرَّى الصَّوَابَ فِي عَمَلِهِ , وَالصِّدْقَ فِي قَوْلِهِ قَلَّ مَنْطِقُهُ ؛ لِذَلِكَ أَمَرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَبُولِ مِمَّنْ أُعْطِيَ زُهْدًا فِي الدُّنْيَا , وَقِلَّةَ الْمَنْطِقِ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ وَالصَّوَابِ مِمَّنْ هَذَا نَعْتُهُ , وَمَنْ قَبِلَ الْحَقَّ وَالصَّوَابَ رَشَدَ , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ وَالْمُرْشِدُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي خَلَّادٍ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ ← أَبِي فَرْوَةَ ← يحيى بن سعيد بن أبان القريشي ← الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ ← هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ← الفضل بن محمد الباهلي بأنطاكية في آخرين ← إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بِبُسْتَ ← الحسن بن عبد الله القطان ← أبو حاتم أحمد بن حبان التميمي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #189

ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْزُبَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ , حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ عَمْرٍو , مَوْلَى الْمُطَّلِبِ , عَنِ الْمُطَّلِبِ , عَنْ عَائِشَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدَانِ أَنْفُسَهُمَا ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْقَائِمَ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ , إِذِ النَّفْسُ حَظُّهَا وَاسْتِمتَاعُهَا بِالْمَطَاعِمِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ , وَالصَّائِمُ يُمْنَعُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ , وَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ , تَدْعُو إِلَى هَذِهِ , وَبِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَتَقَوَّى هَذِهِ النَّفْسُ , بِالنَّوْمِ تَرْبُو وَتَنْمُو , وَالْقِيَامُ يَمْنَعُ النَّوْمَ , وَالصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَفْسَهُ , وَمَنْ جَمَعَهُمَا فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ نَفْسًا وَاحِدَةً , فَيَعْظُمُ قَدْرُهُ , وَتَعْلُو رُتْبَتُهُ بِمُجَاهَدَتِهِ نَفْسَهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} {النازعات) الْآيَةَ. وَمَنْ حَسُنَ خُلُقُهُ , فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ نَفْسَهُ فِي تَحَمُّلِ أَثْقَالِ مَسَاوِئِ أَخْلَاقِ النَّاسِ ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَ الْخُلُقِ هُوَ الَّذِي لَا يُحَمِّلُ غَيْرَهُ ثِقَلَهُ , وَيَتَحَمَّلُ أَثْقَالَ غَيْرِهِ , وَهُوَ جِهَادٌ كَبِيرٌ , فَأَدْرَكَ هَذَا بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ؛ لِأَنَّهُ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ كَمَا يُجَاهِدُهَا الصَّائِمُ الْقَائِمُ , فَاسْتَوَيَا فِي الرُّتْبَةِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ.

إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِکُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ← عَائِشَةَ أَنَّهَا ← الْمُطَّلِبِ ← عَمْرِو مَوْلَی الْمُطَّلِبِ ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ← عبد العزيز بن محمد المرزباني

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 189

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #190

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَاجِدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ , وَ حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الرَّشَادِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى , أخ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمَكِّيِّ ,عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ , عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ أَثْقَلَ مَا يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْخُلُقُ الْحَسَنُ هَذَا الْحَدِيثُ رَفَعَ ذَا الْخُلُقِ الْحَسَنِ فَوْقَ دَرَجَةِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ ؛ لِأَنَّ الصَّائِمَ وَالْقَائِمَ يُوضَعَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ أَثْقَلُ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ , فَهُوَ إِذَنْ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنَ الصَّائِمِ وَالْقَائِمِ , وَذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ مُجَاهَدَةِ النَّفْسِ , فَالصَّائِمُ وَالْقَائِمُ يُجَاهِدُ نَفْسًا وَاحِدَةً , وَهِيَ نَفْسُهُ , وَذُو الْخُلُقِ الْحَسَنِ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ , وَأَنْفُسًا كَثِيرَةً مِمَّنْ يُعَاشِرُهُمْ وَيُعَاشِرُونَهُ , وَيَتَحَمَّلُ أَثْقَالَ نَفْسِهِ وَأَثْقَالَ غَيْرِهِ , فَلِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثَقُلَ مِيزَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← أُمِّ الدَّرْدَاءِ، ← الْحَارِثِ بْنِ {أبي} جَمِيلَةَ ← عبد الله بن أبي الحسين المكي ← يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أخ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ← مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ ← محمد بن إسحاق الرشادي ← جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ وَ ← الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ الْجَحْدَرِيُّ، ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ، ← أَحْمَدُ بْنُ مَاجِدِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 190

