حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مُتَعَبِّدَةٍ، فَقُلْتُ لَهَا: كَيْفَ أَصْبَحْتِ؟ قَالَتْ: «أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى فَنَاءٍ، مُبَادَرَةً لِلْجِهَازِ، مُتَأَهِّبَةً لِهَوْلِ يَوْمِ الْجَوَازِ، أَعْتَرِفُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَنْعَمَ بِتَقْصِيرِي عَنْ شُكْرِهَا، وَأُقِرُّ بِضَعْفِي عَنْ إِحْصَائِهَا وَشُكْرِهَا، قَدْ غَفَلَتِ الْقُلُوبُ عَنْهُ وَهُوَ مُنْشِئُهَا، وَأَدْبَرَتْ عَنْهُ النُّفُوسُ وَهُوَ يُنَادِيهَا، فَسُبْحَانَهُ مَا أَمْهَلُهُ لِلْأَنَامِ مَعَ تَوَاتُرِ الْأَيَادِي وَالْإِنْعَامِ» قَالَ: وَسَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " بَيْنَا أَنا أَسِيرُ فِي بِلَادِ الشَّامِ إِذَا أَنَا بِعَابِدٍ خَرَجَ مِنْ بَعْضِ الْكُهُوفِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ اسْتَتَرَ بَيْنَ تِلْكَ الْأَشْجَارِ ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَ سَيِّدِي مِمَّنْ يَشْغَلُنِي عَنْكَ يَا مَأْوَى الْعَارِفِينَ وَحَبِيبَ التَّوَّابِينَ وَمُعِينَ الصَّادِقِينَ. وَغَايَةَ أَمَلِ الْمُحِبِّينَ. ثُمَّ صَاحَ: وَاغَمَّاهُ مِنْ طُولِ الْبُكَاءِ وَاكَرْبَاهُ مِنْ طُولِ الْمُكْثِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ أَذَاقَ قُلُوبَ الْعَارِفِينَ بِهِ حَلَاوَةَ الِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ فَلَا شَيْءَ أَلَذُّ عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِهِ وَالْخَلْوَةِ بِمُنَاجَاتِهِ، ثُمَّ مَضَى وَهُوَ يَقُولُ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ. فَنَادَيْتُهُ: أَيُّهَا الْعَابِدُ قِفْ لِي، فَوَقَفَ لِي وَهُوَ يَقُولُ: اقْطَعْ عَنْ قَلْبِي كُلَّ عِلَاقَةٍ وَاجْعَلْ شُغْلَهُ بِكَ دُونَ خَلْقِكَ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لِي فَقَالَ: خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكَ مُؤَنَ نَصَبِ السَّيْرِ إِلَيْهِ، وَدَلَّكَ عَلَى رِضَاهُ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عِلَاقَةٌ، ثُمَّ سَعَى مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ كَالْهَارِبِ مِنَ السَّبْعِ "
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · Hadith 13941
Sanad
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَعِيدُ بْنُ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ،
