* عن الفراء قال قدم سيبويه إلى بغداد فأتى يحيى بن خالد فقال له: اجمع بيني وبين الكسائي لأناظره وأنت تسمع، فقال له يحيى الكسائي: عندنا رجل عالم لا يمتنع من مناظرة أحد وأنا أتقدم إليه في الحضور، فإذا كان يوم كذا وكذا فأحضر وعرف يحيى الكسائي وعرف الكسائي أصحابه فسبق الفراء والأحمر في ذلك اليوم إلى دار يحيى فجلسا في الموضع الذي أعد للكسائي وسيبويه، ثم جاء سيبويه فرفعاه وألقى عليه الأحمر مسألة، فأجاب فيها، فقال له الأحمر: أخطأت وألقى عليه أخرى فأجاب، فقال له: أخطأت، وكان الأحمر حاداً حافظاً، فغضب سيبويه، فقال له الفراء، إن معه عجلة فمن قال: هؤلاء أبون ورأيت أبين ومررت بأبين، في جمع الأب على قول الشاعر: وكان بنو فزارة شر عم…و كنت لهم كشر بني الأخينا كيف نمثل مثاله من أويب؟ فأجابه سيبويه بجواب، فعارضه الفراء بإدخال فيه، فانتقل منه إلى جواب آخر فعارضه بحجة أخرى فغضب، وقال: لا أكلمكما حتى يجيء صاحبكما. فجاء الكسائي، فجلس بالقرب منه، وأنصت يحيى والناس فقال له الكسائي: أتسألني أو أسألك، فقال: لا بل سلني. قال: كيف تقول خرجت فإذا عبد الله قائم، فقال سيبويه: قائم بالرفع، فقال له الكسائي: اتجيز قائماً بالنصب، قال: لا. قال له الكسائي: فكيف تقول؟ كنت أظن أن العقرب أشد لسعة من الزنبور، فإذا أنا بالزنبور إياها بعينها، قال: لا أجيز هذا بالنصب، ولكني أقول فإذا الزنبور هو هي. فقال الكسائي: الرفع والنصب جائزان، فقال سيبويه: الرفع صواب والنصب لحن، فعلت أصواتهما بهذا، فقال يحيى: أنتما عالمان ليس فوقكما أحد يستفتى ولم يبلغ من هذا العلم مبلغكما أحد نشرف به على الصواب من قولكما، فما الذي يقطع ما بينكما، فقال الكسائي: العرب الفصحاء المقيمون على باب أمير المؤمنين الذي نرتضي فصاحتهم، يحضرهم فنسألهم عما اختلفنا فيه، فإن عرفوا النصب علمت أن الحق معي وإن لم يعرفوه علمت أن الحق معه فأشار إلى بعض الغلمان فلم يكن إلا ساعة حتى حضر منهم خلق كثير. فقال لهم يحيى: كيف تقولون خرجت فإذا عبد الله قائم، فلما وقعت المسألة في أسماعهم تكلم بها بعضهم بالنصب وبعضهم بالرفع فلما كثر النصب أطرق سيبويه. فقال الكسائي: أعز الله الوزير، إنه لم يقصدك من بلده إلا راجياً فضلك ومؤملاً معروفك فإن رأيت أن لا تخيله مما أمل قال: فدفعت إليه بدرة اختلف فيها الناس، فقال بعضهم: كانت من يحيى، وقال آخرون: كانت من الكسائي. فقال بعض الجهال: إن الكسائي واطأ الأعراب من الليل حتى تكلموا بالذي أراده وهذا قول لا يعرج عليه لأن مثل هذا لا يخفى على الخليفة والوزير وأهل بغداد أجمعين. (12/ 104، 105)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3504
Sanad
* عن الفراء قال
