* عن أبي العيناء قال كنت في أيام الواثق مقيما بالبصرة, فكنت يوماً في الوراقين بها إذ رأيت منادياً مغفلاً في يده مصحف مخلق الأداة، فقلت له ناد عليه بالبراءة مما فيه - وأنا أعنى به أداته - فأقبل المنادي ينادي بذلك فاجتمع أهل السوق والمارة على المنادي وقالوا له: ياعدو الله تنادي على مصحف بالبراءة مما فيه؟ قال وأوقعوا به، فقال لهم: ذلك الرجل القاعد أمرني بذلك, قال فتركوا المنادي, وأقبلوا إليّ, وتجمعوا عليّ, ورفعوني إلى الوالي, وعملوا عليّ محضراً, وكتب على أمري إلى السلطان، فأمر بحملي، فحملت مستوثقاً مني، قال: واتصل خبري بأبي عبد الله بن أبى دؤاد، فتكفل بأمري والفحص عما قرفت به، وأخذني إليه، ففكّ وثاقي، قال: وتجمعت العامة وبالغوا في التشنيع عليَّ ومتابعة رفع القصص في أمري، فقلت لابن أبى دؤاد: قد كثر تجمع هؤلاء الهمج عليّ وهم كثير، فقال:) كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ([البقرة: من الآية249]. فقلت: قد بالغوا في التشنيع عليَّ فقال:) وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ([فاطر: 43] قلت: فإني على غاية الخوف من كيدهم، ولن يخرج أمري عن يدك فقال:) لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ([التوبة: 40]. فقلت: القاضي - أعزه الله - كما قال الصموت الكلابى: لله درك _ أى جنّة خائف…ومتاع دنيا _أنت للحدثان متخمط يطأ الرجال بنعله…وطء الفنيق دوارج القردان ويكبهم حتى كأن رؤسهم…مأمومة تنحط للغربان ويفرج الباب الشديد رتاجه…حتى يصير كأنه بابان قال: يا غلام الدواة والقرطاس: اكتب هذه الأبيات عن أبى عبد الله. قال: فكتبت له، ولم يزل يتلطف في أمري حتى خلصني. (3/ 173)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 526
Sanad
* عن أبي العيناء قال
