خطبنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة؛ فإن الله تعالى أثنى على زكريا، وعلى أهل بيته، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]. ثم اعلموا عباد الله: أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي؛ وهذا كتاب الله فيكم: لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره؛ فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة؛ فإنما خلقكم للعبادة، ووكل بكم الكرام الكاتبين، يعلمون ما تفعلون. ثم اعلموا عباد الله: أنكم تغدون وتروحون، في أجل قد غيب عنكم علمه؛ فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله: فافعلوا؛ ولن تستطيعوا ذلك، إلا بالله. فسابقوا في مهل آجالكم، قبل أن تنقضي آجالكم، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم؛ فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم؛ فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم؛ الوحا الوحا، النجا النجا؛ إن وراءكم طالب حثيث، أمره سريع. (1/ 35) * عن عبد الله بن عكيم قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4557
Sanad
خطبنا أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فقال: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو له أهل، وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة؛ فإن الله تعالى أثنى على زكريا، وعلى أهل بيته، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]. ثم اعلموا عباد الله: أن الله تعالى قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي؛ وهذا كتاب الله فيكم: لا تفنى عجائبه، ولا يطفأ نوره؛ فصدقوا قوله، وانتصحوا كتابه، واستبصروا فيه ليوم الظلمة؛ فإنما خلقكم للعبادة، ووكل بكم الكرام الكاتبين، يعلمون ما تفعلون. ثم اعلموا عباد الله: أنكم تغدون وتروحون، في أجل قد غيب عنكم علمه؛ فإن استطعتم أن تنقضي الآجال وأنتم في عمل الله: فافعلوا؛ ولن تستطيعوا ذلك، إلا بالله. فسابقوا في مهل آجالكم، قبل أن تنقضي آجالكم، فيردكم إلى أسوأ أعمالكم؛ فإن أقواما جعلوا آجالهم لغيرهم، ونسوا أنفسهم؛ فأنهاكم أن تكونوا أمثالهم؛ الوحا الوحا، النجا النجا؛ إن وراءكم طالب حثيث، أمره سريع. (1/ 35)
