152 - قَالَ زُهَيْرٌ: إِذَا تَيَقَّنْتَ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ أَعَدْتَ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا، [ص:197] فَاحْذَرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ هَؤُلَاءِ الْحُلُولِيَّةَ، فَإِنَّهُمْ مِنْ شِرَارِ عِبَادِ اللَّهِ، وَهُمْ يَتَشَبَّهُونَ بِالصُّوفِيَّةِ، وَيُظْهِرُونَ الزُّهْدَ وَالتَّقَشُّفَ، وَيَدَّعُونَ الشَّرَفَ وَالْمَحَبَّةَ بِإِسْقَاطِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ اللَّهَ مَعَنَا وَحَالٌّ فِينَا، وَمُبَاشِرٌ بِذَاتِهِ لَنَا، مُبْتَدِعَةٌ ضُلَّالٌ، يَحْضُرُونَ مَجَالِسَ التَّغْبِيرِ وَالْقَصَائِدِ، وَيَسْتَمِعُونَ الْغِنَاءَ مِنَ الْأَحْدَاثِ [ص:198] الْمُرْدِ وَالنِّسَاءِ، فَيَزْفِنُونَ، وَيَرْقُصُونَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ النَّظَرَ إِلَيْهِ، وَاسْتِمَاعِ مَا لَا يَجُوزُ اسْتِمَاعُهُ فَيَطْرَبُونَ وَيُصَفِّقُونَ وَيَتَغَاشَوْنَ، وَيَتَمَاوَتُونَ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُبِّهِمْ لِرَبِّهِمْ، وَشِدَّةِ شَوْقِهِمْ إِلَيْهِ، وَأَنَّ قُلُوبَهُمْ تُشَاهِدُهُ بِأَبْصَارِهَا، وَتَرَاهُ بِتَخَيُّلِهَا افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ، وَمُخَالَفَةً لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الْأَوَّلُ، وَالصَّالِحُونَ مِنْ عِبَادِهِ لَيْسَ لَهُمْ حُجَّةٌ فِيمَا يَدَّعُونَ، وَلَا إِمَامٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَفْعَلُونَ، يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشيوخِ، وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ، وَيَسْمَعُونَ أَخْبَارَ الرَّسُولِ، وَكَلَامَ الْحُكَمَاءِ فَلَا تَهَشُّ لِذَلِكَ نُفُوسُهُمْ، وَلَا تُصْغِي إِلَيْهِ أَسْمَاعُهُمْ، [ص:199] وَلَا يَظْهَرُ مِنْهُمْ بَعْضُ مَا يُظْهِرُونَ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الْغِنَاءِ وَالْقَصَائِدِ، وَالرَّبَاعِيَّاتِ فِي مَجَالِسِ الْأَحْدَاثِ، وَمَا قَدْ جَعَلُوهُ دِينًا وَمَذْهَبًا وَشَرِيعَةً مُتَّبَعَةً فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ وَحْشَةِ مَا يُظْهِرُونَ، وَقُبْحِ مَا يُخْفُونَ، وَنَسْأَلُ اللَّهَ التَّوْفِيقَ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَالْعِصْمَةَ مِنَ الزَّيْغِ وَاتِّبَاعِ الْهَوَى فَإِنَّهُ سَمِيعُ الدُّعَاءِ لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
الإبانة الكبرى لابن بطة · Hadith 2667
Sanad
152 - قَالَ زُهَيْرٌ:
