nan76 - بَابُ ذِكْرِ الدَّلِيلِ أَنَّ جَمِيعَ الأَخْبَارِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرِي لَهَا إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِخْرَاجِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ النَّارِ إِنَّمَا هِيَ أَلْفَاظٌ عَامَّةٌ مُرَادُهَا خَاصٌّ قَوْلُهُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ وَزْنُ كَذَا مِنَ الإِيمَانِ أَنَّ مَعْنَاهُ بَعْضُ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ قَدْرُ ذَلِكَ الْوَزْنِ مِنَ الإِيمَانِ؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَعْلَمَ أَنَّهُ يَشْفَعُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَيْضًا غَيْرُهُ، فَيَشْفَعُونَ، فَيَأْمُرُ اللَّهُ أَنْ يُخْرَجَ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الإِيمَانِ، قَدْرُ مَا أَعْلَمَ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِشَفَاعَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَنْ يَشْفَعُ مِنْ أُمَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّمَا يَشْفَعُ بإذنه، كَخَبَرِ آدَمَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَجَائِزٌ أَنْ تُنْسَبَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَمْرِهِ بِهَا، كَمَا بَيَّنْتُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كُتُبِي، أَنَّ الْعَرَبَ تُضِيفُ الْفِعْلَ إِلَى الآمِرِ كَإِضَافَتِهَا إِلَى الْفَاعِلِ، ومَعْرُوفٌ أَيْضًا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ خُوطِبْنَا أَنْ يُقَالَ: أَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا، أو الْقَوْمُ أَوْ مَنْ كَانَ(2/614)مَعَهُ كَذَا أَوْ عِنْدَهُ كَذَا وَإِنَّمَا يُرَادُ بَعْضُهُمْ، لاَ جَمِيعُهُمْ، لاَ يُنْكِرُ مَنْ يَعْرِفُ لُغَةَ الْعَرَبِ أَنَّهَا بِلَفْظٍ عَامٍّ يُرِيدُ الْخَاصَّ، قَدْ بَيَّنَّا مِنْ هَذَا النَّحْوِ مِنْ كِتَابِ رَبِّنَا وَسُنَّةِ نَبِيِّنَا الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِي كِتَابِ مَعَانِي الْقُرْآنِ وَفِي كُتُبِنَا الْمُصَنَّفَةِ مِنَ الْمُسْنَدِ فِي الْفِقْهِ، مَا فِي بَعْضِهِ الْغُنْيَةُ وَالْكِفَايَةُ لِمَنْ وُفِّقَ لِفَهْمِهِ، كَانَ مَعْنَى الأَخْبَارِ الَّتِي قَدَّمْتُ ذِكْرَهَا فِي شَفَاعَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدِي خَاصَّةً مَعْنَاهَا أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الإِيمَانِ كَذَا، أَيْ غَيْرَ مَنْ قَضَيْتُ إِخْرَاجَهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ غَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنَ الْمَلاَئِكَةِ وَالصِّدِّيقِينَ والشهداء وَالشُّفَعَاءِ غَيْرَهُ مِمَّنْ كَانَ لَهُمْ أُخُوَّةٌ فِي الدُّنْيَا يُصَلُّونَ مَعَهُمْ وَيَصُومُونَ مَعَهُمْ وَيَحُجُّونَ مَعَهُمْ، وَيَغْزُونَ مَعَهُمْ قَدْ قَضَيْتُ أَنِّي أُشَفِّعُهُمْ فِيهِمْ، فَأَخْرِجُوهُمْ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَتِهِمْ، فِي خَبَرِ حُذَيْفَةَ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ، قَدْ خَرَّجْتُهُ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ بِأَبْوَابٍ.(2/615)
كتاب التوحيد لا بن خزيمة - ت سمير بن أمين الزهيري - ن دار المغني - الرياض · Hadith 76
Sanad
nan
