اجتنبوا نقض هذا الميثاق، فإن الله تعالى: قد قدم فيه، وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة، ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله، عند ذوي العقل والفهم، والعلم بالله عز وجل؛ وإنا ما نعلم الله تعالى: أوعد في ذنب، ما أوعد في نقض هذا الميثاق. وإن المؤمن: حي القلب، حي البصر؛ سمع كتاب الله فانتفع به، ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله. والكافر: أصم، أبكم، لا يسمع خيراً، ولا يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه في الضلالة؛ متسكعا فيها، لا يجد منها مخرجاً ولا منفذاً؛ أطاع الشيطان، فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71]. قال: خصومة علمها الله عز وجل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة. وإن الله عز وجل: علمكم: فأحسن تعليمكم، وأدبكم: فأحسن تأديبكم؛ فأخذ رجل بما علمه الله، ولا يتكلف مالا علم به: فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين. وإياكم: والتكلف، والتنطع، والغلو، والإعجاب بالأنفس؛ تواضعوا لله عز وجل، لعل الله يرفعكم؛ قال قتادة: قد رأينا والله أقواماً: يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛ وأمسك أقواماً عن ذلك: هيبة لله، ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا: أطيب نفساً، وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها؛ وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها؛ وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت: لعقل فيها جيل من الناس كثير؛ والله، ما بعثت فتنة قط: إلا في شبهة وريبة؛ إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا: لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا، وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي منه. (2/ 336ـ337) * عن قتادة قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4599
Sanad
اجتنبوا نقض هذا الميثاق، فإن الله تعالى: قد قدم فيه، وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة، ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله، عند ذوي العقل والفهم، والعلم بالله عز وجل؛ وإنا ما نعلم الله تعالى: أوعد في ذنب، ما أوعد في نقض هذا الميثاق. وإن المؤمن: حي القلب، حي البصر؛ سمع كتاب الله فانتفع به، ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله. والكافر: أصم، أبكم، لا يسمع خيراً، ولا يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه في الضلالة؛ متسكعا فيها، لا يجد منها مخرجاً ولا منفذاً؛ أطاع الشيطان، فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71]. قال: خصومة علمها الله عز وجل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة. وإن الله عز وجل: علمكم: فأحسن تعليمكم، وأدبكم: فأحسن تأديبكم؛ فأخذ رجل بما علمه الله، ولا يتكلف مالا علم به: فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين. وإياكم: والتكلف، والتنطع، والغلو، والإعجاب بالأنفس؛ تواضعوا لله عز وجل، لعل الله يرفعكم؛ قال قتادة: قد رأينا والله أقواماً: يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛ وأمسك أقواماً عن ذلك: هيبة لله، ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا: أطيب نفساً، وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها؛ وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها؛ وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت: لعقل فيها جيل من الناس كثير؛ والله، ما بعثت فتنة قط: إلا في شبهة وريبة؛ إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا: لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا، وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي منه. (2/ 336ـ337)
