حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ الْخَضِرِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ شَاذَوَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَاشِدٍ , شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ , عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ حَسَدٌ , وَسُوءُ ظَنٍّ , وَطِيَرَةٌ , فَذَهَابُ حَسَدِهِ أَلَّا يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , وَذَهَابُ سُوءِ ظَنِّهِ أَنْ لَا يَحْقِرَهُ بِقَوْلٍ يَقُولُهُ , وَذَهَابُ طِيَرَتِهِ أَنْ يَمْضِيَ لِحَاجَتِهِ وَلَا تَرُدَّهُ الطِّيَرَةُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْمُؤْمِنُونَ مُتَفَاوِتُونَ فِي أَحْوَالِهِمْ , وَمَقَامَاتِهِمْ , وَدَرَجَاتِهِمْ , فَمِنْهُمُ الضَّعِيفُ فِي إِيمَانِهِ , وَمِنْهُمُ الْقَوِيُّ , وَمِنْهُمُ الْعَالِي , وَمِنْهُمُ الدَّانِي , وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَفِيهِ كَذَا وَكَذَا عَمَّ الْجَمِيعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ هَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي فِيهَا هَذَا الْخَبَرُ تَحْمِلُ عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَبِحَالِهِ , فَالَّذِي وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَالَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ , بِقَوْلِهِ : ذَهَابُ حَسَدِهِ أَلَّا يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , فَحَسَدُ الَّذِي يَبْغِي صَاحِبُهُ أَخَاهُ غَائِلَةً هَذَا هُوَ الْحَسَدُ الْمَذْمُومُ الَّذِي يَعْرِفُهُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ , فَيُجَاهِدُهَا بِأَنْ لَا يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , لِأَنَّ صِفَةَ الْحَسَدِ أَنْ يَغْتَالَ الْحَاسِدُ مَحْسُودَهُ , فَكَأَنَّ نَفْسَهُ تُطَالِبُهُ بِأَنْ يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , فَهُوَ مُجَاهِدُهَا , وَكَذَلِكَ إِذْ سَاءَ ظَنُّهُ بِأَخِيهِ , فَإِنَّ نَفْسَهُ تُطَالِبُهُ بِأَنْ يَبْغِيَ أَخَاهُ غَائِلَةً , فَهُوَ مُجَاهِدُهَا , وَالطِّيَرَةُ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا عَنِ الْمُضِيِّ فِي حَاجَاتِهِ , فَهُوَ يُجَاهِدُ نَفْسَهُ , وَلَا تُثْنِيهِ الطِّيَرَةُ عَنْ وَجْهِهِ بَلْ يَمْضِي فِيهِ. هَذِهِ صِفَةُ أَوْسَاطِ الْمُؤْمِنِينَ , فَأَمَّا مَنْ عَلَتْ رُتْبَتُهُ , وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ , وَجَلَّتْ صِفَتُهُ , فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مَذْمُومَةً , وَذَلِكَ أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَسْبَابِ الدِّينِ لِلَّهِ تَعَالَى , لَا فِي أَسْبَابِ الدُّنْيَا , وَلَا لِنَفْسِهِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ حَسَدُهُ فِي فَضِيلَةٍ يَرَاهَا فِي أَخِيهِ وَخَلَّةٍ مِنْ خِلَالِ الْخَيْرِ يَجِدُهَا فِيهِ فَيَتَمَنَّاهَا لِنَفْسِهِ كَمَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 20
Sanad
حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ السَّرِيِّ بْنِ الْخَضِرِ الْحَافِظُ قَالَ : حَدَّثَنا سَهْلُ بْنُ شَاذَوَيْهِ قَالَ : حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مَرْوَانَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ رَاشِدٍ , شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ مَرْوَ , عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ عَبْدِ الْكَرِيمِ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ,
