وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِيسَى الرَّمْلِيِّ الْمَذْكُورِ وَرَّاقِ أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ مَا خَرَّجْتَ هَذِهِ السُّنَنَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ كَثِيرٍ، قَالَ: فَقَالَ لِي: أَوَ قَدْ فَطِنْتَ لِذَلِكَ؟ مَا خَرَّجَ إِلَّا مِنْ ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ وَنَيِّفٍ وَسِتِّينَ أَلْفِ حَدِيثٍ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ الْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ يَقُولُ: «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا ضَمَّنْتُ هَذَا الْكِتَابَ، جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ حَدِيثٍ، ذَكَرْتُ الصَّحِيحَ وَمَا أَشْبَهَهُ وَمَا يُقَارِبُهُ، وَيَكْفِي الْإِنْسَانَ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ، حَدِيثُ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ، وَحَدِيثُ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ، وَحَدِيثُ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرْضَى لِأَخِيهِ مَا يَرْضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَحَدِيثُ» الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ "، الْحَدِيثَ قلت: وقد خرج أبو عمر والداني المقري هذه الأحاديث الأربعة في جزء سمعته على ابن صالح، ويأتي ذكر سنده فيه إن شاء الله تعالى، وقد ذكرت في كتاب مستفاد الرحلة والاغتراب في ترجمة أبي العباس البطرني المقري الأحاديث التي قيلفيها إنها أصول الإسلام، أو أصول الدين، أو عليها مدار الإسلام، أو مدار الفقه أو العلم، وبلغ جميع ما ذكرته هناك منها ستة وعشرين حديثًا، وبالله التوفيق.
