* عن صالح المري قال دخلت على المهدي هاهنا بالرصافة، فلما مثلت بين يديه قلت: يا أمير المؤمنين أحمل لله ما أكلمك به اليوم، فإن أولى الناس بالله، أحملهم لغلظة النصيحة فيه. وجدير بمن له قرابة برسول الله أن يرث أخلاقه، ويأتم بهديه، وقد ورثك الله من فهم العلم، وإنارة الحجة، ميراثاً قطع به عذرك، فمهما ادعيت من حجة؛ أو ركبت من شبهة، لم يصح لك بها برهان من الله؛ حل بك من سخط الله بقدر ما تجاهلته من العلم، أو أقدمت عليه من شبهة الباطل، واعلم أن رسول الله خصم من خالفه في أمته يبتزها أحكامها. ومن كان محمد خصمه كان الله خصمه، فأعد لمخاصمة الله ومخاصمة رسول الله حججاً تضمن لك النجاة، أو استسلم للهلكة، واعلم أن أبطأ الصرعى نهضة صريع هوى يدعيه إلى الله قربه، وإن أثبت الناس قدماً يوم القيامة، آخذهم بكتاب الله وسنة نبيه. فمثلك لا يكابر بتجريد المعصية، ولكن تمثل له الإساءة إحساناً، ويشهد له عليها خونة العلماء، وبهذه الحبالة تصيدت الدنيا نظراءك، فأحسن الحمل فقد أحسنت إليك الأداء، قال: فبكى المهدي. (9/ 306)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3484
Sanad
* عن صالح المري قال
