لو علم الناس لذة حب الله: لقلت مطاعمهم، ومشاربهم، وحرصهم، وذلك أن الملائكة: أحبوا الله، فاستغنوا بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول: قال عتبة الغلام: من عرف الله: أحبه، ومن أحب الله: أطاعه، ومن أطاع الله: أكرمه، ومن أكرمه: أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره: فطوباه وطوباه؛ والمحب الصادق، إذا استنار قلبه بنور حب الوداد: نحل جسمه، لأن قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه، علم أنه من الله تعالى على خلال أربع: إما أن يتقبل طاعته، فيفوز بثوابها؛ وإما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام، فتقل خطاياه؛ وإما أن يتداركه بنظره، فيلحقه بدرجة المحبين تفضلاً، وإن لم يستحق ذلك؛ فإن فاتته الثلاث، لم يفته الرابع إن شاء الله: ثواب النصب لله، وذلك: أن قليل القربة عند الكريم، يعتق بها الرقاب من النار؛ فمن نجا من النار، فماله منزلة غير الجنة؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [الشورى: 7]. فهل ترى لأحد منزلة بينهما؟ ومن أراد الدخول في عز المحبة: فعليه بمفارقة الأحباب، والخلوة برب الأرباب؛ فإن قيل: فمن أين قلت ذلك؟ فقد حدثني بعض العلماء. (10/ 81ـ82) * قال إبراهيم بن أدهم
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4995
Sanad
لو علم الناس لذة حب الله: لقلت مطاعمهم، ومشاربهم، وحرصهم، وذلك أن الملائكة: أحبوا الله، فاستغنوا بذكره عن غيره. وسمعت محمد بن الحسين يقول: قال عتبة الغلام: من عرف الله: أحبه، ومن أحب الله: أطاعه، ومن أطاع الله: أكرمه، ومن أكرمه: أسكنه في جواره، ومن أسكنه في جواره: فطوباه وطوباه؛ والمحب الصادق، إذا استنار قلبه بنور حب الوداد: نحل جسمه، لأن قليل المحبة يبين على صاحبها كثير النحول، فإذا وردت خطرات الشوق عليه، علم أنه من الله تعالى على خلال أربع: إما أن يتقبل طاعته، فيفوز بثوابها؛ وإما أن يشغله في الدنيا بطاعته عن الآثام، فتقل خطاياه؛ وإما أن يتداركه بنظره، فيلحقه بدرجة المحبين تفضلاً، وإن لم يستحق ذلك؛ فإن فاتته الثلاث، لم يفته الرابع إن شاء الله: ثواب النصب لله، وذلك: أن قليل القربة عند الكريم، يعتق بها الرقاب من النار؛ فمن نجا من النار، فماله منزلة غير الجنة؛ ألم تسمع إلى قوله تعالى: { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ } [الشورى: 7]. فهل ترى لأحد منزلة بينهما؟ ومن أراد الدخول في عز المحبة: فعليه بمفارقة الأحباب، والخلوة برب الأرباب؛ فإن قيل: فمن أين قلت ذلك؟ فقد حدثني بعض العلماء. (10/ 81ـ82)
