عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَارِ حِرَاءٍ، انْتَهَى إِلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَ: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي) فَزُمِّلَ، ثُمَّ قَالَ: (يَا خَدِيجَةُ وَاللَّهِ لَقَدْ أَشْفَقْتُ عَلَى نَفْسِي) فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَصِلَ الرَّحِمَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ، فَانْطَلِقْ فَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى وَرَقَةَ، وَكَانَ شَيْخًا أَعْمَى، يَقْرَأُ الْإِنْجِيلَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ، فَقَالَتْ: أَيِ ابْنَ عَمِّ اسْمَعْ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: مَاذَا تَقُولُ يَا ابْنَ أَخِي؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: هُوَ وَاللَّهِ النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى فَلَيْتَنِي حَيًّا يَوْمَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ فَأَنْصُرَكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا قَالَ: (وَمُخْرِجِيَّ قَوْمِي؟) قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ وَأُوذِيَ، فَلَيْتَنِي فِيهَا {ص:77} جَذَعًا
