* عن عطاء بن أبى رباح قال جاء نافع بن الأزرق إلى بن عباس فقال والذي نفسي بيده لتفسرن لي آيات من كتاب الله عز وجل أو لأكفرن به، فقال له بن عباس: ويحك، أنا لها اليوم، أيّ آي؟ قال أخبرني عن قول الله تعالى] يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا [[المائدة: 109] وقال في آية أخرى] وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّه [[القصص: 75] فكيف علموا وقد قالوا لا علم لنا؟ أخبرني عن قول الله] ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [(الزمر:31) وقال في آية أخرى] لا تَخْتَصِمُوا لَدَي [[قّ: من الآية28] فكيف يختصمون وقد قال لا تختصموا لدي؟ وأخبرني عن قول الله تعالى] الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ [(يّس: 65) فكيف شهدوا وقد ختم على الأفواه؟ فقال ابن عباس: ثكلتك أمك يا بن الأزرق إن للقيامة أحوالا و أهوالا وفظائع وزلازل، فإذا شققت السماوات وتناثرت النجوم وذهب ضوء الشمس والقمر، وذهلت الأمهات عن الأولاد، وقذفت الحوامل في البطون، وسجرت البحار، ودكدكت الآكام، ولم يلتفت والد إلى ولد، ولا ولد إلى ولد، وجيء بالجنة تلوح فيها قباب الدر والياقوت حتى تنصب عن يمين العرش، ثم جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام من حديد ممسك بكل زمام سبعون ألف ملك لها عينان زرقاوان تجر الشفة السفلى أربعين عاماً تخطر كما يخطر الفحل، لو تركت لأتت على كل مؤمن وكافر، ثم يؤتى بها حتى تنصب عن يسار العرش فتستأذن ربها في السجود فيأذن لها فتحمده بمحامد لم يسمع الخلائق بمثلها تقول: لك الحمد إلهي إذ جعلتني انتقم من أعدائك، ولم تجعل شيئاً مما خلقت تنتقم به منى إلا أهلي (1) فلهي أعرف بأهلها من الطير بالحب على وجه الأرض، حتى إذا كانت من الموقف على مسيرة مائة عام وهو قول الله تعالى] إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ [[الفرقان: 12] زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا صديق منتجب ولا شهيد ما هنالك، إلا خر جاثياً على ركبتيه. قال: ثم تزفر الثانية زفرة فلا يبقى قطرة من الدموع إلا ندرت، فلو كان لكل آدمي يومئذ عمل اثنين وسبعين نبياً لظن أنه سيواقعها، قال: ثم تزفر الثالثة زفرة فتتقلع القلوب من أماكنها فتصير بين اللهوات والحناجر، ويعلو سواد العيون بياضها، ينادى كل آدمي يومئذ يا رب نفسي نفسي لا أسألك غيرها حتى إن إبراهيم ليتعلق بساق العرش ينادي يا رب نفسي لا أسألك غيرها، ونبيك - صلى الله عليه وسلم - يقول يا رب أمتي أمتي لا همة له غيركم، قال: فعند ذلك يدعى بالأنبياء والرسل فيقال لهم ماذا أجبتم؟ قالوا: لا علم لنا طاشت الأحلام، وذهلت العقول، فإذا رجعت القلوب إلى أماكنها نزعنا من كل أمة شهيداً فقلنا هاتوا برهانكم، فعلموا أن الحق لله قال و أما قوله تعالى] ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ [[الزمر:31]، فهذا وهم بالموقف يختصمون فيؤخذ للمظلوم من الظالم، وللمملوك من المالك، وللضعيف من الشديد، وللجماء من القرناء، حتى يؤدي كل ذي حق حقه، فإذا أدي إلى كل ذي حق حقه أمر بأهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار، فلما أمر بأهل النار إلى النار اختصموا فقالوا] رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا [[لأعراف: 38] و] رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَاباً ضِعْفاً فِي النَّارِ [[صّ: من الآية61] قال: فيقول الله تعالى:] لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ [[قّ: 28] إنما الخصومة بالموقف وقد قضيت بينكم بالموقف، فلا تختصموا لدي، قال: و أما قوله عز وجل] الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ [[يّس: 65] فهذا يوم القيامة حيث يرى الكفار ما يعطي الله أهل التوحيد من الفضائل والخير يقولون: تعالوا حتى نحلف بالله ما كنا مشركين، قال فتتكلم الأيدي بخلاف ما قالت الألسن وتشهد الأرجل تصديقاً للأيدي، قال ثم يأذن الله للأفواه فتنطق، فقالوا] لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [[فصلت: 21] يعنى: جوارحهم. (12/ 302،304) __________ (1) كذا في الأصل.
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 243
Sanad
* عن عطاء بن أبى رباح قال جاء نافع بن الأزرق إلى بن عباس فقال
