* عن أبي بكر محمد بن علي الماذرائي قال كتبت لخمارويه ابن أحمد بن طولون, وأنا حدث قد ركبتني الأشغال، وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المتعطلين وتفقدهم, وكان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته وأغفلت أمره، فرأيت في منامي ذات ليلة أبي، وكأنه يقول: ويحك يابني، أما تستحي من الله أن تتشاغل بلذاتك، وعمّالك يتلفون ببابك ضراً وهؤلاء. هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله, فما يمكنه أن يشترى بدله، وهو كالميت جوعاً وأنت لا تنظر في أمره, أحب أن [ألا] تغفل أمره أكثر من هذا؟ قال: فانتبهت مذعوراً واعتقدت الإحسان إلى الشيخ، ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ، فركبت إلى دار خمارويه. فأنا والله أسير إذ تراآى لي الرجل على دوبية له ضعيف، ثم أومأ إلى الترجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفاً بلا سراويل، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي، فوقفت في موضعي واستدعيته وقلت: يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك؟ أما كان في الدنيا من يوصل إليَّ رقعة أو يخاطبني فيك، الآن قد قلدتك الناحية الفلانية، وأجريت لك رزقاً في كل شهر وهو مائتا دينار، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا، فاقبض ذلك واخرج وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت. قال: وضممت إليه غلاماً يتنجز له ذلك كله، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى فعل به جميع ما أمرت به. (3/ 80، 81)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1360
Sanad
* عن أبي بكر محمد بن علي الماذرائي قال
