11- أَخبَرَنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن سُفيَانَ بْنِ سَعيدٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَن سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ،قَالَ: كَانَتْ مُلُوكٌ بَعْدَ عِيسَى بَدَّلُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ، وَكَانَ فِيهِمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَؤُونَ التَّوْرَاةَ, قِيلَ لِمُلُوكِهِمْ: مَا نَجِدُ شَتْمًا أَشَدَّ مِنْ شَتْمٍ يَشْتِمُونَا هَؤُلاَءِ، إِنَّهُمْ يَقْرَؤُونَ: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ}، وَهَؤُلاَءِ الآيَاتُ مَعَ مَا يَعِيبُونَّا بِهِ فِي أَعْمَالِنَا فِي قِرَاءَتِهِمْ، فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَؤُوا كَمَا نَقْرَأُ، وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا، فَدَعَاهُمْ، فَجَمَعَهُمْ، وَعَرَضَ عَلَيهِمُ القَتْلَ، أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَةَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، إِلاَّ مَا بَدَّلُوا مِنْهَا، فَقَالُوا: مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ، دَعُونَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابنُوا لَنَا أُسْطُوَانَةً ثُمَّ ارْفَعُونَا إِلَيْهَا، ثُمَّ اعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَعُ بِهِ طَعَامَنَا وَشَرَابَنَا، فَلاَ نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: دَعُونَا نَسِيحُ فِي الأَرْضِ، وَنَهِيمُ وَنَشْرَبُ كَمَا تَشْرَبُ الوَحْشُ، فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِكُمْ فَاقْتُلُونَا,(8/292)وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: ابنُوا لَنَا دُورًا فِي الفَيَافِي، وَنَحْتَفِرُ الآبَارَ، وَنَحْتَرِثُ البُقُولَ فَلاَ نَرِدُ عَلَيْكُمْ، وَلاَ نَمُرُّ بِكُمْ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنَ القَبَائِلِ إِلاَّ وَلَهُ حَمِيمٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا}، وَالآخَرُونَ قَالُوا: نَتَعَبَّدُ كَمَا تَعَبَّدَ فُلاَنٌ، وَنَسِيحُ كَمَا سَاحَ فُلاَنٌ، وَنَتَّخِذُ دُورًا كَمَا اتَّخَذَ فُلاَنٌ، وَهُمْ عَلَى شِرْكِهِمْ، لاَ عِلْمَ لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اقْتَدَوْا بِهِ، فَلَمَّا بَعَثَ اللهُ النَّبيَّ صَلى الله عَليه وسَلم، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ، انْحَطَّ رَجُلٌ مِنْ صَوْمَعَتِهِ، وَجَاءَ سَائِحٌ مِنْ سِيَاحَتِهِ، وَصَاحِبُ الدَّيْرِ مِنْ دَيْرِهِ، فَآمَنُوا بِهِ، وَصَدَّقُوهُ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى صَلى الله عَليه وسَلم وَبِالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمدٍ صَلى الله عَليه وسَلم وَتَصْدِيقِهِمْ، قَالَ: {ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} القُرْآنَ، وَاتِّبَاعَهُمُ ا
المجتبى (المعروف بالسنن الصغرى) للنسائي - ت مركز البحوث وتقنية المعلومات بدار التأصيل - ن دار التأصيل - القاهرة · Hadith 11
Sanad
11- أَخبَرَنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قَالَ: أَخبرنا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَن سُفيَانَ بْنِ سَعيدٍ، عَن عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَن سَعيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ،
