* عن أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري قال كان بيني وبين القاضي أبي الحسن بن أبي الشوارب بالبصرة أنس كثير, وامتزاج شديد. كان يعدني ولداً وكنت أعده والداً, فما علمت له سراً قط لو ظهر عليه استحى منه. قال ابن حبيب: وكان بالبصرة رجل من وجوهها واسع الحال كثير المال جداً يعرف بأبي نصر بن عبدويه, فقال لي: وقد دخلت عليه عائداً له في علة الموت في صدري سر قد بعلت بكتمانه منذ زمن طويل, وأريد اطلاعك عليه، لما ولي القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب القضاء بالبصرة في أيام بها الدولة, وكان بيني وبينه من الود ما شهرته تغني عن ذكره مضيت إليه وخاطبته فقلت: قد علمت أن هذا الأمر الذي تقلدته يحتاج فيه إلى مؤن كثيرة, وأمور لا يقدر عليها, وقد أحضرتك مائتي دينار, وتعلم أني ممن لا يطلب قضاء, ولا شهادة, ولا بيني وبين أحد خصومة أحتاج فيها على الترافع إليك, وإن حدث لي اقتضى الترافع إليك فبالله عليك إلا حكمت عليّ في ذلك بما يجب على يهودي لو كان في موضعي, وأسألك أن تقبض مني هذه الدنانير تستعين بها على أمرك، فإن قبلتها بسبب المودة التي بيننا, فأنت في حل منها في الدنيا والآخرة, وإن كرهت قبولها على هذا الوجه, فهي قرض لي عليك, فقال: أعلم أن الأمر كما ذكرته, ووالله إني لمحتاج إليها, ولكن لا يراني الله, وقد قبلت أعانة على هذا الأمر, وأسألك بالله إن أطلعت أحداً على هذا السر ما دمت في الدنيا. قال ابن عبدويه: فوالله ما ذكرت لأحد هذا السر قبل هذا الوقت. (5/ 48، 49)
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · Hadith 1574
Sanad
* عن أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري قال
