إن لكل سفر زاداً لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة: التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه، وعقابه: ترغبوا، وترهبوا؛ ولا يطولن عليكم الأمد: فتقسى قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم؛ فإنه والله، ما بسط أمل من لا يدري: لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه؛ ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا. وإنما تقر عين: من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح: من أمن من أهوال يوم القيامة؛ فأما من لا يداوي كلماً: إلا أصابه جرح في ناحية أخرى. أعوذ بالله، أن آمركم بما أنهى عنه نفسي: فتخسر صفقتي، وتظهر غيلتي، وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر، والموازين منصوبة. ولقد عنيتم بأمر: لو عنيت به النجوم: لانكدرت، ولو عنيت به الجبال: لذابت، ولو عنيت به الأرض: لتشققت؛ أما تعلمون: أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وإنكم صائرون إلى إحداهما. (5/ 291ـ292) * عن عمر بن عبد العزيز، قال في بعض خطبه
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4656
Sanad
إن لكل سفر زاداً لا محالة، فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة: التقوى، وكونوا كمن عاين ما أعد الله من ثوابه، وعقابه: ترغبوا، وترهبوا؛ ولا يطولن عليكم الأمد: فتقسى قلوبكم، وتنقادوا لعدوكم؛ فإنه والله، ما بسط أمل من لا يدري: لعله لا يصبح بعد مسائه، ولا يمسي بعد صباحه؛ ولربما كانت بين ذلك خطفات المنايا، فكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا. وإنما تقر عين: من وثق بالنجاة من عذاب الله، وإنما يفرح: من أمن من أهوال يوم القيامة؛ فأما من لا يداوي كلماً: إلا أصابه جرح في ناحية أخرى. أعوذ بالله، أن آمركم بما أنهى عنه نفسي: فتخسر صفقتي، وتظهر غيلتي، وتبدو مسكنتي في يوم يبدو فيه الغنى والفقر، والموازين منصوبة. ولقد عنيتم بأمر: لو عنيت به النجوم: لانكدرت، ولو عنيت به الجبال: لذابت، ولو عنيت به الأرض: لتشققت؛ أما تعلمون: أنه ليس بين الجنة والنار منزلة، وإنكم صائرون إلى إحداهما. (5/ 291ـ292)
