* عن هارون بن سعد قال كنت جالساً مع أبي نواس في بعض طرق بغداد, وجعل الناس يمرون به, وهو ممدود الرجل بين بني هاشم, وفتيانهم, والقواد, وأبنائهم, ووجوه أهل بغداد, فكل يسلم عليه, فلا يقوم إلى أحد منهم, ولا يقبض رجله إليه, إذ أقبل شيخ راكباً على حمار مريسي, وعليه ثوبان ديبقيان قميص ورداء قد تقنع به, ورده على أذنيه, فوثب إليه أبو نواس, وأمسك الشيخ عليه حماره, واعتنقا, وجعل أبو نواس يحادثه, وهو قائم على رجليه, فمكثا بذلك ملياً حتى رأيت أبا نواس يرفع إحدى رجليه, ويضعها على الأخرى مستريحاً من الإعياء, ثم انصرف الشيخ, وأقبل أبو نواس, فجلس في مكانه فقال له بعض من بالحضرة: من هذا الشيخ الذي رأيتك تعظمه هذا الإعظام, وتجله هذا الإجلال؟ فقال: هذا إسماعيل بن القاسم أبو العتاهية, فقال له سائل: لم أجللته هذا الإجلال, وساعة منك عند الناس أكثر منه؟ قال: ويحك لا تفعل, فوالله ما رأيته قط إلا توهمت أنه سماوي, وأنا أرضي. (6/ 251)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 580
Sanad
* عن هارون بن سعد قال
