إن كنت تحب أن تكون لله ولياً، وهو لك محباً: فدع الدنيا والآخرة، ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك منهما، وأقبل بوجهك على الله: يقبل الله بوجهه عليك، ويلطف بك؛ فإنه بلغني: أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام: يا يحيى، إني قضيت على نفسي: أن لا يحبني عبد من عبادي، أعلم ذلك منه: إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي يتكلم به، وقلبه الذي يفهم به؛ فإذا كان ذلك كذلك: بغضت إليه الاشتغال بغيري، وأدمت فكرته، وأسهرت ليله، وأظمأت نهاره؛ يا يحيى، أنا جليس قلبه، وغاية أمنيته، وأمله؛ أهب له كل يوم وساعة، فيتقرب مني، وأتقرب منه، أسمع كلامه، وأجيب تضرعه؛ فوعزتي وجلالي: لأبعثنه مبعثاً يغبطه به النبيون والمرسلون، ثم آمر منادياً ينادي: هذا فلان بن فلان، ولي الله، وصفيه، وخيرته من خلقه: دعاه إلى زيارته، ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم؛ فإذا جاءني: رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، فنظر إلي كيف شاء؛ وأقول: ابشر، فوعزتي وجلالي: لأشفين صدرك من النظر إلي، ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة؛ فإذا توجهت الوفود إليه، أقبل عليهم، فقال: أيها المتوجهون إلى ما ضركم، ما فاتكم من الدنيا، إذا كنت لكم حظاً؟ وما ضركم من عاداكم، إذا كنت لكم سلماً؟. (10/ 82) * قال إبراهيم بن أدهم لأخ له في الله
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 4996
Sanad
إن كنت تحب أن تكون لله ولياً، وهو لك محباً: فدع الدنيا والآخرة، ولا ترغبن فيهما، وفرغ نفسك منهما، وأقبل بوجهك على الله: يقبل الله بوجهه عليك، ويلطف بك؛ فإنه بلغني: أن الله تعالى أوحى إلى يحيى بن زكريا عليهما السلام: يا يحيى، إني قضيت على نفسي: أن لا يحبني عبد من عبادي، أعلم ذلك منه: إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي يتكلم به، وقلبه الذي يفهم به؛ فإذا كان ذلك كذلك: بغضت إليه الاشتغال بغيري، وأدمت فكرته، وأسهرت ليله، وأظمأت نهاره؛ يا يحيى، أنا جليس قلبه، وغاية أمنيته، وأمله؛ أهب له كل يوم وساعة، فيتقرب مني، وأتقرب منه، أسمع كلامه، وأجيب تضرعه؛ فوعزتي وجلالي: لأبعثنه مبعثاً يغبطه به النبيون والمرسلون، ثم آمر منادياً ينادي: هذا فلان بن فلان، ولي الله، وصفيه، وخيرته من خلقه: دعاه إلى زيارته، ليشفي صدره من النظر إلى وجهه الكريم؛ فإذا جاءني: رفعت الحجاب فيما بيني وبينه، فنظر إلي كيف شاء؛ وأقول: ابشر، فوعزتي وجلالي: لأشفين صدرك من النظر إلي، ولأجددن كرامتك في كل يوم وليلة وساعة؛ فإذا توجهت الوفود إليه، أقبل عليهم، فقال: أيها المتوجهون إلى ما ضركم، ما فاتكم من الدنيا، إذا كنت لكم حظاً؟ وما ضركم من عاداكم، إذا كنت لكم سلماً؟. (10/ 82)
