وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُ: كَانَتْ دَارُ جُبَّى لِسَعْدٍ، وَهِيَ هَذِهِ الدَّارُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قِبْلَةِ دَارِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ هِشَامٍ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَاسَمَهُ إِيَّاهَا، فَكَانَتْ دَارُ جُبَّى قَسِيمَةَ هَذِهِ الدَّارِ، حِينَ قَاسَمَهُ مَالَهُ مَقْدِمَ سَعْدٍ مِنَ الْعِرَاقِ، وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَاسَمَهُ إِيَّاهَا بَاعَهَا مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ صَارَتْ لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، وَكَانَتْ جُبَّى أَرْضَعَتْ عُمَرَ، فَوَهَبَ لَهَا الدَّارَ، فَكَانَتْ بِيَدِهَا حَتَّى سَمِعَتْ نَقِيضًا فِي سَقْفِ بَيْتِهَا الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُ فَقَالَتْ لِجَارِيَتِهَا: مَا هَذَا؟ فَقَالَتْ: السَّقْفُ يُسَبِّحُ قَالَتْ: مَا سَبَّحَ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا سَجَدَ، لَا وَاللَّهِ لَا سَكَنْتُ هَذَا الْبَيْتَ. فَخَرَجَتْ مِنْهُ فَاضْطَرَبَتْ خِبَاءً بِالْمُصَلَّى، ثُمَّ بَاعَتِ الدَّارَ مِنْ بَعْضِ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَهِيَ بِأَيْدِيهِمْ إِلَى الْيَوْمِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ عُثْمَانَ نَفْسَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْطَعَهَا جُبَّى، فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
