حج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز، فلما أشرف على عقبة عسفان: نظر سليمان إلى عسكره، فأعجبه ما رأى من حجره وأبنيته؛ فقال: كيف ترى ما ها هنا يا عمر؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المسئول عنها والمأخوذ بما فيها؛ فطار غراب من حجرة سليمان ينعب، في منقاره كسرة. فقال سليمان: ما ترى هذا الغراب يقول؟ قال: أظنه يقول: من أين دخلت هذه الكسرة، وكيف خرجت؟ قال: إنك لتجيء بالعجب يا عمر. قال: إن شئت أخبرك بأعجب من هذا، أخبرتك. قال: فأخبرني. قال: من عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه، ومن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها. قال سليمان: نغصت علينا ما نحن فيه يا عمر، وضرب دابته وسار. فأقبل عمر، حتى نزل عن دابته، فأمسك برأسها، وذلك أنه سبق ثقله؛ فرأى الناس كل من قدم شيئاً: قدم عليه؛ فبكى عمر. فقال سليمان: ما يبكيك؟ قال: هكذا يوم القيامة: من قدم شيئاً: قدم عليه، ومن لم يقدم شيئاً: قدم على غير شيء. 0 (5/ 272) * قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4652
Sanad
حج سليمان بن عبد الملك ومعه عمر بن عبد العزيز، فلما أشرف على عقبة عسفان: نظر سليمان إلى عسكره، فأعجبه ما رأى من حجره وأبنيته؛ فقال: كيف ترى ما ها هنا يا عمر؟ قال: أرى يا أمير المؤمنين دنيا يأكل بعضها بعضا، أنت المسئول عنها والمأخوذ بما فيها؛ فطار غراب من حجرة سليمان ينعب، في منقاره كسرة. فقال سليمان: ما ترى هذا الغراب يقول؟ قال: أظنه يقول: من أين دخلت هذه الكسرة، وكيف خرجت؟ قال: إنك لتجيء بالعجب يا عمر. قال: إن شئت أخبرك بأعجب من هذا، أخبرتك. قال: فأخبرني. قال: من عرف الله فعصاه، ومن عرف الشيطان فأطاعه، ومن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها. قال سليمان: نغصت علينا ما نحن فيه يا عمر، وضرب دابته وسار. فأقبل عمر، حتى نزل عن دابته، فأمسك برأسها، وذلك أنه سبق ثقله؛ فرأى الناس كل من قدم شيئاً: قدم عليه؛ فبكى عمر. فقال سليمان: ما يبكيك؟ قال: هكذا يوم القيامة: من قدم شيئاً: قدم عليه، ومن لم يقدم شيئاً: قدم على غير شيء. 0 (5/ 272)
