* لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وذلك أن الشيوخ ببغداد كانوا يحبسون, ويعاقبون في المحال فنادى بذلك لأن الناس قد اجتمعوا على إمام, قال فدخل أبو نعيم بغداد في ذلك الوقت, فنظر إلى رجل من الجند قد أدخل يده بين فخذي امرأة فزجره أبو نعيم, فتعلق الجندي بأبي نعيم, ودفعه إلى صاحب الشرطة, وعلى الشرطة يومئذ عياش, وصاحب الخبر أبو عباد, فكتب بخبره إلى المأمون, فأمر بحمله إليه, قال أبو نعيم: فأدخلت عليه, وقد صلى الغداة, وهو يسبح بحب في شيء من فضة فسلمت عليه, فرد السلام في خفاء - شبه الواجد - فبينا أنا قائم إذا أتى غلام بطشت وابريق, فنحاني من بين يديه, وأجلسني حيث ينظر, وقال لي: توضأ. قال: فأخذت الإناء, وتوضأت كما حدثنا الثوري حديث عبد خير عن علي, ثم جيء بحصير فطرح لي، فقمت وصليت ركعتين كما روى عن أبي اليقظان عمار بن ياسر أنه صلى ركعتين, فأوجز فيهما, ثم صاح بي إليه فجئت، فأمرني فجلست, فقال لي: ما تقول في رجل مات وخلف أبويه؟ فقلت: لأمه الثلث وما بقي فلأبيه, قال: فخلف أبويه وأخاه؟ فقلت: لأمه الثلث, وما بقي فلأبيه وسقط أخوه, قال: فخلف أبويه, وأخوين؟ فقلت: لأمه السدس, وما بقي فلأبيه, فقال لي: في قول الناس كلهم؟ فقلت: لا في قول الناس كلهم, إلا في قول جدك؛ فإنه ما حجبها عن الثلث إلا بثلاث أخوة, فقال لي: يا هذا من نهى مثلك أن يأمر بالمعروف؟! إنما نهينا أقواماً يجعلون المعروف منكراً, قال: فقلت: فليكن في ندائك لا يأمر بالمعروف إلا من أحسن أن يأمر به, فقال لي: انصرف أو كما قال. (12/ 350)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 351
Sanad
* لما دخل المأمون بغداد نادى بترك الأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, وذلك أن الشيوخ ببغداد كانوا يحبسون, ويعاقبون في المحال فنادى بذلك لأن الناس قد اجتمعوا على إمام, قال
