1083) ثمَّ أورد بعده حَدِيث أنس. ثمَّ قَالَ: قَالَ البُخَارِيّ: حَدِيث أنس أسْند، وَحَدِيث جرهد أحوط، حَتَّى يخرج من اخْتلَافهمْ. لم يزدْ على هَذَا، فَهُوَ مِنْهُ إِن كَانَ تَصْحِيحا لحَدِيث جرهد، فقد يجب أَن أكتبه فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي صححها وَهِي ضَعِيفَة. وَإِن كَانَ ذَلِك مِنْهُ تضعيفا لَهُ، فقد بَقِي عَلَيْهِ أَن يشْرَح علته، وَهُوَ الَّذِي نتولى الْآن، فَنَقُول: هَذَا الحَدِيث لَهُ عِلَّتَانِ: إِحْدَاهمَا: الِاضْطِرَاب الْمُورث لسُقُوط الثِّقَة بِهِ، وَذَلِكَ أَنهم يَخْتَلِفُونَ فِيهِ. فَمنهمْ من يَقُول: زرْعَة بن / عبد الرَّحْمَن. وَمِنْهُم من يَقُول: زرْعَة بن عبد الله. وَمِنْهُم من يَقُول: زرْعَة بن مُسلم. ثمَّ من هَؤُلَاءِ من يَقُول: عَن أَبِيه، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَمِنْهُم من يَقُول: عَن أَبِيه، عَن جرهد، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَمِنْهُم من يَقُول: زرْعَة، عَن آل جرهد، عَن جرهد، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَإِن كنت لَا أرى الِاضْطِرَاب فِي الْإِسْنَاد عِلّة، وَإِنَّمَا ذَلِك إِذا كَانَ من يَدُور عَلَيْهِ الحَدِيث ثِقَة، فَحِينَئِذٍ لَا يضرّهُ اخْتِلَاف النقلَة عَنهُ إِلَى مُسْند ومرسل، أَو رَافع وواقف، أَو وَاصل وقاطع. وَأما إِذا كَانَ الَّذِي اضْطربَ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ هَذَا، أَو بِبَعْضِه، أَو بِغَيْرِهِ، غير ثِقَة، أَو غير مَعْرُوف، فالاضطراب حِينَئِذٍ يكون زِيَادَة فِي وهنه، وَهَذِه حَال هَذَا الْخَبَر، وَهِي الْعلَّة الثَّانِيَة، وَذَلِكَ أَن زرْعَة، وأباه غير معروفي الْحَال وَلَا مشهوري الرِّوَايَة، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 1083
Sanad
1083) ثمَّ أورد بعده حَدِيث أنس.
