* عن علي بن عبد الرحيم القناد قال رأيت الحلاج ثلاث مرات في ثلاث سنين، فأول ما رأيته أني كنت اطلبه لأصحبه وآخذ عنه فقيل لي: إنه بأصفهان فسألت عنه فقيل لي: كان ههنا وخرج، فخرجت من وقتي وأخذت الطريق فرأيته على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز فلما رآني قال: علي التوري ثم أنشا يقول: لئن أمسيت في ثوبي عديم…لقد بليا على حر كريم فلا يغررك إن أبصرت حالا…مغيرة عن الحال القديم فلي نفس ستذهب أو سترقى…لعمرك بي إلى أمر جسيم ثم فارقني وقال لي: نلتقي إن شاء الله وملأ كفي دنينيرات, فلما كان بعد سنة أخرى سألت عنه أصحابه ببغداد فقالوا: هو بالجبانة فقصدت الجبانة فسألت عنه فقيل لي: إنه في الخان فدخلت الخان, فرأيته وعليه صوف أبيض, فلما رآني قال: علي التوري، قلت: نعم، فقلت: الصحبة الصحبة، فأنشدني: دنيا تغالطني كأني…لست أعرف حالها حظر المليك حرامها وأنا احتميت حلالها فوجدتها محتاجة…فوهبت لذتها لها ثم أخذ بيدي وخرجنا من الخان، فقال: أريد أن أمضي إلى قوم لا تحملهم ولا يحملونك, ولكن نلتقي, وملأ كفي دنينيرات, ثم غاب عني فقيل لي: إنه ببغداد بعد سنة فجئته فقيل لي: السلطان يطلبه فبينا أنا في الكرخ بين السورين في يوم حار، فإذا به من بعيد عليه فوطة رملية متخفي فيها, فلما رآني بكى وأنشأ يقول: متى سهرت عيني لغيرك أو بكت…لا بلغت ما أملت و تمنت وإن أضمرت نفسي سواك فلا رعت…رياض المنى من وجنتيك وجُنّت ثم قال يا علي: النجاء أرجو أن يجمع الله بيننا إن شاء الله. (8/ 117 - 118) · عن محمد بن نصر بن منصور قال: لما خرج الحارث بن مسكين من بغداد إلى مصر اغتم عليه أبو علي بن الجروي غماً شديداً, فكتب إلى سعدان بن يزيد - وهو مقيم بمصر - يشكو ما نزل به من غم الفقد للحارث بن مسكين, وكتب في أسفل كتابه: من كان يسليه نأي عن أخي ثقة ... فإنني غير سأل آخر الأبد وكيف ينساك من قد كنت راحته ... وموضع المشتكي في الدين والولد كنت الخليل الذي نرجو النجاة به ... وكنت مني مكان الروح في الجسد ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت ... بالوجد والشوق نار الحزن في كبدي فأجابه سعدان بْن يزيد من الرمل: أيها الشاكي إلينا وَحشة ... من حبيب ناء عنه فبعد حسبك اللَّه أنيسا، فبه ... يأنس المرء إذا المرء سَعْد كل أَنَس بسواه زائل ... وَأنيس اللَّه فِي عز الأبد وَلقد متعك اللَّه به ... بضع عشر من سنين قد تعد لو تراه وَأبا زيد معا ... وَهما للدين حصن وَعضد يدرسون العلم فِي مجلسهم ... وَإذا جنهم الليل هجد وَإذا ما وَردت معضلة ... أسند القوم إليه ما وَرد نور اللَّه بهم مسجدهم ... فهو للمسجد نور يتقد (8/ 213)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 107
Sanad
* عن علي بن عبد الرحيم القناد قال
