عباد الرحمن، إن العبد: ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله، وقد أضاع ما سواها، فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له، حتى ما يرى شيئاً دون الله. فقبل أن تعملوا أعمالكم: فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصة لله: فامضوها، وإن كانت لغير الله: فلا تشقوا على أنفسكم، ولا شيء لكم؛ فإن الله تعالى: لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً؛ فإنه تعالى قال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]. عباد الرحمن، ما يزال لأحدكم حاجة إلى ربه تعالى: إما مسيئلة، وإما رغبة إليه، وأما عهد الله، وأمره، ووصيته؛ فعندك ضائع: أفكل ساعة تريدون أن يتم عليكم إحسان ربكم عندكم؟ ولا تتفقدون أنفسكم في حق ربكم عندكم؟ ما هذا بالنصف فيما بينكم وبين ربكم. عباد الرحمن، اشفقوا من الله، واحذروا الله، ولا تأمنوا مكره، ولا تقنطوا من رحمته؛ واعلموا: أن لنعم الله عندكم ثمناً، فلا تشقوا على أنفسكم؛ أتعملون عمل الله لثواب الدنيا؟ فمن كان كذلك: فوالله، لقد رضي بقليل، حيث استعنتم على اليسير من عمل الدنيا: فلم ترضوا ربكم فيها، ورفضتم ما يبقى لكم: وكفاكم منه اليسير. (5/ 232) * عن بلال بن سعد قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4647
Sanad
عباد الرحمن، إن العبد: ليعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله، وقد أضاع ما سواها، فما زال الشيطان يمنيه فيها ويزين له، حتى ما يرى شيئاً دون الله. فقبل أن تعملوا أعمالكم: فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصة لله: فامضوها، وإن كانت لغير الله: فلا تشقوا على أنفسكم، ولا شيء لكم؛ فإن الله تعالى: لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً؛ فإنه تعالى قال: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فاطر: 10]. عباد الرحمن، ما يزال لأحدكم حاجة إلى ربه تعالى: إما مسيئلة، وإما رغبة إليه، وأما عهد الله، وأمره، ووصيته؛ فعندك ضائع: أفكل ساعة تريدون أن يتم عليكم إحسان ربكم عندكم؟ ولا تتفقدون أنفسكم في حق ربكم عندكم؟ ما هذا بالنصف فيما بينكم وبين ربكم. عباد الرحمن، اشفقوا من الله، واحذروا الله، ولا تأمنوا مكره، ولا تقنطوا من رحمته؛ واعلموا: أن لنعم الله عندكم ثمناً، فلا تشقوا على أنفسكم؛ أتعملون عمل الله لثواب الدنيا؟ فمن كان كذلك: فوالله، لقد رضي بقليل، حيث استعنتم على اليسير من عمل الدنيا: فلم ترضوا ربكم فيها، ورفضتم ما يبقى لكم: وكفاكم منه اليسير. (5/ 232)
