* عن أبي الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم، حدثني أبي قال كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي واجعلها غيناً، وكانت سني إذ ذاك أربع سنين، أو أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة أو أبو بكر الدمشقي- شك أبو الفتح- إلى أبي وأنا بحضرته فتكلمت بشيء به راء فلثغت فيها، فقال له الرجل: يا سيدي لِمَ تدع أبا الحسن يتكلم هكذا، فقال له: وما أصنع وهو الثغ؟ فقال له، - وأنا أسمع وأحصل ما يجري وأضبطه-: إن اللثغة لا تصح مع سلامة الجارحة، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ، أو سماعه شيئاً يحتذيه فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه فصار له طبعاً لا يمكنه التحول منه، وإن أخذ بتركه في أول نشوءه، استقام لسانه وزال عنه وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن، ولا أرضى فيه بتركك له عليه، ثم قال لي: اخرج لسانك فأخرجته، فتأمله فقال: الجارحة صحيحة قل يا بني راء، واجعل لسانك في سقف حلقك ففعلت، فلم يستو لي فما زال يرفق بي مرة ويخشن علي أخرى، وينقل لساني إلى موضع موضع من فمي ويأمرني أن أقول فيه فإذا لم يستو، نقل لساني إلى موضع آخر دفعات كثيرة في زمان طويل؛ حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع التي نقل إليها لساني، فطالبني بإعادتها وألزمني ذلك، حتى استقام لساني وذهبت اللثغة، فأمر أن أطالب بهذا أبداً، ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني وأوخذ بالكلام به ولا يتسمح لي بالغلط فيه، ففعل ذلك ومرنت عليه وما لثغت إلى الآن. (12/ 119)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3316
Sanad
* عن أبي الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم، حدثني أبي قال
