مررت في جبل اللكام في جوف الليل، فسمعت رجلاً يقول في دعائه: سيدي، وأملي، ومؤملي، ومن به تم عملي: أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي إليك علمت أنه عرف. فقلت: يا فتى، إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات، وصيانات الكرامات. ثم قال لي: عظني. قلت: اذهب، فلا ترد غيره، ولا ترد خيره، ولا تبخل بشيئه عنه. قال: زدني. قلت: اذهب، فلا ترد الدنيا، واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله: شفاء، والتوكل: معاشاً، والجوع: حرفة؛ واتخذ الله لكل شدة عدة. فصعق صعقة، فتركته في صعقته، ومضيت؛ فإذا أنا برجل نائم، فركضته برجلي؛ فقلت له: قم يا هذا، فإن الموت لم يمت. فرفع رأسه إلي، فقال: إن ما بعد الموت أشد من الموت. فقلت له: من أيقن بما بعد الموت: شد مئزر الحذر، ولم يكن للدنيا عنده خطر، ولم يقض منها وطرا. (10/ 21) * عن أبي سليمان قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4526
Sanad
مررت في جبل اللكام في جوف الليل، فسمعت رجلاً يقول في دعائه: سيدي، وأملي، ومؤملي، ومن به تم عملي: أعوذ بك من بدن لا ينتصب بين يديك، وأعوذ بك من قلب لا يشتاق إليك، وأعوذ بك من دعاء لا يصل إليك، وأعوذ بك من عين لا تبكي إليك علمت أنه عرف. فقلت: يا فتى، إن للعارفين مقامات، وللمشتاقين علامات. قال: ما هي؟ قلت: كتمان المصيبات، وصيانات الكرامات. ثم قال لي: عظني. قلت: اذهب، فلا ترد غيره، ولا ترد خيره، ولا تبخل بشيئه عنه. قال: زدني. قلت: اذهب، فلا ترد الدنيا، واتخذ الفقر غنى والبلاء من الله: شفاء، والتوكل: معاشاً، والجوع: حرفة؛ واتخذ الله لكل شدة عدة. فصعق صعقة، فتركته في صعقته، ومضيت؛ فإذا أنا برجل نائم، فركضته برجلي؛ فقلت له: قم يا هذا، فإن الموت لم يمت. فرفع رأسه إلي، فقال: إن ما بعد الموت أشد من الموت. فقلت له: من أيقن بما بعد الموت: شد مئزر الحذر، ولم يكن للدنيا عنده خطر، ولم يقض منها وطرا. (10/ 21)
