* عن أبي علي أحمد بن إسماعيل قال لما صارت الخلافة إلى المنصور همَّ بنقض إيوان المدائن، فاستشار جماعة من أصحابه وكلهم أشار بمثل ما هم به, وكان معه كاتب من الفرس فاستشاره في ذلك فقال له: يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج من تلك القرية ـ يعنى المدينة ـ وكان له بها مثل ذلك المنزل، ولأصحابه مثل تلك الحجر، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاءوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزّته وصعوبة أمره، فغلبوه وأخذوه من يديه قسرا ً وقهرا ً ثم قتلوه، فيجيء الجائي من أقاصي الأرض, فينظر إلى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان، ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان، فلا يشك أنه بأمر الله تعالى, وأنه هو الذي أيّده وكان معه ومع أصحابه، وفي تركه فخر لكم, فاستغشه المنصور واتهّمه لقرابته من القوم، ثم بعث في نقض الإيوان فنقض منه الشيء اليسير، ثم كتب إليه: هو ذا يغرم في نقضه أكثر مما يسترجع منه وإن هذا تلف الأموال وذهابها فدعا الكاتب واستشاره فيما كتب به إليه، فقال: لقد كنت أشرت بشيء لم يقبل مني، فأما الآن فإني آنف لكم أن يكون أولئك بنوا بناء تعجزون أنتم عن هدمه، والصواب أن تبلغ به الماء، ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق، ثم نظر فإذا هدمه يتلف الأموال فأمر بالإمساك عنه. (1/ 130)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 112
Sanad
* عن أبي علي أحمد بن إسماعيل قال
