حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , بَكْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ رَوَّادٍ التَّاجِرُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُقْرِيُّ , عَنْ حَيْوَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَخْبَرَ النَّبِيُّ عَمَّا لَمْ يَكُنْ , أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ , كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا لَا يَكُونُ أَنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ , بِقَوْلِهِ : {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} {الأنعام) , بِقَوْلِهِمْ : {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ} , فَفِيهِ إِنَابَةُ كَذِبِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَأَنْ كُفْرَهُمْ وَتَرْكَهُمُ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ كَانَ عِنَادًا , وَجُحُودًا عَلَى بَصِيرَةٍ بِمَوَاضِعِ الْحَقِّ , وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهَوَى لَا لِشُبْهَةٍ عَرَضَتْ. فَكَذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِ إِنَابَةٌ عَلَى الْفَضْلِ الَّذِي جَعَلَ اللَّهُ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَوْصَافِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْأَنْبِيَاءِ , وَالنُّعُوتِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ . فَأَخْبَرَ أَنَّ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَافًا مِنْ أَوْصَافِ الْأَنْبِيَاءِ , وَخِصَالًا مِنَ الْخِصَالِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْمُرْسَلِينَ , مُقَرَّبٌ حَالُهُ مِنْ حَالِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ - كَمَا وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْبًا أَتَوْهُ فَقَالَ : حُكَمَاءُ عُلَمَاءُ كَادُوا أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْفِقْهِ أَنْبِيَاءَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مَعْنًى آخَرُ , وَهُوَ إِخْبَارٌ أَنَّ النُّبُوَّةَ لَيْسَتْ بِاسْتِحْقَاقٍ وَلَا بِعِلَّةٍ تَكُونُ فِي الْعَبْدِ يَسْتَحِقُّ بِهَا النُّبُوَّةَ وَيَسْتَوْجِبُ الرِّسَالَةَ , بَلْ هُوَ اخْتِيَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاصْطِفَاءٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ} {الحج) , وَقَالَ تَعَالَى : {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ} {الزخرف) . فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ إِلَى أَوْصَافِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَ مِنْهَا كَثِيرًا , لَوْ كَانَتِ الْأَوْصَافُ مُوجِبَةً لِلرُّسُلِ لَكَانَ عُمَرُ بَعْدِي رَسُولًا . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ خَاصَّةَ الْأَوْصَافِ الَّتِي كَانَتْ فِي عُمَرَ الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ , قُوَّتُهُ فِي دِينِهِ وَبَدَنِهِ , وَسِتْرُهُ , وَقِيَامُهُ بِإِظْهَارِ دِينِ اللَّهِ وَإِعْرَاضِهِ عَنِ الدُّنْيَا , وَأَنَّهُ كَانَ سَبَبًا لِظُهُورِ الْحَقِّ وَإِعْزَازِ الدِّينِ , وَفُرْقَانِ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ , وَبِذَلِكَ سُمِّيَ الْفَارُوقَ.وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ فَتْحًا , وَكَانَتْ إِمَارَتُهُ رَحْمَةً , وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ نُصْرَةً , وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ بِالْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , فَلَمَّا أَسْلَمَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى صَلَّيْنَا.
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · Hadith 212
Sanad
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ , بَكْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ رَوَّادٍ التَّاجِرُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ : حَدَّثَنا الْمُقْرِيُّ , عَنْ حَيْوَةَ , عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ الْمَعَافِرِيِّ , عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
Chain of Narration
- الشيخ الإمام الزاهد أخبر النبي عما لم يكن
- لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
- عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ،
- مشرح بن هاعان المعافري
- بكير بن عمرو المعافري
- حَيْوَةُ،
- الْمُقْرِئُ
- عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ
- أَبُو مُحَمَّدٍ بَكْرُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ رَوَّادٍ التَّاجِرُ،
