* عن أبي محمد اليزيدي قال كنت أؤدب المأمون - وهو في حجر سعيد الجوهري - قال: فأتيته يوماً, وهو داخل فوجهت إليه بعض خدمه يعلمه بمكاني فأبطأ علي, ثم وجهت إليه آخر فأبطأ, فقلت لسعيد: إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة, وتأخر, قال: أجل ومع هذا إنه فارقك يعرم على خدمه, ويلقون منه أذى شديداً, فقومه بالأدب, فلما خرج أمرت بحمله فضربته سبع درر, قال: فإنه ليدلك عينه من البكاء إذ قيل هذا جعفر بن يحيى قد أقبل, فأخذ منديلاً فمسح عينيه من البكاء, وجمع ثيابه, وقام إلى فراشه, فقعد عليها متربعاً, ثم قال: ليدخل فدخل فقمت عن المجلس وخفت أن يشكوني إليه, فألقى منه ما أكره, قال: فأقبل عليه بوجهه وحديثه حتى أضحكه, وضحك إليه, فلما هم بالحركة دعا بدابته, وأمر غلمانه فسعوا بين يديه, ثم سأل عني, فجئت فقال: خذ علي ما بقي من جزئي, فقلت: أيها الأمير أطال الله بقاءك لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى, ولو فعلت ذلك لتنكر لي, فقال: أتراني يا أبا محمد كنت اطلع الرشيد على هذه؟ فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه؟ إني أحتاج إلى أدب إذاً يغفر الله لك بعد ظنك, ووجيب قلبك خذ في أمرك فقد خطر ببالك ما لا تراه أبداً, ولو عدت في كل يوم مائة مرة. (10/ 184 - 185)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 559
Sanad
* عن أبي محمد اليزيدي قال
