علامة أهل الصدق من المحبين: غاية أملهم في الدنيا: أن تصبر أبدانهم على الدون، وأن تخلص لهم النيات من فسادها؛ ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الإجابة، وغاية أملهم في الآخرة: أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الأسفار، وكشف الحجاب، حتى لا يمارون في رؤيته؛ والله، ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه؛ وحدثني بعض العلماء، قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: بعيني، ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي؛ فكيف إذا صاروا إلى جواري، واستزرتهم للمقعد عندي، أسفرت لهم عن وجهي؛ فهنالك، فليبشر المصفون للرحمن أعمالهم: بالنظر العجيب، من الحبيب القريب؛ أتراني أنسى لهم عملاً؟ كيف، وأنا ذو الفضل العظيم: أجود على المولين عني، فكيف بالمقبلين علي؟ وما غضب على شيء، كغضبي على من أخطأ خطيئة، ثم استعظمها في جنب عفوي، ولو عاجلت أحدا بالعقوبة، لعاجلت القانطين من رحمتي؛ ولو يراني عبادي: كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا، ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم، لما اتهموا فضلي وكرمي؛ ولو لم أشكر عبادي، إلا على خوفهم من المقام بين يدي، لشكرتهم على ذلك؛ ولو يراني عبادي: كيف أرفع قصوراً تحار فيها الأبصار، فيقال: لمن هذه؟ فأقول: لمن عصاني، ولم يقطع رجاء مني؛ فأنا الديان، الذي لا تحل معصيتي، ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي. (10/ 80ـ81) * عن الحارث بن أسد المحاسبي قال
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4994
Sanad
علامة أهل الصدق من المحبين: غاية أملهم في الدنيا: أن تصبر أبدانهم على الدون، وأن تخلص لهم النيات من فسادها؛ ومنهم من يريد في الدنيا شواهد الكرامات عند سرعة الإجابة، وغاية أملهم في الآخرة: أن ينعمهم بنظره إليهم، فنعيمها الأسفار، وكشف الحجاب، حتى لا يمارون في رؤيته؛ والله، ليفعلن ذلك بهم إذا استزارهم إليه؛ وحدثني بعض العلماء، قال: أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم السلام: بعيني، ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي؛ فكيف إذا صاروا إلى جواري، واستزرتهم للمقعد عندي، أسفرت لهم عن وجهي؛ فهنالك، فليبشر المصفون للرحمن أعمالهم: بالنظر العجيب، من الحبيب القريب؛ أتراني أنسى لهم عملاً؟ كيف، وأنا ذو الفضل العظيم: أجود على المولين عني، فكيف بالمقبلين علي؟ وما غضب على شيء، كغضبي على من أخطأ خطيئة، ثم استعظمها في جنب عفوي، ولو عاجلت أحدا بالعقوبة، لعاجلت القانطين من رحمتي؛ ولو يراني عبادي: كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليهم بالظلم في دار الدنيا، ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم، لما اتهموا فضلي وكرمي؛ ولو لم أشكر عبادي، إلا على خوفهم من المقام بين يدي، لشكرتهم على ذلك؛ ولو يراني عبادي: كيف أرفع قصوراً تحار فيها الأبصار، فيقال: لمن هذه؟ فأقول: لمن عصاني، ولم يقطع رجاء مني؛ فأنا الديان، الذي لا تحل معصيتي، ولا حاجة بي إلى هوان من خاف مقامي. (10/ 80ـ81)
