* عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي, وإذا داق يدق الباب دقاً شديداً, فأخذت علي إزاري وخرجت, فإذا هو هرثمة بن أعين, فسلمت عليه, فقال: أجب أمير المؤمنين، فقال لي الرشيد: يا يعقوب تدري لِمَ دعوتك؟ قلت: لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا ـ عيسى بن جعفر ـ أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع, وسألته أن يبيعها فأبى, والله لئن لم يفعل لأقتلنه. قال: فالتفت إلى عيسى وقلت: وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين, وتنزل نفسك هذه المنزلة. قال: فقال لي: عجلت علي في القول قبل أن تعرف ما عندي. قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال: إن علي يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها, فالتفت إلي الرشيد فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم. قال: وما هو؟ قلت: يهب لك نصفها, ويبيعك نصفها, فتكون لم تبع ولم تهب. قال عيسى: ويجوز ذلك؟ قلت: نعم. قال: فاشهد أني قد وهبت له نصفها, وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار, فقال: الجارية, فأتي بالجارية وبالمال, فقال: خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها. قال: يا يعقوب بقيت واحدة. قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة, ولا بد أن تستبرأ ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج. قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها, فإن الحرة لا تستبرأ. قال: فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا فدعا بمسرور وحسين, فخطبت وحمدت الله, ثم زوجته على عشرين ألف دينار, ودعا بالمال فدفعه إليها, ثم قال لي: يا يعقوب انصرف, ورفع رأسه إلى مسرور, فقال: يا مسرور. قال: لبيك أمير المؤمنين. قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم, وعشرين تختاً ثياباً, فحمل ذلك معي. (14/ 250)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 3604
Sanad
* عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب
