* عن إسحاق بن الفضل قال إني لعلى باب المنصور وإلى جنبي عمارة بن حمزة إذ اطلع عمرو بن عبيد على حمار، فنزل عن حماره ونجل البساط برجله وجلس دونه، فالتفت إلى عمارة فقال: لا تزال بصرتكم ترمينا منها بأحمق فما فصل كلامه من فيه حتى خرج الربيع وهو يقول: أبو عثمان عمرو ابن عبيد؟ قال: فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه، فاتكاه يده ثم قال له: أجب أمير المؤمنين جعلني الله فداك، فمر متوكئاً عليه، فالتفت إلى عمارة فقلت: إن الرجل الذي قد استحمقت قد دعي وتركنا، فقال: كثيراً ما يكون مثل هذا، فأطال إلي. ثم خرج الربيع وعمرو متوكئ عليه، وهو يقول: يا غلام، حمار أبي عثمان، فما برح حتى أقره على سرجه، وضم إليه نشر ثوبه، واستودعه الله، أقبل عمارة على الربيع فقال: لقد فعلتم اليوم بهذا الرجل فعلاً لو فعلتموه بولي عهدكم لكنتم قد قضيتم حقه، قال: فما غاب عنك والله ما فعله أمير المؤمنين أكثر وأعجب. قال: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا، فقال: ما هو إلا أن سمع أمير المؤمنين بمكانه فما أمهل حتى أمر بمجلس، ففرش لبوداً، ثم انتقل هو والمهدي وعلى المهدي سوادة وسيفه ثم أذن له، فلما دخل سلم عليه بالخلافة فرد عليه، وما زال يدنيه حتى اتكاه فخذه، وتحفى به ثم سأله عن نفسه، وعن عياله، فسماهم رجلاً رجلاً وامرأة امرأة، ثم قال: يا أبا عثمان، عظني فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وَالْفَجْرِ. وَلَيَالٍ عَشْرٍ. وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ. وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ. هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ. أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ. إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ. الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ. وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ. وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ. الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ. فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ. فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ([الفجر:1، 13] إن ربك يا أبا جعفر لبالمرصاد، قال: فبكى بكاء شديداً كأنه لم يسمع تلك الآيات إلا تلك الساعة، وقال: زدني. فقال: الله قد أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعظها، وأعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك، إنما كان في يد من كان قبلك، ثم أفضى إليك وكذلك يخرج منك إلى من هو بعدك، وإني أحذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة، قال: فبكى والله أشد من بكائه الأول حتى جف جفناه، فقال له سليمان بن مجالد: رفقاً بأمير المؤمنين قد أتعبته منذ اليوم، فقال له عمرو: بمثلك ضاع الأمر وانتشر لا أبا لك، وماذا خفت على أمير المؤمنين أن بكى من خشية الله. فقال له أمير المؤمنين: يا أبا عثمان أعني بأصحابك استعن بهم، قال: أظهر الحق يتبعك أهله. (12/ 167، 168)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3537
Sanad
* عن إسحاق بن الفضل قال
