سألت رجلاً بالكام: ما الذي أجلسك في هذا الموضع؟ قال: وما سؤالك عن شيء: إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت: تخبرني ما هو؟ قال: علمي بأن مجالستي مع الله، تستغرق نعيم الجنان كلها؛ ثم قال: أوه، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت، ومن الخلق هربت؛ فإذا أنا كذاب في مقامي؛ لو كنت محباً له، صادقاً: ما اطلع علي أحد. فقلت: أما علمت، أن المحبين خلفاء الله في أرضه، مستأنسون بخلقه، يبعثونهم على طاعته؟ قال: فصاح بي صحية، وقال: يا مخدوع، لو شممت رائحة الحب، وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب: ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت؛ ثم قال: يا سماء، ويا أرض: اشهدا على أنه، ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط؛ إن كنت صادقاً: فأمتني. قال: فوالله، ما سمعت له كلاماً بعدها، وخفت، فخفت أن يسبق إلى الظن من الناس في قتله؛ فتركته ومضيت، فبينا أنا كذلك، إذا أنا بجماعة؛ فقالوا: ما فعل الفتى؟ فكنيت عن ذلك؛ فقالوا: ارجع، فإن الله قد قبضه؛ فصليت معهم عليه، فقلت لهم: من هذا الرجل، ومن أنتم؟ قالوا: ويحك، هذا رجل كان به يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل؛ أما رأيته يخبر عن نفسه: أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط؟ فهل كان أحد هكذا، إلا إبراهيم عليه السلام؛ قلت: فمن أنتم؟ قالوا: نحن السبعة المخصوصون من الأبدال؛ قلت: علموني شيئاً؛ قالوا: لا تحب أن تعرف، ولا تحب أن يعرف؛ أنك ممن لا يحب أن يعرف. (10/ 318ـ319) * قال أبو عبيد البسري
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · Hadith 5018
Sanad
سألت رجلاً بالكام: ما الذي أجلسك في هذا الموضع؟ قال: وما سؤالك عن شيء: إن طلبته لم تدركه، وإن لحقته لم تقع عليه؟ قلت: تخبرني ما هو؟ قال: علمي بأن مجالستي مع الله، تستغرق نعيم الجنان كلها؛ ثم قال: أوه، قد كنت أظن أن نفسي قد ظفرت، ومن الخلق هربت؛ فإذا أنا كذاب في مقامي؛ لو كنت محباً له، صادقاً: ما اطلع علي أحد. فقلت: أما علمت، أن المحبين خلفاء الله في أرضه، مستأنسون بخلقه، يبعثونهم على طاعته؟ قال: فصاح بي صحية، وقال: يا مخدوع، لو شممت رائحة الحب، وعاين قلبك ما وراء ذلك من القرب: ما احتجت أن ترى فوق ما رأيت؛ ثم قال: يا سماء، ويا أرض: اشهدا على أنه، ما خطر على قلبي ذكر الجنة والنار قط؛ إن كنت صادقاً: فأمتني. قال: فوالله، ما سمعت له كلاماً بعدها، وخفت، فخفت أن يسبق إلى الظن من الناس في قتله؛ فتركته ومضيت، فبينا أنا كذلك، إذا أنا بجماعة؛ فقالوا: ما فعل الفتى؟ فكنيت عن ذلك؛ فقالوا: ارجع، فإن الله قد قبضه؛ فصليت معهم عليه، فقلت لهم: من هذا الرجل، ومن أنتم؟ قالوا: ويحك، هذا رجل كان به يمطر المطر، قلبه على قلب إبراهيم الخليل؛ أما رأيته يخبر عن نفسه: أن ذكر النار ما خطر على قلبه قط؟ فهل كان أحد هكذا، إلا إبراهيم عليه السلام؛ قلت: فمن أنتم؟ قالوا: نحن السبعة المخصوصون من الأبدال؛ قلت: علموني شيئاً؛ قالوا: لا تحب أن تعرف، ولا تحب أن يعرف؛ أنك ممن لا يحب أن يعرف. (10/ 318ـ319)
