* عن يوسف بن الحسين الرازي الصوفي قال قيل لي: إن ذا النون المصري يعرف اسم الله الأعظم, فدخلت مصر, فذهبت إليه, فبصرني وأنا طويل اللحية, ومعي ركوه طويلة, فاستشنع منظري, ولم يلتفت إلي، قال أبو الحسن محمد بن عبد الله: وكان يوسف يقال: إنه أعلم أهل زمانه بالكلام, وعلم الصوفية, فلما كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام, فناظر ذا النون, فلم يقم ذو النون بالحجج عليه, قال: فاجتذبته إلي, وناظرته, فقطعته, فعرف ذو النون مكاني, فقام إلي وعانقني, وجلس بين يدي, وهو شيخ, وأنا شاب, وقال: أعذرني فلم أعرفك, فعذرته, وخدمته سنة, واحده فلما كان على رأس السنة, قلت له: يا أستاذ: إني قد خدمتك, وقد وجب حقي عليك, وقيل لي: إنك تعرف اسم الله الأعظم, وقد عرفتني, ولا تجد له موضعاً مثلي, فأحب أن تعلمني إياه, قال: فسكت عني ذو النون, ولم يجبني, وكأنه أومأ إلى أنه يخبرني, قال: فتركني بعد ذلك ستة أشهر, ثم أخرج إلي من بيته طبقاً, ومكبة مشدوداً في منديل, وكان ذو النون يسكن في الجيزة, فقال: تعرف فلاناً صديقنا من الفسطاط؟ قلت: نعم, قال: فأحب أن تؤدي هذا إليه, قال: فأخذت الطبق, وهو مشدود, وجعلت أمشي طول الطريق, وأنا متفكر فيه مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية, ترى أيش هي؟! قال: فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر, فحللت المنديل, وشلت المكبة, فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت, قال: فاغتظت غيظاً شديداً, وقلت: ذو النون يسخر بي, ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان, فرجعت على ذلك الغيظ, فلما رآني عرف ما في وجهي, قال: يا أحمق إنما جربناك ائتمنتك على فأره, فخنتني أفأئتمنك على اسم الله الأعظم؟ وقال: مر عني فلا أراك شيئاً آخر. (14/ 316)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 331
Sanad
* عن يوسف بن الحسين الرازي الصوفي قال