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #191

ح عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الدِّهْقَانِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ أَبُو الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ , حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ , عَنِ الْأَعْرَجِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا , يَرْضَى لَكُمْ : أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا , وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَكُمْ , وَيَسْخَطُ لَكُمْ : قِيلَ وَقَالَ , وَإِضَاعَةَ الْمَالِ , وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : : الْعِبَادَةُ لِلَّهِ مِنْ غَيْرِ إِشْرَاكٍ صَفَاءُ تَوْحِيدِ اللَّهِ , وَإِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ تَعَالَى الِاسْتِقَامَةُ فِي دِينِ اللَّهِ , وَتَصْحِيحُ الْعَمَلِ لِلَّهِ , وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ , وَحُسْنُ الْمَعُونَةِ لِعِبَادِ اللَّهِ , وَالْقِيلُ وَالْقَالُ التَّكَلُّفُ فِي دِينِ اللَّهِ , وَإِضَاعَةُ الْمَالِ وَضْعُهُ فِي غَيْرِ حَقِّ اللَّهِ , وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى اللَّهِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : يَرْضَى لَكُمْ أَيْ : يَرْضَى مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَفْعَالَ , وَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا بِهَذِهِ الْأَوْصَافِ , فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ , وَيُوَفِّقُكُمْ لَهَا , وَيَسْتَعْمِلُكُمْ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تُحَبِّبُكُمْ وَالْمُحِبُّ يُحِبُّ لِحَبِيبِهِ أَرْفَعَ الْمَنَازِلِ , وَأَعْلَى الدَّرَجَاتِ , وَأَحْسَنَ الْأَوْصَافِ , وَأَنْ تُطِيعُوهُ أَنْتُمْ فَيُوجِدُهَا فِيكُمْ , وَيَضَعُهَا فِيكُمْ , وَيَجْلِبُكُمْ فَضْلًا وَكَرَمًا , وَيَسْخَطُ لَكُمُ الثَّلَاثَ الْأُخَرَ , فَيَحُولُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا , وَيَعْصِمُكُمْ مِنْهَا وَلَا يُحْدِثُهَا فِيكُمْ عِصْمَةً لَكُمْ , وَيَسْخَطُ مِنْكُمْ هَذِهِ الْأَوْصَافَ الذَّمِيمَةَ , فَتَكَلَّفُوا إِزَالَتَهَا عَنْكُمْ , وَمُجَانَبَتَهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ فِيكُمْ , فَلَا يَسْخَطُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ , وَاللَّهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ وَالْعِصْمَةِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْأَعْرَجِ ← جَعْفَرِ بْنِ رَبِیعَۃَ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، ← محمد بن إسماعيل بن جعفر ← محمد بن إبراهيم البكري أبو الفضل ← عبد العزيز بن محمد بن الدهقان

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 191

bookmark Bookmarkshare Share Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #192

ح بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ , مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ , عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ إِيمَانِ الْمَرْءِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ مَعَهُ حَيْثُ كَانَ. قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْإِيمَانُ بِاللَّهِ شُهُودُ الْقَلْبِ لِلَّهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ اللِّسَانِيُّ بِقَوْلِهِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , فَإِذَا نَطَقَ اللِّسَانُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ صَدَّقَ الْقَلْبُ لِشُهُودِهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ , وَمَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ , وَلَمْ يَشْهَدْ بِقَلْبِهِ بِمَعْنَى الْإِيقَانِ بِاللَّهِ لَمْ يُصَدِّقْ قَلْبَهُ لِسَانُهُ , لِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} {المنافقون) , أَكْذَبَهُمْ فِي قَوْلِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُشَاهِدُوهُ بِقُلُوبِهِمْ , وَإِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ كَلِمَةَ صِدْقٍ , فَصَحَّ أَنَّ الْإِيمَانَ شُهُودُ الْقَلْبِ أَنَّهُ حَيٌّ قَائِمٌ مَوْجُودٌ , وَإِلَهٌ وَاحِدٌ مَعْبُودٌ , فَهَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الْقَائِمُ الَّذِي مَنْ لَيْسَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ , ثُمَّ بِشُهُودِ الْقَلْبِ مَرَاتِبَ وَدَرَجَاتٍ , فَأَفْضَلُ دَرَجَاتِهِ وَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ شُهُودُهُ اللَّهَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ يَكُونُ الْعَبْدُ فِيهِ , وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ الْعَبْدُ عَلَيْهَا مِنْ سَرَّاءَ وَضَرَّاءَ وَخَلَاءٍ وَمَلَاءٍ , وَفِي الضَّرُورَةِ وَالِاخْتِيَارِ وَالْغِنَاءِ وَالِافْتِقَارِ , وَفِي الْبُؤْسِ وَالنَّعِيمِ وَالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَةِ , فَيَشْهَدُهُ فِي حَالِ السَّرَّاءِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ , وَفِي حَالِ الضَّرَّاءِ بِالرِّضَا بِهِ , وَفِي حَالِ الْخَلَاءِ بِالْحَيَاءِ مِنْهُ , وَبِالْمَلَأِ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَفِي الضَّرُورَةِ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِ , وَفِي الِاخْتِبَارِ بِرُؤْيَةِ التَّوْفِيقِ مِنْهُ , وَفِي الْغِنَاءِ بِالْأَفَاضِلِ , وَبِالصَّبْرِ فِي الْإِقْلَالِ ,وَفِي الْبُؤْسِ بِسَعَةِ الصَّدْرِ , وَفِي النَّعِيمِ بِالِازْدِيَادِ مِنْهُ بِالشُّكْرِ , وَفِي الطَّاعَةِ بِالْإِخْلَاصِ , وَفِي الْمَعْصِيَةِ بِطَلَبِ الْخَلَاصِ , فَهَذَا أَفْضَلُ الْإِيمَانِ , وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ذُو الطَّوْلِ وَالْإِحْسَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ← عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ، ← عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، ← عثمان بن كثير بن دينار الحمصي ← نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ← أَبُو الأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ ← بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ

chevron_left Previous
1…151617…27
Next chevron_right

جده علي بن الحسين ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← سَعِيدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 182

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← سُهَيْلٍ، ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، ← عبد الله بن حماد ← عَبْدُ اللہِ بْنُ مُحَمَّدٍ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 183

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمٰنِ ← رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ← يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ← أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ← جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ← أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَزْهَرِ الْأَشْعَرِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 185

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 188

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
content_copy

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 192

bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy
All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter