سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان؛ فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول: إن الإيمان قول؛ قال: ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 277]. فصار الواو فصلاً بين الإيمان والعمل، فالإيمان قول، والأعمال شرائعه؛ فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم؛ قال: فإذا كنت تعبد إلهين: إلها في المشرق، وإلها في المغرب؛ لأن الله تعالى يقول: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]. فغضب الرجل، وقال: سبحان الله، أجعلتني وثنياً؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك؛ قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل؛ فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا رباً واحداً، ولا أقول بعد اليوم: إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالاً عظيماً، وجمع كتب الشافعي، وخرج من مصر سنياً. (9/ 110) * عن الربيع بن سليمان قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4718
Sanad
سأل رجل من أهل بلخ الشافعي عن الإيمان؛ فقال للرجل: فما تقول أنت فيه؟ قال: أقول: إن الإيمان قول؛ قال: ومن أين قلت؟ قال: من قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 277]. فصار الواو فصلاً بين الإيمان والعمل، فالإيمان قول، والأعمال شرائعه؛ فقال الشافعي: وعندك الواو فصل؟ قال: نعم؛ قال: فإذا كنت تعبد إلهين: إلها في المشرق، وإلها في المغرب؛ لأن الله تعالى يقول: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} [الرحمن: 17]. فغضب الرجل، وقال: سبحان الله، أجعلتني وثنياً؟ فقال الشافعي: بل أنت جعلت نفسك كذلك؛ قال: كيف؟ قال: بزعمك أن الواو فصل؛ فقال الرجل: فإني أستغفر الله مما قلت، بل لا أعبد إلا رباً واحداً، ولا أقول بعد اليوم: إن الواو فصل، بل أقول: إن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص؛ قال الربيع: فأنفق على باب الشافعي مالاً عظيماً، وجمع كتب الشافعي، وخرج من مصر سنياً. (9/ 110)
