الْأَفْرَادُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ عُلْوِيٌّ جَرِيءٌ جَافٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنِ الْهِجْرَةِ، أَهِيَ إِلَيْكَ حَيْثُ كُنْتَ؟ أَمْ إِلَى أَرْضٍ مَعْرُوفَةٍ؟ أَمْ لِقَوْمٍ خَاصَّةً؟ أَمْ إِذَا مِتَّ انْقَطَعَتْ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: (أَيْنَ السَّائِلُ؟) قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (الْهِجْرَةُ أَنْ تَهْجُرَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ أَنْتَ مُهَاجِرٌ وَإِنْ مِتَّ فِي الْحَضَرِ) قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنَا عَنْ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَخَلْقٌ تُخْلَقُ، أَمْ نَسْجٌ تُنْسَجُ؟، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَحِكَ بَعْضُ الْقَوْمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ أَمِنْ جَاهِلٍ يَسْأَلُ عَالِمًا؟) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَيْنَ السَّائِلُ؟) قَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَلْ تَتَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرُ الْجَنَّةِ، بَلْ تَتَشَقَّقُ عَنْهَا ثَمَرُ الْجَنَّةِ) مَرَّتَيْنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا تَقُولُ فِي الْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ؟ فَقَالَ {ص:36}: (يَا عَبْدَ اللَّهِ، ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَاغْزُهَا، وَابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَجَاهِدْهَا، فَإِنَّكَ إِنْ قُتِلْتَ فَارًّا بَعَثَكَ اللَّهُ فَارًّا، وَإِنْ قُتِلْتَ مُرَائِيًا بَعَثَكَ اللَّهُ مُرَائِيًا، وَإِنْ قُتِلْتَ صَابِرًا مُحْتَسِبًا بَعَثَكَ اللَّهُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا)
