التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1473
* لما كانت الردة قام أبو بكر, فحمد الله, وأثنى عليه ثم قال الحمد لله الذي هدى وكفى, وأعطى فأغنى، إن الله بعث محمداً, والعلم شريد, والإسلام غريب طريد, وقد رث حبله, وخلق عهده, وضل أهله منه, ومقت الله أهل الكتاب فلا يعطيهم خيراً لخير عندهم, ولا يصرف عنهم شراً لشر عندهم قد غيروا كتابهم, وأتوا عليه ما ليس فيه, والعرب الأميون صفر من الله لا يعبدونه ولا يدعونه. أجهدهم عيشاً, وأضلهم ديناً في ظلف من الأرض مع قلة السحاب, فجمعهم الله بمحمد, وجعلهم الأمة الوسطى نصرهم بمن أتبعهم, ونصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبيه, فركب منهم الشيطان مركبه الذي أنزله الله عنه, وأخذ بأيديهم وبغى هلكتهم, (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمران:144]. إن من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم, ولم يكونوا في دينهم, وإن رجعوا إليه أزهد منهم يومهم هذا, ولم تكونوا في دينكم أقوى منكم يومكم هذا على ما قد فقدتم من بركة نبيكم, ولقد وكلكم إلى الكافي الذي وجده ضالاً فهداه, وعائلاً فأغناه, وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها, والله لا أدع أن أقاتل على أمر الله حتى ينجز الله وعده, ويوفي لنا عهده, ويقتل من قتل منا شهيداً من أهل الجنة, ويبقى من بقي منا خليفته, وورثته في أرضه قضاء الله الحق, وقوله الذي لا خلف له (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ) [النور: من الآية55] الآية, ثم نزل رحمة الله عليه.
(11/ 149)
الحمد لله الذي هدى ← لما كانت الردة قام أبو بكر, فحمد الله, وأثنى عليه ثم
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1473
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy