1139 - (1203) وَأَمَّا الْقَوْلُ الْآخَرُ فَلَيْسَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ الْعِلْمِ عِنْدَنَا. وَإِنَّمَا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْعُرُوضِ وَالرَّقِيقِ وَغَيْرِهَا إِذَا كَانَتْ لِلتِّجَارَةِ، وَسَقَطَتْ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ لِغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقِيقَ وَالْعُرُوضَ إِنَّمَا عُفِيَ عَنْهَا فِي السُّنَّةِ إِذَا كَانَتْ لِلِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا، وَلِهَذَا أَسْقَطَ الْمُسْلِمُونَ الزَّكَاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ، وَأَمَّا أَمْوَالُ التُّجَّارِ فَإِنَّمَا هِيَ لِلنَّمَاءِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ، فَهِيَ فِي هَذِهِ الْحَالِ تُشْبِهُ سَائِمَةَ الْمَوَاشِي الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا وَزِيَادَتُهَا، فَوَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ لِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُزَكَّى عَلَى سُنَّتِهَا، فَزَكَاةُ التِّجَارَاتِ عَلَى الْقِيَمِ، وَزَكَاةُ الْمَوَاشِي عَلَى الْفَرَائِضِ، فَاجْتَمَعَتَا فِي الْأَصْلِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ فِي الْفَرَعِ إِلَى سُنَّتِهَا. فَهَذَا مَا فِي زَكَاةِ التِّجَارَاتِ إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُهَا حَاضِرَةً عِنْدَ أَهْلِهَا. (1205) فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذَا دُيُونٌ، فَإِنَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ إِنْ كَانَ مِنْ تِجَارَةٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ تِجَارَةٍ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ مِنَ الْفُتْيَا تَكَلَّمَ بِهَا السَّلَفُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا. (1206) فَأَحَدُهَا: أَنْ تُعَجَّلَ زَكَاةُ الدَّيْنِ مَعَ الْمَالِ الْحَاضِرِ إِذَا كَانَ عَلَى الْأَمْلِيَاءِ. (1207) وَالثَّانِي: أَنْ تُؤَخَّرَ زَكَاتُهُ إِذَا كَانَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ حَتَّى يُقْبَضَ، ثُمَّ يُزَكَّى بَعْدَ الْقَبْضِ لِمَا #86# مَضَى مِنَ السِّنِينَ. وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يُزَكَّى إِذَا قُبِضَ وَإِنْ مضَتْ عَلَيْهِ سِنُونَ إِلَّا زَكَاةً وَاحِدَةً. وَالرَّابِعُ: أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنِ، وَتَسْقُطُ عَنْ رَبِّهِ الْمَالِكِ لَهُ. وَالْخَامِسُ: إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنْهُ الْبَتَّةَ، فَلَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مَلِيءٍ. وَفِي كُلِّ هَذَا أَحَادِيثُ.
الأموال - أبو عبيد · Hadith 1139
Sanad
1139 - (1203)
